الطريق إلى التفاؤل (1-2)
5 محرم 1431

التفاؤل من القيم العظيمة التي ينبغي أن يحافظ عليها الإنسان، لأنه يعطيه دافعاً للعمل والتقدم خطوات إلى الأمام في سيره نحو هدفه الذي ينشده، فالمتفائل عنده أمل في المستقبل أن تكون حاله فيه خيراً من يومه، بأن يعوض فيه ما فاته، أو يتجاوز فيه العقبات والمحن، أو يحقق من المصالح والمنافع ما ليس في حوزته اليوم؛ أما المتشائم فهو يرى المستقبل مظلماً حالك السواد، لا يجد فيه نقطة ضوء واحدة ولا بصيص أمل، فإن كان يعاني من المصاعب والمتاعب لم يجد سبيلاً للخروج منها، أو كان يريد أن يحقق شيئاً من المنافع والمصالح لم يجد سبيلاً للوصول إليها، فيدفعه هذا للقعود عن العمل والحركة، إذ ما الفائدة منهما والأمل معدوم!

 

ثم إذا قعد عن العمل ازدادت المصاعب والمشكلات وتعقدت، وبعدت الشقة بينه وبين تحقيق المنافع والمصالح، فازداد تشاؤماً وبؤساً وربما قاده هذا للاكتئاب وغيره من الأمراض النفسية.

 

وأنا بفضل الله لا أكف منذ سنوات عن تبشير الأمة أفراداً وجماعات، ودعوتها للتفاؤل بأن لهذا الليل الذي يلفها نهاية، وأن الأمل في صلاح أحوالها قائم باق، وأن الله عز وجل لا يمكن أن يتخلى عن أمة نبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، ما دامت قائمة بأمر الله سبحانه وتعالى، وحتى إن تخلى كثير من أفرادها شيئاً من الزمن عما انتدبهم الله له من إعلاء راية هذا الدين، فإن الله عز وجل لا يتركها بالكلية، وعداً على لسان نبيه حيث قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"(1)، وأعظم من ذلك كله أن الله عز وجل قال في ثلاثة مواضع من كتابه العزيز: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] و[الفتح: 28] و[الصف: 9].

 

الواقع يشهد أن كثيراً من الناس رغم أنه يعلم هذه الحقائق ويعلم أن الله سبحانه وتعالى ناصر دينه لا محالة، إلا أنه لا يستطيع أن يلمس أثر هذا العلم في قلبه، بل يبقى أسير ما يراه من ابتلاءات ومحن ومصائب تحل بالمسلمين فيصاب بالتشاؤم والإحباط ويعجز عن التفاؤل، بل يقسم بعضهم أنه يتمنى أن يكون متفائلاً لكنه لا يستطيع، فهو يعلم علماً نظرياً لكنه لا يرى أثره.

 

قد يكون الواحد من هؤلاء نشيطاً في الدعوة، يبذل جهده ووقته وماله في سبيل الله، لكن انتشار المخالفات وتتابعها، وكثرة الفتن وتلاحقها، وانتكاس وارتكاس من ينتكس، وما قد يحققه أعداء الله في الداخل والخارج من بعض المكاسب، وتغير الأحوال وتبدلها، كل ذلك قد يصيبه في مقتل فيصاب بالإحباط والتشاؤم.

 

لقد تحدثت كثيراً جداً وفي مناسبات مختلفة عما يوجد في نفس الواقع المليء بالآلام والمحن من آمال ومبشرات ومنح؛ فدخول الناس في دين الله في شتى بقاع الأرض، بل في عقر البلاد التي تحارب المسلمين في عقيدتهم ووجودهم، وتوبة كثير من الناس ممن كانوا مسرفين على أنفسهم، وانتشار الالتزام بالكتاب والسنة، واتساع رقعة الدعوة إلى منهج أهل السنة والجماعة، كل هذا يبعث على التفاؤل، وبخاصة عندما يحصل كل ذلك رغم سنوات من محاولة ضرب الدعوة والدعاة حول العالم؛ ومن جهة أخرى فإن عجز أعداء الله في مواطن الجهاد أو اندحارهم أو تكبدهم الخسائر الفادحة في الأفراد والعدة والعتاد واقع يدعو للتفاؤل، برغم ما فيه من جراحات وعذابات، وهذا مصداق قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5-6]، فاليسر مع العسر وليس بعده، ولن يغلب عسر يسرين.

 

ولو أننا بحثنا فيما في هذا العسر وما معه من يسر، لوجدنا كثيراً مما يمكن أن نتكلم عنه، ومع ذلك فليس هذا هو منطلق حديثي هذا، ذلك أنني أنطلق اليوم من قاعدة تتعلق بمفهوم التفاؤل نفسه، بغض النظر عما يدور حولنا من أحداث. بمعنى آخر، فإنني أتحدث عن الدافع الرئيس الذي يجعل المسلم يتفاءل.

 

إن سر المسألة يتعلق بالقناعات، فهناك مجموعة من القناعات إن وجدت وترسخت صار الإنسان متفائلاً مهما كان الواقع المحيط به، وإن فقدت كان من العسير أن يتفاءل أو يحافظ على تفاؤله في ظل المحن والابتلاءات، وصار عرضة للوقوع فريسة الهم والحزن والتشاؤم.

 

ومن أهم هذه القناعات: حسن الظن بالله، وقياس الأمور بمقاييس الشريعة، ومعرفة أجر الصبر على الابتلاء، ومعرفة وظيفة الإنسان في الحياة، ثم معرفة أهمية مدافعة الباطل وأهله، وهذا ما سنتكلم عنه في المرة المقبلة تفصيلاً إن شاء الله.

 

_______________

(1) صحيح مسلم 3/1523 (1920).

جزاك الله خيرا ياشيخي العزيز وأشهد الله على أني احبك فيه

مجردمشاركة فقط لاغير وإلافكلام الشيخ فوق الفائدة .. _ متفاءل وهو يرى حول الكعبة (360)صنما ! وأين هذه الأصنام اليوم ؟. _ متفائل وهو يرى المشركين يطوفون حول الكعبة عراة وتهراق الخمور وتقرب القرابين للأصنام!واليوم الملايين من المسلمين يطوفون حول الكعبة ولا تجد مشركا يجرؤا الدخول لحدود الحرم فكيف بالحرم !. _ متفائل وهو يرى بيوتات المشركين حول الكعبة وهو وحده في غار حراء يوحد الواحد الأحد! حيث كان عليه السلام يذهب إلى غار حراء في جبل النور على بعد نحو ميلين من مكة فيقيم فيه شهر رمضان ويقضى وقته في العبادة والتفكر والتأمل فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك وظلم للضعفاء واستعباد للعبيد ووأد للبنات، ولكن ليس لديه طريق واضح، ولا منهج محدد لمواجهة ذلك، وكان إختياره لهذه العزلة من تدبير الله له، وليكون إنقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس التي تشغل الحياة، وكانت نقطة تحول وإستعداد لما ينتظره من الأمر العظيم، لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل مسار التاريخ ‏.‏‏.‏‏.‏ قدّر له الله سبحانه وتعالى هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهراً من الزمان يتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن له الله‏ سبحانه. من غار حراء شع نور النبوة فشق حجب الظلام وتألق في كل الأرجاء، وبدد بكلمة التوحيد جحافل الشرك، وقصم بناموس العدل ظهر الظلام، فاستقام الميسم وظهر الحق واستعلى الإيمان، فتحطمت الأصنام والأوثان تحت سنابك خيول النصر، ولقد صدق من قال: خلاصة الدين في الغارين: في غار حراء تعبد وتأمل في الحياة وتفكر في الكون وتعلم للقرآن وتدبر لآياته، وفي غار ثور مرابطة ومجاهدة وتوكل وسكينة وجهاد لأعداء الله.أرأيت كيف كان حبيك صلى الله عليه وسلم يتعبد الله في ذلك الوقت المظلم بالشرك والكفر كان يعبدالله لوحده لوحده فحسب!! ألا يأخذك ذلك المشهد الروحاني لنبيك وأنت تتخيل صورة الزمان المليء بالمنكرات يعج عجا وكان حبيبك في غار حراء يعبد ربه لم يخنع لوهجات النفس ليحدثها بالإحباط واليأس وهو يرى من حوله يكفرون بالله ويشركون به بل كان يتطلع لمستقبل جميل للحمحمة الجاهلية كان يتضلع بالإيمان كيما يواجه الضلام الرابض في قلوب أؤلئك المشركون وتحقق حلمه بأبي هو وأمي فأسلم من أسلم وبناء بيت الإسلام بتفاؤله وثقته بربه عليه السلام.! _ متفائل وقد وضع عليه سلا جزور الإبل من قبل كفار قريش وأين ؟ بجوار الكعبة! وليس هذا فحسب بل وهو ساجد لله تعالى! وأنت اليوم تصلي بجوار الكعبة بأمن وأمان!. _ متفائل وهو يبشر الأمة بالنصر والغلبة على اليهود فيقول عليه الصلاة و السلام : كما في رواية لمسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله .. إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود" ورواه الشيخان من حديث ابن عمر بلفظ: "تقاتلون اليهود، فتسلطون عليهم، حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيقول الحجر: يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله"فمانراه اليوم من صولة اليهود وجلبتهم على إخواننا في فلسطين إنماهو تمهيدلمابشرنا به الرسول الكريم وبداية مؤكدة لقرب موعد الملحمة الكبرى فهذه بشائر نصرمؤزرفلانيأس أبدا لأن الأمل جزء من الإيمان واليأس من مظاهر الكفر, والقنوط من مظاهر الضلال,يقول سبحانه(ومن يقنط من رحمة ربه إلا القوم الضالون) يقولون: حلمٌ!! ألا إنها غدًا سوف يظهر دينُ الإله لرؤيا، ستصدقُ فيها الوعودْ ويُقهَرُ في الكون كيد اليهودْ _ متفائل وهو يرى أصحابه يعذبون ببطحاء مكة كبلال وعمار بن ياسر فلا يلبث أن يقول بنفس راضية متفائلة "صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة". _ متفائل وهو يدعوا البشرية إلى الجنة,إلى السعادة, إلى الحق, ويبشر الأمة بالفتوحات والإنتصارات في زمن أشتدت فيه المحن ,!فيقول صلى الله عليه وسلم:"بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض""أخرجه أحمد" ويقول أيضا"يسروا ولاتعسرواوبشروا ولاتنفروا" وهكذا كان علو في رفعة ,وعيش في أمل وعمل وصبرودعاء , أرأيته وهو يقول لخباب بن الأرت رضي الله عنه"والله ليتمن الله هذا الأمرحتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت مايخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون""رواه البخاري" دلالات واضحة تظهر التفاؤل,وتقطع بالنصر الآتي للإسلام والمسلمين يقول سبحانه" هُوَ ٱلَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ "[الصف:9]. في طلائع ذلك الزمان البعيد, لم يؤمن به صلى الله عليه وسلم إلا القلة من الناس ومات ولم تتجاوز مملكته جزيرة العرب واليوم أكثر من مليار مسلم متبعون له ومملكته بلغت أقاصي الدنيا.

جزاك الله خير يا شيخ صدقت مع انتشار الباطل نرى الكثير ممن يدخلون في دين الله ويتبعون الكتاب والسنة ويلتزمون بالدين أكثر ممن ولدوا مسلمين ومن فترة رأيت مشاهد عن حفاظ قرآن مسلمين صغار أعمارهم خمس سنوات وما فوق لا يعرفون اللغة العربية ومع ذلك يقرأون القرآن بكل اتقان وهذا والله دليل على كلام الله جل في علاه عندما قال: "وإنا له لحافظون" هذا المشهد أثر فيني جدا أحسست بعظمة الإسلام و عظمة الرب الذي ارتضاه لنا.

جزاك الله خير ياأستاذنا وجزاالله ابوياسر خيرا وقواكم الله على مافيه خيراللمسلمين

ضربت امثله وشواهد هي بالذاكرة لكن ليس بهذا الترتيب ما شاء الله عليك باسلوب حسن .....
12 + 7 =