قضية الأحواز ومحاولات الفرس لتصفيتها
21 صفر 1439
د. زياد الشامي

منذ المؤامرة الكبرى التي حاكتها كل من بريطانيا الاستعمارية والنظام الفارسي الإيراني التي كان من نتائجها الخبيثة احتلال دولة عربية مستقلة هي الأحواز العربية عام 1925م ....ومحاولات الفرس لإخماد أي صوت يذكر بعروبة الأحواز وقضيتها العادلة في التحرر من المحتل الفارسي , وتصفية أي ناشط يعارض الوجود الفارسي على أرض الأحواز ويناهض ممارساتها القمعية .. لم تتوقف حتى لحظة كتابة هذا التقرير .

 

 

الإرهاب والقمع الفارسي لم يقتصر على اعتقال الناشطين الأحوازيين في الداخل وإخفائهم قسريا وتصفية الكثير منهم جسديا دون محاكمة أو تهمة سوى المطالبة بالحقوق المشروعة و إصدار أحكام الإعدام بحق ناشطين آخرين بتهم ملفقة ....بل طال منذ أيام الناشطين الأحوازيين في الخارج في سلوك يشابه بل يماثل سلوك الصهاينة في استهداف كل من يدافع أو ينافح عن القضية الفلسطينية .

 

 

آخر من طالتهم يد الغدر الفارسي في الخارج الناشط الأحوازي البارز أحمد مولى "أبو ناهض" أمام بيته في مدينة لاهاي الهولندية مساء الأربعاء , حيث قام شخص ملثم كان يستقل سيارة مرسيدس بإطلاق ثلاث رصاصات على الضحية واحدة في رأسه و اثنان في قلبه و لاذ بالفرار .

 

 

حركات التحرر الأحوازية بمختلف أسمائها وجهت أصابع الاتهام المباشر إلى المحتل الفارسي الإيراني , فقد أكد مدير مركز الأحواز للإعلام والدراسات الاستراتيجية "حسن راضي" من لندن أن "الاغتيال سياسي بامتياز لأن الشهيد رئيس حركة النضال لتحرير الأحواز ومطلوب لإيران"، مؤكدا أن طهران طلبت من الشرطة الدولية "الإنتربول" تسليمه لمحاكمته.

 

 

حركة النضال العربي لتحرير الأحواز نعت "أبو ناهض" في بيان لها واتهمت يد الغدر الفارسي بالتلوث بدم "مولى" متوعدة تلك اليد بأنها لن تلوذ بفعلتها ولن تهنأ بجرمها، متعهدة بأن المقاومة الوطنية الأحوازية التي ساهم في تأسيسها ستقتص من الجاني أينما كان .

 

 

من جهتها اتهمت الجبهة العربية لتحرير الأحواز مخابرات الغدر والإجرام مخابرات نظام الإحتلال الفارسي باغتيال "أبو ناهض" وأمثاله من الناشطين البارزين في الداخل والخارج .

 

 

امتداد يد الغدر الفارسي إلى الناشطين الأحوازيين في الخارج وتصفيتهم جسديا ناهيك عن ملاحقتها المستمرة للناشطين داخل الأحواز العربية وقتلها واعتقالها واختطافها للمئات منهم .....يشير بوضوح إلى فحوى الرسالة التي يحاول ملالي قم إيصالها إلى الأحوازيين عموما والناشطين منهم على وجه الخصوص ألا وهي رسالة التخويف والتهديد لكل صوت يصدح بحق الأحوازيين في الحرية والاستقلال والانعتاق من الاحتلال الفارسي داخل الأحواز وخارجها .

 

 

حادثة الاغتيال وإن كشفت في ظاهرها – أو أريد لها أن تكشف عن – قدرة الاحتلال الفارسي على الوصول إلى خصومه وأعدائه من عرب الأحواز والناشطين منهم في الخارج , إلا أنها تكشف أيضا عن مدى الخوف والهلع الصفوي من تلك الأصوات وخشيتها من اندلاع انتفاضة جديدة بسببها على غرار انتفاضة عام 2005م و 2011م .

 

 

لا شك أن اغتيال الناشطين الأحوازيين في الداخل والخارج هي إحدى صور محاولات الاحتلال الفارسي تصفية القضية الأحوازية إلا أنها ليست الوحيدة بالتأكيد , فهناك الكثير من الصور والأشكال التي يحاول من خلالها الفرس إخماد جذوة أمل الأحواز في التحرر من نير احتلال جاثم على صدورهم منذ نحو قرن من الزمان .

 

 

فرض اللغة الفارسية على الأحوازيين العرب في جميع المراحل الدراسية وداخل أروقة المحاكم ومنع التدريس باللغة العربية في أي مؤسسة أو دائرة أو مؤسسة حكومية ومصادرة جميع الكتب العربية داخل الأحواز و...... هي وسيلة أخرى من وسائل الفرس لتصفية القضية الأحوازية , كما أن حملات تفريس مدن وقرى الأحوز والعبث بالهوية الأحوازية والتركيبة السكانية العربية من خلال تغيير الأسماء العربية للمدن والقرى والشوارع وجميع المعالم والملامح الأصيلة في البلاد وتسميتها بأسماء فارسية , ناهيك عن محاولات تهجير السكان العرب الأصليين وتوطين أسر فارسية دخيلة لإحداث نوع من التغيير الديمغرافي في الأحواز ....هو بلا شك وسيلة ثالثة لتصفية القضية الأحوازية .

 

 

تحرك الدول العربية والإسلامية لنصرة القضية الأحوازية ودعم حركات التحرر الأحوازية والعمل على إعادة الأحواز إلى الحضن العربي والإسلامي...ما يزال ضعيفا ودون المستوى المأمول رغم عدالة القضية و أهميتها الاستراتيجية على مختلف الأصعدة , فالأحواز ذو موقع جغرافي استراتيجي بارز وأراضيها من أخصب الأراضي في المنطقة , وتحتوي الأحواز على حوالي 90% من مجمل النفط و الغاز الإيراني , ناهيك عىل احتوائها على الكثير من مصادر المياه الصالحة للشرب والري.....

 

 

وإذا ما قورنت تلك التحركات العربية المحدودة بالدعم الصفوي الكبير والمتواصل لمليشياته في المنطقة و العمل باستمرار على زرع خلايا جديدة للإفساد والعبث وإثارة الفوضى والقلاقل والحروب في مختلف الدول العربية والإسلامية ..... فإنها تظهر مدى التقصير العربي والإسلامي في نصرة القضية الأحوازية .