تعيين النية لكل يوم جديد من رمضان
1 رمضان 1437
اللجنة العلمية

        هل يشترط للصائم أن ينوي الصيام قبل كل يوم جديد، أم تكفي نية واحدة وتُجزئ عن جميع أيام الشهر، على قولين:

 
القول الأول:

         تجب نية مستقلة لكل يوم من أيام رمضان، وقال به الحنفية([1])، والشافعية([2])، وهو رواية عن الإمام أحمد والتي عليها المذهب عند أتباعه([3]). فيجب أن ينوي لكل يوم بيومه، فمثلاً في رمضان يحتاج إلى ثلاثين نية. وبناءً على ذلك لو أن رجلاً نام بعد العصر في رمضان، ولم يستيقظ من الغد إلا بعد طلوع الفجر، لم يصح صومه ذلك اليوم؛ لأنه لم ينو صومه من ليلته([4]).

 
وعللوا لذلك بما يلي:

1.   ولأن هذه الأيام عبادات لا يفسد بعضها بفساد بعض، ويتخللها ما ينافيها فأشبهت القضاء"([5]).

2.   أنه صوم واجب فوجب أن ينوي كل يوم من ليله([6]).
 

 

 

 

 
القول الثاني:

         تجزئ نية واحدة عن جميع شهر رمضان، وهو قول المالكية([7])، ورواية عند الإمام أحمد([8])، وهذا فيما يُشترط فيه التتابع، فتكفي النية في أوله، ما لم يقطعه لعذر فيستأنف النية، وعلى هذا فإذا نوى الإنسان أول يوم من رمضان أنه صائم هذا الشهر كله، فإنه يجزئه عن الشهر كله، ما لم يحصل عذر ينقطع به التتابع، كما لو سافر في أثناء رمضان، فإنه إذا عاد للصوم يجب عليه أن يجدد النية([9]). واستدل هولاء الذين يرون الاجتزاء بنية واحدة عن جميع الشهر بعدة أمور منها:

1.   ما ثبت في الحديث: "ولكل امرئ ما نوى"([10])، وهذا نوى صيام الشهر فله ما نوى.

2.   أن صوم الشهر عبادة واحدة([11]).

3.   قياسه على الحج، فالحج طوافه وسعيه والوقوف بعرفة ...، تجزئ فيه نية واحدة عن جميعه.

4.قال الشيخ ابن عثيمين: "وهذا هو الأصح، لأن المسلمين جميعاً لو سألتهم لقال كل واحد منهم أنا نويت الصوم أول الشهر إلى آخره، فإذا لم تتحقق النية حقيقة فهي محققة حكماً، لأن الأصل عدم القطع، ولهذا قلنا: إذا انقطع التتابع لسبب يبيحه، ثم عاد إلى الصوم فلا بد من تجديد النية، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس"([12]).

 

 

 الخلاصة والترجيح:

        في خاتمة بحث مسألتَي: حكم تبييت النية لصوم رمصان، وحكم تبييتها لكل يوم منه، اتضح الفرق بينهما؛ وهو أن المسألة الأولى إنما ترد في تعيين النية في بداية صوم رمضان في أول يوم فقط لجميع الشهر؛ هل يُشترط للمسلم أن يُعين النية، بأنه سيصوم شهر رمضان، لهذه السنة؟ وفي ذلك قولين: فالجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة)، على اشتراط ذلك، وخالف الحنفية، بعدم اشتراطها لصيام رمضان، وأنه يُجزيء عقدها في النهار.

        وأما المسألة الثانية؛ فمدار الخلاف فيها هو تعيينها لكل يوم من أيام شهر رمضان، وفيها كذلك قولين: فالحنفية، والشافعية، والرواية المشهورة عند الحنابلة على أنه يجب تعيين النية لكل يوم جديد من أيام الشهر الفضيل، بينما يرى المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، الاكتفاء بنية واحدة لجميع الشهر، ومن المعلوم أن كل شخص يقوم في آخر الليل ويتسحر، فإنه قد أراد الصوم ولا شك في هذا،لأن كل عاقل يفعل الشيء باختياره لا يمكن أن يفعله إلا بإرادة، والذي يُفهم من كلام أهل العلم أن الإرادة هي النية، فالإنسان لا يأكل في آخر الليل إلا من أجل الصوم، ولو كان مراده مجرد الأكللم يكن من عادته أن يأكل في هذا الوقت.

        فلزم القول بعدم وجوب تجديد النية لكل صيام يوم جديد من أيام رمضان، بل تكفي نية واحدة لصيام جميع أيام رمضان؛ إلا إذا انقطع صيامه؛ كمسافر، ومريض أفطر، وحائض، ونحوهم، فإنهم يعيدون تجديد النية.

 

 

 

 


 

([1])  حاشية ابن عابدين (2/380).
([2])  المجموع (6/307).

([3])  شرح منتهى الإرادات، المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى، لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي، الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة الثانية عام 1996هـ، (1/480)، وقد اختارت هذا القول اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (10/246).

([4])  انظر: الشرح الممتع (6/369).
([5])  المغني (3/24)
([6])  انظر: الشرح الممتع (6/369).
([7]) حاشية ابن عابدين (2/380).
([8]) الكافي (1/393).
([9]) انظر: الشرح الممتع (6/369).
([10]) انظر: الشرح الممتع (6/369-370).
([11]) المغني (3/24)
([12]) انظر: الشرح الممتع (6/370).

في الحقيقة رأيي هو انه تكفي نية واحدة في بداية رمضان لكل الشهر ويستحب تجديدها كل يوم
1 + 8 =