الاحساس بالانتكاس
13 جمادى الأول 1431

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على إمام الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

= فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك.. معاشر الإخوة قال ابن حبان في صحيحه: ذكر ما يستحب للمرء أن يسأل الله جل وعلا صرف قلبه إلى طاعته، وساق فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (إن قلوب ابن آدم ملقى بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء) ثم يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (اللهم اصرف قلوبنا إلى طاعتك)، والحديث في مسلم.

 

وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من ذلك الدعاء.. ويخاطب بذلك الخطاب خير قرن، ولم يأمن على الصحابة فهل يأمن بعدهم إلاّ جاهل مغرور؟ بل سأل الخليل الثبات على التوحيد، واستعاذ بالله من أبين الشرك وأظهره: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 35-36] إي والله كثيراً من الناس الأذكياء الألباء في الهند والسند والشرق والغرب؟ فمن ظن نفسه فوقهم! فليأتس بالخليل! وإلاّ فليعلم بأن عاقبة الغرور وبيلة.

 

وقد قال الله تعالى لخير جيل فمن جاء بعدهم بعد أن أمرهم بجماع الدين: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90] ثم ثنى بأمرهم الصريح للوفاء بالعهود (وأوفوا بعهد الله) "وهذا يشمل جميع ما عاهد العبد عليه ربه من العبادات والنذور والأيمان التي عقدها إذا كان الوفاء بها برا، ويشمل أيضا ما تعاقد عليه هو وغيره كالعهود بين المتعاقدين، وكالوعد الذي يعده العبد لغيره ويؤكده على نفسه، فعليه في جميع ذلك الوفاء وتتميمها مع القدرة"[ابن سعدي]، قال: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} [النحل: من الآية91]، ثم جاء النهي عن الانتكاسة المتضمن للأمر بالثبات فقال سبحانه: {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ...} [النحل: من الآية92] ثم عقب بقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 93].

 

وإذا كان هذا يقال لخير جيل فحري بنا أن نخاف على أنفسنا، ومن تدبر القرآن اعتبر! وتأمل: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى} [القصص: من الآية76]..
<> التعبير بكان في هذا السياق يشعر بانبتات وانفصام حدث بعد أن لم يكن..
<> فقد كان قارون من قوم موسى نسباً وديانة ولساناً وشرفاً فهو من جملة نسل إسرائيل عليه السلام.. وهو من القوم؛ من بني جلدتهم يتحدث بلسانهم وما من مولود إلاّ ويولد على الفطرة فلم يولد قارون طاغية فرعونياً باغياً... بل صح عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره أنه قال: كان قارون ابن عم موسى، وكان يبتغي العلم حتى جمع علماً، فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى... وكونه ابن عم موسى ثابت عن غير واحد من السلف وقال بعضهم ابن أخيه، وذكروا في صفاته التي كان عليها ما فيه عبرة: فذكروا طلبه للعلم، وذكروا أنه كان يدعى المنور من حسن صوته بالتوراة...

 

<> لكن الثبات عزيز ولزوم الاستقامة كرامة لا يوفق لها إلاّ من رحمه الله: (فبغى عليهم).. وهذه بلية في بعض المتذبذبين المائلين، لا يكتفي أحدهم بالتنازل عن الثوابت والاعتراف بالذنب والتقصير إذاً لكان الأمر أهون وهو عظيم!.. لو كان يقول: انحرفت والله يهديني كما يفعل كثير من الفساق لكان الأمر أيسر بكثير.. لكن بعض المتذبذبين المائلين يبدأ في تشريع ذلك التذبذب ومحاولة إثبات أنه الحق ومقتضى العقل والحكمة، ثم يتدرج به الشيطان إلى حرب من ثبت من إخوته الذين بقوا على العهد الأول، وهذا كثير في من عرف بسابقة وفضل وكانت له مكانة، فالشهوة الخفية تدفعه للذب عن تلك الحظوة والدفاع عن تلك المكانة ولا يكون هذا إلاّ بتسويغ ما هو فيه وربما رمي من بقي على العهد الأول بالباطل!

والمقصود الثبات عزيز، ولزوم الاستقامة كرامة يوفق الله من علم من نفسه خيراً وربك أعلم بمواضع رحمته نسأل الله من فضله وكرمه.

 

بيد أن الواجب علينا مراقبة النفوس ومراجعتها عوضاً عن الانشغال بأحوال الآخرين، وتقلبات الهالكين، ومن أغفل نفسه فيخشى عليه من العطب، وإن كان ذكياً نبيلاً، ومن فقد الإحساس بحال الذي بين جوانحه فطبيعي أن يفتك المرض به، ولن تنفعه حينها مراقبته لتقلبات الآخرين الذين لايدري بماذا يختم الله لهم! فراجع نفسك، وحاسبها، ولا تأمن فهذه واحدة من خصائص السالمين الناجين المهمة بعد تحقيق الإخلاص والمتابعة؛ أعني الخوف على النفس ومحاسبتها، َقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ كما في البخاري: أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ.. وَيُذْكَرُ ، عَنِ الْحَسَنِ : مَا خَافَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ أَمِنَهُ إِلاَّ مُنَافِقٌ.

 

وأثر الحسن الذي علقه البخاري أسنده البيهقي في الشعب فساق سنده إلى الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: "وَاللهِ مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَلَا أَمْسَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ، إِلَّا وَهُوَ يَتَخَوَّفُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَا أَمِنَ النِّفَاقَ إِلَّا مُنَافِقٌ "، أعاذاني الله وإياكم من النفاق وأهله.

لا إله إلا الله... أعوذبالله من ان أضل أو أُضل.. اللهم إني استودعك ديننا الذي هو عصمة أمرنا سبحان من علمك!! والله العظيم ياشيخ أني أتأثر كثيراً من كتاباتك أسأل الله أن يحسن خاتمتك ويثبت فلبك على الحق حتى تلفاه وأن يجعلنا ممن يسمع القول فيتبع أحسنه اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا إتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وأرزقنا إجتنابه..

فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك..اميييين

محدثك احد مشرفين حلقات التحفيظ في حي القدس قريبا منكم وكم والله وددت ان اجلس معك حول موضوع الانتكاسة باختصار يا شيخ ... الكثير من الحلقات للأسف يتخرج الطلاب من عندها ثم ينتكسون بعد ذلك او يتغيرون عما كانوا عليه والكثير لا يعود للإستقامة بل ان البعض يحمل الظغينة لمشرفينه واخوانه الذي تربى معهم ... ما الحل يا شيخ ؟

جميل أن يتهم الإنسان نفسه بالتقصير بدل أن ينشغل في عيوب الآخرين ..حتى يعينه ذلك على القيام بمزيد من الطاعات .. حقيقة أراها أن الإنتكاسة تكون بسبب انشغال القلب والجوارح عن الطاعات كان يأتيها والانغماس في كثير من المباحات انغماسا يقسي قلبه أو فترة لضعف إيمان لم يحاول فيها زيادته أو رأى موقفا مخطأ من قبل أهل الصلاح ولم يرجع الخطأ لأشخاصهم بل أرجعها للدين .. أو فتنة مر فيها ولم يثبت .. مثل ابتلاه الله بأمر معين ليرى صدق ايمانه فيسئ ظنه بخالقه ويقول كيف وأنا صالح ..وأنا ممن يقوم الليل يحدث لي ما حدث ..!! فينقلب على عقبيه ويخسر الدنيا والآخره .. فلنحذر أن نكون ممن قال فيهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: "فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار . وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها" رواه البخاري لأن الأعمال بالخواتيم والمؤمن الفطن من عَمِلَ ولم ينقض غزله فيشقى ! اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وتوفنا مسلمين واعنا على الشيطان والنفس والهوى فهم محور سيئاتنا ..

جزاك الله خير وبارك فيك وزادك بسطة في العلم والجسم يا شيخ ناصر على هذه اللفته المهمة لكل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنه ..

جزاك الله خير وبارك فيك وزادك بسطة في العلم والجسم يا شيخ ناصر على هذه اللفته المهمة لكل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنه ..

اعاننا الله على فتن الزمان اللهم ثبتنا على دينك إلى يوم لقاءك . أطال الله بعمرك يا شيخ ناصر على طاعته ونفع الله بك الإسلام والمسلمين إني أحبك في الله .

حقا موضوع فى غاية الاهمية لا يفطن له الا ذو قلب حى.وما احوج المؤمن ان يتعاهد قلبه باستمرار اثناء سيره الى الله ويعرف المداخل والمهلكات التى يؤتى منها وتكون سببا فى انتكاسه. قال أبو الدرداء: إن من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه، وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد الإيمان أم ينقص، وإن من فقه الرجل أن يعلم نزعات الشيطان أنى تأتيه.اللهم جدد الايمان فى قلوبنا وزدنا ايمانا وهدى وتقى وثبتنا على دينك حتى نلقاك. اللهم آمين

ذنوب القلب مستمره لانها لاترى للناس . وهي من أكبر الاسباب في الانتكاسة .اسال الله أن يثبتنا على دينه.

رأيت الذنوب تميت القلوب *** ويورث في الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب *** وخير لنفسك عصيانها احذر أن تفرح بالمعصية. فإن عصيت فالجأ إلى الله مستغفراً مصليا. راقب قلبك وتقلباته,وكن أحرص عليه من مالك وولدك والناس أجمعين,واستعن بالله قبل كل شيء.

سأرسل هذا المقال إلى (إيميلي) لأني أحوج الناس بهذه الكلمات ..

بارك الله خير...و رفعك درجات في جنانه بعدد ما كتبت من أحرف

قال شيخ الاسلام ان من اعظم الكرامة لزوم الاستقاااااااااامة وقال الامام ابن القيم ذنوب الخلوات اصل الانتكاسات وعبادات الخفاء اصل الثبات فاللهم انا نسالك الثبات على دينك حتى نلقاك وللاستزاده هناك رسالة جيدة للشيخ محمد حسين يعقوب بعنوان الى الهدى ائتنا وشكر الله تعالى للشيخ ناصر هذه اللفتة الايمانية الكريمة

شكراً لشيخنا ونفع الله به وحفظه ومن اسباب الانتكاسة عدم لزوم الصحبة الصالحه وكان الله يأمر محمد صلى الله عليه وسلم :"واصبر نفسك .." اي تصبر واصطبر حتى تعتاد مجالسهم ففيها تذكير بالاخره وفيها السكينه وتحف الملائكه(تذهب الشياطين من الجن والانس) ومغفرة الذنوب وفيها تجديد الامل وبث روح التفائل لانه امر يحبه الله . واما ما يخص طلاب الحلقات فالحاصل وليس الغالب ان ما يحدث هو ان الطالب يأتي اليها ويصبح حافظ وهذا جيد ولكن ليس هناك اي ربط آخر كذكر حياة الصحابة لطلاب الحلقات وذكر الفضائل في الاعمال وتأديب الطلاب بأداب طلبة العلم ويكون هناك من هو مسؤول عن هذا الجانب وجعل لهم مجالس للوعظ خاصة بهم وزيارات للعلماء وطلبة العلم حتى يعلم انه كحافظ لكتاب الله هناك من سبقه وعلى العلماء تشجيعهم ولا ينسى القائمون اهمية الترفيه بالنسبة للطلبه وربط الحافظ بحياة السلف . والتواصل الدائم مع الطلاب من المسوؤل بالحلقات وزيارة بيوت واهل الطالب للتواصل معهم لخلق روح من الالفه بين الطالب والبيت والحلقة . ولكم جزيل الشكر ولشيخنا التوفيق والسداد

الله ثبتنا على الصراط المستقيم إلى يوم نلقاك بارك الله فيك شيخنا الفاضل ورفع منزلتك في الدنيا والآخرة ..

جزاك الله خير ياشيخ

رسالة مع وافر الحب لمن تخبط في ظلمات التنوير وتخلف في ردهات العصرانية
3 + 0 =