الربانيون يتقدمون الركب .. والنفعيون في مزابل التاريخ
27 محرم 1439
د. خالد رُوشه

كلما ضاقت الظروف واضطربت الخطوب وتأزمت الحياة ، زادت الحاجة إلى أهل الإيمان والتقى ، القريبين من ربهم سبحانه ، الربانيين الكرام ، يحتمي الناس في جوارهم ، ويستضيؤون بسلوكهم ، ويسترشدون بنصحهم ..

 

إنهم معروفون بين الناس بفضلهم ، فلا يكاد يكون فضل لأحد من الناس عليهم ، إذ يستغنون عن الناس بالله ، فتراهم في ثوب عزة عن الخلق لاجئين إلى رب الخلق ، لايمدون أيديهم إلى عطية ، ولا تشرئب اعناقهم إلى شهرة ..

 

انهم زاهدون عن زهرة الحياة وزخرفها ، متقللون من متاعها ، مستكثرون من العمل الصالح ليل نهار ..

 

فالعلم مسكنهم ، والذكر كهفهم ، والقناعة زادهم ، والمروءة  شيمتهم .

 

لا يتصارعون على كسب حياتي زائل ، بل يتركونه ذاهلين عنه إلى ما عند الله ، ولا يسابقون على مكانة أو مركز ، بل يقنعون بماآتاهم ربهم فهم فيه سعداء ..

 

لسانهم لايفتر عن ذكر الله ، وجوارحهم تنيب إلى ربها في كل حركة وسكنة ..

 

قلوبهم مطمئنة مهما اضطربت الخطوب ، ونفوسهم هادئة مهما قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ..

 

إن نفوس الناس لفي أمس الحاجة إلى هؤلاء الربانيين الابرار في أوقات الشدائد ، يرونهم فتنبت الآمال بين جوانحهم من جديد ، وتعود إليهم الروح المفقودة والمعاني الغائبة ..

 

إن سبل الصلاح قد عودت أهلها المصلحين دوما أن تعطيهم البركة ما تعففوا , فإذا رنوا منها كسبا ذاتيا زادتهم نفورا وبانت عنهم إعراضا وتأبت عليهم بما لا يظنون ..

 

ووعدتهم الرفعة ما تواضعوا للناس وخدموهم , فيذهب الفضل عنهم لحظة التكبر على المجتمع , ويدلي القبح عليهم ما صعروا خدودهم للراغبين في التلقي .

 

ومنحتهم الإقبال ممن حولهم ماداموا بسطاء غير متكلفين , فإذا جادلوا وألصقوا أحاديثهم بالتعالم , وحرفوا شفاههم نحو التشدق , وهزوا رؤسهم فرحا بغريب الكلم , حذرتهم دعوتهم من بعد الناس عنهم وانفضاضهم من حولهم .

 

وقد شرفتهم بطاعة الناس لهم إن هم أطاعوا الله بفعالهم , وسبقت أفعالهم أقوالهم , وكانوا نماذج علم وعمل , لكنها نبهتهم بسخط العالمين عليهم , إن هم قالوا ولم يفعلوا , ووعدوا ولم يفوا , ونصحوا ولم يمتثلوا .

 

إن قلوب الناس الطيبين لاتخطىء , وعيونهم لاتجفل , وأحاسيسهم لا تنخدع , فالصادقون المخلصون تنثر بين أيديهم رياحين القبول , وتسبقهم نسمات العطر الروحي السابغ , فيم الآخرون ينشغلون بتجميل ذواتهم بألوان كاذبة , وأقنعة زائفة ما تلبث أن تزول أو تكشفها ساعات الزمان أو لحظت الشدائد ..

إبراهيم الأزرق
سلوى المغربي
د. محمد بن إبراهيم الحمد
سليمان بن جاسر الجاسر
سليمان بن جاسر الجاسر