28 رجب 1437

السؤال

أنا عندي 27 عاما وخريجة كلية مرموقة وأدرس الدراسات الشرعية، أسكن مع زوجي بالطابق العلوي فوق أمه، ومن أول لقاء بها قالت لي: أريدك أن تطبخي لنا وتمسحي لنا ولا تنامي إلى وقت الظهر، وأشياء من هذا القبيل، فكان ردي عليها أن خدمتي لزوجي هي الواجبة، أشعر بكراهية أمه لي، فهي امرأة جاهلة، وتريد أن أحيى حياة ابنتها المعذبة في منزل حماتها، ففي الخطوبة أقسم لي زوجي أنه يقود السفينة وأنه في يده زمام أمور أمه والبيت كله، وأن كل ما يسترضيني سيحققه لي، إلى أن اكتشفت عكس كل هذه الأمور، فعند أي مشكلة، يصدق أمه عندما تبكي ويكذبني، حدثت مشكلة بيني وبينه، فعلا صوتي، فطلعت أمه وصفعتني على وجهي، غضبت شهراً في بيت أهلي وصمموا على طلاقي منه، لكني استعطفت أهلي حتى لا تعيش ابنتي دون أب مثلي، فهل الصبر على هذه الحياة من أجل ابنتي يكون في ميزان حسناتي؟ زوجي يريد تكملة دراسته الهندسية، لكنني أغار عليه من بنات الجامعة وما يتصنعن من ملاطفة زملائهن، فهل أصمم على رفضي لهذا أم ماذا أفعل؟ ثالثا انصحوني في حماتي، وأصبحت الآن بعد الزواج ذات شخصية جديدة تتصف بالعصبية فهل أستطيع أن أرجع إلى الهدوء والسكينة مرة أخرى؟!

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

الابنة السائلة.. إن كل هذه البيوت المغلقة من حولك لا تكاد تخلو من المشاكل، فكل أسرة لها معاناتها وابتلاءاتها غير الأخرى، وتظن أن هذه الغمة والكربة لا تزول أبدا، رغم أن الله تعالى بشرنا في الآية الكريمة {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} [الشرح:6].
و كرر سبحانه أن اليسر ملاحق للعسر، لكن طبيعة النفس البشرية لا تستطيع الصبر.
فمما لا شك فيه أن أي زواج في الدنيا معرض لأن يمر بمشاكل واضطرابات من وقت لآخر، فأما بالنسبة لمشكلتك مع والدة زوجك، تلك المشكلة تعود إليك، فأنت إنسانة متعلمة حصلت على كلية مرموقة كما ذكرت، فكيف لا تستطيعين أن تتكيفي مع أهل زوجك وتستخدمين ذكاءك بالحيلة للوصول إليهم.
إن مروض الأسود بالتدريب وبأسلوبه أصبح بإشارة العصا يحرك الأسد كيفما يشاء حتى يخضع له تماما، رغم بريق أنيابه من فيه.
فوصول الاحتقان بهذه الصورة بينك وبين أم زوجك لا أحمله على هذه الأم، ولكن أحمله عليك، فباستفزازك لها خاصة في كلمة "خدمتي لزوجي هي الواجبة"، كان ينبغي عليك أن تقدمي لها الكلمة الطيبة مثل "أنا وزوجي ملكك يا أمي" فالكلمة الطيبة صدقة، فكيف أنك تدرسين الدراسات الإسلامية ولا تستطيعين تطبيقها عمليا، ليس العلم بتدوين المعلومات بالقلم، ولكن العلم هو العمل.
وأما الزوج فهو في حيرة عندما يسمع شكوى الأم منك فيدخل عليك حزينا مكتئبا.. فكيف ينتصر لزوجته أمام أمه؟
أيتها الزوجة.. إن الأم هي التي ربت وتعبت حتى قدمت إليك ولدها هدية فهل ليرضيك يقابلها بالإساءة؟!!
قد وصفت أم زوجك بأنها إنسانة جاهلة، رغم أنها في مقام أمك، ولا ينبغي عليك غيبتها بهذه الطريقة، فاعلمي أنك لا تستطيعين الوصول إلى قلبها إلا إذا واصلت بينك وبين ربك، فعليك بإصلاح قلبك بالإكثار من العبادات، كتلاوة القرآن والمحافظة على الصلوات في أوقاتها وورد الأذكار اليومي، وعليك تربية قلبك على التسامح والعفو والصفح، يقول الله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: من الآية40].
وعليك بكثرة الاستغفار والتوبة فذلك باب الوصول إلى محبه الله تعالى، وعندما يحبك الله تعالى يضع حبك في قلوب عباده، أولهما أم زوجك وأهلك وجيرانك وأصحابك.
كما عليك أن تعامليها معاملة أمك، وحاولي دفع زوجك لبرها، لأن ذلك من مفاتيح الوصول إلى قلبه، كما عليك حل أي مشكلة بينك وبين هذه الأم دون تدخل الزوج فلا داع لتعكير مزاجه من آن إلى آخر بسبب هذه المشكلات التي لا تنتهي، ولا داع لتكبير الأمور بينك وبينها ولكن حاولي امتصاص غضبها بالكلمة الطيبة حتى وإن كانت مجاملة.
أما بالنسبة لزوجك، فلا بأس من تكمله دراسته، بل عليك تشجيعه لهذا، أما مشكلة صديقات الجامعة التي تخشين ان يقع فيها، فأنت الزوجة عليك أن تهتمي بحالك في بيتك ومظهرك ولهجة حديثك، فأنت كنت من قبل جامعية، وتعرفين تقليد هؤلاء الفتيات، وبذلك سيجد في بيته ما يشبعه عن بنات الجامعة.
أما ما يصيبك من هم وحزن من هذه المشاكل، فالله تعالى لا يضيع أجرك.. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذي ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه".
لكن عليك أيتها الزوجة أن تعلمي أن الأمور لن تتحسن مع والدة زوجك بين يوم وليلة، ولكن قد تأخذ بعض الوقت، فعليك تجنب الأمور التي تحدث لكما المشاكل، وحاولي أن تصنعي جوا من الوئام والسلام بينك وبين أفراد أسرة زوجك التي تعيشين معهم، كما عليك التزام السكوت عند الشعور بشيء يغضبك مع ملازمة الذكر بلسانك حتى تهدئي لقول الله تعالى: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: من الآية28] واعلمي أيضا أن الأمور لا تظل على حالها، لكن مع الوقت والصبر.. سوف تنجلي هذه السحابة السوداء التي تمر على عشك وسوف يبدلك الله تعالى نور شمس مليئة بالحب والدفء ولكن كوني مع الله تعالى يكن سبحانه في عونك، لقوله صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك" واعلمي أن بالصبر تفعلين ما تريدين وبالتقوى يلين لك الحديد.

محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
د. عبد الله الجبرين رحمه الله
إبراهيم الأزرق
سلوى المغربي
د. محمد بن إبراهيم الحمد
سليمان بن جاسر الجاسر
سليمان بن جاسر الجاسر