ثبوت النسخ في حق المكلَّف قبل علمه بالناسخ 1/2
15 صفر 1433
د. عبد الرحمن بن محمد القرني

مُقَــدِّمَة
الحمد لله حمداً يقتضي رضاه، والشكر له شكراً لا ينقضي مداه، والصلاة علىٰ عبده الذي اصطفاه، ورسوله الذي اجتباه، محمد بن عبدالله، وعلىٰ آله وصحبه ومَنْ والاه، وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد، فإن النسخ من مباحث علم أصول الفقه المهمة، ويكفي من أهميته أنهم عَدُّوا معرفة الناسخ والمنسوخ من شروط الاجتهاد، وقد نال من حيث التأصيل حظاً وافراً من عناية الأئمة الأعلام، فبسطوا في مصنفاتهم مسائله بالقدر اللائق به من التحرير والتقرير والحِجاج، فأردتُ أن أسهم بقدر الطاقة في بحث مسألة من مسائله، ألا وهي مسألة ثبوت النسخ قبل علم المكلف بالناسخ، وهي مسألة وقع فيها نزاع مشهور، وتحيرت فيها ترجيحات بعض الفحول، حتىٰ إن أبا إسحاق الشيرازي(1) – رحمه الله – نَصَرَ في كتابه (التبصرة) القولَ بثبوت النسخ قبل العلم به، ثم جاء في كتاب (اللمع) فاختار عدم الثبوت، ثم عاد في (شرح اللمع) فَنَصَرَ القول بالثبوت.
ومع أهمية المسألة فإني لم أَرَ مَنْ أفردها ببحث منفصل يجمع ما تناثر من مادتها العلمية، وإني لأرجو أن أكون قد وُفِّقت في الاختيار والجمع.
هذا وقد قسمت البحث إلىٰ مقدمة وثمانية مباحث: أولها في تعريف النسخ وحكمه، وثانيها في لقب المسألة ومعناها، وثالثها في تحرير محل النزاع، ورابعها في خلاف الأصوليين في المسألة، وخامسها في أدلة المذاهب ومناقشتها، وسادسها في سبب الخلاف، وسابعها في الترجيح، وثامنها في آثار الخلاف في المسألة، ثم تلا ذلك الخاتمة ومصادر البحث ومراجعه.
وكان منهجي الذي التزمت السير عليه هو الرجوع إلىٰ المصادر الأصلية في الموضوع، ومجانبة المراجع الحديثة إلا عند الحاجة، وتوثيق النقول من مظانها، فما كان منها بحرفه جعلته بين علامتي تنصيص، وما كان بمعناه جَرَّدته من ذلك، كما عزوت الآيات الكريمة لسورها وخرَّجت الأحاديث الشريفة، وترجمت للأعلام، وأوضحتُ ما يحتاج إلىٰ إيضاح من غريب اللغة والاصطلاح، مع سلوكي في جميع ذلك سبيل الإيجاز غير المخل إن شاء الله تعالىٰ.
واجتهدتُ في تنقيح البحث وتحرير مادته وترتيبها، وبذلت فيه جهداً ليس باليسير وزمناً ليس بالقصير، ولا أجزم بالصواب في كل تقرير أو ترجيح، وأيُّنا يسلم من الخطأ والزلل، غير أن هذا جهد المقل، فما كان من صواب فيه فهذا فضل من العليم الحكيم، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، سائلاً الله تعالىٰ أن ينفع به وأن يرزقنا جميعاً الإخلاص والتوفيق لما يحبه ويرضاه وأن يستعملنا في طاعته ويسخرنا لخدمة علوم ديننا الحنيف، والحمد لله رب العالمين.

المبحث الأول
تعريف النسخ وحكمه
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول
تعريف النسخ لغة
ذكر أئمة اللغة أن (النسخ) يجيء في لغة العرب لمعانٍ، وأهمها:
1- الإزالة: ومنه قولهم: «نسختْ الشمسُ الظلَّ» أي رفعتْه وأزالته.
2- التغيير: ومنه قولهم: « نسختْ الريح آثارَ الديار» أي غَيَّرتْها، ومنه أيضاً قولهم: «نَسَخَه الله قرداً» أي مَسَخَه وغَيَّره من حالة الإنسانية إلىٰ هذه الحالة.
3- النقل: ومنه قولهم: «نسختُ ما في الخليَّة» إذا حَوَّلته إلىٰ غيرها.
4- الكتابة عن معارضةٍ: ومنه قولهم: «نسختُ الكتابَ» إذا كتبتُ ما فيه معارضةً، أي مقابلةً للمكتوب كلمةً بكلمة وحرفاً بحرف(2).
* وعَبَّر جماعة من الأصوليين عن المعنىٰ الرابع بقولهم: «ما يشبه النقل» أو «شبيه النقل» قالوا: لأن نسخ الكتاب ليس نقلاً علىٰ الحقيقة؛ إذْ المكتوب لم ينتقل بل هو باقٍ بعد النسخ، وإنما هو مُشْبِهٌ للنقل من جهة أن ما في الأصل صار مثلُه موجوداً في الفرع حرفاً ومعنىٰ(3).
* وذكر الأصوليون خلافاً في أن النسخ هل هو حقيقة في الرفع والإزالة؟ أو حقيقة في النقل؟ أربعة مذاهب لهم: فمن قائلٍ بالأول، ومن قائلٍ بالثاني، وقائلٍ بالاشتراك اللفظي، وقائلٍ بالاشتراك المعنوي المعبَّر عنه بالتواطؤ(4).
ثم ذكر بعضهم أن الخلاف في هذا لفظي، وقال ابن بَرْهان(5) رحمه الله: الخلاف معنوي ينبني عليه جواز النسخ بلا بدل، فمَنْ قال بأن النسخ حقيقة في الإزالة مجاز في النقل جَوَّز النسخ بلا بدل، ومن قال بأنه حقيقة فيهما منعَ النسخ بلا بدل(6).
وتعقَّبه بعضهم بأن هذا البناء ضعيف؛ لأن المدار علىٰ الحقائق العرفية لا اللغوية، وأيضاً فهو ينبني علىٰ أن النسخ الاصطلاحي نُقِلَ من الحقيقة اللغوية إلىٰ الشرعية كما نُقلتْ الصلاة من الدعاء إلىٰ الصلاة الشرعية المعروفة، وهو ضعيف لأن الظاهر أنه كنقل الدابة مما يدب إلىٰ ذوات الأربع، فنُقِل من الأعم إلىٰ الأخص(7).
المطلب الثاني
تعريف النسخ اصطلاحاً
اختلفت عبارة الأصوليين عن النسخ شرعاً، ولم تسلم تعريفاتهم من الدُّخُول(8)، ولعل أقلها دَخَلاً – والله أعلم – هو تعريف النسخ بأنه: رفع الحكم الثابت بخطابٍ متقدم بخطابٍ متراخٍ عنه(9).
فقوله: (رَفْع الحكم) يعني إزالته علىٰ وجهٍ لولاه لبقي ثابتاً علىٰ التأبيد، فيخرج بذلك ارتفاع الحكم لانقضاء سببه وانتهاء مدته، كقوله تعالىٰ: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ ﴾(10) فارتفاع وجوب الصوم في الليل لا يسمىٰ نسخاً.
وقوله: (بخطاب متقدم) هو متعلق بكلمة «الثابت»، وهو احتراز عما رُفِعَ بالبراءة الأصلية، كعدم وجوب الحج مثلاً ارتفع هذا الحكم بقوله تعالىٰ: ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ﴾(11) فصار الحج واجباً، ولا يسمىٰ هذا الرفع نسخاً لأن عدم الحج كان ثابتاً بأصل البراءة لا بخطاب شرعي.
وقوله: (بخطاب) متعلق بكلمة «رَفْع»، وهو احتراز عن رفع الحكم بالجنون ونحوه، فارتفاع الصلاة عن المجنون لا يسمىٰ نسخاً اصطلاحاً؛ لأنه لم يُرْفع في هذه الصورة بخطابٍ ثانٍ.
وإنما عَبَّر بكلمة «خطاب» بدل «النص» ليكون شاملاً للنص والظاهر والفحوىٰ(12)؛ إذ يجوز النسخ بجميع ذلك.
وقوله: (متراخٍ عنه) احتراز عن رفع الحكم بخطاب متصل فإنه يسمىٰ تخصيصاً لا نسخاً، فقوله تعالىٰ: ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ متناولٌ للمستطيع وغيره، فلما قال في الآية نفسها: ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾، رُفع الحكم عن غير المستطيع، فلا يكون نسخاً اصطلاحاً لعدم تراخيه عنه(13).
المطلب الثالث
حكم النسخ
النسخ جائزٌ واقع أطبق علىٰ ذلك عامة العلماء، ولم يخالف في ذلك إلا شرذمة من الناس، قيل هم اليهود أو فرقة منهم، ووافقهم غلاة الرافضة، ونَسَبَه بعضهم أيضاً إلىٰ أبي مسلم الأصبهاني(14) من المعتزلة(15).
وهو خلاف شاذّ غير معتدٍّ به؛ ولذا قال أبو حامد الغزالي(16) رحمه الله: قد ذهب شذوذ من المسلمين إلىٰ إنكار النسخ، وهم مسبوقون بالإجماع، فهذا الإجماع حجة عليهم(17).
وقال الجَصَّاص(18) رحمه الله: «إن الفرقة المنكرة للنسخ من أهل الصلاة قد خالفت الكتاب والآثار المتواترة واتفاق السلف والخلف جميعاً»(19) اهـ.
وكلام أهل العلم بالأصول في التشنيع علىٰ هؤلاء المخالفين كثير.
علىٰ أن بعض الأصوليين ذكر أن أبا مسلم ليس منكراً للنسخ إنما سَمَّاه تخصيصاً لأنه قَصْر للحكم علىٰ بعض الأزمان، فيرجع الخلاف معه لفظياً(20).

المبحث الثاني
لقب المسألة ومعناها
ترجمَ الآمدي(21) – رحمه الله – هذه المسألة بقوله: «إذا ورد النسخ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ الأمة هل يتحقق بذلك النسخ في حقهم أَوْ لا؟»(22) اهـ.
وترجمها ابن الحاجب(23) – رحمه الله – بقوله: «الناسخ قبل تبليغه صلى الله عليه وسلم لا يَثْبت حكمه»(24) اهـ.
وقد تعقَّبهما قطب الدين الشيرازي(25) رحمه الله، حيث قال: «المشهور في ترجمتها: أنه إذا ثبت النسخ ولم يبلغ خبره قوماً فهل يثبت النسخ في حقهم قبل ورود الخبر عليهم؟
لكن المصنف يعني ابن الحاجب اقتداءً بالآمدي ترجمها بما هو أعمُّ تناولاً من الأول(26)، وهو: أن الناسخ إذا ورد إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَبْل تبليغه إلىٰ المكلفين هل يثبت حكمه في حقهم؟ أم لا يثبت بل هم في التكليف بالفعل الأول علىٰ ما كانوا عليه قبل إلقاء الناسخ إليه عليه الصلاة والسلام؟ اختلفوا فيه... »(27) الخ.
والحق أن ذلك ينزع إلىٰ تعيين صورة النزاع، وهو أمرٌ وقع الخلاف فيه بين الأصوليين علىٰ ما ستراه في المبحث الثالث إن شاء الله تعالىٰ.
فإذا جرينا علىٰ ما ذكره قطب الدين الشيرازي من أنه المشهور في المسألة؛ فإن معناها إذاً هو: أن الناسخ إذا وصل إلىٰ قوم من المكلفين ولم يصل بَعْدُ إلىٰ قومٍ آخرين فهل يثبت الناسخ – وهو الحكم الجديد – في حق مَنْ لم يبلغهم خبر النسخ؟ أو أنه لا يثبت الناسخ في حقهم إلا بعد علمهم به؟
وذلك كأَنْ يبلِّغ النبي صلى الله عليه وسلم واحداً أو طائفةً من أهل المدينة خبرَ النسخ فهل يثبت حينَها التكليف بحكمه علىٰ طائفة في ناحية أخرىٰ من نواحي المدينة؟ أو إذا وصل الناسخ إلىٰ أهل المدينة مثلاً فهل يثبت التكليف به حينذاك في حق أهل اليمن مثلاً؟(28)
وحاصل المسألة: أن النسخ هل يلزم المكلفين بمجرد صدوره من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أوْ لا يلزم إلا بعد علمهم به؟(29)
* قال ابن بدران الدمشقي(30) رحمه الله: «مثاله: لو نُسِختْ إباحة بعض المطعومات المباحة كالتفاح مثلاً بأن قيل: هو حرام عليكم. فَمَنْ بلغه هذا النسخ ثبت التحريم في حقه، ومَنْ لم يبلغه ففيه الخلاف»(31) اهـ.
* وأشهر أمثلته الشرعية في كتب الأصول قصة أهل مسجد قُباء في تحويل القبلة، ففي الصحيحين عن ابن عمر(32) رضي الله عنهما قال: «بينما الناس بقباءٍ في صلاة الصبح إذْ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنْزِلَ عليه الليلةَ قرآنٌ وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة أَلَا فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلىٰ الشام فاستداروا كهيئتهم إلىٰ الكعبة»(33).
وفي رواية أنسٍ(34) رضي الله عنه أنهم استداروا بعدما صلوا ركعةً نحو بيت المقدس(35).

المبحث الثالث
تحرير محل النزاع
اختلفت طرائق الأصوليين في تعيين محل النزاع في مسألتنا هذه؛ وذلك أن قولهم: «النسخ قبل علم المكلفين بالناسخ» يصدق بصور وأحوال، فمن الأصوليين مَنْ وسَّعَ دائرة الاحتمال ومنهم مَنْ ضَيَّقَ وإن اتفق الكل علىٰ أن المقصود إحدىٰ الصور لكنهم يختلفون في تعيينها كما سبق آنفاً، مع اختلافهم أيضاً في وقوع الإجماع في بعض الصور من حيث ثبوت النسخ فيها أو عدم ثبوته.
وإليك هذه الطرق وأحوالها وما قيل في حكمها، وهي ستة طرق:
الطريقة الأولىٰ:
وعليها سار تاج الدين السبكي(36) وبدر الدين الزركشي(37) وابن أمير الحاج(38) وعلاء الدين المرداوي(39) وغيرهم، وهي تقسيم الصور في المسألة إلىٰ أربع:
الصورة الأولىٰ: أن لا ينزل الناسخ إلىٰ الأرض ولا بَلَغَ جنس البشر، كما إذا أوحىٰ الله تعالىٰ إلىٰ جبريل عليه السلام ولم ينزل به جبريل بَعْدُ.
الصورة الثانية: أن ينزل به جبريل عليه السلام إلىٰ الأرض، ولكن لم يبلغه بَعْدُ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم.
فهاتان الصورتان لا خلاف بين العلماء في عدم ثبوت النسخ وأنه لا يتعلق بالناسخ حكمٌ في حق المكلفين.
الصورة الثالثة: أن يَبْلغ الحكمُ جنسَ البشر ولكن في غير دار التكليف – كالسماء – ثم يُرفع، مثل فرض خمسين صلاة ليلة المعراج، فإنه بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ثم رُفع وهو في السماء فهل يكون نسخاً؟
هذه الصورة اختلف فيها الذاكرون لها فمنهم مَنْ قال بعدم ثبوت النسخ ونفىٰ أن يكون في ذلك خلافٌ(40)، ومنهم مَنْ حكىٰ فيها خلافاً(41).
الصورة الرابعة: أن يَبْلغ الناسخ النبي صلى الله عليه وسلم في دار التكليف وهي الأرض ولم يَبْلغ الأمة بَعْدُ.
فالنسخ هنا ثابت قطعاً في حق النبي صلى الله عليه وسلم وحقِّ كل مَنْ كان متمكناً من العلم به، وأما غير المتمكن من العلم به فهو محل الخلاف في المسألة.
الطريقة الثانية:
وعليها سار شيخ الإسلام زكريا الأنصاري(42)، وهي تقسيم صور المسألة إلىٰ ثلاث:
الصورة الأولىٰ: أن يكون الناسخ مع جبريل عليه السلام ولم يبلّغه بَعْدُ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم.
الصورة الثانية: أن يَبْلغ الناسخُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو في السماء، كما في رفع فرضية الخمسين صلاة بخمس صلوات ليلةَ الإسراء.
الصورة الثالثة: أن يبلّغ جبريلُ الناسخَ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض، ولم يبلّغه النبي صلى الله عليه وسلم بَعْدُ إلىٰ الأمة.
ثم قال زكريا الأنصاري: والخلاف جارٍ في جميع هذه الصُّوَر(43).
الطريقة الثالثة:
وقد ذكرها الأنصاري(44) صاحب (فواتح الرحموت)، وهي تقسيم الصور إلىٰ ثلاث:
الصورة الأولىٰ: أن يكون الدليل الناسخ مع جبريل – عليه السلام – ولم يبلّغه بَعْدُ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي هذه الصورة لا يثبت النسخ إجماعاً.
الصورة الثانية: أن يبلّغ جبريل الناسخَ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يبلغه النبي صلى الله عليه وسلم إلىٰ الواحد من المكلفين.
ففي هذه الصورة يثبت النسخ في حق الكل إجماعاً.
الصورة الثالثة: أن يبلّغ جبريل الناسخَ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يبلغه النبي صلى الله عليه وسلم بَعْدُ إلىٰ الأمة.
فهذه الصورة هي التي وقع فيها النزاع(45).
الطريقة الرابعة:
وقد سار عليها ابن عقيل الحنبلي(46) والآمدي(47) وابن اللحَّام(48)، وغيرهم، وهي تقسيم الصور إلىٰ ثنتين:
الصورة الأولىٰ: أن يكون الدليل الناسخ مع جبريل – عليه السلام – ولم يَنْزل به بَعْدُ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي هذه الصورة لا يثبت النسخ إجماعاً في حق أحد من المكلفين، بل هم باقون في التكليف علىٰ الحكم الأول.
الصورة الثانية: أن ينزل جبريل بالناسخ ويبلغه إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو عليه الصلاة والسلام لم يبلّغه بَعْدُ إلىٰ الناس، فهل يثبت حكم الناسخ في حقهم؟
هذا هو محل الخلاف.
الطريقة الخامسة:
وعليها سار قطب الدين الشيرازي(49) والرُّهُوني(50) وغيرهما، وهي الاقتصار علىٰ صورة واحدة هي محل النزاع عندهم، وهي أن الناسخ إذا نزل إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم وبَلَغَ قوماً من الأمة فهل يثبت النسخ في حق الباقين من الأمة قبل عِلْمهم به؟
وقضية كلامهم أن ما عدا هذه الصورة ليس محلاً للنزاع الوارد في المسألة.
الطريقة السادسة:
وعليها سار أبو إسحاق الشيرازي(51) وابن الحاجب(52) وعضد الدين الإِيْ‍جي(53) وابن الهمام(54) والكراماستي(55) وغيرهم، وهي الاقتصار علىٰ صورة واحدة هي محل النزاع عندهم، وهي أن الدليل الناسخ إذا نزل به جبريل عليه السلام إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يبلّغه عليه الصلاة والسلام بَعْدُ إلىٰ الأمة، فهل يثبت النسخ في حقهم وهم لم يعلموا به؟
وقضية كلامهم أن ما عدا هذه الصورة لا يجري فيها النزاع الوارد في المسألة.
* هذا وإن بعض الأصوليين لم يتعرض لتحرير صورة النزاع، بل اكتفىٰ بعبارة محتملة، مثل قوله: هل يثبت النسخ في حق المكلفين قبل علمهم بالناسخ؟ أو قوله: لا يثبت النسخ في حق مَنْ لم يبلغه الدليل الناسخ(56)، أو نحو ذلك من عباراتهم، وإن كان يؤخذ حكم بعض صور المسألة من قضية كلامهم في الأدلة والمناقشات.
* هذا ومما سبق من اختلاف طرائق القوم في تحرير محل النزاع في المسألة يتبين لك أن صُوَر النسخ قبل علم المكلف بالناسخ خمس صور، وهي:
1- أن يبلغ الناسخُ جبريلَ عليه السلام ولم ينزل به بَعْدُ إلىٰ الأرض.
2- أن ينزل جبريل بالناسخ إلىٰ الأرض ولكن لم يبلّغه بَعْدُ إلىٰ الرسول صلى الله عليه وسلم.
3- أن يَبْلغ الناسخُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في غير دار التكليف وهو السماء.
4- أن يبلّغ جبريلُ عليه السلام النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالناسخ في دار التكليف وهي الأرض، ولم يبلّغه عليه الصلاة والسلام بَعْدُ إلىٰ الأمة.
5- أن يبلّغه صلى الله عليه وسلم إلىٰ الآحاد من المكلفين ولم يَبْلغ جميعَهم بَعْدُ(57).
* والصورتان الأُوليان ينبغي أن تكونا صورة واحدة؛ إذْ الأمر لا يعدو أن يكون الناسخ لا يزال مع جبريل عليه السلام ولم يبلغه بَعْدُ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ فلا فرق بين أن يكون جبريل في السماء أو في الأرض؛ ولذا لم يَفْصِل الأكثرون من الأصوليين بينهما.
وهذه الصورة قد انعقد الإجماع فيها علىٰ عدم ثبوت النسخ في حق المكلفين بما فيهم النبي صلى الله عليه وسلم(58).
وبه تعلم خطأ الشيخ زكريا الأنصاري – رحمه الله – في ظنه وقوع الخلاف في هذه الصورة، ولذا تعقَّبه ابن قاسم العَبَّادي(59) والبَنَّاني(60) بما ملخصه: أن ما ذكره من جريان الخلاف فيما قبل بلوغ الناسخ له صلى الله عليه وسلم وبعد بلوغه لجبريل يخالفه حكاية جماعة من الأصوليين قبله عدم الخلاف في هذه الصورة، حيث قال صفي الدين الهندي(61) رحمه الله: «وهذا الخلاف إنما هو بعد وصول الناسخ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم ، فأما قبله فلا وإن وصل إلىٰ جبريل عليه السلام»(62) اهـ.
وقال الآمدي رحمه الله: «لا نعرف خلافاً بين الأمة في أن الناسخ إذا كان مع جبريل عليه السلام لم ينزل به إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت له حكم في حق المكلفين، بل هم في التكليف بالحكم الأول علىٰ ما كانوا عليه قبل إلقاء الناسخ إلىٰ جبريل، وإنما الخلاف فيما إذا ورد النسخ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ الأمة»(63) اهـ.
وممن نقل الإجماع العضد الإيجي(64) والتاج السبكي(65) وغيرهما ممن يتعين الوقوف علىٰ كلامهم، وهو دالٌّ علىٰ خلاف ما ذكره الشيخ زكريا رحمه الله؛ إذْ لا يسع أحداً دعوىٰ استقرار الناسخ في الذمة قبل بلوغه إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم(66).
* وأما الصورة الثالثة وهي بلوغ الناسخ للنبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يزال في السماء؛ فهذه ليس لها – فيما أعلم – إلا مثال واحد وهو نسخ الخمسين صلاة بخمس صلوات.
وهذه الصورة اختلف الأصوليون في تصوّرها وحكمها، فمنهم مَنْ ذكرها من صور مسألتنا هذه(67)، ومنهم مَنْ لم يذكرها هنا بل أوردها في مسألة أخرىٰ منفصلة وهي حكم النسخ قبل وقت الفعل(68)، ثم منهم مَنْ أوردها في مسألتنا نافياً أن تكون من صور النزاع فيها(69)، وتردَّدَ تاج الدين السبكي(70) رحمه الله.
هذا وقد غلط مَنْ ادعىٰ الإجماع في هذه الصورة(71)، والحق أن الخلاف فيها ثابتٌ غير أنها ليست من مسألتنا؛ ولهذا قال زكريا الأنصاري رحمه الله: «وما قيل من أن الخمس في ليلة الإسراء ناسخة للخمسين هو أحد الوجهين(72)، مع أنه ليس مما نحن فيه؛ لأن ذلك نسخٌ في حق النبي –صلى الله عليه وسلم – لبلوغه له، وكلامنا في النسخ في حق الأمة»(73)اهـ، وبكلامه هذا يتبين أن قوله بعد أن ذكر الصور في مسألتنا: «فيجري الخلاف في الجميع»(74) يتبين أن مراده ثبوت خلافٍ في جميع الصور لا ثبوت عين الخلاف في مسألتنا في جميع الصور، فتأمل!
* وبقي من صور المسألة الصورتان الأخيرتان وهما بلوغ الناسخ إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم في دار التكليف ولم يبلّغه لأحدٍ بَعْدُ، وبلوغ الناسخ لبعض الأمة ولم يَبْلغ جميعَهم بَعْدُ. ولم أجد ما يدعو للجزم بكون إحداهما هي محل النزاع، لا سيما وأن ما ذكره الأصوليون في دلائل المسألة ومناقشاتها ينزع بعضه لإحدىٰ الصورتين وبعضه للصورة الأخرىٰ أو يصلح إجراؤه فيهما.
والأصوليون مختلفون في تعيين صورة النزاع منهما، فبعضهم قال بأن الخلاف يجري في الأُولىٰ(75) وبعضهم في الأُخرىٰ(76) لكن ادعىٰ قطب الدين الشيرازي – رحمه الله – أن المشهور هو أن الخلاف في الثانية أعني فيما إذا بلغ الناسخ طائفة من الأمة(77)، والنفس مائلة إلىٰ هذا.
وقد بلغ من أثر اضطرابهم في هذا أن شارح المختصر شمس الدين الأصفهاني(78) علىٰ جلالة قدره قال: «إذا ورد ناسخٌ إلىٰ الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يبلّغه إلىٰ الأمة بَعْدُ، هل يثبت حكمه أم لا؟
فيه خلافٌ، والمختار أن الناسخ قبل تبليغه لا يثبت حكمه.
مثلاً: ورد الأمر أولاً باستقبال بيت المقدس، وورد الناسخ – وهو الأمر باستقبال الكعبة – في المدينة، فلا يثبت حكم هذا الناسخ في حق أهل اليمن ما لم يبلّغه إليهم»(79) اهـ، فانظر كيف أن المثال لم يطابق ما ذكره في صورة النزاع!
* وبما سبق من ثبوت الخلاف تعلم غلط صاحب (فواتح الرحموت) حيث نقل – رحمه الله – الإجماع علىٰ أن الناسخ إذا بلغ الواحد من الأمة ثبت النسخ في حق الكل(80).
المبحث الرابع
خلاف الأصوليين في المسألة
وفيه مطلبان:
المطلب الأول
ذكر الأقوال في المسألة
انحصر خلاف العلماء في هذه المسألة في ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن النسخ لا يثبت في حق المكلفين قبل علمهم بالناسخ.
وإلىٰ هذا ذهب الحنفية(81) وقال به الإمام مالك(82) رحمه الله، وعليه جرىٰ المالكية(83)، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد(84) رحمه الله، وعليه جرىٰ الحنابلة(85)، وقال به الظاهرية(86) وأكثر الفقهاء والمتكلمين(87).
وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية(88) اختاره منهم: الماوردي(89) وأبو إسحاق الشيرازي في كتابه (اللمع)(90) والرُّوْياني(91) والغزالي(92) وغيرهم(93)، وأغربَ بَهْرام المالكي(94) فقال بأنه قول أكثر الشافعية(95).
القول الثاني: أن النسخ يثبت في حق المكلفين قبل علمهم بالناسخ.
وهذا هو الوجه الثاني في مذهب الشافعية(96) اختاره منهم: القاضي أبو الطيب الطبري(97) وسُلَيم الرازي(98)، وأبو القاسم الرافعي(99)، واختاره بحثاً كلٌّ من أبي إسحاق الشيرازي في (التبصرة)(100) والسمعانيِّ(101)، واختاره ابن بَرْهان(102) وقال: إنه هو مذهب الشافعية(103)، قال الزركشي: ما ذكره ابن بَرْهان هو الموجود لأصحابنا المتقدمين(104).
وقال الصفي الهندي: القول بثبوت النسخ يُنْسب لأصحابنا، والقول بعدم ثبوت النسخ يُنْسب للحنفية(105).
وهو أيضاً وجهٌ في المذهب الحنبلي(106).
القول ا لثالث: التفصيل، فإن كان النسخ في الأحكام التكليفية فالنسخ غير ثابت في حق المكلفين قبل علمهم، وإن كان في الأحكام الوضعية ثبت في حقهم النسخ قبل علمهم.
وهذا المذهب ذكر الزركشي أن بعض المتأخرين حكاه(107)، غير أنه – أعني الزركشي – لم يسمِّ الحاكي والمحكيَّ عنه.
فائدتان:
الأولىٰ: جزم بهرام الدميري – رحمه الله – بأن عدم ثبوت النسخ في حق مَنْ لم يَبْلغه هو قول الإمام مالك رحمه الله(108)، ولم أرَ هذا عند غيره فيما اطلعت عليه من مصادر المالكيين، إنما فيها أنه قول المالكية.
لكن في كلام المَقَّري(109) – رحمه الله – ما يشعر باختلاف قول الإمام في المسألة، حيث قال المقري: «قاعدة: اختلف قول مالك في الوكيل هل ينعزل بالموت والعزل؟ أو ببلوغهما إليه؟ علىٰ الخلاف في النسخ هل يتقرر حكمه بالنزول؟ أو بالوصول؟»(110)اهـ.
وسيأتي – إن شاء الله تعالىٰ – في المبحث الأخير من الفروع ما يقوّي وقوعَ الخلاف في هذا الأصل في مذهب المالكية.
الثانية: يلاحظ مما سبـق أن أبا إسحـاق الشيرازي – رحمه الله – اختلف قوله في المسألة، ففي كتابه (اللمع) اختار عدم ثبوت النسخ قبل العلم، واختار في (التبصرة) ثبوت النسخ، وكذلك اختار الثبوت في (شرح اللمع)(111).
ومعلوم أن أبا إسحاق – رحمه الله – صنف (التبصرة) أولاً ثم (اللمع) ثم (شرح اللمع)(112)، وهذا يعني أنه غيَّرَ رأيه في المسألة مرتين. وقد قيل: إنما يرجع الفقيه عن القول إذا اتسع علمه(113).
المطلب الثاني
تفسير مذهب القائلين بثبوت النسخ قبل العلم
سبق آنفاً أن مذهب الجمهور هو عدم ثبوت النسخ في حق المكلف قبل علمه بالناسخ، ومعنىٰ عدم الثبوت هو: عدم طلب امتثال الحكم الجديد في الحال وعدم ثبوته في الذمة(114)، وهذا أمرٌ ظاهر.
وإنما قد يبدو الإشكال من مذهب القائلين بثبوت النسخ قبل العلم به، ووجه الإشكال أن تكليفه من غير علمه تكليفٌ للغافل وهو محال.
غير أن كتب الأصول بَيَّنت معنىٰ المذهب الثاني في هذه المسألة، وهو أن مرادهم بثبوت النسخ في حق المكلف قبل علمه بالناسخ هو الاستقرار في الذمة(115)، فهو كالنائم يؤمر بالصلاة(116).
فأما الثبوت في حق المكلف بمعنىٰ طلب الامتثال منه قبل علمه بحكم الناسخ فلم يقل به أحدٌ علىٰ ما صرح به التاج السبكي(117) والبدر الزركشي(118) رحمهما الله تعالىٰ.
وقال ابن دقيق العيد(119) – رحمه الله – بأنه أمرٌ لا شك فيه، إنما الشك في أنه هل يثبت في الذمة فيجب عليه القضاء(120)؟

المبحث الخامس
أدلة المذاهب ومناقشتها
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول
أدلة القائلين بعدم الثبوت ومناقشتها
استدل الجمهور القائلون بعدم ثبوت النسخ في حق المكلفين قبل العلم بالناسخ بأدلة، أهمها:
الدليل الأول:
أن أصل الشرع وأحكامه المبتدأة لا تلزم إلا مَنْ بلغتْه، قال الله تعالىٰ: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾(121) وقال سبحانه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾(122) وقال: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾(123) وقال: ﴿ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ﴾(124) فأخبر تعالىٰ أنه لا تلزم النذارة إلا مَنْ بلغه الأمر، فما دام النسخ لم يبلغ المكلف لم يلزمه الأمر، وإذا لم يلزمه لم يؤمر به(125).
* ويمكن الاعتراض علىٰ هذا الاستدلال بأن هذا في الحكم المبتدأ، وكلامُنا في النسخ.
* والجواب بعدم الفرق بين الحكم المبتدأ وبين الحكم الجديد الناسخ؛ فإن كلاً منهما حكم شرعي خُوطب به المكلف(126).
الدليل الثاني:
واقعة أهل مسجد قُباء، فقد روىٰ الأئمة عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «بينما الناس بقباءٍ في صلاة الصبح إذْ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه الليلةَ قرآنٌ وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلىٰ الشام فاستداروا كهيئتهم إلىٰ الكعبة» وفي رواية أنس رضي الله عنه أنهم استداروا بعدما صلوا ركعةً نحو بيت المقدس(127).
وتقرير الاستدلال: أن أهل مسجد قباء بلغهم نسخ القبلة عن بيت المقدس إلىٰ الكعبة وهم في صلاة الفجر فاستداروا إلىٰ الكعبة وبَنَوا علىٰ ما مضىٰ من صلاتهم ولم يستأنفوها، ولو ثبت حكم الناسخ في حقهم قبل بلوغه إياهم للزمهم استئناف الصلاة؛ لأنهم علىٰ هذا التقدير قد ثبت أن القبلة شرط لصحة الصلاة في حقهم قبل الدخول فيها، فحيث افتتحوها إلىٰ غير القبلة فقد أخلُّوا بشرطها فيلزمهم أن يستأنفوها؛ لأن افتتاحهم لها وقع فاسداً للإخلال بشرطه، لكنهم لم يستأنفوها، ولم يُنْقل أنهم أُمِروا باستئنافها مع أن مثل هذه القضية لا تخفىٰ علىٰ النبي صلى الله عليه وسلم عادةً، فوجب القول بأن حكم الناسخ لا يلزم مَنْ لم يبلغه(128).
وروىٰ البخاري(129) أن رجلاً صلىٰ مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرج فمرَّ علىٰ قوم من الأنصار في مسجد بني حارثة فشهد أنه صلىٰ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَلَ مكة، فانحرفوا وهم ركوع نحو الكعبة في صلاة العصر(130).
والشاهد منه كالشاهد مما قبله(131).
وهكذا كان الصحابة أيضاً الذين في أرض الحبشة وغيرها من الأمصار يصلون إلىٰ بيت المقدس ولم يعلموا بالناسخ حين صدوره من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يُنْقَل أنه عليه الصلاة والسلام أبطل صلواتهم(132).
* وقد اعترض علىٰ هذا الدليل من وجوه:
أحدها: أن هذا الدليل خارج عن محل النزاع؛ لأن بلوغ الناسخ إلىٰ أهل المسجدينِ وغيرهم بعد صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَنْ معه من الصحابة في المسجد الشريف هو من قبيل بلوغ الحكم الناسخ إلىٰ بعض الأمة دون بعض، وقد نُقِلَ الاتفاق علىٰ ثبوت الحكم في هذه الحالة علىٰ الكل(133).
* وهذا الاعتراض للأنصاري صاحب (فواتح الرحموت) وسبق الكلام علىٰ خطئه عند تحرير محل النزاع.
ثانيها: أن في هذه الأحاديث أن أهل المسجدين استداروا إلىٰ الكعبة بخبر رجلٍ واحد، فيلزم من ذلك قبول خبر الآحاد في نسخ القطعي، وهو باطل(134).
* وأجيب عن هذا الاعتراض من وجوه:
أ- لا نسلم عدم صحة نسخ القطعي بخبر الواحد؛ لأن العمل بخبر الواحد مقطوعٌ به، كما أن العمل بالحكم المقطوع بصحته من الكتاب والسنة المتواترة مقطوع به، فالنسخ وقع بقطعي(135).
ب- سلمنا عدم صحة نسخ القطعي بخبر الواحد لكن ذلك إنما يكون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأما في زمانه عليه الصلاة والسلام فيجوز النسخ به(136).
* وأجيب عن هذا الجواب بأن مثل هذا التفريق يحتاج لدليل، ولا دليل عليه(137).
ج- سلمنا عدم صحة نسخ القطعي بخبر الآحاد مطلقاً، لكن هذا خبر آحادٍ احتفت به قرائن تقطع بصدقه، وإنما الممنوع هو النسخ بخبر آحادٍ تجرد من القرائن(138).
د- أن الناسخ ليس ذلك الخبر بل هو القرآن، حيث تلا عليهم الرجل الآيات التي فيها ذكر النسخ فتحولوا عند سماع القرآن، فلم يقع النسخ بخبره وإنما وقع عندهم بما سمعوا من القرآن(139).
* وأجيب عن هذا الجواب بأنه يلزم منه ثبوت القرآن بخبر الواحد، والقرآن شرط ثبوته التواتر(140).
* وأجيب عن هذا بأنه خبر احتفت به قرائن تقطع بصدقه، ومن تلك القرائن إدراكهم – رضي الله عنهم – لما في تلك الآيات التي سمعوها من الإعجاز(141).
ثالثها: أن أمر القِبْلة سهلٌ خفيف وغيرها من الأحكام أمره صعبٌ متأكِّد، فلا يؤخذ حكمه من حكمها؛ وذلك أن القبلة يسقط استقبالها بأعذار كثيرة كالخوف وشدة الحرب وعند الاشتباه وغير ذلك، بل تسقط القبلة بغير العذر كالنوافل في السفر مع قدرته علىٰ الاستقبال وعلمه بالجهة، وليس كذلك سائر الأحكام.
وأهل المسجدين – أعني قباء وبني حارثة – كانوا معذورين بعدم العلم ولذا لم تجب عليهم الإعادة، ويكون سقوط القبلة في حقهم بعذر الجهل وإن كان الخطاب قد توجَّه عليهم وثبت في حقهم.
وإنما أخلُّوا بالاستقبال في ابتداء الصلاة، واستقبال القبلة يسقط بالعذر في جميع الصلاة كما إذا اشتبهتْ عليه فاجتهد وأخطأ فإن صلاته وقعت كلها إلىٰ غير القبلة وقد صحّتْ، فَلَأَن تصح الصلاة مع ترك الاستقبال في بعضها للعذر أَولىٰ(142).
* وأجيب عن هذا الاعتراض من وجوه:
أ- أنكم قررتم في كلامكم أن القبلة تسقط بعذر الخطأ فلا تؤخذ منها سائر الأحكام، غير أن مذهبكم أن المصلي إذا أخطأ في القبلة ثم علم بخطئه لزمتْه الإعادة.
فأنتم – علىٰ الحقيقة – لم تجعلوا الخطأ عذراً في ترك الاستقبال، فيكون أمر القبلة ليس سهلاً كما زعمتم بل متأكِّد كسائر الأحكام، وعليه فيصح اعتبار سائر الأحكام بأمر القبلة(143).
ب- أن «النسخ تكليفٌ يلزم ابتداءً فلا يعتبر فيه العذر، وإنما يعتبر العذر فيما لا يؤمن مثله في قضائه»(144).
ج- أن سقوط القبلة لم يكن بالكلية بحيث لا تجب الجهة أصلاً، بل سقوطها بالأعذار وقع إلىٰ بدلٍ وهو الجهة الأخرىٰ التي استقبلها المصلي، وهذا حكمٌ من أحكام الشرع مع عدم البلاغ، وذلك كافٍ لنا فلسنا قائسين غيره من الأحكام عليه، ثم أنتم هل تقولون به لخفته وسهولته؟ لن تقولوا ذلك، فلم يبقَ حينئذ للفرق الذي ذكرتموه وجهٌ ينفعكم في المسألة(145).
الدليل الثالث:
ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنىٰ للناس يسألونه فجاءه رجل فقال: لم أشْعُر فحلقتُ قبل أن أذبح؟ فقال: اذبح ولا حرج. فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرتُ قبل أن أرميَ؟ فقال: ارمِ ولا حرج. فما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم يومَئذ عن شيء قدِّم ولا أخِّر إلا قال: افعلْ ولا حرج(146).
وجه الدلالة: أنه بناءً علىٰ قول أبي حنيفة(147)– رحمه الله – بوجوب الترتيب بين المناسك التي تُفْعل يوم النحر بحيث إن الإخلال بالترتيب يوجب الدم؛ فإن ظاهر الحديث أنه إنما سقط الدم لعدم العلم بوجوب الترتيب كما يفيده قوله: «لم أشعر ففعلتُ كذا» أي لم أعلم وجوبَ ذلك ثم ظهر لي بعد الفعل أنه ممنوع من ذلك؛ ولذا قَدَّمَ اعتذاره علىٰ سؤاله وإلا لم يَسأل أو لم يعتذر.
والنبي صلى الله عليه وسلم عَذَرهم في ذلك لجهلهم به؛ لأن الحال كان في ابتداء أمر الحج قبل أن تتقرر مناسكه وأمَرَهم أن يتعلموا منه مناسكهم، فدل علىٰ أن عدم العلم يستلزم عدم ثبوت الحكم في حقهم(148).
* واعترض علىٰ هذا الدليل من وجوه:
أحدها: أن قولكم في هذا الاستدلال: «عَذَرهم النبي صلى الله عليه وسلم لجهلهم به لأن الحال كان في ابتداء الحج قبل أن تتقرر مناسكه» هو حجة عليكم؛ لأنه يقتضي ثبوت الحكم في حقهم وأن سقوط الدم لأجل العذر المذكور(149).
ثانيها: أن دليلكم هذا إنما يصح أن لو ثبت أنه لم يكن هذا الترتيب واجباً من قبل، وإلا فالمعنىٰ: سهوتُ فحلقتُ قبل أن أذبح.
وكأنَّ السائل فعل قبل بلوغ الحكم إلىٰ واحدٍ، وإلا فيلزم أن لا يثبت الحكم بعد البلوغ إلىٰ واحدٍ أيضاً(150).
* وهذا الأخير للأنصاري الحنفي وهو منه بناء علىٰ ما توهمه من الإجماع علىٰ أن بلوغ الناسخ لواحدٍ يثبت به حكم الناسخ في حق الكل، وسبق غير مرة التنبيه علىٰ خطئه.
ثالثها: أن الصاحبين – أعني محمداً(151) وأبا يوسف(152)– يقولان بعدم وجوب الترتيب في تلك المناسك متمسكين بهذا الحديث، فعلىٰ هذا يكون المعنىٰ: لم أشعر بالترتيب فحلقت قبل أن أذبح، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ليس الترتيب حتماً فاذبح الآن لا حرج عليك أصلاً لا في الآخرة بسؤال الله عنه ولا في الدنيا بعدم وجوب الدم.
وحينئذ لا يكون الحديث وارداً في محل النزاع(153).
الدليل الرابع:
ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «كُنَّا نُخابِر(154) أربعين سنةً لا نرىٰ بذلك بأساً حتىٰ أخبرنا رافعُ بن خَدِيْج(155) أن النبي صلى الله عليه وسلم نهىٰ عن المخابرة فتركناها لقوله»(156) أو كما ورد.
وتقرير الاستدلال: أن ابن عمر رضي الله عنهما لم يكن يعلم بنسخ إباحة المخابرة إلىٰ النهي عنها ولم يتركها إلا حين علم بالناسخ، ثم لم يرجع فيما تقدم، فدل علىٰ أن الناسخ لم يثبت في حقه إلا حين عِلْمه به(157).
الدليل الخامس:
أنَّ ثبوتَ النسخ في حق المكلفين من غير علمهم تكليفُ ما لا يطاق، وذلك ممتنع شرعاً(158)، قال الله تعالىٰ: ﴿ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ﴾(159).
* واعترض علىٰ هذا الدليل بأن هذا يصح أن لو كان الثبوت هنا معناه طلب الامتثال، وكلامنا ليس فيه بل في الثبوت بمعنىٰ الاستقرار في الذمة وهذا الأخير ليس بممتنع.
ثم إننا نقول إنه لا يأثم بترك الناسخ قبل بلوغه إليه، وإذا رفعنا الإثم والحرج سقط القول بأنه تكليف للعبد ما ليس في وسعه.
ورفع الإثم عنه في هذه الحالة مع أن الخطاب متوجهٌ عليه أمرٌ ممكن، ألا ترىٰ أنه لو نسي الخطاب أو نام عن الفعل المأمور به لم يلحقه إثمٌ والخطاب متوجه في حقه؟!(160)
الدليل السادس:
أن الناسخ لو ثبت حكمه في حق المكلف قبل علمه به للزم اجتماع النقيضين أو الضدين في وقت واحد في حق شخص واحد، وهذا محال فالقول به محال.
بيان ذلك: أن الشارع إذا أوجب – مثلاً – علىٰ المكلف فعلاً معيناً ثم حَرَّمه عليه ولم يَبْلغه التحريم، فالمكلف حيث لم يعلم بالتحريم يجب عليه الإتيان بالفعل الذي أوجبه الشارع عليه حتىٰ إنه لو تركه أَثِمَ بالإجماع، فلو كان حكم الناسخ – وهو التحريم – ثابتاً في حقه قبل علمه حرم عليه الإتيان بذلك الفعل في ذلك الوقت، فيكون الإتيان به في ذلك الوقت واجباً وحراماً، فيجتمع الوجوب والتحريم في فعل واحد من شخص واحد في وقت واحد، وهذا باطل محال بالاتفاق(161).
* واعترض علىٰ هذا الدليل من وجوه:
أحدها: قولكم: «إنه لو تركه أَثِمَ» ممنوع؛ لأن القول بالتأثيم فرع القول ببقاء حكم المنسوخ في حقه، ونحن لا نسلم بقاءه، ومن ثَمَّ نمنع حصول الإثم هنا، وهو كمَنْ وطئ زوجته يظن أنها أجنبية، فإنه لا يأثم علىٰ الوطء ولا يُحَدُّ به، وإنما يأثم علىٰ جرأته وقَصْده، وفي مسألتنا الإثمُ إنما هو لقصدِ مخالفة الحكم المأمور به مع اعتقاده المخالفة وجرأته عليها لا لنفس الفعل(162).
ثانيها: أننا لا نسلم ما ذُكِر في دليلكم من أنه لو ثبت حكم الناسخ في حق المكلفين قبل علمهم لأدىٰ إلىٰ اجتماع الضدين أو النقيضين، وإنما يلزم ذلك أن لو كان الثبوت بمعنىٰ طلب الامتثال، وهو ممنوع عندنا، إنما نقول بثبوت النسخ في حقهم أي بمعنىٰ الاستقرار في الذمة(163).
ثالثها: أن اجتماع الوجوب والتحريم كما أفاده دليلكم حاصله طلب المحال لذاته وهو الجمع بين النقيضين وهما فعل الشيء وتركه في وقت واحد من شخص واحد، ومنكم مَنْ جَوَّز التكليف بالمحال مطلقاً ولو لذاته، وهذا تناقض(164).
* وأجيب عن الاعتراض الأخير بمنع كون المذكور من ا لتكليف بالمحال، بل هو من التكليف المحال الذي مَنَعَه بعض مَنْ أجاز التكليف بالمحال.
والفرق بين المحالين أن التكليف بالمحال يكون الخلل فيه راجعاً إلىٰ الفعل المأمور به، والتكليف المحال يكون الخلل راجعاً إلىٰ الشخص المأمور كتكليف الغافل(165).
الدليل السابع:
أنه لو ثبت حكم الناسخ في حق المكلف قبل بلوغه له لَلَزِم أن لا يكون المكلف عاصياً بفعل ذلك الحكم؛ إذْ العمل بما وجب عليه لايوجب العصيان، واللازم باطل بالاتفاق، فلا يكون إذاً ثابتاً في حقه قبل التبليغ إليه؛ لأنَّ حقيقة النسخِ الرفعُ، والحكم الأول لم يرتفع عنه بَعْدُ.
ألا ترىٰ أنه إذا عمل المكلف بالخطاب الأول قبل بلوغ النسخ إليه خرج عن عهدة التكليف وحصل له الثواب به إجماعاً، ولو تركه وعمل بالخطاب الثاني أَثِمَ وعصىٰ ولم يخرج عن عهدة التكليف إجماعاً؟!
مثال ذلك أن ا لناس أُمِروا بالتوجه في الصلاة لبيت المقدس، ثم نزل نسخ ذلك بالمدينة وأُمِرَ الناس بالتوجه للكعبة، ولم يعلم بذلك أهل اليمن، فقام أحدهم قبل أن يَبْلغه النسخ وتوجه للكعبة فإنه يكون عاصياً بالإجماع، وذلك دالٌّ علىٰ أنه غير ثابت في حقه قبل بلوغه إليه(166).
* واعترض علىٰ هذا الدليل من وجوه:
أحدها: لا نسلم أن المكلف يأثم بترك الحكم الأول قبل أن يبلغه نسخه؛ لأن الإثم إنما يكون بترك ما أَمَرَ الشرع به، وذلك الحكم الأول لم يبقَ أمراً من الشارع في الواقع، نعم يأثم علىٰ جرأته وقصده المخالفةَ، فهو كما لو وطئ امرأته ظانّاً أنها أجنبية، فإنه لا يأثم علىٰ نفس الفعل بل علىٰ الجرأة(167).
وهو أيضاً كما لو أقدم علىٰ الوضوء بماءٍ ظنَّه نجساً، ثم انكشف طهوراً، فإنه يعصي لجرأته ولا يجب عليه الإعادة، وانتفاءُ وجوب الإعادة هو معنىٰ عدم تعلق التحريم بما ظنَّه حراماً(168).
ثانيها: ولا نسلم أنه لو عمل بالحكم الثاني الناسخ قبل علمه به يكون عاصياً؛ لأنه إنما يكون عاصياً إذا فعل غير ما شَرَعه الشارع، فكان فعله غير محظور عليه فأنَّىٰ يعصي به؟!(169)
ثالثها: أنه لا يمتنع أن يثبت خطاب الشرع ولا يثبت الإثم، ألا ترىٰ أنه لو عَلِمَ بالخطاب ثم نسيه أو نام عنه لم يلحقه إثم مع أن الخطاب ثابتٌ في حقه؟!(170)
الدليل الثامن:
أنه لو ثبت الناسخ في حق الأمة قبل تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم إليهم لثبت في حقهم قبل تبليغ جبريل عليه السلام إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم ، واللازم – وهو ثبوته قبل تبليغ جبريل – باطل بالاتفاق، فالملزوم – وهو ثبوته قبل تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم– يكون باطلاً.
بيان الملازمة: أن الصورتين سواءٌ؛ لاتحادهما في وجود الناسخ وعدم علم المكلف به؛ فإن كون الناسخ مع جبريل في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ككون الناسخ مع النبي عليه الصلاة والسلام في حقنا(171).
* واعترض علىٰ هذا الدليل من وجوه:
أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم من جنس البشر فإذا بلغه الناسخ أَمْكَنَ الفحصُ عنه وتحصيله بالسؤال ونحوه، فالتمكن من العلم بالناسخ موجود، بخلاف ما قبل تبليغ جبريل فإنه مَلَك فلا يمكن الأمة ذلك، فهو قياس مع الفارق(172).
* وأجيب عن هذا الاعتراض بأن ما ذكرتم غير وافٍ بإفادة الفرق؛ لأنه لا دخل فيه للتمكن من العلم؛ إذْ مبنىٰ التكليف علىٰ العلم بالفعل وليس التمكن(173).
ثانيها: أن الحكم قبل نزول الوحي به لا يكون شرعاً ولا يسمىٰ «شريعة محمد صلى الله عليه وسلم » إلا باعتبار المآل؛ فإذا لم ينزل به جبريل لم يلزمنا بل ولا يجوز اتباعه والعمل به، بخلاف ما إذا نزل به جبريل فإنه قد بلغ أحد المكلفين وهو الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصار بذلك شرعاً وثبتت له أحكام الدنيا، فافترقا(174).
ثالثها: أن كلامنا ليس في ثبوت النسخ بمعنىٰ التكليف بامتثاله، بل بمعنىٰ ثبوته في الذمة، فاللازم المذكور في دليلكم باطل إذاً، فلا يبطل الملزوم(175).
* وأجيب عن هذا الاعتراض بأنه لو ثبت الناسخ في الذمة قبل تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم إلىٰ الأمة؛ لثبت في الذمة قبل تبليغ جبريل عليه السلام إلىٰ النبي صلى الله عليه وسلم ، واللازم باطل بالاتفاق فيبطل الملزوم(176).
الدليل التاسع:
أن مَنْ لم يبلغه النسخ لم يعلم بالخطاب، فلا يلزمه الخطاب قياساً علىٰ النائم والمجنون.
بيان ذلك: أن عدم العلم لا يَقْبل التفاضل والتزايد، فإذا اتفق عدمُ العلم لأجل عدم السماعِ وعدمُ العلم لأجل الجنون والنوم في نفي العلم؛ وَجَبَ أن يتفقوا في عدم توجه الخطاب(177).
* واعترض علىٰ هذا الدليل بأن ما ذكرتم حجة لنا؛ لأنه قد يثبت الخطاب الشرعي في حقهما وإن لم يعلما به، ألا ترىٰ أن كثيراً من العبادات ثبت وجوبه في حقهما ويجب عليهما فعله بعد الانتباه من النوم والإفاقة من الجنون؟! فلولم يثبت الخطاب في حقهما لما وجبت تلك ا لعبادات عليهما بعد الانتباه والإفاقة(178).
* ويمكن الجواب عن هذا الاعتراض من وجهين:
أ- أن ذلك القضاء للعبادات الواجب عليهما لم يثبت بالأمر الأول بل بأمرٍ جديد(179).
ب- سلمنا أن القضاء وجب عليهما بالأمر الأول، لكن الفرق أن النائم والمجنون قد عَلِما وجوب الفعل عليهما قبل وجود هذا العارض، وما نحن فيه لم يعلم المكلف بالخطاب أصلاً.
الدليل العاشر:
أنه لو ثبت الناسخ في حق المكلفين قبل بلوغه إليهم؛ لكان التبليغ إليهم تأخيراً عن وقت الحاجة، وهذا باطل فما لزم عنه يكون باطلاً(180).
* واعترض علىٰ هذا الدليل بأن الحاجة إلىٰ التبليغ إنما تكون في وقت تعلق التكليف، وأمَّا ما قبل ذلك فإنه وإن كان فيه شغلاً للذمة إلا أن تأخير التبليغ لا يلزم منه تأخيرٌ عن وقت الحاجة(181).
الدليل الحادي عشر:
أن القول بثبوت الناسخ في حق المكلفين قبل وصوله إليهم لا فائدة منه، لأن المقصود من الأمر بعبادة مثلاً هو أداؤها، والأداء هنا متعذر لعدم علم المكلف بالأمر، فصار القول بثبوته في حقه مع عدم علمه عبثاً وهو محال في حق الشارع الحكيم(182).
* ويمكن الاعتراض علىٰ هذا الدليل بأن هذا يصح أن لو كان مرادنا من القول بالثبوت هنا هو طلب الامتثال، لكننا لم نقل به بل نقول بأن معنىٰ ثبوت حكم الناسخ في حقه هو الاستقرار في ذمته.
والأوامر الشرعية لا ينحصر المقصود منها في طلب الأداء في الحال؛ فإن الحائض مأمورة شرعاً بالصومِ، والأداءُ منها متعذر.

________________________________________
(1) تأتي ترجمته في موضعها من البحث إن شاء الله.
(2) انظر (العين) 4/215 و(الجمهرة) 1/600 و(تهذيب اللغة) 7/182 و(الصحاح) 1/433 و(المجمل) ص697 و(مقاييس اللغة) 5/424 و(الإبانة) 4/429 و(المحكم) 5/83 و(أساس البلاغة) 2/266 و(التكملة والذيل والصلة) 2/182 و(لسان العرب) 3/61 و(المصباح المنير) ص310 و(تاج العروس) 4/319 «نسخ».
(3) انظر (المعتمد) 1/394 و(الوصول إلىٰ الأصول) 2/5 و(بذل النظر) ص307 و(روضة الناظر) 1/283 و(شرح الورقات) لابن الفركاح ص213 و(شرح مختصر الروضة) 2/251 و(كشف الأسرار عن البزدوي) 3/298 و(البحر المحيط) 4/64 و(رفع النقاب) 4/440 ولأجل ما ذُكِرَ قال بعض الأصوليين: إن النسخ في اللغة يأتي بمعنىٰ النقل، ثم النقل نوعان: نقلٌ مع عدم بقاء الأول، ونقلٌ مع بقاء الأول. انظر تفصيل ذلك وأمثلته في (التحبير) 6/2971 و(شرح الكوكب المنير) 3/525.
(4) انظر (المعتمد) 1/394 و(أصول السرخسي) 2/53 و(المحصول) للرازي 3/280 و(نهاية الوصول) 6/2213 و(كشف الأسرار عن أصول البزدوي) 3/298 و(شرح مختصر ابن الحاجب) للعضد 2/185 و(أصول الفقه) لابن مفلح 3/1111 و(البحر المحيط) 4/63 و(المختصر في أصول الفقه) لابن اللحام ص136 و(شرح الورقات) لابن إمام الكاملية ص161 و(الضياء اللامع) 2/125 و(رفع النقاب) 4/441 و(التحبير) 6/2972 وغيرها.
(5) هو أحمد بن علي بن محمد بن بَرْهان البغدادي أبو الفتح، فقيه شافعي أصولي، وكان يضرب به المثل في حلّ الإشكال من كتبه (البسيط) و(الوسيط) و(الوجيز) كلها في أصول الفقه، مولده سنة 479هـ وتوفي سنة 518هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 1/279 و(الأعلام) 1/173.
(6) انظر (البحر المحيط) 4/64 و(التحبير) 6/2974 ولم أقف عليه في (الوصول إلىٰ الأصول) لابن بَرْهان.
(7) انظر (التحبير) 6/2974.
(8) جمع «دَخَل» وهو الفساد والعيب. انظر (تاج العروس) 14/232 «دخل».
(9) انظر (المستصفىٰ) 1/207 و(روضة الناظر) 1/283 و(لباب المحصول) 1/289.
(10) من الآية 187 سورة البقرة.
(11) من الآية 97 سورة آل عمران.
(12) يعني فحوىٰ الخطاب، وهو مفهوم الموافقة.
(13) انظر (المستصفىٰ) 1/207 و(روضة الناظر) 1/284 و(لباب المحصول) 1/290 و(شرح مختصر الروضة) 2/256 و(نزهة الخاطر العاطر) 1/190 و(مذكرة أصول الفقه) ص121.
(14) هو محمد بن علي بن محمد الأصبهاني، وقيل في اسمه: محمد بن بحر، وقيل غير ذلك، أديب مفسِّر محدِّث معتزلي المذهب، له تفسير كبير، مولده سنة 366هـ، وتوفي سنة 459هـ. انظر (تاريخ الإسلام) 10/115 و(المعتبر) ص288.
(15) انظر (المعتمد) 1/401 و(العدة في أصول الفقه) 3/770 و(التبصرة) ص251 و(إحكام الفصول) 1/397 و(البرهان) 2/847 و(قواطع الأدلة) 3/72 و(الواضح) 4/197 و(الوصول إلىٰ الأصول) 2/13 و(بذل النظر) ص312 و(شرح مختصر الروضة) 2/266 و(كشف الأسرار عن أصول البزدوي) 3/302 و(شرح جمع الجوامع) للمحلي 2/88 و(رفع النقاب) 4/459.
(16) هو محمد بن محمد بن محمد الطوسي الغزالي زين الدين أبو حامد، فقيه شافعي أصولي مشارك في فنون كثيرة، من كتبه (إحياء علوم الدين) و(البسيط) في الفقه و(تهافت الفلاسفة) مولده سنة 450هـ وتوفي سنة 505هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 1/293 و(الأعلام) 7/22.
(17) انظر (المستصفىٰ) 1/213.
(18) هو أحمد بن علي الرازي أبو بكر، فقيه حنفي أصولي مفسِّر يُعرف بالجصَّاص، انتهتْ إليه رئاسة المذهب، من كتبه (أحكام القرآن) و(شرح مختصر الطحاوي) في الفقه و(أصول الفقه) مولده سنة 305هـ وتوفي سنة 370هـ. انظر (تاج التراجم) ص96 و(الأعلام) 1/171.
(19) (الفصول في الأصول) 2/217.
(20) انظر (تشنيف المسامع) 2/886 و(شرح جمع الجوامع) للمحلي 2/88 و(رفع النقاب) 4/461.
(21) هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي سيف الدين أبو الحسن، فقيه شافعي أصولي متكلم، وكان أول أمره حنبلياً، من كتبه (الإحكام في أصول الأحكام) و(منتهىٰ السول) كلاهما في أصول الفقه، و(أبكار الأفكار) مولده سنة 551هـ وتوفي سنة 631هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 2/79 و(الأعلام) 4/332 وأخطأ الأخير فقال: «علي بن محمد بن سالم» وهو مخالف للمصادر.
(22) (الإحكام) للآمدي 3/168.
(23) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر الدُّوِيني ثم المصري جمال الدين أبو عمرو المعروف بابن الحاجب، فقيه مالكي أصولي محقِّق من كبار علماء العربية، من كتبه (جامع الأمهات) في الفقه و(الكافية) في النحو و(الشافية) في الصرف، مولده سنة 570هـ وتوفي سنة 646هـ. انظر (الديباج المذهب) 2/86 و(الأعلام) 4/211.
(24) (مختصر المنتهىٰ) ص172.
(25) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي قطب الدين أبو الثناء، فقيه شافعي أصولي متكلم من العلماء المحققين، من كتبه (شرح مختصر ابن الحاجب) في أصول الفقه و(شرح مفتاح العلوم) للسكاكي و(فتح المنان في تفسير القرآن) مولده سنة 634هـ، وتوفي سنة 710هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 2/237 و(الأعلام) 7/187.
(26) إنما قال: «أعمُّ تناولاً من الأول» لأنه علىٰ قول الآمدي وابن الحاجب يشمل جميع المكلفين من الأمة، أمَّا علىٰ القول الأول الذي قال الشيرازي بأنه المشهور فلا يتناول إلا مَنْ لم يعلم بالناسخ من مكلفي الأمة، فالأعميَّة في كلامه ــ رحمه الله ــ هي من حيث الأفراد لا من حيث الأحوال.
(27) (شرح مختصر ابن الحاجب) لقطب الدين الشيرازي ق299/أ.
(28) انظر بعض هذا في (المستصفىٰ) 1/229 و(بيان المختصر) 2/564 و(الردود والنقود) 2/444 و(شرح مختصر ابن الحاجب) لبهرام ص252.
(29) وحاصل المسألة علىٰ طريقة الآمدي وابن الحاجب: أن النسخ هل يلزم المكلفين بمجرد النزول؟ أو بعد الوصول؟
(30) هو عبدالقادر بن أحمد بن مصطفىٰ الدُّوْمي الدمشقي المعروف بابن بَدْران، فقيه حنبلي أصولي، له مشاركة في عدة فنون، من كتبه (المدخل إلىٰ مذهب الإمام أحمد بن حنبل) و(حاشية علىٰ روضة الناظر) و(تهذيب تاريخ دمشق) لابن عساكر، توفي سنة 1346هـ. انظر (الأعلام) 4/37.
(31) (نزهة الخاطر العاطر) 1/221 وانظر نحوه في (شرح مختصر الروضة) 2/309.
(32) هو عبدالله بن عمر بن الخطاب القرشي العَدَوي أبو عبدالرحمن، صحابي جليل من أئمة المسلمين علماً وعبادةً وورعاً، أسلم بعد أبيه وهاجر قبله وكُفَّ بصره آخر عمره، مولده سنة 10ق هـ وتوفي سنة 73هـ. انظر (أسد الغابة) 3/42 و(الأعلام) 4/108.
(33) الحديث أخرجه البخاري 403، 4488، 4490 ومواضع أخرىٰ، ومسلم 526.
(34) هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي النَّجَّاري أبو حمزة، صحابي جليل خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يتسمىٰ به ويفتخر بذلك، مولده سنة 10ق هـ وتوفي سنة 93هـ. انظر (أسد الغابة) 1/148 و(الأعلام) 2/24.
(35) أخرجها مسلم 527.
(36) انظر كتابه (رفع الحاجب) 4/111 هذا وهو عبدالوهاب بن علي بن عبدالكافي السبكي الأنصاري الخزرجي تاج الدين أبو نصر، فقيه شافعي أصولي انتهىٰ إليه قضاء القضاة في الشام، من كتبه (طبقات الشافعية الكبرىٰ) و(جمع الجوامع) في أصول الفقه و(الأشباه والنظائر) مولده سنة 727هـ وتوفي سنة 771هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 3/104 و(الأعلام) 4/184.
(37) انظر كتابه (تشنيف المسامع) 2/889 هذا وهو محمد بن بهادُر بن عبدالله الزركشي بدر الدين أبو عبدالله، فقيه شافعي أصولي محقِّق، من كتبه (لقطة العجلان) و(البحر المحيط في أصول الفقه) و(الديباج في توضيح المنهاج) في الفقه، مولده سنة 745هـ وتوفي سنة 794هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 3/167 و(الأعلام) 6/60.
(38) انظر كتابه (التقرير والتحبير) 3/73 هذا وهو محمد بن محمد بن محمد الحلبي شمس الدين أبو عبدالله، فقيه حنفي أصولي محدِّث، يُعْرَف بابن أميرْ حاج، ويُعرف أيضاً بابن الموقت، من كتبه (التقرير والتحبير) و(شرح منية المصلي) و(داعي منار البيان لجامع النسكين بالقِرَان) مولده سنة 825هـ وتوفي سنة 879هـ. انظر (الضوء اللامع) 9/210 و(الأعلام) 7/49.
(39) انظر كتابه (التحبير) 6/3088، 3002 هذا وهو علي بن سليمان بن أحمد المرداوي الصالحي علاء الدين أبو الحسن، فقيه حنبلي أصولي من أعيان المذهب، من كتبه (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف) و(تصحيح الفروع) في الفقه و(التحرير) في أصول الفقه، مولده سنة 817هـ وتوفي سنة 885هـ. انظر (المنهج الأحمد) 5/290 و(الأعلام) 4/292.
(40) انظر (تشنيف المسامع) 2/889 و(التحبير) 6/3002.
(41) انظر (التقرير والتحبير) 3/73 و(التحبير) 6/3002-3004، 3088.
(42) هو زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري السُّنَيكي القاهري زين الدين أبو يحيىٰ، فقيه شافعي مفسِّر من حفاظ الحديث، وكان قاضي القضاة في بلده، من كتبه (فتح الرحمن) في التفسير و(شرح ألفية العراقي) و(أسنىٰ المطالب) مولده سنة 823هـ توفي سنة 926هـ. انظر (شذرات الذهب) 10/186 و(الأعلام) 3/46.
(43) انظر(حاشية زكريا الأنصاري علىٰ شرح المحلي) 2/536.
(44) هو عبدالعلي محمد بن نظام الدين محمد بن قطب الدين بن عبدالحليم الأنصاري السهالوي اللكنوي أبو العباس، فقيه حنفي أصولي محقِّق، يُعْرف ببحر العلوم، من كتبه (فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت) و(تنوير المنار) و(الأركان الأربعة في الفقه) مولده سنة 1144هـ وتوفي سنة 1225هـ. انظر (نزهة الخواطر) 7/289 و(معجم الأصوليين) 2/215.
(45) انظر (فواتح الرحموت) 2/89.
(46) انظر كتابه (الواضح في أصول الفقه) 4/283-284 هذا وهو علي بن عقيل بن محمد الظَّفَري البغدادي أبو الوفاء، فقيه حنبلي أصولي شيخ الحنابلة في زمانه، من كتبه (الفنون) و(الواضح في أصول الفقه) و(الفصول في الفقه) مولده سنة 431هـ وتوفي سنة 513هـ. انظر (المنهج الأحمد) 3/78 و(الأعلام) 4/313.
(47) انظر كتابيه (الإحكام) 3/168 و(منتهىٰ السول) 2/90.
(48) انظر كتابه (المختصر في أصول الفقه) ص139 هذا وهو علي بن محمد بن عباس البعلي ثم الدمشقي علاء الدين أبو الحسن، فقيه حنبلي أصولي يُعْرف بابن اللحام، من كتبه (القواعد الأصولية) و(الأخبار العلمية في اختيارات ابن تيمية) مولده بعد سنة 750هـ، وتوفي سنة 803هـ. انظر (السحب الوابلة) 2/765 و(الأعلام) 5/7.
(49) انظر كتابه (شرح مختصر ابن الحاجب) ق299/ أ.
(50) انظر كتابه (تحفة المسؤول) 3/427-428 هذا وهو يحيىٰ بن موسىٰ (أو بن عبدالله) الرُّهُوني شرف الدين أبو زكريا، فقيه مالكي أصولي محدِّث، من كتبه (شرح التهذيب) في الفقه و(شرح مختصر ابن الحاجب الأصلي) توفي سنة 773هـ. انظر (الديباج المذهب) 2/362 و(شذرات الذهب) 8/394.
(51) انظر كتابيه (اللمع) ص137 و(التبصرة) ص282 هذا وهو إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق، فقيه شافعي أصولي مناظر من أعلام المذهب، من كتبه (التنبيه) و(المهذب) كلاهما في الفقه و(اللمع في أصول الفقه) مولده سنة 393هـ وتوفي سنة 476هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 1/238 و(الأعلام) 1/51.
(52) انظر كتابيه (منتهىٰ الوصول والأمل) ص163 و(مختصر المنتهىٰ) ص172.
(53) انظر كتابه (شرح مختصر ابن الحاجب) 2/201 هذا وهو عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالغفار الإيجي عضد الدين أبو الفضل، فقيه شافعي أصولي محقق من القضاة، من كتبه (شرح مختصر ابن الحاجب) و(المواقف) في علم الكلام و(الرسالة العضدية) في علم الوضع، توفي سنة 756هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 3/27 و(الأعلام) 3/295.
(54) انظر كتابه (التحرير) ص395 هذا وهو محمد بن عبدالواحد بن عبدالحميد السِّيْواسي السَّكَنْدري كمال الدين المعروف بابن الهمام، فقيه حنفي أصولي محدِّث، من كتبه (فتح القدير) و(زاد الفقير) في الفقه و(التحرير) في أصول الفقه، مولده سنة 790هـ وتوفي سنة 861هـ. انظر (الفوائد البهية) ص180 و(الأعلام) 6/255.
(55) انظر كتابيه (الوجيز في أصول الفقه) ص70 و(زبدة الوصول) ص67 هذا وهو يوسف بن الحسين الكَرَماستي، فقيه حنفي أصولي من القضاة، من كتبه (الوجيز) و(زبدة الوصول) كلاهما في أصول الفقه و(شرح الوقاية) في الفقه، توفي سنة 906هـ علىٰ خلاف فيها وفي ضبط نِسْبته. انظر (الفوائد البهية) ص227 و(الأعلام) 8/227.
(56) انظر مثلاً (المستصفىٰ) 1/229 و(لباب المحصول) 1/309 و(الفائق في أصول الفقه) 3/164 و(البلبل في أصول الفقه) ص79 و(القواعد) للحصني 3/221.
(57) وزاد الشيخ محمد الأمين الشنقيطي صورة جعلها الأُولىٰ وهي أن لا يبلغ الناسخُ جبريلَ عليه السلام. ولم أقف علىٰ ذلك عند غيره، إلا أنه رَدَّها إلىٰ الصورة الأولىٰ من الصور الخمس المذكورة هنا وقال: إنهما صورة واحدة علىٰ التحقيق. انظر (نثر الورود) 1/353.
(58) تقدم ذكر جملةٍ ممن حكىٰ الإجماع، وسيأتي بعد أسطر كلام آخرين إن شاء الله.
(59) انظر (الآيات البينات) 3/212-213 هذا وهو أحمد بن قاسم الصَّبَّاغ العبادي المصري شهاب الدين، فقيه شافعي أصولي محقِّق، من كتبه (الآيات البينات) وهي حاشية علىٰ شرح المحلي علىٰ جمع الجوامع، و(شرح الورقات) و(حاشية علىٰ شرح المنهج) في الفقه، توفي علىٰ الصحيح سنة 994هـ. انظر (الكواكب السائرة) 3/124 و(الأعلام) 1/198.
(60) انظر (حاشية البناني علىٰ شرح المحلي) 2/90 هذا وهو عبدالرحمن بن جاد الله البناني المغربي أبو زيد، فقيه مالكي أصولي، قدم مصر وجاور بالأزهر، من كتبه (تعليق علىٰ المقامة التصحيفية) للأدكاوي، و(حاشية علىٰ شرح المحلي علىٰ جمع الجوامع) توفي سنة 1198هـ. انظر (شجرة النور الزكية) ص342 و(الأعلام) 3/302 ملاحظة: تحرفت في المصدر الأول كلمة «الأدكاوي» إلىٰ: الأكداوي.
(61) هو محمد بن عبدالرحيم بن محمد الأُرْموي الهندي صفي الدين أبو عبدالله، فقيه شافعي أصولي متكلم أديب، من كتبه (نهاية الوصول إلىٰ علم الأصول) و(الفائق) و(الرسالة السيفية) كلها في أصول الفقه، و(الرسالة التسعينية) مولده سنة 644هـ وتوفي سنة 715هـ.انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 2/227 و(الأعلام) 6/200.
(62) (نهاية الوصول) 6/2315.
(63) (الإحكام) للآمدي 3/168.
(64) انظر (شرح مختصر ابن الحاجب) للعضد 2/201.
(65) انظر (رفع الحاجب) 4/111.
(66) انظر (الآيات البينات) 3/212-213 و(حاشية البناني) 2/90.
(67) انظر مثلاً (رفع الحاجب) 4/111 و(حاشية زكريا الأنصاري) 2/536 و(التقرير والتحبير) 3/73.
(68) انظر مثلاً (الإحكام) للآمدي 3/130 و(أصول الفقه) لابن مفلح 3/1124 و(شرح الكوكب المنير) 3/531 و(فواتح الرحموت) 2/63.
(69) انظر مثلاً (تشنيف المسامع) 2/889.
(70) انظر كتابه (رفع الحاجب) 4/111 وراجع تعليقاً نفيساً عليه في (الآيات البينات) 3/213 وبعضه في (حاشية العطار) 2/124.
(71) الذي ادعىٰ الإجماع ابن السمعاني وتعقَّبه الزركشي، وادعاه أيضاً ابن المُنَيِّر وتعقبه الحافظ ابن حجر. انظر (البحر المحيط) 4/81 و(فتح الباري) 1/463 وراجع لزاماً (شرح صحيح البخاري) لابن بَطَّال 2/13 و(عمدة القاري) 4/48 و(الكوثر الجاري) 2/31 و(منحة الباري) 2/46 و(التحبير) 6/3003.
(72) أي في المذهب الشافعي.
(73) (حاشية زكريا الأنصاري) 2/536 وعنه العبادي في (الآيات البينات) 3/212 والبناني في (حاشيته) 2/90 والعطار في (حاشيته) 2/124.
(74) (حاشية زكريا الأنصاري) 2/536 وسبق آنفاً غلطه في صورة واحدةٍ منها حيث ثبت فيها الإجماع.
(75) انظر مثلاً (الواضح في أصول الفقه) 4/284 و(الإحكام) للآمدي 3/168 و(الضياء اللامع) 2/147 و(فصول البدائع) 2/158 و(الدرر اللوامع) 2/496.
(76) انظر مثلاً (بحر المذهب) 10/194و(التنقيحات) ص206 و(شرح مختصر الروضة) 2/309 و(المجموع المذهب) 2/68 و(تحفة المسؤول) 3/427-428 و(القواعد) للحصني 3/221.
(77) انظر (شرح مختصر ابن الحاجب) لقطب الدين الشيرازي ق299/أ وقد سبقت عبارته في المبحث الثاني.
(78) هو محمود بن عبدالرحمن بن أحمد الأصفهاني شمس الدين أبو الثناء، فقيه شافعي أصولي مفسِّر، من كتبه (شرح منهاج البيضاوي) و(شرح بديع النظام) كلاهما في أصول الفقه، مولده سنة 674هـ وتوفي سنة 749هــ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 3/71 و(الأعلام) 7/176.
(79) (بيان المختصر) 2/564.
(80) انظر (فواتح الرحموت) 2/89، 90 وعنه المطيعي في (سلم الوصول) 2/614.
(81) انظر(بديع النظام) 2/550 و(الوجيز في أصول الفقه) ص70 و(تيسير التحرير) 3/216 و(فواتح الرحموت) 2/89.
(82) انظر (شرح مختصر ابن الحاجب) لبهرام ص251 هذا ومالك هو الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري المدني أبو عبدالله، أحد الأئمة الأربعة ومن أعلم الناس بالحديث، من كتبه (الموطأ) و(الرد علىٰ القدرية) و(تفسير غريب القرآن) مولده سنة 93هـ توفي سنة 179هـ. انظر (تاريخ الإسلام) 4/719 و(الأعلام) 5/257.
(83) انظر (المحصول) لابن العربي ص148 و(لباب المحصول) 1/309 و(تحفة المسؤول) 3/427 و(الضياء اللامع) 2/147.
(84) انظر (روضة الناظر) 1/318 و(القواعد) لابن اللحام 2/535 و(شرح الكوكب المنير) 3/580 هذا وهو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أبو عبدالله، أحد الأئمة الأربعة ومن أعلم الناس بالحديث وعلله، من كتبه (المسند) و(الرد علىٰ الزنادقة) و(الزهد) مولده سنة 164هـ وتوفي سنة 241هـ. انظر(المنهج الأحمد) 1/69 و(الأعلام) 1/203.
(85) انظر (العدة في أصول الفقه) 3/823 و(المسودة) 1/448 و(أصول الفقه) لابن مفلح 3/1175 و(التحبير) 6/3089.
(86) انظر (الإحكام) لابن حزم 4/653 6/1118-1119.
(87) انظر (المسودة) 1/448 و(أصول الفقه) لابن مفلح 3/1175-1176 و(البحر المحيط) 4/82،83 و(المختصر في أصول الفقه) لابن اللحام ص139 و(التحبير) 6/3089 و(إسعاف المطالع) ص290 و(نزهة المشتاق) ص360.
(88) انظر (أدب القاضي) 1/358 و(اللمع في أصول الفقه) ص137 و(قواطع الأدلة) 3/185 و(الإحكام) للآمدي 3/168 و(البحر المحيط) 4/83.
(89) انظر كتابه (أدب القاضي) 1/358 هذا وهو علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري أبو الحسن، فقيه شافعي من أصحاب الوجوه، وولي القضاء ببلدانٍ شتىٰ، من كتبه (الحاوي) و(الأحكام السلطانية) و(أدب الدنيا والدين) مولده سنة 364هـ وتوفي سنة 450هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 1/230 و(الأعلام) 4/327.
(90) انظر (اللمع في أصول الفقه) ص137.
(91) انظر كتابه (بحر المذهب) 10/194 هذا وهو عبدالرحمن بن إسماعيل بن أحمد الروياني فخر الإسلام أبو المحاسن، فقيه شافعي من القضاة، بلغ من تمكنه في المذهب أن قال: «لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي»، من كتبه (بحر المذهب) و(حلية المؤمن) و(الكافي في شرح مختصر المزني) مولده سنة 415هـ وتوفي سنة 502هـ.انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 1/287 و(الأعلام) 4/175.
(92) انظر (المستصفىٰ) 1/229.
(93) انظر (نهاية السول) 1/617 و(جمع الجوامع) 2/90.
(94) هو بهرام بن عبدالله بن عبدالعزيز الدَّمِيْري تاج الدين أبو البقاء، فقيه مالكي أصولي من القضاة، من كتبه (الشامل) في الفقه و(شرح مختصر خليل) ثلاثة شروح و(شرح مختصر ابن الحاجب الأصلي) مولده سنة 734هـ وتوفي سنة 805هـ. انظر (نيل الابتهاج) ص147و(الأعلام)2/76.
(95) انظر (شرح مختصر ابن الحاجب) لبهرام ص252.
(96) انظر المصادر التي سبقت عند ذكر الوجه الأول، وراجع (الآيات البينات) 3/213.
(97) انظر (البحر المحيط) 4/83 و(التحرير) للمرداوي 6/3089 هذا وهو طاهر بن عبدالله بن طاهر الطبري أبو الطيب، فقيه شافعي قاضٍ من أعيان المذهب، من كتبه (شرح مختصر المزني) و(المجرد) و(التعليق) في الفقه، مولده سنة 348هـ وتوفي سنة 450هـ. انظر(طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 1/226 و(الأعلام) 3/222.
(98) انظر (البحر المحيط) 4/83 هذا وهو سُلَيم بن أيوب بن سُلَيم الرازي أبو الفتح، فقيه شافعي أصولي أديب مفسِّر، من كتبه (غريب الحديث) و(ضياء القلوب) في تفسير القرآن و(المجرد في الفقه) مولده سنة 365هـ وتوفي سنة 447هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 1/225 و(الأعلام) 3/116.
(99) انظر (العزيز) 5/254 و(المهمات) 5/550 وتحرفت في المصدر الأول كلمة «النسخ» إلىٰ «الفسخ»، هذا والرافعي هو عبدالكريم بن محمد بن عبدالكريم الرافعي القزويني إمام الدين أبو القاسم، فقيه شافعي محدِّث من أعيان الشافعية، من كتبه (العزيز في شرح الوجيز) و(شرح مسند الشافعي) و(المحرر في الفقه) مولده سنة 557هـ وتوفي سنة 623هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 2/75 و(الأعلام) 4/55.
(100) انظر (التبصرة) ص282.
(101) انظر (قواطع الأدلة) 3/185-187 هذا وهو منصور بن محمد بن عبدالجبار السمعاني التميمي المروزي أبو المظفر، فقيه شافعي أصولي مفسِّر، وكان أول أمره حنفياً، من كتبه (الاصطلام) و(القواطع في أصول الفقه) و(المنهاج لأهل السنة) مولده سنة 426هـ وتوفي سنة 489هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 1/273 و(الأعلام) 7/303.
(102) انظر (التحرير) للمرداوي 6/3089.
(103) انظر (البحر المحيط) 4/83 نقلاً عن (الأوسط) لابن برهان.
(104) انظر (تشنيف المسامع) 2/890 وراجع (الغيث الهامع) 2/448 و(الضياء اللامع) 2/148 و(إسعاف المطالع) ص291.
(105) انظر (نهاية الوصول) 6/2314.
(106) انظر (التمهيد) لأبي الخطاب 2/395 و(روضة الناظر) 1/319 و(المسودة) 1/448 و(أصول الفقه) لابن مفلح 3/1176 و(التحبير) 6/3090.
(107) انظر (البحر المحيط) 4/82-83، 85 وذكر أن ابن دقيق العيد تردَّدَ فيه.
(108) انظر (شرح مختصر ابن الحاجب) لبهرام ص251.
(109) هو محمد بن محمد بن أحمد القرشي التلمساني المَقَّري أبو عبدالله، فقيه مالكي أصولي من القضاة وأحد محققي المذهب، من كتبه (القواعد) و(الحقائق والرقائق) و(التحف والطّرف) توفي سنة 758هـ. انظر (شجرة النور الزكية) ص232 و(الأعلام) 7/37 .
(110) (شرح المنهج المنتخب) 1/387 نقلاً عن (قواعد المقري) وهذه القاعدة ليست في القسم المطبوع من قواعد المقري.
(111) انظر (شرح اللمع) 1/525 اختاره بحثاً كما فعل في (التبصرة) وراجع (البحر المحيط) 4/83.
(112) انظر (الإمام الشيرازي حياته وآراؤه الأصولية) ص195، 208، 215.
(113) انظر (تاريخ الإسلام) 5/341.
(114) انظر (تشنيف المسامع) 2/889 و(البحر المحيط) 4/83 و(الغيث الهامع) 2/448 و(التقرير والتحبير) 3/73 و(التحبير) 6/3089 و(فواتح الرحموت) 2/90.
(115) انظر المصادر السابقة و(شرح الكوكب الساطع) 1/599-600 و(شرح الكوكب المنير) 3/581 و(الآيات البينات) 3/214 و(حاشية البناني) 2/90 و(نشر البنود) 1/294 و(سلم الوصول) 2/615.
(116) انظر المصادر السابقة، وقد نظر بعضهم في هذا التنظير من حيث إن قضاء النائم للصلاة ليس ثابتاً بالأمر الأول بل بأمر جديد، وأجاب ابن قاسم العبادي عن هذا الإشكال فانظر جوابه في (الآيات البينات) 3/215 وراجع (حاشية العطار) 2/124.
(117) انظر (رفع الحاجب) 4/111.
(118) انظر (تشنيف المسامع) 2/889.
(119) هو محمد بن علي بن وهب القشيري تقي الدين أبو الفتح، فقيه مالكي شافعي أصولي محقِّق من القضاة، من كتبه (الإلمام بأحاديث الأحكام) و(شرح العنوان في أصول الفقه) و(شرح مختصر ابن الحاجب الفقهي) مولده سنة 625هـ وتوفي سنة 702هـ. انظر (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 2/229 و(الأعلام) 6/283.
(120) انظر (البحر المحيط) 4/84 وابن دقيق العيد يعبِّر عن طلب الامتثال بالتأثيم، وعن الاستقرار في الذمة بالقضاء، علىٰ ما ذكره ولي الدين العراقي في (الغيث الهامع) 2/448 واستحسن السيوطي عبارة ابن دقيق العيد وقال بأنها أوضح وأخصر. انظر (شرح الكوكب الساطع) 1/599-600 وعنه (الآيات البينات) 3/214.
(121) من الآية 165 سورة النساء.
(122) من الآية 15 سورة الإسراء.
(123) من الآية 59 سورة القصص.
(124) من الآية 19 سورة الأنعام.
(125) انظر (الإحكام) لابن حزم 4/653 و 6/1119 و(الواضح في أصول الفقه) 4/285 و(الإحكام) للآمدي 3/168.
(126) سيأتي كلام عن هذا الموضوع إن شاء الله تعالىٰ.
(127) الحديث سبق ذكره وتـخريجه بروايتيه.
(128) انظر (تقويم أصول الفقه) 3/479 و(العدة في أصول الفقه) 3/824 و(اللمع) ص137 و(الواضح في أصول الفقه) 4/284 و(شرح مختصر الروضة) 2/312 و(الإحكام) للآمدي 3/168 و(تيسير التحرير) 3/218 والسياق للطوفي.
(129) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري أبو عبدالله، من أكابر أئمة الحديث والفقه، من كتبه (الجامع الصحيح) و(الأدب المفرد) و(الضعفاء) مولده سنة 194هـ وتوفي سنة 256هـ. انظر (تاريخ الإسلام) 6/140 و(الأعلام) 6/34.
(130) الحديث أخرجه البخاري 399، 4486، 7252 وليس فيه التصريح باسم المسجد إنما جاء عند غيره كما بيَّنه ابن حجر في (فتح الباري) 1/503 وفيه أنهم صلوا ركعتين من تلك الصلاة إلىٰ بيت المقدس.
(131) انظر (فواتح الرحموت) 2/90.
(132) انظر بعض هذا في (الإحكام) لابن حزم 4/654 و6/1119.
(133) انظر (فواتح الرحموت) 2/90.
(134) انظر (إكمال المعلم) 2/445.
(135) انظر (إكمال المعلم) 2/445 و(إكمال إكمالِ المعلم) 2/232.
(136) انظر (فتح الباري) 1/507.
(137) انظر المصدر السابق.
(138) انظر (فتح الباري) 1/507 و(إكمال إكمالِ المعلم) 2/231.
(139) انظر (إكمال المعلم) 2/445 و(الكوثر الجاري) 2/91.
(140) انظر (إكمال إكمالِ المعلم) 2/232.
(141) انظر بعض هذا في المصدر السابق.
(142) انظر (شرح اللمع) 1/526و(قواطع الأدلة) 3/186 و(التمهيد في أصول الفقه) 2/396 و(الواضح في أصول الفقه) 4/284-285 و(روضة الناظر) 1/319 و(شرح مختصر الروضة) 2/313 و(فواتح الرحموت) 2/90.
(143) انظر بعض هذا في (التمهيد في أصول الفقه) 2/396.
(144) المصدر السابق، والعبارة لم يظهر لي معناها.
(145) انظر (الواضح في أصول الفقه) 4/285.
(146) الحديث أخرجه البخاري 83، 124، 1736 ومواضع أخرىٰ، ومسلم 1306.
(147) هو النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي أبو حنيفة، أحد الأئمة الأربعة، قال فيه الشافعي: «الناس عيال في الفقه علىٰ أبي حنيفة» من كتبه (المسند) و(المخارج) مولده سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. انظر (الجواهر المضية) 1/49 و(الأعلام) 8/36.
(148) انظر (التقرير والتحبير) 3/74 و(تيسير التحرير) 3/217-218 و(نزهة المشتاق) ص360-361.
(149) انظر (تيسير التحرير) 3/218.
(150) انظر (فواتح الرحموت) 2/90.
(151) هو محمد بن الحسن بن فَرْقَد الشيباني بالولاء أبو عبدالله، الإمام المشهور صاحب أبي حنيفة وشيخ الشافعي، أثنىٰ عليه الشافعي كثيراً، من كتبه (المبسوط) و(الزيادات) و(الحجة علىٰ أهل المدينة) مولده سنة 131هـ وتوفي سنة 189هـ. انظر (الجواهر المضية) 3/122 و(الأعلام) 6/80.
(152) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري أبو يوسف، الإمام المشهور قاضي القضاة وصاحب أبي حنيفة وأول مَنْ نشر مذهبه، من كتبه (الخراج) و(أدب القاضي) و(الجوامع) مولده سنة 113هـ وتوفي سنة 182هـ. انظر (تاج التراجم) ص315 و(الأعلام) 8/193.
(153) انظر (فواتح الرحموت) 2/90.
(154) المخابَرة: هي دفع الأرض إلىٰ مَنْ يزرعها علىٰ أن الغَلَّة بينهما علىٰ ما شَرَطا كالثلث والربع. وربما سُميتْ المزارعة. انظر (طلبة الطلبة) ص304، 308 و(المُغْرِب) 1/242.
(155) هو رافع بن خديج بن رافع الأنصاري الأوسي الحارثي أبو عبدالله، صحابي جليل كان عريف قومه بالمدينة، رَدَّه النبي صلى الله عليه وسلم في بدر لصغره ثم أجازه في أحد فشهد أحداً والخندق وأكثر المشاهد، مولده سنة 12 ق هـ وتوفي سنة 74هـ . انظر (أسد الغابة) 2/160 و(الأعلام) 3/12.
(156) الحديث أخرجه بنحوه البخاري 2343، 2345 ومسلم 1547 وراجع (التلخيص الحبير) 3/1031 و(إرواء الغليل) 5/297.
(157) انظر (أدب القاضي) 1/359-360 و(بحر المذهب) 10/194.
(158) انظر (التلخيص في أصول الفقه) 2/540 و(قواطع الأدلة) 3/185 و(المنخول) ص301 و(لباب المحصول) 1/309.
(159) من الآية 286 سورة البقرة.
(160) انظر (قواطع الأدلة) 3/187.
(161) انظر (بديع النظام) 2/550-551 و(شرح مختصر ابن الحاجب) لقطب الدين الشيرازي ق299/أ – 299/ب و(أصول الفقه) لابن مفلح 3/1177 و(زوائد الأصول) ص314 و(فصول البدائع) 2/158 و(الدرر اللوامع) 2/497 و(الآيات البينات) 3/214.
(162) انظر (رفع الحاجب) 4/112 و(تيسير التحرير) 3/216-217 و(الآيات البينات) 3/214 و(بلاغ النهىٰ) 1/474 و(فواتح الرحموت) 2/90.
(163) انظر (رفع الحاجب) 4/112 و(تيسير التحرير) 3/217 و(الآيات البينات) 3/214 و(فواتح الرحموت) 2/90.
(164) انظر (الآيات البينات) 3/214.
(165) انظر المصدر السابق.
(166) انظر(العدة في أصول الفقه) 3/824 و(المستصفىٰ) 1/229 و(التمهيد في أصول الفقه) 2/397 و(الواضح في أصول الفقه) 4/285-286 و(التنقيحات) ص206 و(الإحكام) للآمدي 3/168 و(بديع النظام) 2/551 و(نهاية الوصول) 6/2314-2315 و(شرح مختصر ابن الحاجب) لبهرام ص253-254 و(الدرر اللوامع) 2/497 و(تيسير التحرير) 3/216.
(167) انظر (رفع الحاجب) 4/112 و(الردود والنقود) 2/445 و(تيسير التحرير) 3/216-217.
(168) انظر(بلاغ النُّهىٰ) ص475.
(169) انظر (رفع الحاجب) 3/113 و(الردود والنقود) 2/445 و(بلاغ النهىٰ) ص474.
(170) انظر (شرح اللمع) 1/526 و(التبصرة) ص284 و(قواطع الأدلة) 3/187.
(171) انظر (التمهيد في أصول الفقه) 2/396 و(بديع النظام) 2/551 و(شرح مختصر ابن الحاجب) للعضد 2/201 و(زوائد الأصول) ص315 و(فصول البدائع) 2/158 و(الدرر اللوامع) 2/497.
(172) انظر (شرح مختصر الروضة) 2/311 و(التقرير والتحبير) 3/74 و(فواتح الرحموت) 2/90-91.
(173) انظر (فواتح الرحموت) 2/91.
(174) انظر (التبصرة) ص284 و(شرح اللمع) 1/526 و(رفع الحاجب) 4/113 و(الردود والنقود) 2/445 و(التقرير والتحبير) 3/74 و(فواتح الرحموت) 2/91.
(175) انظر (فواتح الرحموت) 2/91.
(176) انظر (الآيات البينات) 3/215 و(فواتح الرحموت) 2/91.
(177) انظر (العدة في أصول الفقه) 3/824 و(التلخيص في أصول الفقه) 2/540 و(التمهيد في أصول الفقه) 2/396 و(الواضح في أصول الفقه) 4/285.
(178) انظر (التبصرة) ص283 و(شرح اللمع) 1/526.
(179) انظر (الآيات البينات) 3/215.
(180) انظر (فواتح الرحموت) 2/89.
(181) انظر المصدر السابق.
(182) انظر بعض هذا في (فواتح الرحموت) 2/89، 91.

أولا اشكرك موقعنا على هذه الرصانة في البحث ثانيا: واشكرك الباحث فضيلة الشيخ القرني ثالثا: يظهر لي ان هذه المسالة تبقى نظرية لايتعلق بها عمل وذلك لان الاصول الشرعية الكبرى في الملة اعتبار القدرة في لزوم الامتثال ولعل هذا السبب في ذهاب جمهور العلماء كما اطلعنا هنا على ان المكلف لايقع بحقه النسخ لعدم علمه
1 + 0 =