14 رجب 1435

السؤال

أبي يتحكم فيّ كثيرا، لا يمكنني الجلوس مع صديقاتي، لا يمكنني أن اذهب بمفردي للإعدادية، لا يمكنني السفر مع عائلتي، لا يمكنني اختيار صديقاتي، لا يمكنني اختيار ملابسي، فما العمل؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

حدد ديننا العظيم المسؤولية ومهام كل من الأبوين، فكما حدد مسؤولية الأم بالاهتمام بالرضيع منذ ولادته وملازمته والعناية بولدها الأكبر ومتابعته طول سنين حياته، وتقديم الخدمات له مهما كانت شاقه عليهم، ومهما كانت معاناتها، فأيضاً ألزم الأب برعاية الأسرة وحثه في الحديث الشريف بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" فعندما يتخاذل الأب أو الأم عن دورهما الذي خُلِقا من أجله كان حينذاك الضحية هو الابن.
الابنة الكريمة:
أولا أحب أن أعرفك أن ما يفعله والدك هذا هو من شدة حبه إليك وخوفه عليك خاصة في هذا الزمان وما يحدث من وقوع الأبناء والفتيات في براثن الفتن، ومما يسمعه ويراه، فعليك أن تعلمي أنك فلذة كبده، وأن كل ما تصفينه له من تحكم فهذا لا يسمى كما وصفتيه ولكن يسمى رعاية وحب واهتمام.
ثانيا: بالنسبة لمنعه من اختيار صديقاتك لعلكي تعلمين المقولة "الصاحب ساحب" فقول رسول الله صلى الله عليه سلم: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" لم يأت هذا الحديث هباء بل كان هاما جدا، وذلك لما يتركه الصديق من آثار على صديقه، فهو يريد أن ينتقي لك الصديقات المحترمات صاحبات الخلق والدين لأنه يعلم أن الأفكار تتناقل بينكما فكم من صديقات ذات خلق سيء كن السر في إفساد الكثيرات من الفتيات الطيبات.
ثالثا: عليك أن تفكري في منع والدك من الجلوس مع صديقاتك، ذلك يجعلك تعيدين النظر في أخلاق صديقاتك، واسألي نفسك لماذا يخشى الأب المحب إليك من جلوسك معهن! حاولي تحليل ذلك بدقة ولا تندرجي وراء هوى نفسك.
رابعا: عليك الاهتمام بصلواتك ومتابعة الورد القرآني اليومي والبحث عن درس علم شرعي بأي مسجد قريب، حاولي بقدر استطاعتك التقرب إلى الله تعالى، واعلمي ان رضا الله تعالى سوف يجعل لك الفرج بعد الضيق والسعادة بعد الهم.
خامسا: اعلمي أن رضا الله تعالى عليك سوف يؤدي إلى زيادة كسب ثقة والدك، فلا شك أن ما يفعله والدك معك ليست قلة ثقة ولكن ذلك دوره ودور أي أب واعي مدرك بفتن ومشاكل هذا الزمان.
سادسا: عليك أن تعرفي فضل الوالدين وحقهما عليك، فقد أوصى الله تعالى في كتابه الكريم بهما في قوله تعالى: {وبالوالدين إحساناً} فالإحسان يستوجب الطاعة والاحترام مهما كانت آراؤهما تخالف هواك فهما ذوا خبرة ولا تعرفين قيمتهما إلا عندما تصبحين في يوم من الأيام زوجة وأما، فسوف تعلمين قيمة ومحبة الأبناء.
سابعا: عليك التودد إلى والدك ومحاولة الجلوس معه ولا مانع من المزاح المؤدب، وشراء هدية له ولوالدتك أيضا، كما عليك أن تحيي لغة الحوار بينكما، حوار في كل المواضيع مع البعد عن الجدال، فالأب لا يحب الابن المجادل خاصة إذا كان الأب يتصف بالعصبية، إن الأبوين نعمة من الله تعالى ولا يشعرها إلا المحروم منها.
ثامنا: أما بالنسبة لمنعه سفرك مع العائلة فلا تحزني من ذلك لأنه يعلم تماما أن هذا السفر قد يكون فيه شيء من الاختلاط بأولاد الخال والخالة أو العم والعمة، وأنت في مرحلة مراهقة وهذا السن حرج ومشاكله قد تدفعك لعواقب وخيمة فمنعه لك هذا حفاظ عليك ووقاية لك، لذلك لابد من احترام وجهة نظرة بعد معرفه سبب رفضه لهذا الأمر.
تاسعا: أما تدخله في اختيار ملابسك فهذا واجب الأب الغيور على أهل بيته الذي لا يرضى الخلل في بيته، فأنت ترين كم من الفتيات تخرج من بيتها كاسية عارية وكأنها تفقد أباها رغم أنه قد يكون بجوارها فقد ماتت النخوة والرجولة من هؤلاء الآباء عندما قبلوا بأن تخرج بناتهم بالملابس الضيقة، وهذه المشكلة ليست تفريطا من الأب وحده بل التفريط كل التفريط من قبل الأم أيضا، فهي لم تؤدب وتعود ابنتها على حب الزي المناسب المحترم لها منذ الصغر حتى تتعود على أن تسير على ذلك الدرب بعد ذلك، لذلك عليك أن تحترمي رأي الأب في تدخله في اختيار ملابسك واعلمي أنه يريد لك العفاف والخير والاحترام من كل من ينظر إليك.
وعليك واجبات تجاه والدك أو والديك معا، أن تقدمي لهما الإحسان ولهذا الإحسان عليك أن تحذري أن يصدر منك أي ملامح ضجر أو علامات ضيق لقوله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لها قولا كريما}.. فالقول الكريم هو القول الطيب والمعاملة الحسنة بكل الطرق، وعليك الرحمة والتواضع لهما؛ لقوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة}، واعلمي أنك لن تستطيعي رد جميلهما، فقد بذلا من دمهما وقلبهما مما لا تقدرين على رده، وعليك أن تتركي وسوسة الشيطان الرجيم الذي يريد أن يفسد حياتك وعلاقتك بأبويك {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء}.