الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
في رحاب الشريعة
إنَّ هذه الآية القرآنية، تتضمّن آيةً من آيات الله الكونيّة، وهي أنّ الله تعالى قد جعل الزَّواج سكناً، وجعل بين الزَّوجين مهما تباعدا في النَّسب مودةً ورحمة؛ وبالتالي فإنّ التّنازع والشِّقاق بين الزَّوجين، هو خلافُ الأصل، يحتمل ما دام أمراً عارضاً.. ولابد أن يعالج خلله إن تجاوز ذلك
لقد كشفت المواقف من موت الترابي أن حصوننا الفكرية مهددة من الداخل، وأنها توشك على الانهيار، وأن رياح التغريب التي اجتاحتها قد صدعت جدرانها، واقتلعت كثيرا من أبوابها، وأنها باتت بحاجة ماسة إلى إعادة بناء، وليس فقط إعادة ترميم
شهد عهد التابعين جهوداً علمية مباركة في رواية السنة وتطبيقها وتدريسها ونشرها بين الناس في صحف كتبوا فيها أحاديثهم التي سمعوها من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانتشرت كتابة الحديث في جيل التابعين على نطاق أوسع مما كان في زمن الصحابة، إذ أصبحت الكتاب ملازمة لحلقات العلم المنتشرة في الأمصار الإسلامية آنذاك
الثابتون على الحق هم أولوا العزم والفضل، الذين يهرع إليهم العامة عند الخطوب، وهم المنارة التي يقتدي بها الناس من بعدهم، يتفيؤون في ظلال ذاك الثبات وذاك الإصرار، لكنهم قلة في الخلق؛ لأن ما يحملونه من الحق يحتاج لصفات نفسية وخلقية فريدة، فضلاً عن تبعات الثبات على المبادئ التي تكلفهم الكثير من الجهد والوقت والمال
ولله عز وجل نعم أخرى أجَلُّ وهي التي خص بها أقواماً وجعلهم متفاوتين فيها، ثم نوه بإنعامه على المبرزين فيها منهم! والله تعالى إنما يمتدح من أنعم عليه النعمة الخاصة لا العامة، وكثيراً ما يُذكِّر بالنعمة العامة، للاجتهاد في طلب النعمة الخاصة، الموصلة إلى النعمة الكبرى!
وما أفظع ذلك السيناريو الإبليسي يوم ينفذه طالب علم شرعي! فالبطل –حسب الحبكة- باحث حرٌ ناقد! والضحية طالب علم شرعي، أو داعيةٌ أو مصلح أو عالم! ثم يُضاف عليه بالدهاء الخبيث من الألقاب المبغضة ما يساعد النّاس على ثلغ رأسه!
فالمتأمِّل في الواقع الاجتماعيِّ الذي تعيشُه كثيرٌ من الأسر، من الاختلاف والتَّفرُّق والتَّشتُّت، وما يترتَّب على ذلك من آثارٍ سلبيَّة كبيرة- يدرك أنَّ هناك أسباباً كثيرة لمثل هذه الحالة؛ لأنَّ الأصل في الأسرة والعلاقات الزَّوجيَّة، هو الاستقرار والمودَّة والمحبَّة والرِّضا
ما أعظم خطر الغيبة وما أشنع جرمها، ويا سبحان الله، ما أكثر تساهل الناس بها اليوم، حتى لكأنها مائدة مجالسهم
لما كان اكتساب العادة صعباً، نظل في حاجة إلى يقظة ذاتية ومحاسبة دائمة، فاجعل من نفسك رقيباً على نفسك، وجاهد نفسك ألا تميل مع التخاذل، وطبِّق ذلك مع أبيك، وأمك، وإخوانك، وأقربائك، وأصدقائك؛ لأنهم ألصق الناس بك ومن ثم تتحول هذه الحقائق والأساليب إلى مهاراتٍ اجتماعية عملية
فليبصر المحتفل معهم بماذا يحتفل! وليبصر المهنئ لهم بماذا يهنئ! ولا يقولنَّ قائل: أنا أغرد خارج السرب! وأسبح عكس التيار! إنما أحتفل وأهنئ بشيء آخر لا يعتقدونه ولا يحتفلون لأجله! فهذا كقائلٍ: أرقص معهم ترويحاً عن نفسي! وإن كانوا إنما يحتفلون طرباً بموت أبي!
الجميع رجالاً ونساءً يلهجون بالدعاء أن يوفق الله أولادهم، ويكلل مساعيهم بالفوز والنجاح، وما اهتمام الجميع بذلك إلا لأن هذه الأيام أهمت أولادهم، وما أولادهم إلا بضعة منهم؛ فهم يرون أن هذه الأيام تحدد جزءاً من مستقبل أولادهم. إن هذا ليدعونا إلى النظرة فيما يحدد المستقبل كله، وبما أن هذا النوع من الحساب في هذه الأيام قد استحوذ على اهتمام الناس كلهم، مع أنه لا يعتبر شيئاً أمام الحساب الأكبر؛ فجدير بنا أن نقارن بين الحسابين، ونتأمل عاقبة الأمرين، والمقارنة غير ممكنة للفارق الكبير بين الحالين، والاختلاف بين الدارين، دار الدنيا ودار الآخرة
إن من يريد أن يكون له نور يمشي به، ويريد انشراح صدره، وجلاء همه وغمه، وراحة قلبه وطمأنينة نفسه، عليه أن يقرأ القرآن بتفكر وتمعن، وأن يقرأ كتاب ربه وهو في حال تدل على خشوعه وتأثره وأن يتدبر معانيه وآياته
للعقيدة الإسلامية – عقيدة أهل السنة والجماعة – خصائص عديدة، لا توجد في أي عقيدة أخرى، ولا غرور في ذلك؛ إذ إن تلك العقيدة تُستمَد من الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
إن المسلمة ينبغي أن تعي جيداً أن مهمتها الحقيقة هي صياغة ضمير المجتمع وتشكيل عقله، وما أعظمها من مهمة! وما أخطره من عمل! وما أجلها من وظيفة! فلا ينبغي أن تتركها أبداً لخادمة أو موظفة من أجل أن تتفرغ هي لجمع دريهمات ثم تكتشف بعد فوات الأوان أنها لم تحسن ترتيب أولوياتها وتقسيم أوقاتها
فما منا من أحد إلا صحب آخر في دراسة أو عمل أو سفر أو غيره، وهو ما يطلق عليه في وقتنا الحاضر "الزميل"، والمعلوم أن الله عظم حقوق كل من قرب منا سواء نسباً أو صهراً أو مكاناً أو حتى جسداً، قال تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} هذا حق الخالق، ثم ثنى بحق المخلوقين {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ}
لقد شَرَّف الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلها سبباً لحفظ كرامتها وأعراض نسائها ورجالها وصيانة مجتمعها، وأوجب الله تعالى تلك الشعيرة على كل مسلم ومسلمة صغاراً أو كباراً، متعلمين أو جهالاً
خبر مثير أو وصفة عجيبة أو حدث غريب أو نبوءة مدهشة.. تنتشر أصداؤها في الناس انتشار النار في الهشيم.. إنها "الشائعات" التي لا يجمعها إلا جهالة المصدر "بؤرة مجهولة" مع ما فيها من غرابة وإثارة، وبين أوساط المكائد السياسية أو الحرب النفسية أو
وتعدّدت أسماء الإيجاز في البلاغة العربية ومعانيها متقاربة: فالإيجاز والاختصار وجوامع الكلم والعبارة اليسيرة يقوم بعضها مقام بعض في كتب البلاغة والتفسير لتقارب معانيها. وفي هذا الموضوع نقف مع مواضع من الإيجاز في القرآن الكريم بلغت قمة الجمال والقوة والإعجاز عسى أن نفيد منها أكبر الفائدة وأجلّها
إن العُجب آفةٌ كبيرةٌ ومرضٌ خطير من أمراض القلوب، وإن لم يتداركه صاحبه فإنه يهلكه، ويكون سبباً في بطلان عمله وسقوطه من عين ربه
ومما يحسن التنبيه عليه أنه يحرم الاحتفال برأس السنة، وتكره التهنئة بدخول العام، كما لا تنبغي الخطبة عن الهجرة النبوية في أول شهر المحرم؛ فالحديث عن الهجرة ليس له وقت مخصوص، فالهجرة من موضوعات