22 ذو القعدة 1437

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
جزاكم الله عنا كل خير.. فأنا في حيرة كبيرة، موضوعي هو إني أريد الإقبال والتقدم على خطبة فتاة أظن أن فيها الخير والزوجة الصالحة لي بإذن الله تعالى.. فقمت بالتالي:
1- استخرت الله سبحانه وتعالى عدة مرات ولكني لم أشعر أو أرى أي شيء؛ فقمت بالتالي:
2- استشرت وحينما استشرت انقسمت الآراء إلى:
1- بعض الأهل: أن الفتاه من نفس عمرك ولن يدوم الزواج وسيحدث مشاكل كبيرة تؤدي للانفصال ويكون الأبناء هم الضحايا وأيضا هي سيظهر عليها علامات الكبر قبل مني.
2- البعض الآخر: أنت سنك ما زال صغيراً 23 سنة وأنعم الله عليك بالعمل اصبر حتى تستطيع تأمين مستقبلك ماديا حتى تلقى راحة في كبرك.
2- رأي الأصدقاء من نفس سني أو أكبر: توكل على الله السن ليس له علاقة أهم شيء التفاهم والمودة والرحمة وفارق السن يذوب بين كل هذا..
في حقيقة الأمر أنا في حيرة شديدة لا أنكر خبرة كل من نصحني في حياته ولكني أظن أنه ممكن أن تختلف شخصيتي وتجربتي عن الآخرين... فبماذا تشيرون علي؟ وآسف على الإطالة،، شكرا لكم..

أجاب عنها:
د. علي الدقيشي

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل – أهلا ومرحبا بك في موقعك (موقع المسلم)
أما بخصوص سؤالك أجيبك بما يأتي: -
أولا: أشكر لك تمسكك بسنتي الاستخارة والاستشارة. وحرصك على السؤال والاسترشاد
ثانيا: أبشر فإن الأمر سهل بإذن الله حيث إنك ترغب في الزواج، والرغبة في ذلك أمر فطري حميد، وسنة كونية، يقول تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ الذاريات: 49
وهو سنة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، أرشد الله عباده إلى الاهتمام بها والتبكير إليها لما يترتب عليه من بركات وخيرات وصلاح للأفراد والمجتمعات، ولما يترتب على إهمالها والتأخر في القيام بها من أضرار وفساد للأفراد والمجتمعات. يقول صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم البَاءَة فليتزوج ؛ فإنه أغَضّ للبصر وأحصَن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء)) رواه البخاري.
فزواجك فضيلة وعمل مبرور وامتثال لتوجيه الرسول – صلى الله عليه وسلم – كما سبق في الحديث. وتوجهك إلى الاستخارة والاستشارة فهذا عمل مبرور وعاقبته محمودة يقول – صلى الله عليه وسلم – ما خاب من استخار وما ندم من استشار وما عال من اقتصد، أما ما أشار به بعض الأهل بتركها لأنها في سنك ويخشى من ذلك -في رأيهم- حدوث المشاكل،ويكون الأولاد هم الضحايا، فهذا ليس صوابا، بل قد يكون قرب السن عاملا مساعدا على التفاهم والتآلف واستقرار الأسرة، وأما أنها سيظهر عليها الكبر قبلك، فهذا في العموم نعم، ولكن لا يشترط أن يظهر على كل النساء، بل قد يظهر كبر الرجل قبل المرأة.
ثالثا: والرأي الذي ينصحك بالتوقف عن الزواج الآن والاجتهاد في السعي وتوفير المال وادخاره لوقت الكبر، أقول: إن الزواج سبب في الغنى وزيادة الرزق، ففي الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال -" التمسوا الغنى في النكاح " والتبكير في الزواج هو الأحب إلى الله –تعالى – ورسوله.كما سبق في الحديث , طبعا مع وجود المؤنة المالية للزواج.
وأما أصحابك الذين ينصحونك بالإقدام على الزواج فهم على حق.
خامسا: والذي أشير به عليك هو مراعاة ما يأتي:
1- إذا كان رأي أهلك مجرد عرض رأي ونصيحة فقط، وليس من باب الأمر بتركها فعليك حينئذ بالاستخارة
2- صل صلاة الاستخارة وادع الله – تعالى – بعدها بتوجه تام، بدعاء الاستخارة،وكرر الصلاة والدعاء، فإن الله سييسر لك مافيه خير لك.
أسأل الله تعالى أن يسدد خطاك وأن يحسن لك عاقبتك في الأمور كلها
والله الموفق

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
سليمان الماجد