9 رمضان 1435

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.. اليوم هو الأول لي في هذا الموقع.. قرأت فيه قليلا.. وقررت أن أرسل لكم لآخذ رأيكم في بعض الأمور.. أتمني من الله لكم التوفيق..
أنا شاب في التاسع والعشرين من العمر، مؤهل متوسط.. أعمل في دولة خليجية.. بعض الأمور التي أريد معرفة رأيكم فيها:
1- أنا أغضب سريعا ويوجد بعض الشخصيات التي عندما أتعامل معها أشعر بالضيق وبالغضب ولكن لا أظهر ذلك إلا قليلاً.. هذه الشخصيات من أصدقاء العمل أتعامل معهم يوميا.. لا أعرف هل المشكلة في شخصيتي أم في الناس؟! مع العلم أن الناس يشهدون بحسن خلقي واحترامي..
2- الحمد لله أنعم علي بعمل في الخارج مما جعل حالي أفضل من السابق ولكن المكان الذي أعمل فيه بيئة سيئة؛ فمعظم العمال سارقون وكاذبون وصاحب العمل لامبالاة. أريد أن أترك العمل ولكن لا أعرف ماذا أفعل إذا تركته.. وأريد أن أتركه بسبب عدم ارتياحي نفسياً وذلك يؤثر على صحتي.. وأنتم تعلمون الحال في مصر وعدم توفير فرص العمل..
3- أريد الزواج من إنسانة صالحة وتعرف الله.. ولكن وجودي في الغربة لا يساعدني على الاختيار وأيضا أهلي لا يقومون بمساعدتي في هذا الأمر.. فالوالدان مسنان.. بارك الله فيهما.. والإخوة مشغولون بأسرهم.. وأسال الله دائماً أن يرزقني بالزوجة الصالحة.. تعرفت على فتاة قبل شهرين.. وأتحدث معها يومياً.. حتى الآن أجد فيها الاحترام والخلق.. درجة تعليهما أعلى من تعليمي،... وأيضا مستواها المادي.. لكن لا أجد الراحة في الكلام معها وأوقات كثيرة لا أجد ما أتحدث فيه معها.. ولا أعرف هل أستمر معها أم لا.. فأنا في هذا الأمر متردد.. وأيضا أريد الزواج؛ لأن لدي إصابة في الجهاز التناسلي ونصحني الدكتور بالزواج القريب..

أجاب عنها:
يحيى البوليني

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
نشكر لك ثقتك في موقع المسلم ومستشاريه ونسال الله أن يجري الحق على ألسنتنا وقلوبنا وان يرينا الحق ويثبتنا عليه وأن يرزقك الله ويرزقنا رزقا حسنا وان يرفع درجاتك ودرجاتنا في الدنيا والآخرة.
أخي الكريم:
لا تخلو حياة كل منا من منغصات التي تستوجب منا الصبر وحسن التعامل مع المشكلات والتي تجعل كل عبد منا يوقن انه عبد ضعيف محتاج إلى ربه سبحانه، فنكثر من التوكل والدعاء أن يرزقنا الله الهداية والتوفيق لحسن العمل، ولاشك أننا جميعا نتعرض في حياتنا لكثير من الأمور التي لا ترضينا سواء من تصرفات الناس أو من ردود أفعالنا نحن وفي طريقة مواجهتنا للمشكلات، ولهذا سأجمل لك الرد على ما ذكرت من مشكلات حياتية يتعرض لها الكثير من الناس والتي لا تخلو حياة كل منا منها ومن أمثالها.
ذكرت أخي أنك تغضب كثيرا وبسرعة وخاصة مع قرنائك في العمل، وبالتأكيد لا يظهر هذا الغضب إلا عن اختلاف وجهات النظر أو طرق التفكير والتصرف، وهذا الاختلاف أمر طبيعي في حياة كل إنسان، فلا يوجد تطابق في الشخصيات وفي ردود الأفعال والأفكار والقيم والمبادئ، فلكل إنسان شخصيته وميوله وتصرفاته التي تعتبر ناتجا مباشرا لعدة عوامل فطرية ومكتسبة، ويصعب أو يندر أن يجد الإنسان من يجد معه الراحة الكاملة والتوافق التام.
ولكن ينبغي أن نوطن أنفسنا على فكرة الاختلاف في طبائع البشر وتصرفاتهم، فإذا تمكننا من استيعاب وتفهم وجود اختلافات مقبولة بين الناس كلما سيقل الغضب وإظهاره لوجود فرضية الاختلاف وانه أمر طبيعي ومقبول.
ولذا حاول أن تضبط غضبك وتسيطر عليه إن كان في الأمور التي يمكن قبول الخلاف فيها، وحاول أن تجعله غضبا موجها ومؤثرا إذا كان على عمل أو سلوك أو قول يغضب ربك سبحانه، فهكذا كان حبيبك صلى الله عليه وسلم.
ولهذا فليس في الغضب في حد ذاته وصف لوجود مشكلة فيك أو فيمن تتعامل معهم إذ أن هناك غضبا مقبولا ومبررا ولك الحق الكامل فيه، وهناك غضب لا يحق لك بحيث يعتبر غضبك فيه تسرعا غير مبرر وغير مقبول وحينها لا يمكن أن يجاب على تساؤلك بوجود مشكلة حتى يتبين حجم غضبك وأسبابه، وعلى أي الأحوال اضبط غضبك بميزان الشرع يكن غضبك لله عز وجل اكبر من غضبك لنفسك.
ولعلك أخي في سؤالك الثاني ذكرت بعضا من أسباب غضبك في سؤالك الأول، فربما يكون سبب غضبك هو وجود سرقات أو كذب أو معاص أخرى تغضب الله سبحانه، وهنا يكون غضبك في محله تماما.
وأما عن سؤالك بترك العمل، فقد وضحت في سؤالك أن هناك سرقات وكذبا من العمال الزملاء معك، لكني لمحت من كلماتك أن صاحب العمل كما وصفته باللامبالاة التي تعني عدم اكتراثه بما يحدث مع علمه به أو ربما ابلغه غيرك بما يقوم به هؤلاء العمال أو ربما أخبرته أنت فلم يكترث، فتكون بهذا قد أديت ما عليك تجاه إنكار هذا المنكر بنصحهم وبالاطمئنان لوصول الخبر إلى صاحب العمل، وحينئذ لا تكون مسئولا عنهم ولا عن فعلهم – بعد نصحهم - طالما لم تشاركهم فيه، فاستمر على عدم مشاركتهم لما يصنعون مع الاستمرار في نصحهم برفق ولين وترغيب وترهيب وأكثر من الدعاء لهم بان يصلح الله حالهم ويبدله إلى أحسن حال.
ولا أرى تركك للعمل الذي بين يديك طالما انه عمل حلال تؤدي فيه واجبك على خير وجه وطالما لو تلوث يدك ولا لسانك بمعصية فيه، وارى أيضا أنك لا تتركه حتى تبحث عن عمل آخر تجد انه في بيئة أفضل مما أنت فيه الآن، وأعتقد انك ستجد في كل بيئة عمل منغصات ربما لا تعلمها وأنت خارجه ولن تراها بدقة إلا إذا دخلت فيه، ولكن لا تترك عملك إلا إذا وجدت مكانا أفضل من مكانك.
وذكرت ثالثا: انك تريد الزواج وان طبيبك نصحك بالزواج سريعا وأن والديك حفظهما الله كبار في السن ولا يستطيعان البحث أو إيجاد زوجة لك وان أشقاءك مشغولون وهذا أمر معتاد، فأرى وأنت في سن اعتقد انك في حاجة ضرورية للزواج فأرى أن تسارع وتبادر إليه، ولن تعدم وسيلة للوصول لزوجة صالحة مؤمنة تقية، فما أكثرهن بفضل الله سبحانه، فإذا عزمت عزما أكيدا ستصل لإحداهن عن طريق من تعرف من الأهل والأصدقاء والمعارف، فبمجرد إعلانك عن رغبتك الحقيقة والأكيدة في الزواج سييسر الله بإذنه وفضله لك أبواب الخير وسيرشدك إلى زوجة صالحة، فلا تجعل هذا الأمر عائقا، فكلم من تعرف وتثق فيهم بأنك تريد الزواج وتبحث عن زوجة مناسبة، وساعتها ستجد أن الباب الذي ظننته مغلقا ستجد فيه بإذن الله فرجا واسعا.
أما عن سؤالك عن الفتاة التي تحادثها في الهاتف منذ شهرين فلابد من التنبيه أولا على أنكما تفعلان شيئا لا يحل لكما، فبأي صفة تتحادثان ؟ والى أي مدى يصل حديثكما ؟.
ولهذا يجب إنهاء هذا الحديث إما بالتقدم للزواج إن كانت من أهل الصلاح أو إنهاء ذلك فورا، مع ملاحظة أن ما وصلت إليه من نتائج في تقييمها من الحديث الهاتفي لا تعتبر نهائية ولا حاسمة، فالحديث الهاتفي وحده لا يعتبر دليلا ولا قرينة على تقرير صلاحها، فلابد مع الاستخارة من السؤال والمعرفة عن طريق أطراف أخرى تعرف الفتاة وتعرف أهلها جيدا، لان باب التجمل كثير إذا جاء الخبر من الإنسان عن نفسه.
وفقك الله وحفظك أخي الكريم مع دعائي لك بالتوفيق والسداد وأسال الله لك أن يريح قلبك ويكشف همك وغمك وان يرزقك الزوجة الصالحة والذرية الطيبة التي تقر بها عينك.