26 ربيع الثاني 1431

السؤال

في الحقيقة إنه تقدم قبل فتره ابن خالتي إلا أني رفضته بالرغم من أنه شخص جيد لكنه يعمل في بنك ربوي. كان هذا سبباً قوياً لرفضه إلا أنه كانت لدي أسباب أخرى وهي عدم وجود رغبه لدي بالزواج. بالرغم من أن والدي يثني عليه إلا إني رفضته وأخبرت والدي أني سأطيعه في كل شيء سوى الزواج فهو أمر خاص بي وأنا من يتخذ القرار.. سؤالي هل أعتبر بذلك عاصيه لوالدي (علماً أن والدي ليس غاضبا منى) وقد تقبل الأمر.. حيث أنها لم تكن المرة الأولى!

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الأخت السائلة: كثيرة هي المواقف التي تحتاج فيها الفتاة المسلمة إلى توجيه الأكبر منها سنا والأكثر منها خبرة والأعلم منها علما..
وكثيرة هي تلك الأفكار التي تسيطر على أذهان بناتنا وتترك أثرا سلبيا في نفوسهن ربما يدعمها موقف مر بهن أو أخبار تنامت إلى سمعهن فوضعن تقدير الأشياء بناء عليها فأخطأن مرتين الأولي بجهلهن عن الحقائق والثانية بحكمهن الناقص عليها.
وفي موقفك ذلك أرى أنك قد وضعت لنفسك موقفا من الزواج مبنيا على حالة نفسية قائمة على مجموعة أفكار داخلية لم تفصحي عنها لكنني أظنها غير صائبة بحال..
فإن يكن رفضك للشاب بسبب عمله في ا لربا فعندك حق ورأيك صائب فيه، ولكن سبب رفضك له ولغيره هو كرهك للزواج..
هل أنت بحاجة أن أذكرك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم للشباب أن يتزوجوا فإنه مباه بهم الأمم؟
هل أنت بحاجة أن أذكرك أن الزوج الصالح رعاية وحماية وكفاية وأن البيت الصالح عش جميل دافئ تبنيه الزوجة بريشتها الخاصة وأن الأبناء طيور جميلة وزينة رقيقة وميراث من الصالحات وأن الأمومة غريزة مبثوثة في قلب كل امرأة؟
هل أنت بحاجة أن أذكرك بالندم الذي يرتسم على كثيرات ممن رفضن الزواج وتقدم بهن العمر فوجدن أنفسهن وحيدات في برد الشتاء القارص ينتظرن الزائر والسائل وتتكسر البسمات على وجوههن بينما يتذكرن رفضهن لبناء البيت الزوجي السابق.
إنني أرجوك أن تجلسي مع نفسك وتسائليها ما سبب رفضك للزواج؟
فإن كان سببه تعلقك بإنسان آخر فاعلمي أن ذلك من قبيل الوهم الكبير إن لم يسارع إلى الزواج بك بشكل إيجابي عاجل.
وإن كان السبب معلوماتك عن الزواج عبر قصص سلبية قد سمعتيها أو أحوال سلبية قد عايشتيها فاعلمي أن هذه القصص ليست الأصل في الزواج ولكن الزواج أصله المودة والرحمة إذ أن الله الذي بثهما بين الزوجين قال سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: من الآية21).
وإن كان السبب هو موقف تعرضتِ له في الصغر، فأنصحك أن تقفزي عليه وتهمليه وتحاولي التغلب عليه ونسيانه، ولا تجعلينه عائقا في سبيل حياتك الجديدة.
فإن لم يكن أبوك قد غضب من سلوكك فلرحابة صدره وسعة حكمته فإن هذا الرضا لن يطول وسينقلب إلى غضب قريب وعارم وقد يتشكك في سبب هذا الرفض كما تشككت أنا!