جامع فضائل الخير
2 محرم 1436
نهال عبد الله

الحياء لفظ جامع لكل فضيله , مانع عن كل رذيلة , وهو يدفع صاحبه الي الخير ويعصمه من الشر , الا تري ان الانسان يهم ان يأتى بالمنكر ولكنه ما يكاد يهم حتى تنازعه نفسه , فلا يكاد يقبل حتى يدبر , ولا يكاد يخطو حتى يغلبه الحياء ويعود الى عقله .

 

 

وما ذهب ماء الحياء عن وجه انسان إلا كسته العيوب , وارتكب المآثم وغرق فى المعاصى , واستخف بالدين , ولم يبال حتى بالناس , فلا وازع له من دين ولا رادع له من خلق , ولاتنفع فيه موعظة , ولا تجدى فيه نصيحه ولا يستجيب الا لهواه , ولا ينقاد الا لشهواته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحياء كله خير " أخرجه مسلم 

 

 

فالحياء زينة يتزين بها الانسان الصالح سواء أكان رجلا او امرأة , ففى الحديث عن ابى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم  قال " إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيئ استحياء منه " البخاري .

 

 

فالحياء خلق كريم امرنا به النبي صلى الله عليه وسلم واتصف به الانبياء فعن ابى سعيد الخدرى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء فى خدرها وكان اذا كره شيئا عرفناه فى وجهه .

 

 

وليس ذلك مما استحدثه الاسلام بل انه من اصول رسالات الانبياء جميعا ففى صحيح البخارى من حديث ابن مسعود رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ان مما أدرك الناس من كلام النبوه الاولى اذا لم تستح فاصنع ما شئت " البخاري
 والمقصود ان الحياء لم يزل مستحسنا فى شرائع الانبياء جميعا وانه لم ينسخ , فهو خلق كريم فى كل أوان وزمان , ويجب ان يتصف به جميع الخلق لأنه زينه للإنسان ورفعه لشأنه .

 

 

قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف " ان ربكم تبارك وتعالى حيىّ  كريم يستحي من عبده اذا رفع يديه اليه ان يردهما صفرا " أخرجه أصحاب السنن
فكل هذه الاحاديث التى تدل على ان الحياء صفه من صفات الله عز وجل وخلق كريم اتصف به انبياؤه صلوات الله عليهم وسلامه , فاولى الناس باتباع هذا الخلق هم المسلمون  .

 

 

والحياء إما من الناس وإما حياء من النفس او حياء من الله وهو اعظمهم وأفضلهم , جاء فى حديث ابن مسعود رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال : " استحيوا من الله عز وجل حق الحياء " فقيل يا رسول الله كيف نستحيى من الله عز وجل حق الحياء قال : " من حفظ الرأس وما وعي والبطن وما حوى وترك الحياة الدنيا وذكرالموت والبلى  فقد استحى من الله حق الحياء " اخرجه الترمذى .

 

 

اذا فالحياء طريق من الطرق الموصلة لتقوى الله فاذا الانسان راقب الله فى كل اقواله وأفعاله وأصبح كل همه ارضاءه عز وجل ارتفع قدره بين الناس واتخذوه قدوة حسنة  .

 

 

قال الماوردى عن نفسه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام ذات ليله فقلت يا رسول الله اوصنى ، فقال: استحيى من الله عز وجل حق الحياء ،ثم قال : تغير الناس ، فقلت وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال :كنت انظر الى الصبى فأرى من وجهه البشر والحياء ، وانا انظر اليه اليوم فلا أرى ذلك فى وجهه.

 

 

والحياء من الله يكون بامتثال اوامره والكف عن زواجره  , قيل لعمر بن عبد العزيز: اذا ذهب الحياء ذهب نصف الدين قال :لا بل اذا ذهب الحياء ذهب الدين كله .

 

 

وأما الحياء من الناس فيكون بكف الاذى وترك المجاهرة بالقبيح , روى في الاثر انه : من تقوى الله اتقاء الناس .

 

 

وأما الحياء من النفس فيكون بالعفة وصيانة الخلوات , قال بعض العلماء : من عمل فى السر عملا يستحى منه فى العلانية فليس لنفسه عنده قدر .

 

 

فالحياء خلق كريم يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح فهو من صفات النفس المحمودة , وهو رأس مكارم الاخلاق , كما فى قوله صلى الله عليه وسلم : " ان لكل دين خلقا وخلق الاسلام الحياء  " ابن ماجة 
ورغم كل هذه الادلة على اهمية الحياء الا ان كثيرا من الناس تخلو عنه بل اصبح فى زمننا هذا شييء نادر الوجود .

 

 

فالواقع الذى نعيشه فيه صور محزنه ومؤلمه من التخلي عن الحياء , هذه الصور تهدد حياتنا مالم يتحرك الغيورون منا لتغييرها , ومن هذه الصور قلة احترام الوالدين و ورفع الصوت عليهما .

 

 

ومنها عدم احترام المعلمين والمعلمات وترك الادب معهم والاستهانة بتوجيهاتهم , وهذه من اسباب تدنى التعليم فى مجتمعنا ,  بل اصبح الكثير لايحترمون حق الاخرين فى تنفس الهواء النقى وذلك بالتدخين العام وما يسببه للمدخن ولمن بجانبه فالتدخين معصيه يزيد قبحها بالمجاهرة بها فقد ثبت فى الصحيح : قوله صلى الله عليه وسلم " كل امتى معافى الا المجاهرون "  البخاري

 

 

ومن ابشع صور قلة الحياء تفشى العرى بين النساء فى المجتمع وظهور بعضهن بملابس فاضحة خليعة وخروجهن بملابس ضيقه خليعه , ولا يوجد من يعظهن  من اب او ام , قال صلى الله عليه وسلم " كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته , الامام راع ومسؤول عن رعيته , والرجل راع فى اهله ومسؤول عن رعيته , والمرأه راعيه فى بيت زوجها ومسئووله عن رعيتها , والخادم راع فى مال سيده ومسؤل عن رعيته " البخاري .

 

 

وبحسب حياة القلب يكون الحياء , وقلة الحياء من علامات موت القلب والروح ..

 

 

ومع ان الحياء كله خير الا انه اذا منع صاحبه من طلب العلم او منعه من الامر بالمعروف او النهى عن المنكر فهو مذموم , قالت عائشة رضي الله عنها :" نعم النساء نساء الانصار لم يكن يمنعهن الحياء ان يتفقهن فى الدين "

إبراهيم الأزرق
سلوى المغربي
د. محمد بن إبراهيم الحمد
سليمان بن جاسر الجاسر
سليمان بن جاسر الجاسر