14 شوال 1437

السؤال

أشعر بتعب وتنمل في جسمي عند سماع الرقية الشرعية وأحيانا يصل الأمر إلى حرارة أو برودة في الجسم وثقل على الصدر وانزعاج وأرق مع العلم أنه لم يحدث أي تغير في سلوكي سواء من ناحية العبادة أو الأمور الشخصية ولا تظهر أي أعراض عند الصلاة أو قراءة القرآن.

أجاب عنها:
د. علي الدقيشي

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أخي الفاضل – أهلاً ومرحباً مرحباً بك في موقع المسلم..
وبالنسبة لسؤالك أجيبك من خلال ما يأتي:
أولاً: أشكر لك ثقتك بموقعنا وكتابتك إلينا، أسأل الله لك السلامة والعافية.
ثانياً: انتبه لهذه الحقيقة – بارك الله فيك – وهي أن الله تبارك وتعالى إلهنا خلقنا وتولى إرشادنا وهدايتنا إلى معرفته – سبحانه – وعبادته بإنزال كتبه وإرسال رسله، ووعد - عز وجل – من آمن به وعبده وأطاعه باتباع دينه وشرعه، واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وأطاعه في كل شيء ضمن له الحياة الطيبة المطمئنة لا خوف ولا قلق ولا اضطراب ولا ضلال ولا شقاء، راضٍ بأقدار الله كلها، وراضً عن ربه متوكل عليه مفوضٌ أموره إليه، دائم الالتجاء إليه، يقول الله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } (البقرة 38)
ويقول تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } (النحل 97)
ثالثاً: ومما تكفل الله تعالى به لعباده المؤمنين، أن يحفظ عبده المؤمن من السوء والأذى والضر من قِبَلِ مخلوقاته من الإنس والجن والحيوانات والهوام....
وتكفل بدفع هذا السوء والأذى عنه بصوره المختلفة من حقد أو حسد أو قلق أو اضطراب أو الهم والغم والعين....
رابعاً: ولكنّ الله تعالى جعل لحفظ الإنسان ودفع السوء والأذى عنه أسباباً شرعها وبيّنها لنا وأرشدنا إلى الأخذ بها وأخبرنا على لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن كل من تمسك بهذه الأسباب واستقام على المحافظة عليها فهو في أمان وحفظ من السوء والأذى - بحول الله تعالى وقوته وإذنه –
خامساً: ومن أعظم هذه الأسباب التي تحفظ الإنسان من السوء والأذى بأنواعه المحافظة على الذكر عامّةً وعلى أذكار المناسبات المختلفة على مدار اليوم والليلة، من أذكار الاستيقاظ من النوم، أو أذكار دخول البيت والخروج منه، ذكر دخول الحمام والخروج منه، أذكار النوم، ذكرٌ عند القلق ذكرٌ عند الهمّ، وعند الخوف، وهكذا.... ففي كل مناسبةٍ ذكر.
سادساً: ومن أهم هذه الأذكار، وأؤكّد على عِظَمِ أهميتها هي أذكار الصباح والمساء، ففي المحافظة عليها في وقتها مع المحافظة على أذكار المناسبات الأخرى الضمان – بإذن الله تعالى – والأمان والحفظ من كل سوء وأذى، فأذكار الصباح عبارة عن (مضاد) إلهي لدرء السوء والأذى عن الإنسان، ولكن الله تعالى جعل له وقت ينتهي مفعوله فيجب تجديد الجرعة، حيث جعل مفعول أذكار الصباح من الفجر إلى المغرب، ومفعول أذكار المساء من المغرب إلى الفجر؛ حتى يعايش المؤمن لذة الاحتياج إلى الله على الدوام، وهذا من رحمة الله العظيمة بنا.
سابعاً: علينا الانتباه إلى أسباب الانتفاع ببركات الأذكار ونتائجها من تحقق دفع السوء والأذى والضر، أهمها:
1- الشعور بالاحتياج والافتقار إلى الله لتحقيق جلب النفع ودفع الضر.
2- التصديق والإيمان بأن الله تعالى هو الذي بيده جلب النفع ودفع الضر لا إله غيره.
3- الإقبال بصدق وحضور القلب في مناجاة الله بهذه الأذكار، بافتقار وإلحاح على الله في مناجاته، واليقين بأن هذه الأذكار تدفع السوء وتجلب الخير بإذن الله تعالى. فهذا من أعظم أسباب الانتفاع ببركات الأذكار.
أمّا قول الأذكار بطرف اللسان دون حضور القلب، ودون الإقبال على الله تعالى فقليل الفائدة والأثر.
ثامناً: بعد ما سبق أحب أن أطمئنّ – أخي الفاضل – أنّ حالك طيب ووضعك طبيعيّ ولله الحمد، وأحسب أن الأعراض التي ذكرتها، قد تكون مجرد مناوشات من قرينك من الشياطين، لأنّ آيات الرقية تؤذيه فهي بمثابة السياط عليه، فما يشعر به من الألم يزعجك به. لذلك؛ أنصحك بما يأتي:
1- اقتناء كتاب للأذكار ولو على الأقل كتيب حصن المسلم، فهو عظيم الفائدة بإذن الله.
2- تحفظ من كل مناسبة ذكراً، وتجتهد في المحافظة على قوله في مناسبته.
3- المحافظة الصادقة الدائمة على أذكار الصباح بعد الفجر، وأذكار المساء بعد العصر أو المغرب، وستحدها في كتيّب (حصن المسلم) دوام عليها، ولو تأخرت في يوم عن وقتها فقلها متى تذكرتها ولو خرج وقتها، حتى لا تفتح باب الإهمال للنفس. مع مراعاة ما تقدم ذكره من أسباب الانتفاع بالأذكار
4- حافظ على الوضوء دائماً، فالوضوء سلاح المؤمن يدفع عنك الشياطين ووسوستها.
5- داوم على قراءة ورد من القرآن كل يوم مع الترتيل ما استطعت، وليتك تختم القرآن كل شهر إن استطعت، فتقرأ جزءاً كل يوم لمدة حوالي نصف ساعة، وإن لم تستطع فاقرأ نصف جزء أو حزب بمقدار عشر صفحات، فإن لم تستطع فاقرأ خمس صفحات أي ربع جزء، وراعي التدبّر، واحرص على الاطلاع على التفسير ولو بمقدار ثلاث آيات كل يوم من تفسير موجز – كتفسير السعدي، أو الجلالين-
6- أكثر من حضور مجالس العلم أو سماع مجالس العلم عبر الانترنت، أو الراديو....
7-المحافظة على الصلوات الخمس في جماعة، ولاسيما صلاة الفجر. وبمراعاة كل ما سبق ذكره مما يزيد إيمانك ويقويه ويزيد نوره في قلبك ومما يضعف أثر الشيطان ويطرده، ويجلب المَلَك الذي يطمئنك ويسددك ويلهمك الخير ويذكرك به، كما قرر ذلك الرسول الكريم حيث قال عليه الصلاة والسلام: "ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم" رواه أحمد.
أسأل الله أن يحفظك ويسلمك من شر خلقه أجمعين.
والله الموفق.

محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
د. عبد الله الجبرين رحمه الله
إبراهيم الأزرق
سلوى المغربي
د. محمد بن إبراهيم الحمد
سليمان بن جاسر الجاسر
سليمان بن جاسر الجاسر