التشغيب بأخطاء الدعاة سياسة فرعونية
13 شعبان 1431

بعث الله موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون فقالا له ما أمرهما الله تعالى به: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ} [الشعراء: ١٦ – ١٧].

 

القضية جلية، والبيان واضح، والحجة ظاهرة بل لو لم يكونا رسولين أيدهما الله بالمعجزات وأرادا أن يذهب معهما قومهما من الأرض التي يستضعفون ويستذلون فيها ووافقوهم لما كان له أن يستعبدهم وأن يجعل مصر لهم سجناً واسعاً! يسومهم الأشغال الشاقة فيها!

إذاً القضية ظاهرة لا تحتاج إلى كثير فصاحة وبيان ليفهم فرعون...!

 

لكنهما أمام شخصية لا تريد الحق ولا تقبل الإذعان، مكابرة مجادلة .. فما كان من فرعون إلاّ أن صرف القضية إلى مسألة أخرى:
{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [الشعراء: ١٨ – ١٩].

 

سياسة عجيبة وحيدة غريبة وقضية خارج سياق كلام الرسولين عليهما السلام، قصده بذلك صرف الأنظار عن المطلب العادل، وطريقته في ذلك تفخيم الخطأ التاريخي الذي يريد أن يصرف إليه المحاكمة، وفي بيان القرآن العظيم ما يشعر بذلك إذ قال: (وفعلت فعلتك التي فعلت)! يذكره بقتله القبطي! قال بعض المفسرين: في العدول عن ذكر فعلة معينة إلى ذكرها مبهمة مضافة إلى ضميره ثم وصفها بما لا يزيد على معنى الموصوف شيئاً تهويلٌ؛ مرادٌ به التفظيع، وأنها مشتهرة معلومة، مع تحقيق إلصاق تبعتها به حتى لا يجد تنصلا منها، يريد إفحام موسى وتهديده!

 

وهنا تبدو لك نفسية فرعون المستكبرة المراوغة، التي لا ينقصها الفهم، ولا تفتقر إلى بيان هارون الواضح، ولسانه الفصيح... ولهذا سكت هارون الفصيح وتكلم موسى صاحب الشخصية المتميزة بالتفاعل القوي من فوره مبادراً فقال قاطعاً عليه السبيل: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ * وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائيلَ} [الشعراء:20-22].

 

وحاصل هذا:
الإقرار بالخطأ الذي شنع عليه به فرعون، وذكرٌ لسبب فراره وهو بطش الفراعنة، ثم تذكيرهم بأن النبوة إنما وهبها الله له بعد ذلك الخطأ فلا تحمل تبعة ما قبلها، ثم رجع إليه بحجة مفحمة فقال: (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل)؟!
كأنه يقول له: تمتن عليّ بتربيتك إياي وليداً وتحاسبني على قتلي للقبطي خطأً، وأنت قد استعبدت شعباً قتّلت أبناءهم واستحييت نساءهم!
إن كنت قد ربيت يا فرعون موسى لحظ نفسك فقد استعبدت شعباً!
وإن كان موسى قد قتل قبطياً خطأ قبل النبوة فقد قتلت يا فرعون أمماً!
فبماذا تتمنن وعلى أي شيء تلوم وأي جريمة تلك التي تستفظعها؟!
وهنا لم يجد فرعون بداً من الانتقال إلى تشغيب آخر.. ليس هذا موضع الحديث عنه..!

 

والمقصود هنا التنبيه على هذا المنطق الفرعوني فهو منطق متكررٌ عبر العصور والواجب أن نعي تعامل موسى عليه السلام معه وطريقة تفاعله.. ونسخ الموقف المذكور تلحظها ببعض التغيرات في مواقف كثيرة منها:

-    موقف ذلك الرجل الذي قضى ردحاً من عمره في السفارات الغربية والدول الأجنبية ومصافحة المشبوهين عندما يأتي فيدبج المقالات في التشنيع على داعية أراد تسجيل حلقة لنقل داخل القدس مثلاً ..! هل مثله حقاً مكترث بمخاطر التطبيع في الزيارة وهو الذي حياته كلها تطبيع مع أناس أيديهم ملوثة بدماء المسلمين في العراق وأفغانستان وغيرهما؟! إذن فتنبه أثناء نظرك لموقفه من داعية يخالفه فالقضية ليست مجرد بيان!

 

-    كذلك ذلك الرجل الذي قضى عمره يختلط بالنساء الأجنبيات، داعياً إلى الخلطة والسفور، ناهياً عن المعروف والتمييز بين الجنسين، ثم هو فجأة يدبج المقالة في التشنيع والنعي  على الشيخ الفلاني لأنه اختلط بمتبرجات اختلاطاً غير شرعي قد أقر الشيخ بخطئه وعدم شرعية تصرفه...

 

أمثال هؤلاء خطابهم لا يفتقر إلى مجرد بيان.. فالبيان واضح والاعتذار من الخطأ حاصل.. أمثال هؤلاء ليست قضيتهم تجريم القتل! وهل كان فرعون يجرم القتل ويستبشعه!.. ليست قضيتهم تجريم الاختلاط.. وهل هؤلاء يحرمونه!... ليست قضيتهم حماية المجتمع من التطبيع وهل كان هؤلاء إلاّ رواده؟!

 

إذا ما هي القضية؟
باختصار إسقاط الداعية! أو جره لتبرير ما يفعلونه هم وتصويب ما هم عليه! أن يكون ذنباً لهم أن يكون مجرماً مشاركاً لهم! أن يكون مثلهم!

ولهذا كان المنهج الشرعي أن يقدم المخطئ اعترافه بالخطأ ورجوعه عنه، أو يبين إشكاله إن لم يكن خطأ، وذلك كافٍ في رفع التثريب عنه، كما فعل آدم عليه السلام مع موسى صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة في الصحيحين قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : "التقى آدم وموسى فقال موسى"، وفي رواية «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ!

فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلاَمِهِ وَخَطَّ لَكَ التوراة بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟!».
فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى».

 

وهذا عند أهل العلم احتجاج من آدم على موسى بتوبته الثابتة فما كان له أن يلومه بعدها على ما قضى الله وقدر، فجنة الرضا في التسليم لما قدر الله وقضا، ولهذا أكبر آدم أن يقع هذا السؤال من موسى وقد حباه الله من العلم والفضل ما قد حباه.

 

وحاصل هذه الحجة احتج بها موسى على فرعون: فاعترف بخطئه وأبان توبته وأخبر بمنة الله عليه وتنبؤه بعد ذلك فقطع السبيل عليه، ثم لما لم يكن فرعون مريداً للحق ولا منكراً للقتل أصلاً، ولا محسناً لبني إسرائيل أبداً، أسكته موسى بأن بين للملأ حقيقته!
(وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل)!

 

إننا نقبل الحق ممن جاء به، لكن نرفض أن يتوصل به إلى باطل، سواء كان ذلك الباطل هو التجني على المخطئ بعد رجوعه عن خطئه، أو محاولة جره إلى حيث يقف الأفاكون، فانظر من أخرج الكلام، وإلام يرمي، ولا تكن من الغافلين عن طرائق المجرمين.

لا يشك إنسان في إن الحرب التي يقودها بعض الكتاب والكاتبات على العلماء وطلبة العلم والدعاة وهيئة الأمر بالمعروف هي جزء من مخطط تغريبي يقوم به زوار السفارات ممن باعوا دينهم وأوطانهم وليس هذا سراً فهو ما ذكره النائب الثاني حفظه الله وزير الداخلية ولا شك أنه يعي ما يقول بحكم أنه المسؤول عن الأمن في بلادنا ومن يريد التاكد من ذلك فإنه يرى أن هؤلاء المبارزين بالعداء لأهل التقوى والصلاح سلم منهم الأعداء ولم يسلم منهم إخوانهم وأنهم يغضون أبصارهم ويصمون آذانهم ويحجبون أقلامهم عن كل رذيلة ودعوة للفساد وما أكثر ما تعج به ساحتنا من هؤلاء المفسدين الذين يتعاقبون الأدوار في تفتيت لحمة المجتمع وتقسيمه أحزاباً وفرقاً متشاحنة حتى تحين الفرصة للأعداءللنيل منا والشماتة بنا ولربما يحاولون زعزعة أمن البلاد لتحقيق أجندة أقل ما يقال عنها أنها تصب في مصلحة أعداء الإسلام ممن يتربصون بنا؟!

جزاك الله خير يا شيخ وبارك فيك

أما أهدافهم فمعروفة ،ويندر من يكتب منهممن أجل حقيقة قد يراها فضلاَعن أن يخدم الدين. وهي شنشنة نعرفها من أخزم! لكن الذي يملأ قلبي بيان الشيخ -حفظه الله- بكلام رب العالمين. والمشكلة كل المشكلة تقصيرنا في تدبر آيات الله الكريمة في كتابه العظيم. اللهم اجعلنا من أهل القرآن وانفعنا بالقرآن

بارك الله فيك ياشيخ والله انت علم نستضل بضلك في الشداد والمدلهمات بارك الله فيك وسدد على الحق خطاك /محبك بالله وفي الله ابو محمد

نتمنى من الشيخ ناصر أن يوضح التعامل من الاتحاد العالمي الذي ضم قريبا من أعضاء غير مرغوب فيها من روافض وإباضية وجملة من النساء متى يبلغ البنيان يوم تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

جزاك الله خير الجزاء ياشيخنا , وبارك في علمك وأطروحاتك ....وجعلك الله سهما في نحور أهل الباطل والنفاق....آمين

لاشك الحرب سجال بين اهل الدين واهل التغريب وعلى الامة ان توحد الصف وتجمع الكلمة لان هذا الامر يغيظهم وبارك الله فيك ياشيخنا العمر

جزاك الله خيرا على البيان والتوضيح شيخنا ناصر السنة

ما شاء الله تبارك الله بيان من اجمل البيانات التي قرأتها لشيخنا فعلا بيان يخط بماء الذهب كما يقال سدد الله خطاكم شيخنا

و بالنسبة للمشايخ التي لم تظهر أخطاءهم فإنهم يتأولون مواقف لهم و يتكلفون في توجيه نية الشيخ ليحاسبوه بعد ذلك عليها ...جازاهم الله بما يستحقون سلمت يمينك يا شيخ ناصر و زادك الله تدبرا

جزاك الله خيرا ووفقك للعلم النافع والفهم الصحيح

جزاك الله خير جميل جدا ,, وبالفعل والله شبه كبير بينهم
10 + 2 =