16 رمضان 1437

السؤال

أنا زوجة منذ أربع سنوات تقدم لي الكثير، وكنت أتحرى أن يكون الزوج صاحب خلق ودين، دون النظر للماديات، تزوجت من رجل ضعيف الشخصية أمام أهله جداَ، طردت أمه والدي من بيت الزوجية أثناء تجهيزه قبل البناء، وانتهى الموضوع وأتممنا الزواج، وبعد الزواج شعرت أن والدته بدأت تدعى المرض، كان يعطي لوالدته كل الاهتمام، ويواسيها بسوء معاملته لي، وتنفيذ تعليماتها في إيذائي وضربي، بالإضافة أنه يسيء العلاقة الخاصة بينه وبيني، فهو قاسى وجاف مما جعلني أنفر منه جدا َ جداَ، ولا يأتي البيت إلا للنوم أو للتشاجر معي، أو للمشاهدة علي التليفزيون، ينام في غرفة وحده ويشاهد النساء العاريات في القنوات الإباحية، أبى وأمي يخشون الطلاق خاصة بعد إنجابي طفلة، لكنني أحتاج رجل يحبني ويكرمني، ويعاملني بما يرضي الله، أما صلاته التي حسبتها تدين والتزام فهي له عادة وليس عبادة.
أنا أطالب الآن بالطلاق، فما الأصلح لي ولبنتي دون أن أظلم نفسي؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

تلكم أحلام كل فتاه تعيشها قبل الزواج، تظن أن الحياة الزوجية مثل ما تجد في الروايات، وتظن أنها الحياة التي ترسم في تخيلاتها، وتنسى أنها كثيرا ما تكون مليئة بالمشكلات!
وعند تتابع المشاكل تلو الأخرى تشعر بتهدم أحلامها، يخلع كل زوج القناع الذي كان يرتديه أيام الخطبة، ويظهر اختلاف الطباع، واختلاف الآراء، فيبدأ التشاجر علي أقل القليل.
الأحزان والهموم تملأ القلب، ويظهر عبوس الوجوه ترجمة كل هذه الأحداث، عير انكسار القلب لما يحدث له من جراحات عقب المشاجرات والإهانات.
الأخت السائلة:
عندما يصل الخلاف إلي التضارب والإيذاء،فغالبا ما يكون السبب مشتركا بين الزوجين، فذلك معناه خروج الزوج عن شعوره، نتيجة استفزاز له أثناء ثورة الغضب، فينبغي عليك عندما تجدين زوجك ثائرا أن تهدئي وتمتصي غضبه، حتى يهدأ، ثم في وقت آخر يمكن ان يوجه إليه العتاب وبطريقة لطيفة.
أما بالنسبة لرؤية القنوات الإباحية فنحن لا نختلف معك على حرمة وجرم ما يفعل، لكن ليس معنى ذلك أن تقرري الطلاق بهذه السرعة، لابد عليك أن تصبري عليه مع محاولات عديدة مباشرة وغير مباشرة في الإصلاح.
حاولي تجديد الروح الدينية في البيت، عن طريق إيجاد بيئة إيمانية في البيت، قراءة القرآن وتشغيل بعض القنوات الفضائية الإسلامية ربما تقع بعض كلماتها في قلبه فتكون سبباَ في توبته، أو اطلبي منه المشاركة في صلاة ركعتين في جوف الليل.
ادعي الله تعالي أن يهدي زوجك ويبعده عن فعل ما يبعده عن ربه سبحانه، واعلمي أن كل بني آدم خطاء، والفتن تعرض على كل إنسان وقد يستطيع المؤمن أن يردها وأحياناَ تضعف إرادته فيقع فيها، فحاولي تجديد حالك، وتحسين مظهرك وطريقة كلامك، اجعليه يشعر بالتغير وتقربي منه وتفهمي شكواه.
اعلمي أن سر السعادة التي تحلمين بها ومفتاحها عندك، وأن ما يفعله زوجك لا يدوم، ولعله بكل خطأ يقع فيه يجلس مع نفسه ويحاسبها، لكن النفس أمارة بالسوء، فزوجك محافظ علي صلاته وأنت شهدت له أنه يبر أمه لدرجة أنك صورت هذا البر ضعف شخصية، فهذه الصفات ترفع قدره.
واعلمي أنه يحب أمه حبا غير حبك، يريد أن يكسب رضاها، لكن سول لك الشيطان أنها تتآمر علي إهانتك، ذلك نتيجة الحاجز الذي وضعتيه بينك وبين أمه منذ أن طردت والدك، هذا الموضوع انتهى من سنين وعفا الله تعالي عما سلف، وأنت أتممت الزواج علي هذا الأساس، فلابد من فتح صفحة جديدة بينك وبين أهله ولابد أن تنسى الإساءة، واعلمي أن الجنة غالية، والله تعالي يقول: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: من الآية40].
أيضاَ عليك أن تعلمي أن سلم الوصول إلى قلب زوجك قد يكون إصلاح العلاقة مع أمه.
وكما أنك وصفت زوجك بالشخصية الضعيفة، فإن كان فعلا هكذا فعليك استغلال هذا الأمر بذكائك لكي تَصِلي لقلبه من جديد بكل وسيلة ممكنة، وإن لم يكن كذلك فالحمد لله.
ولا تحكمي على زواجك بالنهاية قبل بدايته، فإن فكرة الطلاق هذه هي الغاية التي ظل الشيطان يحارب للوصول إليها، فلا تهيئي له الفرصة لكي يتغلب عليك.
وعليك أن تعلمي أن الزوجة هي التي تستطيع أن تجعل الحياة الزوجية جميلة، وهي التي تستطيع أن تجعل الحياة كئيبة.
فحاولي أن تتقربي أيضاَ من زوجك بالكلمة الطيبة والهدية التي تولد الحب والابتسامة في وجهه والتفنن فيما يحب من طعام.
وحاولي أن تضعي لمسات فنية رقيقة في بيتك مثل بعض الورود ومثالها، وحاولي عدم الاصطدام معه قدر المستطاع.
وتأكدي أن هذه الآلام التي تشعرينها في حياتك الزوجية مؤقتة لن تدوم، وأن سعيه لكسب رضا أمه صحيح، وأنها ربما تفارقه عن قريب.
باختصار... حاولي كسب زوجك قبل أن يذهب إلى عش آخر!!