مفتي جبل لبنان: لا يوجد صوت عروبي بين الشيعة.. يريدونها شراكة في الحكومة لا الحرب
17 ربيع الأول 1428

كثيرون من علماء الدين والمراجع ورهبان الكنائس في لبنان ينزعون إلى لغة مغايرة عن تلك التي يستعملها لاعتبار الحساسيات الدينية في بلد عرف حروباً كثيرة لأسباب دينية ومذهبية، إلا أنه يؤثر دائماً أن تكون عباراته جريئة مهما حملت من معانٍ تثير أعداءه وخصومه وتستدعي جدلاً حولها..<BR>لم تثنه عقود ثمانية مرت من حياته أن يكون كما هو حين حمل السلاح يوماً في طليعة مقاتلي حركة فتح في لبنان يشارك المناضلين مقاومتهم للغازي الصهيوني.. لم يختلف كثيراً؛ فعباراته تنطلق كالرصاص أحياناً، فلم يضن على زعيم "حزب الله" في لبنان حسن نصر الله بوصفه ديكتاتوراً يتسلط على الشيعة ذاتهم فضلاً عن غيرهم، ولم يخش من بسط لائحة اتهام طويلة لسوريا بقتل زعماء وعلماء سنيين في لبنان أبرزهم رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري والشيخ خالد حسن، ولم يفته أن يشد النكير على حركة أمل الشيعية بزعامة رئيس البرلمان اللبناني، لاتهامه لها بقتل الفلسطينيين بسلاحهم أنفسهم.. <BR>الشيخ محمد بن علي الجوزو (مفتى جبل لبنان) الذي تحدث في الحوار بصراحته المعهودة، أظهر في المقابل حرصاً على استعمال لغة الإشارة في إجاباته علها تلقى لبيباً، وبين هذه وتلك تراوح العبارات بين الانطلاق والاتئاد.. فإلى الحوار:<BR> <BR>حوار: أمير سعيد <BR><BR><font color="#0000FF"> هل تعتقدون أن لبنان قد حصل على الاستقلال فعلا؟</font><BR>لو أن "حزب الله" ليس مرتبطاً أو عضوياً بالسياسة السورية لأمكننا أن نعد ذلك صحيح، أما وجود حزب كـ"حزب الله" يوالي دمشق أكثر مما يوالي لبنان، ويدافع عن سوريا ومواقفها، وهو أيضا يوالي إيران من قبل عقيدة وتمويلاً وتدريبا وتسليحا، فيصعب الحديث عن الاستقلال التام.<BR><font color="#0000FF"> هل تتخوفون من أن أي تسوية آنية ستكون ضد مصلحة السنة دون غيرهم، وأنها قد تفضي إلى مكاسب أكبر لفريق المعارضة؟ </font><BR>لن يستطيع أحد أن يفرض علينا هذه التسوية، ونحن لا نتخوف من أحد، أما إذا أرادوا أن يمضوا إلى الفراغ والفوضى بحيث تنتهي مدة رئيس الجمهورية وتتعطل الدولة دون حل؛ فسيفضي ذلك إلى تعطيل لانتخابات الرئيس، وهذا معناه خراب لبنان، ولن تتشكل حكومة غير هذه، وحتى لو أرادوا أن يألفوا حكومة أخرى فلن يكون هذا شرعياً، ونحن سنقف عند هذه النقطة، عما إذا كانت هذه الحكومة الجديدة شرعية أم لا؟ وهل سنعترف بالحكومة الأخرى لو جاءت؟ بالطبع لا، وبالتالي فلن تُجرى انتخابات لرئاسة الجمهورية.<BR><font color="#0000FF"> هل تخشون من حدوث حرب أهلية في لبنان؟</font><BR>الكل يتحدث أنه لا يريد الحرب الأهلية، لكن هذا في العلن فقط والله أعلم بالضمائر. <BR>وبحال حدثت الحرب الأهلية، هل يعد أهل السنة الأضعف تسلحاً؟</font><BR>السنة ليسوا أضعف الآن، فالكل يتسلح للأسف الشديد، والتسلح لايجري بشكل رسمي، وإنما عن طريق السوق السوداء، لأن كل إنسان بات يخشى على نفسه ووجوده، وقد ثبت أنه في اليومين "المشؤومين"، الثلاثاء والخميس حين اعترضت سوريا فيهما على جامعة بيروت العربية أن السلاح موجود في أيدي الناس ويمكن أن يستخدموه بشكل فردي ودون الرجوع إلى أي قيادة. إذن لا يستطيع "حزب الله" أن يخوض حرباً مفيداً من تفرده بحمل السلاح، إذ أصبح السلاح متاحا في لبنان وعلى نحو واسع.<BR><font color="#0000FF"> تدأبون دائماً على التفريق بين معارضتكم لـ"حزب الله" وتقديمه المصالح الإيرانية على المصلحة الوطنية، وموقف الطائفة الشيعية التي لا يمكن شطبها من خارطة لبنان.. لكن هل تسمعون صوتاً عالياً مسموعاً خلاف صوت نصر الله والرئيس بري داخل الطائفة؟</font><BR>هذه هي الديكتاتورية بعينها، "حزب الله" ديكتاتور؛ فحتى حركة أمل لم يعد لها رأي الآن، للأسف الشديد أصبح هناك ديكتاتور اسمه حسن نصر الله، فلذلك من الصعب أن نقول بأن هناك صوتا شيعيا آخر، توجد أصوات شيعية حرة كـ"السيد" علي الأمين وطه عبد الله والقيادات التي غُيّبت نهائياً بعد أن ظهرت حركة أمل على الساحة بفضل الديكتاتورية السورية، لكن لا يمكن لهذه القيادات أن تمارس دورها لأن هناك من يصادر هذا الدور، ولذلك نحن الآن في مشكلة، مشكلة شيعية/شيعية أيضاً، وكثير من الشيعة يمقتون هذه الديكتاتورية التي تفرض عليهم من قبل أمل و"حزب الله".<BR><font color="#0000FF"> هل حدث تمييز طائفي في الجنوب عندما تم توزيع التعويضات لمنكوبي الحرب؟ </font><BR>بالطبع، هم (حزب الله) لا يريدون أبداً أن يعطوا السنة حظهم من التعويضات، وهم سعوا لاستغلال النواحي المالية لتحقيق أغراض سياسية ومذهبية ومنها مقايضة التشيع بالمساعدات من صندوق البنوك في قرى الجنوب السنية.<BR><font color="#0000FF"> هناك من يعول على الصوت العروبي في داخل الصف الشيعي بلبنان، هل تتفقون مع هذه الرؤية؟ </font><BR>هذا دجل، ثمة صوت فارسي فقط، لا يوجد صوت عروبي، حتى بشار الأسد الذي يرأس سوريا ليس عروبياً على الإطلاق فهو طائفي كذلك. فمتى كان لطائفة لا تمثل أكثر من 5% في دولة أن تصبح مسيطرة على الحكم لأكثر من 40-50 سنة، هذا كلام فارغ، ولذلك هذا الكلام عن العروبة محض شعارات، فمن خان القضية الفلسطينية إذن؟! ومن ضرب القضية الفلسطينية؟! أليست سوريا هي التي قامت بتصفية القضية الفلسطينية، وهي التي تسببت في هجرة أبي عمار إلى تونس.<BR><font color="#0000FF"> المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله، صرح قبل فترة بأن المشكلة اللبنانية لابد وأن "تحل من خلال صفقة بين الدول الإقليمية والدولية"، هل يعني ذلك اعترافاً ضمنياً بأن لبنان ومشاكله السياسية وحربه الأخيرة، هي مجرد ورقة في أيدي اللاعبين الكبار في المنطقة؟ </font><BR>منذ زمن بعيد ولبنان ساحة للصراعات الخارجية، ولقد دفعنا ثمناً غالياً في الحرب الطويلة التي عشناها، فقد كنا نقاتل من أجل القضية الفلسطينية وكان غيرنا يقاتل من أجل أن يضرب القضية الفلسطينية على أرض لبنان، فـ (الرئيس السوري الراحل) حافظ الأسد عندما دخل إلى لبنان عام 1976 دخل ليقضي على الثورة، لأن هذه الثورة حققت مكاسب وانتصارات على الأرض اللبنانية ما جعله يخشى منها أن تنتقل إلى سوريا، فوقف إلى جانب الفريق الذي كان يتعامل مع "إسرائيل" في ذلك الوقت، برغم أنهم يدّعون أنهم ضد "إسرائيل"، وهذا ليس صحيحا؛ فحافظ الأسد دخل إلى لبنان سنة 1976 بترخيص رسمي من أمريكا و"إسرائيل".<BR><font color="#0000FF"> هل تتوقعون أن يكون بعض الانفراج في الساحة اللبنانية انعكاساً لتسوية جرت في الملفين: العراقي، والنووي الإيراني؟ </font><BR>القضية ليست قضية الملف النووي الإيراني فقط، هناك مشكلة المعادلات القائمة على الساحة العربية والإيرانية؛ فهناك اللقاء الذي تم في الرياض بين (الرئيس الإيراني) أحمدي نجاد و(خادم الحرمين الشريفين) الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهذا يعتمد بالتأكيد على مدى تحقيق المصلحة بالنسبة للطرفين، عما إذا كان من المصلحة أن يتعامل السنة والشيعة على أرض لبنان كما يتعاملون على أرض العراق، وإذا عمّمنا هذه النظرية بصورة أخرى، وتناولنا الخطر الذي يحيط بإيران من قِبل أمريكا ويمكن أن يعرضها لضربة قاسية، فكيف تستطيع إيران أن تقف وحدها في المنطقة وتجابه الولايات المتحدة وحدها، وهي ليس لها بعداً ولا خلفية إلا بالعالم الإسلامي والعربي بالذات.. ومن هنا أعتقد بأن من مصلحة إيران والبلاد العربية أن يوجدا تفاهماً مشتركاً على حل المشكلة في لبنان حتى لا تنعكس بدورها على إيران، كذلك، فإن "حزب الله" مثلما هو أداة إيرانية في لبنان فقد ينقلب إلى العكس تماماً ويصبح مشكلة بالنسبة لإيران، ولذلك لا بد من التفاهم بين إيران والعرب، وإذا تم هذا فأعتقد أنه من مصلحة الطرفين معاً.<BR><font color="#0000FF"> موقفكم من رفض التشهير بالحكام العرب الذين لم يساندوا "حزب الله" في حربه الأخيرة، مبعث قلق لدى البعض بأنكم تعطون المبرر للحكام بالجملة للسكوت على جرائم "إسرائيل" وعلى استمرار احتلالها لفلسطين والجولان وشبعا وغيرهما، كيف يمكنكم إزالة هذا الالتباس؟ </font><BR>هذا كلام مرفوض نهائياً، لأن "حزب الله" بالأمس فقط أصبح "حزب الله" وبدأ يقاتل "إسرائيل"، إنما السنة هم الذين كانوا يقاتلون "إسرائيل" منذ زمن بعيد. مصر خاضت أربع حروب 48، 56، 67، 1973م، أي دولة قامت بهذا؟ هل قامت دولة إيران بهذا؟ هل قامت سوريا بهذا؟ فمصر هي أكبر دولة عربية حاربت، وانتصرت في عام 1973م انتصاراً عظيماً جداً، و"حزب الله" لا يعترف بهذا الانتصار ولا يقرّه، ويعتبر نفسه وحده هو المنتصر، "حزب الله" لم يحرر شبراً واحداً من أرض فلسطين، بينما مصر حرّرت قناة السويس ودخلت سيناء ودمّرت خط بارليف واستطاعت بعد ذلك أن تحرر سيناء بكاملها، ماذا فعل "حزب الله" في المقابل؟! في حرب 56 انتصر جمال عبد الناصر حين أمم قناة السويس وحصلت الحرب الاستنزافية، وخرج الإنجليز نهائياً من مصر، تلك حروب تحرير، أما "حزب الله" فلم يحرر شبراً.<BR><font color="#0000FF"> وماذا إذن عن تحرير الجنوب اللبناني عام 2000م؟</font><BR>"حزب الله" يعتبر نفسه أنه استطاع تحرير الجنوب اللبناني عام 2000 كما يقول، ولكن في حقيقة الأمر، فإن باراك (رئيس الوزراء "الإسرائيلي" آنذاك) كان قد أعد مخططاً تكتيكياً، أراد من خلاله كسب قلوب اليهود معه وهو يخوض معركة في رئاسة الحكومة في "إسرائيل"!<BR><font color="#0000FF"> حملتم كثيراً الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد مسؤولية تهميش السنة ومنعهم من مقاومة "إسرائيل" عبر الامتناع عن تسليحهم، فهل تعتقدون أن التهميش الآن ما زال قائماً برغم قيادة السنة الآن لتيار الأكثرية؟ </font><BR>نحن الآن خرجنا من التسلط السوري منذ سنتين تقريباً بعد مقتل الرئيس الحريري، ومنذ ذلك الوقت والمشكلات ومحاولات المضللين تعطيل أي تطور على الساحة اللبنانية وأي مسعى لاستقلال لبنان عن القرار السوري لم تتوقف، ودائماً نجد أن هناك مواقف حادة من قِبل "حزب الله" لتعطيل هذا، وكل ذلك خوفاً من المحكمة ذات الطابع الدولي، ولذلك لا تزال هذه الأزمة مستعصية على الحل، فالآن هم قد انسحبوا من الحكومة، ومع أن هذا قرارهم ولم يجبرهم أحد على الانسحاب إلا أنهم يرددون أن الحكومة غير شرعية! ومعنى ذلك أنهم أرادوا بهذا الانسحاب إسقاط الحكومة وهذا ليس له تعريف لا في الدستور اللبناني ولا في القوانين اللبنانية، وهم يعمدون إلى كلمات عامة لا تحدد حقيقة ما يجري ويدعون انطباقها على مواقفهم دستورياً، فهم يدعون أنه لا يكون الأمر شرعياً إلا إذا استوعبت الحكومة كل الطوائف، فكيف تمثل جميع الطوائف في حكومة واحدة؟! لا يمكن أن تشكل المعارضة والموالاة حكومة واحدة، فهذا غير صحيح ديموقراطياً، إما أن تمثل الموالاة وإما المعارضة؛ فهم يريدون الجمع بين الاثنين المعارضة والموالاة في حكومة واحدة ! ثم يعترضون، ولو وافقوهم وأرادوا إحلال شيعة آخرين مكان المنسحبين من الوزارة لما وافق هؤلاء أيضاً، ولوقفوا فهناك مافيا ترفض ذلك، ولامتنع الرئيس اللبناني عن الاعتراف بالحكومة أيضاً؛ فإذن يقال لك نحن انسحبنا ولن يستطيع أبداً أي أحد أن يكون ممثلاً للشيعة في هذه الحكومة، ولذلك على الحكومة أن تسقط رغماً عنها، هذا الأمر غريب ولأول مرة يحدث؛ فأين الديمقراطية من هذا.<BR><font color="#0000FF"> ما الذي جناه اللبنانيون بنظركم من الانسحاب السوري من لبنان؟ وهل كان هذا الانسحاب مقصوراً على الجانب العسكري فيما ظل لبنان إلى الآن منقوص السيادة؟ </font><BR>لأول مرة يستنشق لبنان نسيم الحرية منذ ثلاثين سنة، فالحكم السوري سيئ، وقد قتل من قتل في داخل سوريا واستخدم أسلوب القمع والسجن والتعذيب والإعدام، وفي حماه فقط قتل ما بين 30 و 35 ألفاُ وهناك من يقول 50 ألفاً، فإذن فقد انتقل إلينا من سيئات هذا النظام الأسلوب الديكتاتوري في الحكم، وعندما قاومه الفلسطينيون والأحزاب الوطنية والسنة طبعا،ً حقد على السنة.<BR>ثم من الذي تحالف معه؟ لقد تحالف معه الشيعة وسلحهم لكي يقضي على الفلسطينيين والمقاومة الفلسطينية، وبالطبع فالمقاومة الفلسطينية سنية فجمع بين سنيتها وفلسطينيتها، وقد حاول أن يصفي جميع القوى السنية المرتبطة بالفلسطينيين؛ فالمرابطون تمت تصفيتها، وكذلك بعض التنظيمات الناصرية الأخرى طُرد زعماؤها من لبنان، فهو حرم أهل السنة من أن يمتلكوا سلاحاً، وأنا شخصياً تعرضت للتهجير سنتين ونصف تقريباً، ذهبت إلى مصر آنذاك بسبب أنني قاومت حرب المخيمات، وهي الحرب التي أعلنها الشيعة على المخيمات وهذا بتحريض من سوريا فقط.<BR><font color="#0000FF"> لماذا تأسفون لكون الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات هو من أعطى أوامره لفتح لتدريب حركة أمل؟ </font><BR>لأن حركة أمل انقلبت على فتح نفسها وقتلت الفلسطينيين في داخل المخيمات بالسلاح الفلسطيني.<BR><font color="#0000FF"> من تعتقد أنه قتل الرئيس رفيق الحريري؟ ومن كان أكثر إيذاء لعلماء السنة في لبنان بالاغتيال أو التضييق؟ </font><BR>أعتقد! لماذا أعتقد؟ هل هناك جدل؟! الرجل قد هُدّد من قبل جهة معينة وهي القيادة السورية، ونحن نعرف بأن هناك عدة جرائم ارتكبت على أرض لبنان من قِبل سوريا؛ فقد قُتل الشيخ حسن خالد، والشيخ صبحي الصالح، والشيخ أحمد عساف، و هُجّرت أنا ـ كما قلت لك ـ لمدة سنتين ونصف، كل هذا من قبل سوريا؛ فالمتهم الوحيد برأيي هي سوريا.<BR><font color="#0000FF"> ما الدور التوعوي الذي تريدونه من علماء ودعاة الإسلام، من أجل توضيح الرؤية فيما يخص الوضع على الساحتين اللبنانية والعراقية؟ </font><BR>هذا الذبح في العراق ليس معقولا! كيف لنا أن نقبل بأي شكل من الأشكال أن يحدث ما يحدث على أرض العراق؟! هذا القتل البشع والجرائم البشعة التي تُرتكب، سواء أكان الضحية من السنة أم من الشيعة، من المتسبب فيه؟ ما يبدو لنا وما يجب توضيحه أنه جرى من قبل فريق الخونة الذين ارتبطوا بـ"الاستعمار" الأمريكي وقاموا بدور سيئ جداً منذ البداية وحتى هذه اللحظة بإرادة الحكومة نفسها، وتحديداً من قبل الجهات والتنظيمات الشيعية، وهو ما ينبغي أن نوضحه للناس.<BR><font color="#0000FF"> ما حجم قوات فجر (السنية) الفعلية في الجنوب اللبناني؟ ولأي سبب كان يسمح "حزب الله" بوجودها ثم منعها ثم قيل إنها قد شاركت مؤخراً في الحرب؟ </font><BR>ليس عندي أي فكرة واضحة عن قوات الفجر، هي تنتمي إلى الجماعة الإسلامية، لكن يقال بأن فريقاً من الجماعة الإسلامية قد انشق عليها وانضم إلى "حزب الله" هذا ما يقال. وهذا الكلام لست أدري مدى صحته.<BR><font color="#0000FF">هل لديكم إحصاءً دقيقاً لأعداد ونسبة السنة في لبنان؟ وكيف تفسرون غياب هذا الإحصاء بشكل عادل؟ </font><BR>هذا الإحصاء قد جرى في الصحف اللبنانية ولكنني لا أذكر تماماً الأعداد الآن، وقد كان يلزمنا أن نحتفظ بتلك الإحصاءات في حينها على الأقل. والحقيقة أن السنة هم أكبر طائفة في لبنان، وهم أكبر من الطائفة الشيعية، والدليل أنهم ينتشرون في العواصم، فيما الشيعة متمركزون في الجنوب، والسنة موجودون في الشمال، وعكار مثلاً تضم عدداً كبيراً من السنة، وطرابلس وحدها تضم نحو نصف مليون سني، وبيروت كلها من السنة، أما الشيعة الموجودون في بيروت فليسوا من سكانها الأصليين، بل هم من الجنوب، السنة غالبية كبيرة في صيدا وبيروت وطرابلس، وهذه هي عواصم لبنان وحواضرها، كما أن لهم حضوراً كبيراً في إقليم الخروب والبقاع الغربي، ومن كانت الأكثرية في لبنان من السنة.<BR>ولقد قامت إحدى الصحف اللبنانية (النهار أو السفير) بإجراء إحصائية تؤكد ذلك لكني للأسف لا أذكرها الآن.<BR><font color="#0000FF"> هل لتعليق قضية مزارع شبعا صلة بخلاف ديني أو طائفي أو أنه مقصور على الجانب السياسي من القضية؟ </font><BR>الحقيقة بأن جميع اللبنانيين يريدون تحرير مزارع شبعا لكن ليس بالطريقة التي يريدها "حزب الله"، والتي تجعله يتفرد في الموقف، وقضية مزارع شبعا تخص جميع اللبنانيين، ونحن نفضل أن تحل من الطريق الدبلوماسي أو السياسي إذا ما أمكن ذلك، على أن نوجد أزمات أعمق في داخل لبنان ونخوض حروباً باهظة الثمن بحجة الدفاع عن الأراضي. <BR><font color="#0000FF"> كيف كنتم تقرؤون التأييد الإعلامي والسياسي من بعض التيارات الإسلامية لـ "حزب الله" أثناء الحرب؟ </font><BR>خُدع كثير من الناس في بداية الأزمة والحرب، لأن الناس ضاقوا ذرعاً بإحجام الدول العربية عن مجرد محاولة مواجهة "إسرائيل" والتصدي لما تقوم به من ممارسات، فلما جاءت صواريخ "حزب الله" ظنت الشعوب أنها الطريق إلى الانتصار، هكذا ادعى "حزب الله"، وهكذا روج لذلك. وحتى الآن هو يعتقد أو يقول أنه انتصر، ونحن أيضاً كنا نتمنى أن يكون انتصاراً حقيقياً، وكنا نفرح عندما تنطلق الصواريخ على "الأرض الإسرائيلية" وذلك لأننا بالتأكيد جميعاً ضد "إسرائيل"، ونثمن أي انتصار عليها، ونعتبره انتصارا للجميع، لكن الذي حدث أن الخسائر والدمار الذي حلّ بلبنان زاد وفاق ما حلّ بـ"إسرائيل"، فـ"إسرائيل" قُتل منها ثمانون شخصاً من المدنيين، أما نحن فقُتل عندنا ألف ومائتان وهناك آلاف الجرحى، والبنية التحتية ما زالت في طور الإصلاح بعدما تضررت كثيراً بسبب الحرب، ثم إن الغرور الذي أصاب "حزب الله" زهدنا حتى في الكلام الذي يتحدث فيه عن النصر، لأن النصر لا ينبغي أن يكون على الشعب اللبناني؛ فحين تقول إنك انتصرت على "إسرائيل" لا يفهم في المقابل لماذا تحول سلاحك إلى الداخل، ولماذا أثرت هذه العواصف وعطّلت الاقتصاد والحكومة والشرعية؟ كل هذا دليل على وجود خطة خبيثة لا تريد للبنان أن يعيش هادئاً متحداً متفقاً على كلمة واحدة.<BR><BR><font color="#0000FF"> هل تعتبرون أننا واقعون ما بين مبالغة في النظر للجانب العقدي دون الاستراتيجي في الصراع، وتغليب الاستراتيجي على العقدي، من قبل المفكرين والمنظرين الإسلاميين؟ </font><BR>لا شك أن العقيدة هي الأساس؛ فحربنا دينية، حتى إن (الرئيس الأمريكي جورج) بوش بعد أحداث سبتمبر التي اتهمنا بها (كمسلمين) ظلماً وعدواناً أكد المعنى ذاته، فهي حرب دينية شاؤوا أم أبوا، ولكن لا نستطيع أن نقدّم الحرب الاستراتيجية أو الحرب الدينية كلاهما على الآخر، فهذه قضية في الواقع تحتاج إلى بحث أكثر ودراسة أوفى، ونحن نريد أن نحرر مقدسات فلسطين، ونرى أن الوجود الصهيوني خطر على الأمة، لكنه لن يستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية في توسعه وممارساته، ولابد من حل المشكلة؛ فإما أن ينصهر هؤلاء اليهود في المنطقة العربية دون أن يكون لهم دولة خاصة بهم وإما أن تتفاقم المشاكل وتستمر، وستظل جذوة الصراع والحروب مشتعلة بين اليهود والعرب، والسلام هذا أمل هناك شاعر صديق يقول:<BR>سيحدثونك يا بني عن السلام إياك أن تصغي إلى هذا الكلام<BR>كالطفل يخدع بالمنى حتى ينام لا سلم أو يجلو عن الوجه الرغام<BR>صدقتهم يوماً فآوتني الخيام وغدا طعامي من نوال المحسنين<BR>يلقى إليّ إلى الجياع اللاجئين فسلامهم مكر وأمنهم سراب<BR> نشروا الدمار على بلادك والخراب<BR><BR><font color="#0000FF"> هل لديكم تحفظات تحديداً على موقف تيار الإخوان المسلمين عموما في رؤية الخلافات في لبنان؟ </font><BR>الإخوان المسلمون في مصر لم يكن لديهم موقف واضح من القضية، فقد كان هناك تأييد منهم بسبب أن الإخوان خدعوا في شعار الانتصار لـ"حزب الله"، ثم اكتشفوا أخيراً أن لـ"حزب الله" أهدافا فارسية بعيدة المدى فتغير رأيهم عما كان عليه في البداية، والدليل موقف الدكتور يوسف القرضاوي الذي هاجم النشاط الشيعي في المناطق السنية.<BR>أما الإخوان المسلمون في لبنان فهم يحاولون بالطبع أن يكونوا مع المسلمين في مواقفهم، وبالتالي سعوا لأن يقفوا موقفاً معتدلاً إلى حد ما، ولذلك فنحن لا نستطيع أن نحكم عليهم خارج إطار الدائرة الإسلامية لأن قضايا المسلمين جميعاً تهمهم أيضاً.<BR><BR><font color="#0000FF"> في المقابل هل لديكم بعض التحفظ في المقابل على بعض الفتاوى الصادرة ضد "حزب الله" أثناء الحرب، لاسيما من داخل السعودية؟ </font><BR>الفتاوى التي صدرت عن بعض العلماء في السعودية قديمة وليست جديدة، وما قام به "حزب الله" بشكل منفرد تسبب في دمار لبنان، ومع أن الحزب يأبى أن يشاركه أحد في قرار الحرب أو السلام، إلا أنه يريد أن يفرض علينا الشراكة في الحكم في الداخل، موقف متناقض يجمع ما بين رفض الشراكة وقبولها، وفي موقفه من الحرب التي انفرد به تبين أن من واقعها ونتائجها أنها كانت تتطابق مع أو تقترب من ما قال وزير خارجية المملكة العربية السعودية في بداية الحرب بأن هذه مغامرة، وأن العرب ليسوا في وارد المغامرات، ومع تبين صحة هذه العبارة إلا أن الحزب يرفض أن يعترف بأنها كانت مغامرة جلبت للبنان الخراب والدمار، وألحقت خسائر بالاقتصاد حيث أنه أفسد موسم الاصطياف، فلقد خرج مليون ونصف مصطاف من لبنان على نحو غير طبيعي نتاج هذا الذعر الذي ألم بهم من الغارات الجوية "الإسرائيلية" التي فاجأتهم وهم على أرض لبنان، فالاقتصاد اللبناني تراجع وسمعة لبنان تضررت والبنية التحتية تخلفت، وهم مع ذلك يأبون أن يعترفوا بهذا.<BR><font color="#0000FF"> الطائفة الشيعية مشدودة للمراجع، والأقلية المسيحية تحترم الآراء السياسية لبكركي، فلماذا لا نرى علماء السنة ومؤسساتهم الدينية ذات تمثيل عالٍ في الوسط السني، أو هكذا يراها الناس في خارج لبنان؟</font><BR>ليس صحيحاً أنها ليست ذات تمثيل عال. نحن فقط ليس لدينا تقديس لـ"رجل الدين"؛ فالسنة يحترمون كل فرد على قدر ما يقدم، وعلى قدر علمه وتقواه وصلاحه يحترمونه؛ فالمسألة ليست كنظيرتها عند الشيعة، والقضية تأخذ شكل التقديس عند الشيعة، وهم يعتبرون أن بعض علمائهم هم من أهل البيت "السادة". وللأسف نجد أحياناً شخصاً فارسياً إيرانياً يدعي أنه من أهل البيت، مع أن أهل البيت كلهم من العرب، فإما أن يكون هذا "السيد" عربياً وإما أن يكون غير ذلك؛ فكيف نجمع بين هذه التناقضات، أن يكون المرء "سيداً" وفارسياً في ذات الوقت!! فهذا تناقض، وهؤلاء "السادة" من المفروض أن يكونوا من أصل عربي، (وسبب انقياد الشيعة للمراجع) أنهم يدّعون أن السادة هم من آل البيت ويقدسونهم لذلك، وهذا التقديس ليس موجوداً عند السنة؛ فنحن نحترم آل البيت ونحبهم حباً كبيراً كما نحترم الصحابة ولكن ليس عندنا قضية التقديس هذه.<BR><font color="#0000FF"> تطالبون بقيادة فاعلة في الأزهر، فأية ملامح ترونها لهذه القيادة؟ </font><BR>لابد أن يكون هناك مرجعية لأهل السنة، فمثلاً إيران تمثل مرجعية للشيعة، أين هي مرجعية أهل السنة هل تمثلها مصر أم السعودية؟ وينبغي أن يكون هناك عمل أنشط لشيخ الأزهر الذي يضطلع بمسؤولية جسيمة؛ لأن القضية الآن قضية وجود، والوجود الإسلامي مهدد، وهناك محاولة اقتحام لساحاتنا الإسلامية في كل مكان، فمسؤولية الأزهر من الناحية العقائدية أن يقوم بنشر التوعية خاصة فيما يخص قضية التشييع المذهبي حتى نحمي ساحتنا من شراء النفوس والعقيدة، فالشيعة يحاولون نشر عقيدتهم بكل الطرق، ولابد لدور من الأزهر لإيقاف ذلك.<BR><font color="#0000FF"> وماذا عن السعودية كمركز إسلامي في العالم الإسلامي؟ </font><BR>نحن نؤيد أي جهة علمية تقوم بدور أساسي، ولا تعارض بين أن يكون للقيادة السعودية دور، وللأزهر دور كذلك، نحن بالأهم نريد مرجعية إسلامية تجمع أهل السنة.<BR><font color="#0000FF"> التقت الآن مصالح سياسية رسمية في بعض الدول العربية مع مصالح بعض العلماء فيما يخص صد الهجمتين الأمريكية والإيرانية، ما الذي تقولونه للطرفين في هذا الخصوص؟ </font><BR>القضية ليست قضية التقاء العلماء بالحكام، إيران الآن خطت خطوة ناحية التفاهم بينها وبين السعودية من أجل حل القضايا الشائكة وإيقاف هذه الحروب بين السنة والشيعة، لأن هذه كارثة بالنسبة للمنطقة ككل وبالنسبة لجميع المسلمين بصفة عامة سنة وشيعة، وللأسف ما زال ولاء شيعة العراق لإيران، وهذا مما لا يمكن أن يشك فيه إنسان، من هنا فإننا الآن نحاول أن نفسح المجال للحوار عبر التهدئة تطلعا إلى أن يكون لهذا الاجتماع الذي تم في الرياض نتائج طيبة على الساحة العراقية واللبنانية على الأقل.<BR><font color="#0000FF"> هل تعتقدون أن الفرصة باتت اليوم سانحة لبروز نهضة عربية مستقلة نوعا ما في ظل ضعف متنامٍ لكل من أمريكا وبريطانيا.. أم أن الوقت ما زال مبكراً في نظركم لحدوث مثل هذا الفعل؟ </font><BR>هناك هجمة شرسة من "إسرائيل" وأمريكا وأعداء الأمة العربية، وعلى العرب جميعاً وليس على فريق واحد أن يقفوا صفا واحدا، وهذا يوجب تلاحم الدول العربية من جديد؛ فالأمة العربية جميعها مهددة، الخليج مهدد ولذلك لا بد من أن يكون هناك عمل جديد يقف في وجه كل هذه التحديات التي تواجه هذه الأمة العربية.<BR><br>