واقع الأمة.. بشائر وأخطار
19 ربيع الأول 1430

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:
فالحديث عن واقع الأمة حديث ذو شجون؛ فمن جهة لا يخفى على أحد ما بالأمة اليوم من ضعف وتفرق وهوان، جعلها مطمعاً للعدو الذي يتربص بها الدوائر، حتى احتل بعض بلادها احتلالاً عسكرياً مباشراً، واحتل بعضها الآخر اقتصادياً أو فكرياً أو بواسطة العملاء الذين ينفذون سياسات الأعداء؛ ومن جهة أخرى لا يخفى على أحد بوادر الأمل التي تظهر هنا وهناك وتتمثل في التصدي لهذا العدوان بالسنان والقلم واللسان والمقاطعة وغير ذلك.

 

إن من أخطر الأمور التي تؤثر على الفرد أو المجتمع أو الأمة في التعامل مع الواقع هو الاستغراق في اللحظة الحالية والأحداث الراهنة، سواء كانت لحظة هزيمة أو لحظة انتصار، لأن هذا الاستغراق يعمي عن النظر للأسباب التي أدت لهذه اللحظة بإيجابياتها وسلبياتها، ويعمي كذلك عن النظر في مآلات الأمور وعواقبها وما يمكن أن تقود إليه في المستقبل، لذا فإنه يحسن بالمرء أن يبتعد عن ضغط هذه اللحظة وتأثيراتها، وينظر إلى الصورة من خارجها حتى تتكامل رؤيته وتتضح، وإلا ظلت قاصرة وعاجزة عن قدر الأمور بقدرها المناسب.

 

إن من البشائر في واقع الأمة ما نراه من وعي متزايد بين أفرادها بحقيقة الصراع مع الأعداء، وبحقيقة الأعداء التي بُذِلت محاولات كثيرة وشاقة لتزييفها وطمسها بحيث يصبح العدو اللدود صديقاً حميماً، ومن البشائر ما نراه في أماكن مختلفة من العالم من تصدي أهل الإسلام لأعدائهم، مما يؤكد ما بشرنا به كثيراً من أن الأمة مقبلة على الجهاد في سبيل الله برغم المكر الكبار الذي يحاول صرف الأمة عن هذه العبادة الجليلة التي هي ذروة سنام الإسلام، ومن البشائر أيضاً هذا الصمود الذي حصل في غزة وهذا الانتصار على واحد من أقوى جيوش العالم كما يقولون، ومنها انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال وعودة أهله لتولي زمام الأمور فيه، ومنها هذا الضعف الواضح لقوات الأعداء في أفغانستان وهذا التخبط فيما بينهم، ومنها تلك الضربات الموجعة التي تلقوها في العراق والتي ما كانوا ليفكروا في مغادرته بدونها.

 

إن هذا الاتساع في رقعة الجهاد هو من أكبر البشائر، فقبل خمسين سنة لم نكن نسمع بالجهاد إلا في فلسطين وحالات أخرى قليلة قد لا يعلم عنها كثير من المسلمين، أما اليوم فالجهاد موجود في فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان والصومال وأوغادين، ولا نبالغ إذا قلنا إن هذا الانتشار أكبر من كونه مجرد بشائر، بل هو انتصار في حد ذاته، لأنه يعيد الأمة إلى ثوابتها، ويربيها على معاني الجهاد والبذل والعطاء، ويشحذ الهمم وينير البصائر. وقد شاهدنا من المواقف ما يدل على أن الأحداث قد رفعت مستوى الوعي عند الناس، وهذا نصر عظيم.

 

إن من يستغرقه ضعف الأمة وهوانها وتكالب الأعداء عليها يعجز بالكلية عن النظر لما سبق من البشائر، أو يتعامل معها تعاملاً سلبياً فلا يرى لها قيمة تذكر أو يهون من شأنها لأن قوة الأعداء وتمكنهم تستغرق تفكيره، فيقع في الإحباط والهزيمة النفسية؛ ومن تستغرقه البشائر السابقة يعجز عن النظر للمخاطر التي تهدد هذه البشائر وتنذر بتبديد مكاسب الانتصارات، فلا يحسب حسابها مما ينذر بالوقوع في شباكها. أما الانعتاق من حال الاستغراق فيجعلنا نتحرر من وثاق الهزيمة النفسية والإحباط ونتحلى بروح الأمل لا سيما وأن الله لا يخلق شراً محضاً، مما يجعلنا نبحث في كل شيء عن إيجابياته، ومن جهة ثانية فإن هذا الانعتاق يجعلنا نزن الأمور بموازينها الصحيحة فلا نقلل من حجم المخاطر ولا نغفلها بالكلية.

 

لقد سبق للأمة أن حققت انتصاراً عظيماً على الروس في أفغانستان، وأوشكت قريباً أن تلحق هزيمة كبيرة بالأمريكان في العراق، لكن الخلافات والنزاعات بين أهل الإسلام -بمباركة أعدائهم وسرورهم إن لم تكن في أحيان كثيرة بجهودهم- تسببت في الحالين في تضييع كثير من المنجزات. إن هذه الخلافات وأمثالها قد أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "سألت ربي ثلاثاً فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها"(1)، ولكن هذا لا يعني أنه لا مخرج ولا عاصم من هذه الخلافات، بل قد أمرنا الله عز وجل بضدها فقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46].

 

إن أخشى ما نخشاه اليوم على المجاهدين في فلسطين وأفغانستان والصومال أن يقعوا في التنازع فيفشلوا وتذهب ريحهم، أو أن يخطف عدوهم النصر فيكون هو وعملاؤه أكبر الفائزين، فنريد منهم ومن المجاهدين في كل مكان أن يتيقظوا لمخططات الأعداء ويعتصموا بحبل الله جميعاً ولا يتفرقوا.

 

إن ما يجري اليوم في الأمة اختبار حقيقي للمجاهدين، فعليهم أن يعلموا أن السنن الربانية لا تحابي أحداً، لقد قال تعالى لأصحاب نبيه عليه السلام: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ} [آل عمران: 152]، فلما وقعوا فيما وقعوا فيه يوم أحد أصابهم ما أصابهم، فكيف بمن هم دونهم علماً وإيماناً وفضلاً ومكانة!

 

إن أعداءنا يحاولون اليوم جاهدين أن يوقعوا الفرقة بين المجاهدين في فلسطين وأفغانستان والصومال بتقديم عروض هنا وهناك، وتفريق المجاهدين إلى معتدلين ومتشددين، وهذه المؤامرات من المكر الكبار، وهو أشد على أهل الإيمان من المدافع والطائرات، فأثر الأخيرة الظاهر في الدماء والتدمير يستنفر الناس ويوحدهم ضد عدوهم، بخلاف المؤامرات التي تحاك في الخفاء، ولهذا كان خطر المنافقين أعظم من خطر المشركين وأهل الكتاب لأنهم يفتون في عضد الأمة، كالسوس الذي ينخر العظام فاستحقوا أن يكونوا في الدرك الأسفل من النار.
إننا إذ نطلب من الجميع التنبه لما يجري في السر والعلن، ندعو الله عز وجل أن يحفظ المجاهدين ويوحد صفهم، ويحفظ أهل الإسلام في كل مكان ويكبت عدوهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

_______________
(1) صحيح مسلم 4/2216 (2890).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، احسن الله اليك يا شيخ ناصر فقد سمعت شريطً لكم عن الاستغراق في اللحظة الحاظرة فستفت منه كثيراً في امور شتى حفظكم الله بحفظة واطال في عمركم على طاعته . اللهم يا حي ياقيوم لم شمل المسلمين واجعل همهم وهدفهم هو رضاك . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

شيخنا الفاضل ناصر العمر أسأل الله أن يجعل ماقدمته ماتقدمه في ميزان حسناتك ويجزيك عليه خير الجزاء وينفع به

أخي المبارك. . . نظرك في هذه الصفحة وقراءتك لهذا المقال وتعلمك للعلم والرجوع للعلماء والتأمل في كلماتهم والاستنارة بآرآئهم والتربي على منهجهم المستنار من الكتاب والسنة لهو من دورك الذي تقوم به تجاه أمتك ... وأرجو أن يكون فرحنا بمقال شيخنا مكرر يوم نفرح بمقالك ورأيك أخي القاري الكريم كتب الله أجر الجميع ونفع بكم

اسأل الله رب العرش الكريم ان يجزي شيخنا ناصر العمر خير الجزاءعلى هذه النظرة التفائلية التي ربانا عليها الشيخ . وفي اعتقادي انه يجب على كل مسلم ان تكون نظرته تفائلية فالله عز واجل ناصر دينه بعز عزيز او بذل ذليل بنا او بغيرنا . اسأل الله عز وجل ان ينصر الاسلام والمسلمين ويعلي كلمة الدين .

يحقُ لكَ أن تسحق الأزهار ويحقُ لك أن تهدم الأسوار ولكنك تقفُ عاجزاً عن غضِ الأبصار! أركَ تُشهرُ سيفكَ تبحثُ عن بهرجةِ تُوصلكَ إلى الأقمار! منتفش الريشي, كالديكِ في اقطاعيته يهوى فن نقرالكِبار! تستشيطُ غضباً! إذا لم تستشار! فترعد ثم نزبد , ولكنك لاتأتِ بالأمطار؟ سل نفسك , ماحلّ بسيفك , هل أصبح مسلولاً على الكفّار ؟ أم هو - تارةَ - في جعبة عبّاد الصلبان , أم - وأخرى- في جعبة خنازير الكفّار - عفواً- ولاتنا الأطهار! كلّ ماحُلّ لغزٌ , وفُكّ سحرٌ أراكم تهرولون إليه أجزمُ بعدها بالانكسار! متى ترحل ؟ متى تأخذ الكتاب بقوةٍ متى تعضُ على ثوبك وتنطلق لنسف العار ؟

أسأل الله أن يبارك في هذا المقال ويعم به الخير ويكون نبراس لإخواننا المرابطين في كل مكان ويكون نورا وعلما للمسلمين أجمعين ، وأخيرا والله إننا نحبك ياشيخنا أسأل الله لك التوفيق في الدارين وأن يجمعنا بك في دار كرامته.

الله يثيبك ياشيخنا ويرفع قدرك وينير بصيرتك وينفع بك الدين وينصر المجاهدين اللهم انصر اخواننا المجاهدين في كل مكان وفي كل معركة على الكفار والمنافقين اللهم ابطل مكرهم ورد كيدهم في نحورهم وارفع راية الاسلام ولو كره الاعداء

و الله شيخنا لو حال أمتنا لسان لقال هذا هو الحال تشتت وفرقة وتهاجم بعضنا على البعض ولو اتفقتا على أمر نكرهه خير لنا من الفرقة عسى الله أن يوحد كلمتنا على أعدائنا وننتصر للا اله الا الله محمد رسول الله

جزى الله الشيخ عاى ماقدم
8 + 5 =