العالمون والمتعالمون!
3 ذو القعدة 1430

إن المسؤولية على أهل العلم عظيمة وواجبهم تجاه الأمة كبير ولاسيما في هذه الأزمان التي قبض فيها كثير من العلم بموت أهله، وتصدر فيها رؤوس جهال ضلوا وأضلوا، وهؤلاء واجب على أولي الأمر من العلماء والأمراء التصدي لهم، قال الإمام ابن القيم: "من أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص ومن أقره من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضاً، قال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله: ويلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنو أمية، وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب وليس له علم بالطريق، وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة، وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطب الناس، بل هو أسوأ حالا من هؤلاء كلهم، وإذا تعين على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة ولم يتفقه في الدين!

 

وكان شيخنا رضي الله عنه، شديد الإنكار على هؤلاء، فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء، أجُعلت محتسباً على الفتوى! فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب!"(1).

 

إننا لا ندعو إلى إضفاء هالة من الإلهية على أحد من البشر، (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ  يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 79-80].

 

بل لا ندعي العصمة من الخطأ لأحد من بني آدم فكلهم خطاء، ولعله ليس في أهل الإسلام من يدعي العصمة لأفراد العلماء، حتى الشيعة الإثني عشرية إنما يقولون بعصمة الأئمة ولا إمام لهم مذ غاب منتظرهم في السرداب، وقد يتوجه لديهم قول بعصمة الفقيه صاحب الولاية خاصة على قول من يرى ولاية الفقيه منهم.

 

وقد أبى الله العصمة إلاّ لكتابه –كما قال الشافعي- لكن لايعني ذلك أن يفتح المجال لكل جاهل ودعي حتى يجادل الربانيين الذين يعلمون الكتاب ويدرسونه، ولو قام في دنيا الناس اليوم صحفي يهدم أركان نظرية فيثاغورث في حساب المثلثات، أو ينتقد آينشتاين في النظرية النسبية، أو يقترح علاجاً لمرض عضال خلاف ما قالت الأطباء، أو يحذر مما نصح به المختصون أفلا ينبغي أن يضرب بيد من حديد على يده المفسدة؟ فكيف يسوغ إذاً أن يقبل تنظير جاهل أو مثقف أو طويلب علم ورده على المختصين من أهل الشريعة، أليس إفساد أديان الناس أشد خطراً من إفساد دنياهم؟

 

بلى وربي. دخل مالك –إمام المسلمين- على ربيعة فوجده يبكي فقال: ما يبكيك وارتاع لبكائه. فقال له: أمصيبة دخلت عليك؟ قال: لا ولكن استفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم! قال ربيعة: وبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السُرَّاق.

 

إي والله: ظهر في الإسلام أمر عظيم، قال ابن الصلاح [ت: 643] في أدب المفتي بعد أن نقل هذا الخبر: "رحم الله ربيعة كيف لو أدرك زماننا؟"(2)، وأقول: رحمهم الله كيف لو رأوا صحافتنا وكم المتعالمين الوالغين في الدين.
لقد بكى ربيعة وارتاع مالك وتوجع ابن الصلاح وتحرك نحو الإنكار حركة إيجابية ابن تيمية وهذا ينبغي أن نكون.

 

لقد اجتهد ونظر في الدين طلاب علم مبتدئون فقاد بعضَهم التنظيرُ إلى الافتيات على العلماء ومن ثم التفجير في بلاد إسلامية وتكفير للمسلمين باسم الإصلاح، فكان جزاؤهم أن ضربوا على أيديهم بيد من حديد، وكذلك ينبغي أن يضرب هؤلاء المبتدئون الذين شَطُّوا جهة اليسار كما ضرب من شط جهة اليمين فجميعهم مفسدون وإن قالوا: (إنما نحن مصلحون)! أولئك يبعثون أفكاراً خارجية فيقتلون ويدمرون، وهؤلاء يبعثون أفكاراً غربية فيروجون للإفساد بل يفسدون ويحاربون أحكام الله وشريعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى:  (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).

 

وعوداً على ما سلف لقد علمت الدولُ والمجتمعات أهمية وجود مرجعية تعنى بنتاج التخصصات المختلفة، فلا دواء ينـزل الأسواق ما لم يجز من وزارة الصحة، ولابناء ينشأ ما لم تجز خرطه هيئة معمارية مختصة، فكيف يؤذن إذاً لشرذمة من الجهلة بالكتابة في أمور الدين، بل وفي الرد على من يفترض أن يكونوا نظاراً شرعيين حاكمين على أمثالهم من المتغولين على الشريعة.

 

... ومن نظر اليوم في واقع كثير من بلاد الإسلام لمس أثر غياب أهل العلم –أو تغييبهم- وتصدر الجهال أو تصديرهم، ولتدارك آثار ذلك فلابد من تفعيل دور العلماء وإظهار نجوم السماء لتستدل بهم الأمة في سيرها.

 

ولابد كذلك من أن يعي قادة السفينة مكان أولئك، فيتوجهون بتوجيههم ويلتزمون إشاراتهم، ويحمون مكانتهم، حتى يصل الناس إلى بر السلامة وشاطئ الأمان.

وهذا يتطلب من أهل العلم مبادرة وبذلاً وعملاً، وكذلك من العقلاء الراغبين في النجاة الحادبين على الأمم والمجتمعات المدركين لمحل أهل العلم من سائر الناس(*).

 

________________

(1) إعلام الموقعين 4/217.
(2) ينظر أدب المفتي ص20.
(*) أصل هذه المقالة جزء من بحث قدم للتقرير الارتيادي للبيان عام 1427هـ.

جزاك الله خير ياشيخنا المفضال وكثر الله من أمثالك في الأمة وسدد الله قولك وجعله غصه في حلوق الظالمين اللهم آمين

بارك الله في علمك

جزاك الله خير يا شيخ ناصر والله كلام مسدد بإذن الله أسأل الله أن ينفع به

انهم مثل الزبد يذهب

كلام جميل ... واعداء الاسلام اصحاب الافكار المتعلمنة لايريدون للعلماء مكانة ولا راية لانهم يعلمون بأثر العلماء في اصلاح الامة واصلاح الامة بالنسبة لهم افساد ورجعية لذا تجد بعض البرامج التلفزيونية والمقالات الصحفية تهمز وتلمز في العلماء وحسبنا الله ونعم الوكيل ... كتب الله اجر شيخنا ناصر الرجال الذي نحسبة مخلص فطين موفق ابو عمر من نجران

.. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته الله يثبتك على الحق ويثبتك بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وان يسعدك ربك في الدارين ويجمعك بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم يا تاج راسي يا ناصر العمر. اقسم بالله انك هزبر نعم والله انت هزبر والشجاعة تاجك يا هزبر..الله يقويك ويثبتك على الحق. نعم الرجل لا تحتاج شهادتي ولا لشهادة مليون واحد من امثالي لكن هي كلمة حق لشخص يبذل نفسه و وقته و ماله وعلمه لوجه الله فأرجو من الله العلي القدير ان يجعل ثوابه جنة الفردوس ومرافقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى. بالنسبة للموضوع..والله يا شيخ ناصر مابعد كلامك كلام..الي يقهر يا شيخ ان هالرويبضة او خلنا نسميهم ضعاف العقول بدأو يدخلون في شؤون المسلمين كأنهم هم العلماء و المصلحين و والله الذي لا اله الا هو انهم هم المفسدون..وما يقهر اكثر انهم لا يجدون رادع من الدولة ويسرحون ويمرحون على كيفهم ويكتبون مايريدون ويهاجمون العلماء كيف ما يشاؤون!!!!يخسون ورب الكعبة انهم ينالون من علمائنا و مشائخنا الله يحفظهم لأننا لهم بالمرصاد تحت ضوء قال الله وقال رسوله عليه الصلاة والسلام بما يميله عليه ايماننا وبما نعرفه من شرع ربنا عز و جل..وليس بما يمليه علينا الغرب الذي جعلهم مجرد ابواق يرددون ما يمليه عليهم سيدهم هناك امعات جبناء دخلاء نعوذ بالله منهم ومن شرهم. الله يسعدك ياشيخ ناصر ويثبتك بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة والله انها كلمة حق انت و اخيك الشيخ الدكتور علي بن عبدالخالق القرني الوحيدين الآن الي تبردون القلب في هالفئة النتنة المغيرة للشريعة نسأل الله انه يجمعكم على خير في جنات النعيم ويجعلكم شوكة في حلوقهم وان يجعلكم ذخر للأمة الإسلامية وان يرفع قدركم ومقداركم ويثقل موازينكم ويبيض وجيهكم آمين يارب العالمين. صلوا على النبي.

جزاك الله عنا ياشيخ خير الجزاء .... وأشهد الله على حبك فيه ... لكن ياشيخي أما حان لعلماء الأمة ان يتحدوا ضد هؤلاء ... أما حان للعلماء الربانيين أن يقوم قومة رجل واحد ضد هؤلاء الرويبضة .. للأسف ياشيخي هؤلاء الرويبضة أستطاعو أن يفرقوا بين العلماء انفسهم فكم شاهدنا عالم يرد على أخر بمقالة في صحيفة والأخر يرد عليه عن طريق الصحيفة أو بأخرى ... ياشيخي العزيز أنهم يخططون لضرب الإسلام من داخله ويفرقون بين العلماء ويبعدونهم عن العامة وطلاب العلم بل والأدهى والامر أنهم أصبح لديهم القدرة على ابعاد المشائخ والعلماء من مناصبهم ولم نرى للعلماء اية بادرة تجاههم إلا من رحم ربي .. ياشيخ أصبحو هم الساسة الآن للأسف الشديد والله المستعان ... وختاما جزاك الله خير الجزاء ياشيخنا الفاضل ونفع الله بك وجعلك غصة لأعداء الله .

(والله انها كلمة حق انت و اخيك الشيخ الدكتور علي بن عبدالخالق القرني الوحيدين الآن) الامة فيها خير وعلماء نسأل الله لهم الثبات والتسديد

أسأل الله تعالى السداد والتوفيق للجميع ، كما يطيب لي أن أشكر فضيلة الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العُمر ، وأسأل الله تعالى أن يطيل في عمره على طاعته ، وإني أقترح على إدارة هذا الموقع المبارك فتح نافذة خاصة للخطباء ، يكون فيها توجيهات لهم ، وكذلك إختيار خطبة مناسبة للأحداث المتوالية ، ويتم إرسال تلك الخطب بعد أن تعرض على فضيلة المشرف العام على هذا الموقع ، على البريد اللالكتروني لكل خطيب مشارك ... ولا يخفى عليكم حاجة بعض الخطباء لتوجيهات وإرشادات العلماء الناصحين العاميلن .. والله أسأل للجميع الثبات والرشاد حتى الممات ..

كلام جميل وفي غاية الروعة ، وتأصيل لمسألة مهمة وما ظهر الكثير من الفتن ، ووهن تمسك الناس ببعض الأمور الشرعية إلا بمثل هؤلاء المتعالمين . فجزاك الله خيرا أيها الشيخ الفاضل على هذه النصيحة .
6 + 4 =