29 جمادى الثانية 1441

السؤال

كيف أقضي على شكي في ابني ذي الـ22 عاماً، إنه يكذب ويسرق، مع العلم أنه حافظ لكتاب الله ويصلي، ولكن للأسف كذب عدة مرات، ومنذ صغره وأنا أعانى مسألة الكذب فيه ثم يتوب، أو هكذا يفهمني.. أكاد أجن أنا وأبوه؛ فالآن أصبح كبيراً.. اتبعت معه كل الطرق: ضرب في الصغر، مصاحبة في الكبر، أُحمِّله مسؤولية البيت في سفر أبيه، والمال ينقص في البيت منذ فترة، وزادت منذ شهرين.. كيف أتصرف؟ أرجو الرد عاجلاً. أم عبد الرحمن

أجاب عنها:
أسماء عبدالرازق

الجواب

حيا الله أم عبد الرحمن، ومرحبا بك في موقع المسلم.
مشكلتك شكك في أن ابنك الشاب المستقيم يسرق ويكذب، وأنكم تفقدون بعض الأموال من حين لآخر.

 

ابنك رجل مكلف، وما يحدث منه إن صحت شكوكك خطر على دينه ودنياه. فيما يلي بعض الأفكار التي قد تعينك في حل المشكلة على افتراض وجودها، وأسأل الله أن يصلحه ويهديه:
- لا بد من معرفة الدافع للسرقة. هل ينقصه شيء فيلجأ للسرقة للحصول عليه؟ وإن كان الأمر كذلك لم لا يطلب منكم مباشرة؟ هل يخشى أن يمنع؟ ولم يمنع؟ هل يتعامل مع زملاء مترفين يسعى لمجاراتهم ولا يستطيع طلب المال لأن مطالبه ليست مهمة حسب تقديرات الأسرة مثلاً؟ هل يتعامل مع قرناء سوء أوقعوه في مصيبة المخدرات فيلجأ للسرقة للحصول على ما يشتري به هذه السموم؟ أم أنه مرض نفسي يحتاج تدخلاً طبياً؟ المهم لا بد من معرفة السبب لتحديد العلاج المناسب.

 

- لابد من قطع الطريق عليه، وجعل حصوله على ما لا يستحق من أموال أمراً عسيراً بوضع المال في البنك، أو في مكان لا يعرفه، أو غير ذلك دون فضحه والتشهير به.
 

- لابد أن يكون لأبيه نصيب في حل المشكلة. لابد أن يجلس معه جلسة أب ناصح مشفق ويحدثه بهدوء ويطلب منه أن يجيب على أسئلته بصراحة بعد أن يشعره بأن المشكلة مشتركة، وأن دافعه هو الحرص على ابنه لا العقاب والانتقام. يبين له أن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وأن من شرط التوبة الإقلاع عن الذنب والعزم الصادق على عدم العودة إليه. وأن هذه المشكلة ستهدم مستقبله، فمن التي ترضى أن تعيش مع زوج كذاب؟ وكيف يفتح بيتاً ويحسن إدارته من يأخذ مال غيره بغير حق ويصرفه في أشياء شخصية؟ وأن هاتين الآفتين الخطيرتين تتسببان في وقوعه في العقوق، وهو سبب كاف لشقائه في حياته، وعذابه بعد مماته. وأن أخذ مال غيره ولو كانا والديه ظلم لهما ولإخوانه وأكل لأموال الناس بغير حق، والذي يسرق من بيت أبيه اليوم يسرق من غيره غداً. وليسأله عن ما يدفعه لذلك، وأنه سيتقبل الأمر مهما كان وسيعينه على حل المشكلة بكل سبيل ممكن. وحسب تجاوب الابن ينبغي أن يفهم أن أبوه جاد في القضاء على المشكلة بالتعاون معه، أو بأسلوب آخر سيكون أكبر متضرر منه لعله ينزجر إن فكر في المراوغة والتنصل.
 

- أكثروا من الدعاء له بالهداية والصلاح فإن دعاء الوالدين مجاب
أصلحه الله وهداه، وجعله قرة عين لكما.

محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
د. عبد الله الجبرين رحمه الله
إبراهيم الأزرق
سلوى المغربي
د. محمد بن إبراهيم الحمد
سليمان بن جاسر الجاسر
سليمان بن جاسر الجاسر