الأضداد والخصوم إذ تجتمع على دعم طاغية الشام ؟!
18 ربيع الثاني 1437
دـ أحمد موفق زيدان

لم يسبق في التاريخ أن اتفق واجتمع أضداد وخصوم ومنافسون وأعداء تاريخيون على دعم طاغية ومجرم بحق شعبه كما اجتمعوا اليوم في دعم طاغية الشام بشار أسد، هل يصدّق المرء عينيه وهو يفركهم كل لحظة ما يقوله وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن ضغوطاته على المعارضة السورية ومطالبتها بدخول التفاوض مع نظام فقد شرعيته كما قال رئيسه قبل سنوات، بل طالب برحيله، وقررت يومها الديبلوماسية الأميركية أن لا مستقبل لبشار أسد، اليوم تركع الديبلوماسية الأميركية أمام روسيا وداعمي الطاغية بالضغط على المعارضة للقبول ببشار الأسد كرئيساً، بعد أن لحست كل تصريحاتها وعنترياتها ...

 

 

 

 

 

اليوم نرى كذبة وأدعياء المقاومة والممانعة يصطفون جنباً إلى جنب مع خصومهم وأعدائهم بالأمس كما سوّقوا لبعضنا لعقود للدفاع عن بشار أسد فنجد الصفويين مع الصهانية، ونجد روحاني إلى جانب بابا الفاتيكان وخلفهم صورة عارية جداً تماماً كما سعوا إلى تعرية أخلاقهم وقيمهم أمام العالم كله بالاستماتة في الدفاع عن نظام مجرم قاتل بحق الشعب السوري لسنوات ..

 

 

 

 

اليوم أيضاً نرى حتى اصطفافاً باكستانياً ـ هندياً وهم الذين خاضوا حروباً دموية ووجودية بحق بعضهم بعضا،  لكنهم اصطفوا هذه المرة خلف دعم بشار أسد، بل وصمتوا عن مئات وربما آلاف الباكستانيين من الشيعة تحت مسمى لواء الزينبيون يقاتلون إلى جانب الطاغية دون حسيب أو رقيب، ولكن لينتظروا عودتهم إلى بلادهم فيسقونهم من نفس الكأس الذي يتجرعه السوريون اليوم.

 

 

 

 

لقد وقف هؤلاء جميعاً خلف الصهاينة والصفويين ومن ورائهم الأميركيين والروس في دعم طاغية مجرم يسحق شعبه، إنهم حملة راية الثورة المضادة، فمن يقم بالثورة المضادة اليوم ليست قوى داخلية محلية ولا قوى إقليمية التي هي في الحقيقة والواقع أداة من أدوات التنفيذ وإنما من يتولاها أميركا التي لن تسمح للربيع العربي أن يزدهر وهي ترى تداعياته السلبية الرهيبة عليها وعلى عملائها.

 

 

 

 

 

 ولكن لكل أجل كتاب، وإن الله بالغ أمره، ولن يتمكن كل أوزاغ الأرض من أطفاء شمس الحرية وشمس الربيع العربي في ظل هذا الإصرار والتمسك الشعبي الرهيبين  الذي أذهل العالم كله في المضي قدما  لبلوغ الحرية والتحرر من طاغية الشام الذي ليس هو إلا بيدقاً على رقعة شطرنج عالمية رهيبة تستهدف العرب والمسلمين ووجودهم وكيانهم، وإلا لما كان روحاني ولا الآلاف من أمثاله أن يتجرأ بالتقيء بألفاظه ضد المملكة في عاصمة الفاتيكان لو لم يكن ثمة تنسيقاً وتعاوناً وتوحداً عالمياً  لمواجهة العرب والمسلمين كلهم، ولكن سيتذكر من يظن نفسه حتى الآن في مأمن منهم ومن مكرهم  سيتذكر مقولة  " أكلت يوم أكل الثور الأبيض."