إنما المؤمنون إخوة
3 صفر 1431

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فقد اشتهرت بين الناس مقولة مأثورة نصها: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وهذه الجملة رويت مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسند ضعيف، لكنها تضمنت حقاً في الجملة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير عند الشيخين: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [البخاري (5665)، ومسلم (2586)]، ولما كان هذا مثل المؤمنين حق الإيمان جاءت النصوص بنزع وصف ذلك الإيمان عن من لم يحقق ذلك المثل في مواضع كثيرة من نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [البخاري (13)، ومسلم (45)]، وقد جعل الإمام أبو داود السجستاني هذا الحديث أحد أربعة أحاديث عليها مدار الإسلام.

 

والولاء بين المؤمنين من أوثق عرى الإيمان ومن مقتضياته العناية بشؤون المسلمين، فالمسلم أخو المسلم في أي أرض كان، وبأي لغة نطق، وكيف كان شكله أو لون بشرته: (إنما المؤمنون إخوة)، والأخ يجب أن ينصر أخاه المظلوم، ويعتني بشأنه، ويسأل عن أخباره، ويدعو له، وقد شرع الله تعالى لنا الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في مقامات كثيرة أجلها مقام الصلاة كقولك: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)، قال القفال: "ترك الصلاة يضر بجميع المسلمين؛ لأن المصلي يقول: اللهم! اغفر لي وللمؤمنين المؤمنات، ولا بد أن يقول في التشهد: "السلام  علينا وعلى عباد الله الصالحين". فيكون مقصراً في حق الله، وفي حق رسوله، وفي حق نفسه، وفي حق كافة المسلمين؛ ولذلك عظمت المعصية بتركها.

والمقصود أن الشريعة أتت بتشريعات كثيرة ليس هذا مقام عرضها تنمي الإخوة الإيمانية وتشيع مقتضياتها بين المسلمين والتي منها الاهتمام بأمرهم.

 

وقد دأب أعداء الأمة على الجد في محو أخوة الإسلام من قلوب بنيه، وإماتة الإحساس بها في شعور الأمة، وتأتى لهم بعض ذلك بعد تمكنهم من وضع الفواصل الجغرافية بين الإخوة، وإثارة النعرات الجاهلية بين أقاليم الإخوان، حتى أصبح بعض المسلمين يرى إخوة له مسلمين عبر وسائل الإعلام وقد مزقهم العدو الكافر فما تهتز له شعرة! بل قد ترى في الوسيلة الإعلامية نفسها فوق الخبر المأساوي والصورة صورة أخرى ذات إغراء وجاذبية إلى ما لا يحبه الله ويرضاه! وخلفهما خبر رياضي تحمر أنوف المحللين وسائر المختلفين فيه!

وربما عرض التلفاز أشلاء القتلى وصور الجرحى ودماءهم تثعب، ثم فاصل غنائي! بعده خبر رياضي تافه يشغلون بذلك الأمة عن مآسي إخوتهم.
هذا إذا لم يفاجئك ظهور أحد المنافقين معنفاً الموتى وملقياً باللائمة عليهم، ناصراً لأعدائهم!

 

أما المؤمنون الصادقون فتعني لهم دماء إخوانهم الكثير، ذكر ابن حبان في السيرة خبر فتح نهاوند في زمن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، وكان في وصية عمر لأهل الكوفة قوله: سلام عليكم أما بعد فقد استعملت عليكم النعمان بن مقرن المزني فإن قتل النعمان فعليكم حذيفة بن اليمان العبسي فإن قتل حذيفة فعليكم عبد الله بن قيس الأشعري أبو موسى فإن قتل أبو موسى فعليكم جرير بن عبد الله البجلي فإن قتل جرير فعليكم المغيرة بن شعبة الثقفي فإن قتل المغيرة فعليكم الأشعث بن قيس الكندي...

فلما فتح الله على المسلمين، وجاء البشير إلى عمر سأله قال:
فما فعل النعمان بن مقرن؟
قال: استشهد يا أمير المؤمنين.
فبكى عمر ثم قال: يرحم الله النعمان ثلاثا.
ثم قال: مه! [يعني يستحثه لذكر من مات غير النعمان].
قال : لا و الذي أكرمك بالخلافة وساقها إليك! ما قتل بعد النعمان أحد نعرفه.
فبكى عمر بكاء شديداً ثم قال: الضعفاء لكن الله أكرمهم بالشهادة.
وقد صح عنه رضي الله عنه استغفاره للمؤمنين في قنوت رمضان كما روى ابن خزيمة وغيره.
وأصح من هذا وأجود ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين في مقتل القراء السبعين ببئر معونة، قال أنس: فما رأيته [يعني النبي صلى الله عليه وسلم] وجد على أحد ما وجد عليهم [البخاري (2999)].

 

والمقصود أيها الإخوة:

من الدروس التي نستفيدها من الأحداث المكروهة التذكير بهذه المعاني، وترجمتها إلى واقع محسوس في كيان الأمة، تأثر فعمل، وليس العمل هو البكاء لكن البكاء قد يغلب المرء عليه فيكون تعبيراً إنسانياً عن المشاركة في المصاب، والمقصود العمل الإيجابي كإقامة الجمعيات التي تعنى بشؤون المسلمين فإن لم نستطع فبدعم القائمة منها، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليتهم نفسه!

"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [البخاري (5665)، ومسلم (2586)]، ولما كان هذا مثل المؤمنين حق الإيمان جاءت النصوص بنزع وصف ذلك الإيمان عن من لم يحقق ذلك المثل في مواضع كثيرة من نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [البخاري (13)، ومسلم (45)]، وقد جعل الإمام أبو داود السجستاني هذا الحديث أحد أربعة أحاديث عليها مدار الإسلام.

المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد يشد بعضه بعضا الفقير يعيش بينهم غني وكل ذي حاجة كأنه غير محتاج فهذه الأخوه وآثارها

مقال مؤثر وايضا للتذكره جزاك ربي الجنة يافضيلة الشيخ د. ناصر العمر اننا نحبك في الله

صدقت والله ياسين واسأل الله ان يجزيك خير الجزا وينفعنا بعلمك ويزيد في عمرك علي طاعتك. وياليتك ياشيخ تخرج لنا مقالاتكم هذه والسابقة في كتب اذ ليس كل احد يتسني له الدخول هنا ليتسني له قرا ة ماكتبتم سابقا. ابكم المحب : ابو البرا ٠

جزاك الله خير

جزاك الله خيرا وسدد خطاك وثبتك...

جزاك الله خيـراً ، آخ لكن القلوب قد غطّتها الدنيا ...

نحبك في الله ياشيخنا الفاضل ... وسدد الله خُطاك ... كلام من ذهب ...

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل ورعاك وأيضاً من فوائد الأوخوة قول نبينا الكريم في خطبته{لافرق بين أعجميٍّ ولا عربي إلا بالتقوى} *

بارك الله فيك يا شيخنا الفاضل و جعل ما قلت في ميزان أعمالك يوم تلقاه آآآآآآآآآمين يارب العالمين

جزاك الله خير الجزاء شيخنا الفاضل الكريم وكثر الله تعالى من أمثالك وبارك في عمرك وعملك اللهم آمين

سال الشيخ الا لباني عن الشيخ ناصر العمر انظر ماذا قال( ما شاء الله، نعم الرجل، طالب علم قوي .. وفيما يبدو لنا- ولا نزكي على الله أحداً- متجرد عن الهوى-الحمد لله- وفيه خير كبير.. ونسأل الله أن يكون كل طلاب العلم بهذا الخلق الإسلامي العالي.. )

جزاكم الله خير وتعقيبا على تعليق الأخ عبدالوهاب: ونحن نشهد كذلك من ناحية متجرد من هواه والله لهو كذلك فعلا نحسبه صادقا مع الله والله حسيبه .. ومثل ماقال عمر رضي الله عنه في أبي عبيدة أنا أتمنى ملأ بلدي رجالا أمثال الشيخ ناصر بارك الله فيه

السلام عليكم و رحمة الله.اود اعطائي مثلا من القرآن الكريم عن ثلاث انواع من النساء و مثلا عن وصف الرسول عليه الصلاة و السلام للمؤمنين من القرآن ايضا مع الشرح و العبرة.و لكم جزيل الشكر

الله يجزاكم خير

شكرا ةالله يجزيكم خير

شكر جزيل

والله عجبني هذا التعبير
1 + 11 =