إعلام البائع (المنتج، الموزع) بالوسائل الحديثة وموقف الفقه الإسلامي منها
16 جمادى الأول 1438
د. إبراهيم عماري

 

مقدمة: تغيرت مفاهيم كثيرة حول طرق التعبير عن الإرادة، والمؤثرات في تكوين الرضا في العقود بصفة عامة، نظراً لبزوغ عصر جديد تتفاعل فيه مجموعة من المفاهيم المستحدثة، التي تفرض سيطرتها على واقع حياتنا بكل جوانبها، فعصر المعلوماتية الذي نعيشه أثر تأثيراً قوياً على نمط الحياة الإنسانية، وألقى بظلاله على كل المعاملات، وبالأخص المعاملات التجارية، إذ ترتب على تقدم وسائل التكنولوجيا ظهور تطور كبير في طرق الإعلام وتوزيع المنتجات، ووسائل الدعاية والترويج لها.

فتعبير الإعلام بواسطة الوسائل الحديثة يعني كل وسيلة تمكن المستهلك خارج الأماكن التي اعتاد أن يطلب فيها السلع والخدمات بطلب سلعة أو تحقيق خدمة ويعد من هذه الوسائل على وجه الخصوص، التلفزيون، الراديو، والتليفون والتلكس والفاكس، كما يدخل فيها أيضاً الكتيبات المطبوعة والتي تباع محلياً أو ترسل من الخارج أو إلى الخارج، وكذا الإعلان في الصحف والكتالوجات وعرض المنتجات على شرائط فيديو أو بالبريد الإلكتروني.

ولقد كانت الوسائل التقليدية في البيع تتم عن طريق رؤية المبيع أو وصفه مشافهة، أو عن طريق إيفاد رسول ينقل إرادة المرسل إلى المرسل إليه، أو عن طريق كتاب يصل إليه إذا كان البيع يتم عن طريق المراسلة، أو نشرات خاصة توزع على الأفراد، أو إرسال نشرات للدعاية والإعلان إلى العملاء.

أما اليوم فأصبح الاتصال يتم في لمح البصر، والسبب أننا نعيش عصر المعلومات أو ما يسمى "بعصر تفجير المعلومات"، أو "فيضان المعلومات" أو "ثورة المعلومات"(1)، حيث أصبح الاتصال يتم عبر الوسائل الحديثة للاتصال عن بعد كالتلكس والفاكس والتلفزيون والكمبيوتر، والبريد الإلكتروني وغيرها(2).

وسنحاول في هذا البحث بيان الوسائل الحديثة للإعلام سواء بواسطة الدعايات التجارية أو بواسطة الإعلان عن طريق وسائل الاتصال الحديثة وموقف الفقه الإسلامي من الإعلام بهذه الوسائل والضوابط الشرعية التي تحكمها.

المبحث الأول: الوسائل الحديثة للإعلام لقد شهد العالم صناعات عظيمة وسلع متنوعة، كان من نتائج ذلك كثرة الدعايات من الشركات والمصانع لمنتجاتهم لترويج بضائعهم، وبسبب كثرة المصانع وما تنتجه وُجدت شركات متخصصة في فن الدعاية وكيفية تأثيرها على الناس، فمما لا يخفى أن الدعاية لها تأثير في جذب اهتمام الناس على السلع المعلن عنها، وإغرائهم لشرائها، مما يؤدي إلى ترويج البضائع وإنفاقها، فكلما زاد حجم الدعاية كلما رافقه زيادة في استهلاك الناس لتلك السلع والبضائع المعلن عنها.

ولقد أدركت الشركات الكبرى أهمية الدعايات في ترويج السلع، لذا فهي تشترط على وكلائها في البلدان المختلفة أن يقوموا بنشر دعاية لمنتجاتهم في مختلف وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزة وصحيفة، وربما عمدت بعض الشركات إلى توكيل أشخاص أو مؤسسات في بلد ما تكون مهمتها فقط عقد الصفقات بين الشركات والمحلات التجارية الموجودة في بلد الوكيل وبين المصنع الموكل، فيقوم الوكيل بإغراء وجذب اهتمام الشركات والمحلات التجارية عن طريق التفاوض ومدح سلعة الموكل وأهميتها ومواصفاتها، فتتأثر تلك الشركات والمحلات التجارية بإغراء الوكيل ومدحه وإطرائه، فتدخل في صفقات تجارية ربما تربح وربما تخسر فيه بسبب تلك الدعاية التي قام بها الوكيل أو موكله(3).

من أجل ذلك يلجأ المنتجون والموزعون إلى طرق وأساليب في وسائل الإعلان المختلفة، بهدف تسويق مشروعاتهم أو منتجاتهم، وتتمثل هذه الوسائل والأساليب فيما يلي: المطلب الأول: الدعايات التجارية: تعرف الدعاية التجارية بأنها: "الأداة التي تحمل التاجر إلى جمهور المستهلكين"(4).

وعرفها بعضهم بكونها: "صورة للإعلان التجاري الذي يصل فيه المعلن إلى أقصى الحدود في ترويج وتسويق السلع والخدمات، وتؤثر في الجمهور بطريق المنطق والإقناع، ويكون محلها شيء مادي منتج أو خدمة ما"(5).

بيد أنه لا يمكن التسليم بهذا القول، فالإعلان هو الذي يمكن أن يكون صورة من صور الدعاية التجارية؛ لأن الدعاية أشمل من حيث الطرق المستعملة التي قد تتعدد، ومنها الإعلان عن طريق وسائل تتسم بالعمومية أكثر من بعض وسائل الدعاية الأخرى التي يكون أثرها محدوداً كإعلانات الطرق مثلاً.

على أية حال فإنه في الواقع يتم استعمال اللفظين كمترادفين، فالدعاية لمنتج ما تستعمل فيها وسائل الإعلان الأكثر شيوعاً، وأما الإعلان عن منتج ما، فهو يؤدي إلى الدعاية له في وسط المستهلكين كي يقدموا على شرائه، وعلى ذلك يكون بين المصطلحين عموم وخصوص(6).

والدعاية التجارية تقوم بتهيئة أذهان جمهور المستهلكين لاستقبال السلع والخدمات، وقد تكون الدعاية لاحقة على عملية البيع، بهدف التأكيد على رضا المستهلك، والحفاظ لديه على أسماء السلع والخدمات؛ ليعود لشرائها من جديد.

وبذلك تتمثل الدعاية التجارية في "كل سلوك أو عمل من شأنه اجتذاب الجمهور ولفت انتباهه"(7).

أو هي "كل الإجراءات التي تُفعل لجذب انتباه الناس إلى سلعة، أو تاجر عن طريق نشر الأخبار عنها أو المعلومات أو التقارير، ويكون ذلك بدون أجر مقابل"(8).

فمدلول الدعاية يشمل كل إخبار يتعلق بالمنتج أو الخدمة، أياً كانت أداة هذا الإخبار، فالدعاية التجارية كل شكل من أشكال الاتصال في مجال النشاط التجاري أو الصناعي أو الحرفي أو المهني، بهدف تشجيع وتقديم المنتجات والخدمات لجمهور المستهلكين، والتعريف بها من حيث الحقوق والالتزامات الناشئة عنها(9).

وهذا ما يعضد شمولية الدعاية للإعلان وغيرها من الوسائل التي تستخدم في الدعاية بصفة عامة، والتي لا تقتصر على عملية الترويج للسلع فقط، بل توضح خصائصه ومميزاته للمستهلك، وتعمل على إقناعه بالشراء.

لذلك فإنه يمكن أن تتم عملية البيع بواسطة الدعاية فقط، كما هو الحال في بيوع المراسلة أو البيع بالكتالوج، حيث تتم عملية البيع ذاته بدون أداة إعلانية، فهناك ضرورة للتميز بين الدعاية والإعلان(10).

البيع بواسطة الكتالوج (البيع بواسطة الدعاية فقط)

أولاً: حقيقته: يستخدم الكتالوج كوسيلة لوصف المبيعات وعرضها للبيع في التعاقد بطريق المراسلة حيث يتم البيع بين غائبين، ولا يجمع المتعاقدين فيه مجلس واحد يجعل بينهما اتصالاً مباشراً، بحيث تكون هناك فترة زمنية تفصل بين صدور القبول وعلم الموجب به(11).

وقد يتخذ الكتالوج شكل ورقي كتابي، فيحتوي على بيانات مكتوبة وصور ورسومات للسلع المعروضة للبيع، وقد يكون في صورة شرائط فيديو موزعة يمكن الاطلاع عليها بواسطة جهاز التلفزة أو الحاسب الآلي، وهو ما يعرف بالكتالوج السمعي البصري أو كتالوج الصور المتحركة وهو أكثر انتشاراً في القوت الحالي(12).

ويعتبر الكتالوج وسيلة التعاقد والاتصال بين المتبايعين بالمراسلة، حيث يعرض فيه البائع مبيعاته ويبين مواصفاتها وأثمانها، ثم يرسله إلى العميل، فإذا قبل هذا الأخير الشراء وأعلم البائع بذلك تم العقد، ويقابل هذا التعاقد في الفقه الإسلامي البيع البرنامج الذي مر معنا من قبل.

ثانياً: دور الكتالوج في إعلام المشتري بحقيقة المبيع: يقوم الكتالوج بدور هام في إعلام المستهلكين بحقيقة السلع والمنتجات، حيث يلتزم البائع بالمراسلة بأن يدرج في الكتالوج كافة البيانات والمعلومات الجوهرية التي تمكن المستهلك من الارتباط بالعقد عن معرفة كافية بحقيقة السلعة وشروط التعاقد، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كانت البيانات والمواصفات المدرجة في الكتالوج كاملة وواضحة ومحددة، دون غموض أو إبهام(13)، ويجب أن يكون الإعلام المقدم من البائع كافياً بحيث يستخدم فيه العبارات الدقيقة، والوصف التصويري بالرسم والصور لما له من أهمية كبيرة في إيضاح حقيقة السلعة(14).

ويؤدي إخلال البائع بالتزامه بالإعلام إلى غلط المشتري في مضمون وحقيقة السلعة المبيعة، ولذلك ألزمت نقابة مؤسسات البيع بالمراسلة، الأعضاء التابعين لها بتقديم معلومات موضوعية وبيانات حقيقية تدرج في الكتالوج وتبين حقيقة السلعة أو المنتج المبيع في كافة عناصره من حيث المكونات والكيفية والنوعية والكمية، وتجب أن تكون الصور والرسومات الموجودة في الكتالوج مصورة وناقلة بأمانة لحقيقة السلعة المعروضة للبيع، فيأتي العرض واضحاً ودقيقاً وكاملاً(15).

ويستطيع المشتري الاستعلام عن المستجدات من السلع والمنتجات، والتعرف على الأشياء التي تلبي حاجته في الشراء من خلال الاطلاع على الكتالوج.

وبذلك يعتبر الكتالوج وسيلة كافية للإعلام بما يتضمنه من وصف دقيق للسلعة المبيعة وخصائصها، وتركيباتها وطرق استعمالها وثمنها وطرق دفع الثمن، وشروط البيع وضمان ما بعد البيع، وغيرها من البيانات الهامة(16).

وهو نفس الدور الذي يقوم به البيع بالبرنامج في الفقه الإسلامي في الإعلام بأوصاف المبيع ونوعه وصنفه ومقداره وعدده، وثمن كل وحدة من البيع، كما يكتب البائع فيه أوصاف المبيع بالعبارة أو يبينها بالرسم لإعلام المشتري بها وإتمام الشراء على تلك الصفة.

إلا أن البرنامج في الفقه الإسلامي لا يستخدم فقط في التعاقد بين الغائبين بالمراسلة عن بعد مثلما يحدث عادة في الكتالوج، بل يجوز استخدامه أيضاً في التعاقد بين الحاضرين للضرورة، إذا كانت السلعة غائبة عن البصر، كما لو كانت داخل العدل أو الصندوق وكان في فتحه ضرراً ومشقة على البائع، فأقيمت الصفة مقام الرؤية. والذي ينبغي التنبيه إليه كذلك أن البيع بالبرنامج في الفقه الإسلامي يقتصر على بيان الأوصاف والمعلومات الموضوعية عن المبيع، أما الكتالوج فيجمع بين خاصيتي الإعلام والإعلان؛ إذ يعتبر وسيلة إعلان تعمل على جذب العميل وحثه على الشراء، بما يستخدم فيه من ألوان وصور وتخفيض لأسعار بعض المبيعات، وبذلك يشمل الكتالوج على عنصر الجاذبية بالإضافة إلى مايدرج فيه من بيانات ومعلومات موضوعية. ومن صور البيع بالمراسلة ما يسمى بالكوبون – كالكتالوج – وهو ما ينشر في الصحف والمجلات متضمناً مجموعة من البيانات التي تسهم في إعلام العملاء بحقيقة السلع والمنتجات التي يرغبون في شرائها(17).

المطلب الثاني: الإعلان بواسطة وسائل الاتصال الحديثة.

أولاً: حقيقة الإعلان: لقد اتخذ الإعلان عن المنتجات بوسائله المختلفة المقروءة والمسموعة شكلاً متطوراً، فلم يعد وسيلة لتعريف المستهلكين بوجود منتج ما، بل أصبح يتضمن أيضاً بعض بيانات وخصائص هذا المنتج لتبصير المستهلكين به.

وهذا ما يتضح من خلال التعريفات العديدة للإعلان بصفة عامة والتي أميل منها إلى ما عرفه به البعض بأنه: "إخبار أو إعلام تجاري أو مهني القصد منه التعريف بمنتج ما، أو خدمة معينة، عن طريق إبراز المزايا وامتداح المحاسن بهدف خلق انطباع جيد يؤدي إلى إقبال الجمهور على هذا المنتج أو هذه الخدمة"(18).

 حيث أظهر هذا التعريف كون الإعلان وسيلة للإعلام بمنتج ما أو خدمة معينة. فالإعلان هو النشاط أو الفن الذي يستهدف إحداث تأثير نفسي على الجمهور بقصد تحقيق أهداف تجارية، أو أنه مجموعة الوسائل المستخدمة بقصد التعريف بمشروع صناعي أو تجاري لتسويق وترويج منتج معين، أو هو كل ما ينشره التاجر وغيره من المسوقين في الصحف والإذاعة والتلفزيون، أو نشرات خاصة تعلق على الجدران، أو توزع على الناس، ويعلن فيها ما يراد الترويج له(19).

فهو كل ما يستخدمه التاجر لحفز المستهلك من أجل الإقبال على سلعته، إلا أن لفظ الإعلان في عمومه لا يعبر عن الهدف المقصود المتمثل في حماية المستهلك من الطرق التي تهدف إلى المساس بحقه في اختيار السلعة أو الخدمة؛ لأنه قد يحتوي الإعلان ما يؤدي إلى تضليل المستهلك وخداعه والتأثير في ميولاته الشرائية، وهذا ما سوف نراه في حكم الدعايات الإعلانية. والإعلان أو الإشهار في قانون حماية المستهلك الجزائري هو "جميع الاقتراحات أو الدعايات أو البيانات أو العروض أو الإعلانات أو خدمة بواسطة إسناد بصرية أو سمعية بصرية "كما أن المستهلك هو كل شخص يقتني بثمن أو مجاناً منتوجاً أو خدمة، معدين للاستعمال الوسطي أو النهائي لسد حاجاته الشخصية أو حاجة شخص آخر أو حيوان يتكفل به"(20).

والإعلان في قوانين حماية المستهلك هو الإعلان الذي يؤدي إلى تزويد المستهلك بمعلومات صحيحة ووافية وواضحة، تتناول البيانات الأساسية للسلعة أو الخدمة وطرق الحصول عليها واستخدامها.

أما الإعلان الخادع، فهو الإعلان الذي يتم بأية وسيلة كانت، ويتناول سلعة أو خدمة، ويتضمن عرضاً أو بياناً أو ادعاءً كاذباً، أو أنه مصاغ بعبارات من شأنها تؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى خداع أو تضليل المستهلك، أو التدليس.

فالتضليل قد يكون باستخدام شخصيات معروفة في الترويج لمنتوجات معينة، مثل السجائر التي تستخدم فيها شخصيات معروفة، والتي يمكن أنها لا تدخن على الإطلاق أو لا تدخن السجائر التي يروج لها، كما يحدث التضليل للعلامات المختلفة والتي تضم نفس المنتوج مع اختلاف اسم كل منهما في حين أن كلاً من المنتوجين ينتج طبقاً لمواصفات ومقاييس محددة توضع من طرف الجهة المختصة بذلك.

أو يكون التضليل عن طريق الترويج لاسم أو علامة معينة تتشابه مع اسم أو علامة أخرى بتغيير بعض الحروف أو النماذج المتشابهة، والتي لا يمكن للمستهلك معرفتها أو تمييزها بمجرد الاطلاع على المنتوج المعروض للاستهلاك، هذا الذي جعل المشرع الجزائري ينص في المادة 8 من المرسوم التنفيذي رقم 90/366 المؤرخ في 10/11/1990 المتعلق بوسم المنتوجات المنزلية غير الغذائية وعرضها على أنه: "يمنع طبقاً للمادة 3 من القانون رقم 89/2 المؤرخ في 7 فبراير 1989 والمذكور أعلاه استعمال أي إشارة أو أي علامة، أو أي تسمية خيالية، أو طريقة للتقويم أو الوسم أو أي أسلوب للإشهار أو العرض أو البيع من شأنها أن تدخل لبساً في ذهن المستهلك، لا سيما حول طبيعة المنتوج وتركيبه ونوعيته الأساسية، ومقدار العناصر الضرورية فيه وطريقة تناوله، وتاريخ صناعته والأجل الأقصى لصلاحية استهلاكه، ومقداره وأصله، كما يمنع ذكر أي بيانات بهدف التمييز بشكل تعسفي بين منتوج معين ومنتوجات أخرى مماثلة".

ويستخلص من نص المادة المذكورة أعلاه أن الإعلان والإشهار المضلل أو التركيز على الاختلافات بين المنتوجات من الجودة أو الخصائص ممنوع ومعاقب عليه بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون رقم 89/2 المؤرخ في فبراير 1989(21).

ثانياً: أهميته: إزاء التقدم الصناعي الكبير والزيادة الهائلة في كميات المنتجات المطروحة للبيع واتساع الأسواق، وزيادة العرض عن الطلب، فلقد أصبح للإعلان عن المنتجات أهميته البالغة لكل من المنتج والمستهلك على حد سواء.

فبالنسبة للمنتج؛ يعتبر الإعلان الأداة التي يستطيع بها توصيل صوته إلى الجمهور وينافس عن طريقها بمنتجاته غيره من المنتجين، وإلا فسوف يسحق من جانب المنافسين الأقوياء في ظل سوق الإنتاج الكبير وأدوات الإعلان المتطورة(22).

كما يساهم الآن في توفير تكاليف التوزيع حيث يعتبر بديلاً عن إيفاد مندوبين للترويج عند المستهلكين وتجار الجملة والتجزئة وهو أمر فضلاً عن تكلفته العالية، محدودة الأثر عملاً(23).

وبالنسبة للمستهلك؛ فإن الإعلان يعتبر أحد الوسائل التي يتلقى منها المعلومات عن السلع والمنتجات من حيث طريقة استعمالها وخصائصها الجوهرية، وما قد ينتج عنها من مخاطر، ومن ثم فإن للإعلان دوره الهام في تعريف المستهلكين بخصائص المنتجات والتعرف على احتياجاتهم وكيفية إشباعها وتزويدهم بمهارات جديدة ومفيدة، كما يساهم الإعلان في الارتفاع بمستوى جودة المنتجات وخفض أسعارها(24).

كما يعرف الإعلان المستهلك بما هو جديد في السوق من منتجات ومخترعات ويعمل على ترسيخ ونشر العادات الطبية لدى جمهور المستهلكين كالعناية بنظافة الجسم والشعر والأسنان(25).

ثالثاً: وسائله: لما كان الإعلان هو كل ما يستخدمه التاجر لحفز المتلقي عموماً على شراء السلع، فإنه يستخدم في الإعلان الوسائل المسموعة، والمرئية، والمقروءة والرسائل.

ولكل وسيلة من هذه الوسائل جمهورها الذي يثق فيها، ويتابع المادة الإعلانية التي تقوم بنشرها، ويختلف تأثير كل وسيلة منها على المتلقي أو المستهلك عموماً.

وفيما يلي نحاول إلقاء الضوء على تأثير هذه الوسائل على المستهلك، على الوجه الآتي: 1 – التلفزيون والإذاعة: يقوم الالتزام بالإعلام قبل التعاقد على البائعين المهنيين وغيرهم من المتخصصين في عرض المنتجات بقصد بيعها عبر وسائل الإعلام السمعية والبصرية كالإذاعة والتلفزيون، حيث يقع على عاتق هؤلاء الالتزام بتقديم معلومات فعلية وصحيحة عند إذاعة العرض على الهواء، ويجب أن تبين هذه المعلومات حقيقة وأوصاف السلعة أو المنتج المعروض، وسواء أكانت معلومات شفوية أو بيانات مكتوبة تظهر على الشاشة، أم صور ونماذج للسلعة توضح مواصفاتها عبر الفيلم أو البرنامج المذاع.

ويعد هذا النوع أكثر الوسائل الإعلانية المفضلة لدى جمهور المعلنين لاتساع المساحة الجغرافية التي يغطيها، وقدراته الفذة والفائقة على الوصول إلى كافة الشرائح في المجتمعات عموماً، من خلال توظيف مهارات الاتصال والعلاقات العامة للهيمنة على سلوك المستهلك وإقناعه بشراء السلعة أو طلب الخدمة التي يعرضها المعلن.

ويعتبر التلفزيون والإذاعة من أخطر الوسائل الإعلامية تأثيراً على المتلقي، بما يملكه من قوة جذب وإقناع بالصوت والصورة، وبما يقدمانه من مواد إعلانية تؤدي إلى إغراء المتلقي وهو في بيته، والبيع بواسطة التلفزيون أو الراديو تطور بصورة ملموسة، وصادف قبولاً من المستهلكين ومن المنتجين على حد سواء.

 وعرض السلع عبر البرنامج التلفزيوني يتضمن الإعلان عنها والإعلام بأوصافها، حيث يتجه هذا البرنامج إلى تحقيق هدفين:

الأول: جذب المستهلك متلقي الرسالة وتحريضه ودفعه إلى الشراء، وهذا هو العنصر الشخصي أو الذاتي الذي يتطابق مع طبيعة الإعلان.

الثاني: الإعلام بأوصاف المنتجات، وهو العنصر الموضوعي، ويطلق عليه وظيفة الإعلام في موضوع الإعلان.

والبيع بالتلفزيون يكون نطاق تطبيق طبيعي للالتزام بالإعلام حيث يوجد العديد من الأسباب التي تقتضي فرض الالتزام بالإعلام على عاتق البائع العارض للمبيع عبر التلفزيون ومن هذه الأسباب:

- أن الطرفين المتبايعين لا يكونان حاضرين أحدهما مع الآخر في مكان التعاقد.

- وأن الشيء المبيع يكون محازاً حيازة مادية من قبل البائع العارض.

- والعرض يكون مذاعاً خلال فترة قصيرة من الزمن، ولم تكن هناك أية كتابة مقدمة مسبقاً إلى المشتري قبل إبرام العقد توضح بيانات مواصفات المبيع.

- فضلاً عن حظر الإشارة إلى علامة المنتج المعروض، أو بيان اسم وعنوان العارض على الهواء عند بث البرنامج(26).

 2 – الصحف: هي كل ما يطبع على الورق، ويتم توزيعها في مواعيد دورية(27)، وتتم من خلالها الإعلانات، كالإعلان عن المشروعات أو البضائع المختلفة، مع اختيار الوقت المناسب للتسويق وترويج السلع والخدمات بحسب المناسبات.

والصدق فيما تنشره الصحف لا يقتصر فقط على الأنباء والأخبار أو المعلومات، بل هو مطلوب فيما تنشره من إعلانات تجارية، والأمر في ذلك يحتاج إلى أمانة إعلانية، وشفافية مطلقة في جميع إعلانات تجارية. هذا وتعتبر الصحف من أكثر وسائل الإعلام تأثيراً على الوسط المثقف من جمهور المستهلكين، بخلاف التلفزيون، فإنه وإن كان تأثيره أقوى بما يملكه من وسائل الإغواء، فإنه وإن كان تأثيره أقوى بما يملكه من وسائل الإغواء والجذب والإثارة، فإن تأثيره يكون على كل طبقات المستهلكين وكل الفئات، لذلك فإن الصحف كثيراً ما تتمتع بالمصداقية، ولذلك فإن التضليل والتدليس في إعلاناتها يكون أشد صعوبة، ولا يقع في حبائلها إلا الواعون المدركون.

 3 – الإعلانات الثابتة: من الوسائل الحديثة للإعلام ما يسمى بالإعلانات الثابتة، ويقصد بها الملصقات، والألواح الضوئية المعلقة والمثبتة والخرائط الإرشادية المضيئة، والجرائد المضيئة، وغير ذلك من الوسائل الضوئية الحديثة التي تمتلئ بها الميادين التجارية في عواصم الدول وفي الشوارع الرئيسة. وهذا النوع من الإعلانات لا شك يؤثر في رغبة المتلقي، فهو واسع الانتشار ويوجد في أماكن العمل أو التسويق، والإعلان يكون متكرراً كلما مر به المستهلك، ويتم العرض بشكل جذاب وبالشكل الحقيقي المجسم للسلعة.

4 – الرسائل الإعلانية: يتخذ هذا النوع من الإعلانات صوراً وأشكالاً عديدة، منها الخطابات، الأوراق المطبوعة التي توزع مع الصحف اليومية، ومنها أيضاً البطاقات البريدية والكتبيات، والكتالوجات، والماركات التجارية، والغلاف والعبوة، ومندوبو التسويق المباشر، وغير ذلك، تلك التي يتم ابتداعها بغرض التسويق السلعي(28).

5 – الإنترنت: من الوسائل المعاصرة التي يتم من خلالها تبادل السلع والخدمات، ويتم إبرام العقود التجارية وغير التجارية، ما يسمى بالشبكة العنكبوتية، التي تصل إلى مستخدمي أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم، وهي وسيلة للتسويق المباشر لآلاف الشركات التجارية في كل دول العالم، حيث تقوم هذه الشركات بعرض منتجاتها، والوصول إلى المستهلكين مباشرة، بل وفي أماكن يصعب الوصول إليها، ويتم استخدام البريد الإلكتروني حالياً في التسويق للسلع والخدمات، والتعرف على حاجات العملاء وتلبيتها. المبحث الثاني: موقف الفقه الإسلامي من الإعلام بواسطة الوسائل الحديثة الإعلام بواسطة الوسائل الحديثة

– دعاية تجارية كانت أم إعلان

– في حقيقة أمره لا تعدو أن تكون تعريفاً لسلعة ما، وبياناً لمزاياها وخصائصها، والثناء عليها وإطرائها، وإغراء المستمع لشرائها واقتنائها، وقد كان الثناء على السلعة بما فيها مما لا يعرفه المشتري أمر موجود عند المتقدمين، كما يصف البائع العبيد والجوارين والدواب مما يتميز به كل عين يريد بيعها(29).

إلا أن هذا المدح والإطراء لا يخلو من كونه مدحاً وثناء بحق، أو مدحاً وثناءً بغير حق. المطلب الأول: مدح وإطراء البائع للسلعة بحق. إذا كان مدح التاجر أو وكيله للسلعة صحيحاً وبحق وتحرى الصدق والحقيقة بلا كذب ولا تزوير، فإنه أمر جائز ومباح ولا حرج فيه، لا سيما إذا كانت هذه الدعاية تلبي حاجة المستهلك، وتعرِّف المشتري بما يجهله في السلعة(30).

ويمكن أن يستدل للجواز بالقواعد الشرعية العامة منها: أن الأصل في العادات والمعاملات الحل والإباحة، إلا أن يقوم دليل على الحظر والتحريم(31)، فلا يمنع منها شيء إلا ما ورد نص صريح من قبل الشارع بتحريمه، فإذا لم يرد نص صريح في الدلالة أو صحيح في الثبوت، بقي الأمر على أصل الإباحة. وعلى هذا فالأصل في العقود الجواز والإباحة، وحرية التعاقد مكفولة للجميع، ما لم تعارض نصاً ثابتاً أو نهياً، هذا ما ذهب إليه الجمهور(32).

وبناء على ذلك فإن أكثر الأشياء المستحدثة، والتي ينتفع بها الناس مباح في الشرع "فإذا وجدنا شيئاً منتفعاً به، ولم نجد على إباحته وتحريمه دليلاً على خصوصية كل واحد منهما ألحقناه بأكثر الأشياء في الإباحة إلحاقاً للشيء بالأعم والأغلب"(33).

وليس ثمَّ دليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس يدل على تحريم الدعايات الصادقة، فيبقى الحكم حينئذ على الأصل وهو الإباحة. أن حاجة أكثر الشركات والمصنعين والمستوردين – في ترويج بضائعهم وتعريف المستهلكين بمنتجاتهم – لا يمكن أن تتم إلا بالدعاية الصادقة لها، لا سيما في هذا الزمان الذي نعيشه من تنافس الأسواق التجارية وكثرة ما يصنع من سلع متنوعة، ومواصفات مختلفة توقع كثيراً من الناس في تردد وارتباك عند شرائهم ما يحتاجونه، وذلك لتنوع السلعة الواحدة، واختلاف مواصفاتها وجودتها، فعلى هذا فوجود الدعاية لسلعة ما وتعريف الناس بمزاياها، ومنافعها، وأوجه الفرق بينها ومثيلاتها، ومصدرها، يساعد كثيراً في إزالة حيرة الناس وترددهم. ومن المعلوم أن كل ما دعت إليه حاجة الناس، وتعلقت به مصلحة معاشهم، وكانت مصلحة راجحة فإن الشريعة لا تحرمه؛ إذ إن في تحريمه حرج وعنت ومشقة، والحرج في الأمة مرفوع شرعاً، ولا يخفى أن الدعاية التجارية الصحيحة وسيلة تدعو الحاجة إليها في ظل التنافس التجاري في الواقع المعاصر(34).

إن الإعلان والدعاية التي يتعامل بها الناس اليوم فيها شبه كبير بعمل الدلاّل، وهو من يعرّف بمكان السلعة ومزاياها وصاحبها، وينادي في الأسواق عليها(35)، وغالباً ما يصاحب ذلك الثناء على السلعة بما لا يعرفه المشتري، وقد أجاز أهل العلم الدلاّل؛ لأنه أمر رائج وموجود في عصر النبوة والقرون المفضلة. وعليه فإن المُعلن عن السلعة سواء كان هو البائع ذاته، أو الوكيل عن المنتج والبائع، يجب عليه أن يلتزم يتحلى بالصدق والصراحة والوضوح، والغاش في دعايته والذي لا يلتزم بالأخلاق الإسلامية في بيعه لا يضر سلعته فقط، وإنما يسري الضرر إلى السلع الأخرى؛ لأن الناس إذا شعروا بعدم مصداقية هذه الدعايات والإعلانات فإنهم سيميلون بالطبع إلى رفضها وتكذيبها. إذا ثبت هذا فإن الواجب على صاحب السلعة أو وكيله أن يتحرى الآداب الشرعية، والمقاصد المرعية في دعاياته، ومن تلك الضوابط ما يلي:

أولاً: أن يحسن التاجر القصد في دعايته، وذلك بأن يكون مقصوده تعريف الناس وإعلامهم بمزايا سلعته، وإظهار ما قد يخفى على المشتري ويجهله في السلعة(36).

ثانياً: ألا يكون القصد من الإعلان الثناء المجرد الهادف إلى جذب المستهلكين إلى شراء السلع والمنتجات، دون مراعاة مقاصد الشريعة في إباحة التجارة.

ثالثاً: أن يكون صاحب الدعاية والإعلان صادقاً فيما أعلنه من بيانات ومواصفات عن السلع والمنتجات، فقد رب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدق في التجارة ومدح التاجر الصدوق، ويدل على ذلك ما رواه الترمذي بسند حسن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء"(37) وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب لأنه سمة النفاق والفجور، ويدل على ذلك ما رواه إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده رضي الله عنهما، أنه خرج مع رسول الله إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون، فقال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر التجار، فاستجابوا له، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجاراً، إلا من اتقى وبر وصدق"(38).

والصدق بعد ذلك مجلبة للبركة كما أن الكذب ممحقة لها، قال صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما"(39)، وهذا الحديث وإن كان لفظه في البيع خاصة إلا أن المراد به كافة المعاملات التجارية. وقد فطن فقهاؤنا الأوائل إلى أهمية الصدق في الإعلام، فتحدثوا عن وجوب كون الدلال صادقاً حتى أنهم لم يقبلوا شهادة الدلال الذي عرف عنه الكذب، والدلال في عرف الفقهاء القدامى كان يقوم بوظيفة المعلن في أيامنا هذه وإن بطريقة بدائية تناسب زمانهم، كالمناداة على السلعة وذكر أوصافها. وتأسيساً على ما تقدم فإن الصدق يعتبر دعامة أساسية وهامة في الإعلانات والدعايات التجارية التي يجب أن تتحرى الصدق والموضوعية في وصف مزايا السلعة أو الخدمة المعلنة عنها، وأن تتجنب الكذب سواء أكان تصريحاً أم تلميحاً، ومن صور الإعلان الذي ينتفي فيه عنصر الصدق ما يلي:

  1. الإعلانات التي تصف السلعة وتمنحها مزايا ليست فيها؛ كأن يعلن صاحب مصنع للألبان أن ألبانه عالية الجودة في حين أنها غاية في الرداءة، أو يعلن صاحب مصنع زيوت أن زيوته خالية من الكولسترول في حين أن فيها نسبة من الكولسترول وإن قلت.
  2. الإعلانات التي تتحدث عن آثار استعمال السلعة أو الخدمة لا علاقة لها بالاستعمال، كأن يعلن صاحب مصنع لمعجون أسنان بأن استعمال معجونه يجعلك مبتسماً أو أطول عمراً، أو يعلن تاجر لحفاظات الأطفال بأن استعمال منتجه يجعل طفلك ضاحكاً أو مشرقاً أو متألقاً، وغير ذلك من الإعلانات التي تتكرر على صفحات الجرائد أو شاشات التلفاز والتي تحشر المنتج في أمور لم يعد ولا علاقة له بها.
  3.  الإعلانات التي لا تنطق بالكذب وإنما الكذب في كيفية عرضها، كأن يصور في الإعلان طالب كسول خامل قليل التحصيل ثم يبدو في نفس الإعلان طالباً ذكياً مبادراً مشاركاً نشيطاً لأن أمه أعدت له في الصباح شطيرة من جبن كذا وغير هذا من الإعلانات التي توحي للمشاهد بمزايا لسلعة أو منتج هي ليست فيه فعلاً.
  4. الإعلانات التي تحمل عبارات التفضيل المطلق مثل، الأقوى، الأنظف، الأكثر جاذبية، الأرخص، فهذه العبارات لا يمكن أن تكون صادقة؛ لأن ما تشير إليه أمور نسبية يصعب التحقق منها، ولا يمكن ادعاؤها إلا بعد إجراء دراسات ميدانية استقصائية وهذا ما يمكن الجزم بعدمه.

والحق إن بعض التشريعات الوضعية قد اشترطت مطابقة السلعة للأوصاف المعلن عنها، لكن لا تبدو هذه القوانين مفعلة، وذلك لأنه حتى يلاحق صاحب الإعلانات الكاذبة لا بد من رفع دعوى من قبل أصحاب منتجات منافسة، وهذا ما يتجنب المعلنون فعله لأنهم يمارسون نفس الممارسات، فضلاً عن لجوء المعلنين إلى أساليب في الإعلان لا يمكن ملاحقة أصحابها قضائياً؛ لأنها قابلة لأكثر من تفسير، لأن الكذب فيها ليس صريحاً وإنما بالإيحاء وتصعب عملية إثباته إلى المحاكم.

ولهذا فإن الصدق باعتباره خلقاً هو صمام الأمان الوحيد لعدم الكذب في الإعلانات التجارية؛ لأن المعلن المسلم يعلم أنه وإن استطاع الإفلات من الملاحقة القانونية وبالتالي الإفلات من العقوبة الجزائية أو المدنية الدنيوية إلا أنه لا يستطيع الإفلات من العقوبة الأخروية، كما أنه يمكن أن يوجد نظام مراقبة على الإعلانات بحيث يمكن أن يقوم المحتسب أو المدعي العام أو أي هيئة تتولى الرقابة على الإعلانات بتحريك الدعوى ضد المعلن المخالف أو منع إعلانه من الظهور على صفحات الجرائد أو شاشات التلفاز.

رابعاً: وأن يخبر عن السلعة بما يوافق الواقع من مزايا السلعة وخصائصها، دون الإطراء والمبالغة الزائدة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا يُنَفِّق بعضكم على بعض"(40)، أي لا يروجها ليرغب فيها السامع، فيكون قوله سبباً لابتياعها(41)، فإن لم يكن كذلك يصبح في حكم التزوير بالقول، والتغرير بالناس والكذب والتحايل عليهم، فضلاً عن كونه ضرباً من ضروب الغش وقد ساوى الرسول صلى الله عليه وسلم في الوصف بين الغش والخروج على الأمة بالسلاح، ويدل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا"(42)؛ لأن في الغش خروجاً عن دين الله القويم، وظلماً للناس وأكلاً لأموالهم بالباطل.

خامساً: ألا يكون في السلعة المعلن عنها عيباً ظاهراً أو باطناً، فالمعلن إذا علم بالعيب الذي في سلعته ولم يبينه للناس بل أثنى عليها ودعى الناس إلى شرائها، فهو بمثابة البائع الغاش، بل هو أشد منه جرماً؛ لأنه كتم العيب وزين بضاعته بالكذب، وللمشتري رد السلعة المعيبة ومطالبة البائع المعلن بتعويض الضرر الذي لحقه من جراء عيب السلعة.

سادساً: أن لا يكون في دعايته ذم لسلع غيره وتنقصها أو الإضرار بها بغير حق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"(43)، فكل ما يستضر به المسلم فهو ظلم، وضابط ذلك كما يقول الغزالي: "فكل ما لو عومل به شقَّ عليه وثقل على قلبه فينبغي أن لا يعامل غيره به"(44).

سابعاً: أن لا يكون في دعايته ما يغضب الله ورسوله كالدعاية على السلع المحرمة، أو أن يصاحب دعايته شيء من المنكرات المحرمة كالغناء والموسيقى، أو خروج النساء متبرجات، وغير ذلك من المنكرات.

المطلب الثاني: مدح وإطراء البائع للسلعة بغير حق ومما يؤسف له هو أن أغلب الدعايات الموجودة في الوقت الحاضر لا تخلو من كذب أو كتمان لبعض عيوبها أو التدليس والتغرير.

ولا شك أن الإعلان أو الدعاية إذا كانت على سبيل التغرير بالناس والتدليس عليهم وذكر محاسن السلعة بما ليس فيها كذباً وبهتاناً، من المحرم الممنوع في الشريعة الإسلامية.

وفيما يلي سنتناول وسائل حماية المشتري أو المستهلك من الإعلان الكاذب أو المضلل في الشريعة الإسلامية، متمثلاً في خيار التغرير، وذلك بالإضافة إلى ما تفردت به هذه الشريعة في هذا الخصوص، وهي الرقابة الذاتية كأسلوب أمثل للحماية من الدعاية الكاذبة والمضللة.

أولاً: خيار التغرير:

1 – مفهوم التغرير وعلاقته بالإعلان الكاذب التغرير في اللغة: من غرَّه يغُرُّه غرّاً وغُروراً وغِرّة فهو مغرور وغرير: خدعه وأطمعه بالباطل، والغرر هو الخطر، يقال: غرر بنفسه وماله تغريراً وتغرة عرضهما للهلكة من غير أن يعرف(45).

أما في الاصطلاح: التغرير هو إغراء المشتري وخديعته ليقدم على التعاقد، ظاناً أنه في مصلحته والحقيقة عكس ذلك(46)، ويلزم أن يصاحب هذا الإغراء إتيان بعض الوسائل الاحتيالية ولكن لا يشترط أن تكون هذه الوسائل أفعالاً، إنما يمكن أن تكون أقوالاً، طالما كانت كافية بذاتها لخداع المستهلك وحمله على التعاقد. والتغرير القولي شأنه شأن الإعلان التجاري الكاذب يكون بالقول من العاقد، أو من غيره، إذا كان من شأنه أن يغر المستهلك ويحمله على التعاقد، من خلال إبراز مزايا وهمية عن السلع والخدمات محل الإعلان، حيث يكتشف المستهلك بعد التعاقد أن ما تناهى إليه كان تضليلاً وإيهاماً لا أصل له(47).

ويتفق كل من التغرير والإعلان التجاري الكاذب في وجود فعل غير مشروع قام به المنتج أو من يمثله سواء كان بائعاً أم معلناً، أسهم بشكل أو بآخر في خداع المستهلك إلى الدرجة التي دفعته إلى التعاقد، وهو السلوك الذي يمثل مخالفة صريحة لأوامر الشارع التي نهت عن الغش في الأقوال والأفعال في جميع المجالات، خاصة فيما يتعلق بالمعاملات، حيث إن المتأمل في معنى التغرير يجد أن العلاقة بينه وبين الغش علاقة وثيقة.

2 – الأدلة على تحريم التغرير وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف هذه الأمة بتحريم كلِّ ما يوهم المشتري ويغرره ويخدعه في السلعة. فمن الكتاب: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} [النساء:29].

وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى قد حرم أكل أموال الناس بالباطل، إلا إذا كان عن علم وتراض بينهما، ولا شك أن الغش على المشتري وتغريره والتدليس عليه من أعظم الخديعة بالمسلم ومن أكل ماله بغير رضا منه(48).

ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم لصاحب الطعام الذي أظهر الجيد وأخفى الرديء: "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني"(49). وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فعل صاحب الطعام بالصبرة حين جعل ظاهر المبيع خيراً من باطنه من الغش والخديعة بالمسلمين، فدل ذلك على تحريم كلٍّ من أظهر المبيع على صفة كمال ليست موجودة فيه، سواء كان ذلك بالفعل أو القول(50).

ومنها أيضاً ما رواه ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش"(51). وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش، والنجش يشمل مدح السلعة وإطراؤها بما ليس فيها ليروجها، ويخدع غيره بها، كما فسره النضر بن شميل وهو من علماء اللغة، وبعض فقهاء الحنفية والشافعية(52)، فدل ذلك على تحريم كل مخادعة وتغرير وغش بالثناء على السلعة بما ليس فيها(53). ومن الإجماع: فقد حكى غير واحد من أهم العلم الإجماع على تحريم الغش، الذي فيه المكر والخديعة والتدليس بذكر أوصاف في السلعة بما ليس فيها كالنجش وغيره(54).

ولهذا يجب أن يكون الإعلان في الدعاية واضحاً فيما يقدمه من وعود، أميناً فيما يعرضه من معلومات، وصور الغش التي يفعلها بعض المعلنين في دعاياتهم ويأباها الشرع لا تخرج عن أربعة أنواع: إما غش قولي، وإما غش فعلي، وإما تدليس، وإما كتمان وصف غير مرغوب فيه. ومن هذه الصور:

الصورة الأولى: احتواء الإعلان على معلومات كاذبة، وهو أن يغرر المشتري كي يقدم على الشراء ظاناً أن ذلك في مصلحته وهو بخلاف ذلك، ومن أمثلة ذلك الادعاء في الإعلان أن لكل مشترٍ ضمان لمدة ثلاث سنوات لجميع محتويات السلعة، وبعد إبرام العقد يفاجأ أن الضمان هو في الصيانة فقط.

ومن ذلك – أيضاً – أن يدّعي صاحب الدعاية في دعايته موافقة المنتج أو الجهاز لنظام برنامج (ويندوز XP) كما في أجهزة الحاسب الآلي، فبعد إبرام الصفقة يفاجأ المبتاع بخلاف ذلك.

الصورة الثانية: احتواء الإعلان على تدليس في السلعة، وهذا يحصل كثيراً، مثل أن يظهر أن سلعته من إنتاج ياباني ويظهر ذلك ويعلنه، والواقع أنه صيني وتجميعه ياباني، والفرق بين الأمرين كبير، ومثل ذلك أن يدّعي صاحب الدعاية أن هذه السلعة لها أثر في إزالة البقع والأوساخ ويبرهن على ذلك في الصورة المرئية، فيقدم الناس على الشراء بناء على هذه الميزة، ثم يفاجؤون أن الأمر بخلاف ما شاهدوه من قبل.

الصورة الثالثة: عدم إمكانية البرهان الموضوعي على عدم صحة الإعلان أو صعوبته. وهذا يحصل عند الإعلان مثلاً على عسل النحل الخالص وعدم الغش فيه ومطالبة المبتاع بالذهاب إلى بعض المختبرات لإثبات مصداقية عدم الغش في العسل، مع أن الغش في المنحل ربما يكون في إعطاء النحل غذاء غير طبيعي مثل السكر والبطيخ، مع أن العسل الذي يخرج من النحل لم يغش فيه، ثم إن وجود مثل هذا في الدعاية يجعل المشترين يطمئنون على مصداقية الدعاية فيقدمون على الشراء؛ لأن غالب المشترين يصعب عليهم الذهاب إلى تلك المختبرات لإثبات عدم وجود غش في العسل أو لا.

الصورة الرابعة: المبالغة في الإطراء بالسلعة ووصفها بصفات ربما تكون حقيقة لكنها مبالغ فيها، ويتعامل أصحاب الدعاية بذلك كثيراً لإغراء المشترين بالشراء. ومن الصور – أيضاً – التي تذكرها بعض القوانين الأجنبية. الصورة الخامسة: اتصاف الإعلان بأنه صادق في جزء منه وغير صادق في الجزء الآخر. الصورة السادسة: احتواء الإعلان على بيانات ومعلومات غير كافية(55).

فهذه الصورة عبارة عن وسائل يتخذها أصحاب السلع والمنتجين للتحايل على المستهلكين بالكذب أو الخديعة أو الطرق الخفية والموهمة كي يدفعوهم إلى التعاقد ظانين أن ذلك في مصلحتهم، وهذا عين التغرير.

3 – موقف الفقهاء من خيار التغرير: والفقهاء يختلفون في الحكم بعد التغرير، فبعض الصور يثبتون للمغرور الخيار كما لو حصل الكذب والتغرير في الثمن، كما هو حاصل في التصرفات القائمة على الأمانة، كالمرابحة والتولية والوضعية، وثبوت الخيار هو قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وعامة أهل العلم، وبعض الصور من التغرير القولي يختلفون فيه كما هو في النجش، فالحنفية والشافعية لا يثبتون في الخيار للمشتري، بينما نجد المالكية والحنابلة والظاهرية يثبتون ذلك، وكما في مسألة تلقي الركبان نجد أن الأحناف يخالفون جماهير أهل العلم في إثبات الخيار للركبان، مع صراحة النص في إثبات الخيار.

ونلاحظ – أيضاً – أن الشافعية لا يجعلون للمشتري الخيار في النجش، بينما يثبتون الخيار في مسألة تلقي الركبان، مع أن بين المسألتين تقارب وهو التغرير والخديعة، وتقصير في البحث والتفتيش، وحاول بعض الشافعية تبرير هذا الاختلاف فقال: "إن المشتري في النجش مقصر أكثر، لسهولة البحث عليه، لكونه في البلد، بخلاف البائع في مسألة تلقي الركبان، لا سيما إذا كان غريباً لا يعرف أحداً من أهل تلك البلدة"(56)، وهذا الفرق غير كاف؛ إذ إنه فرق غير مؤثر؛ لأن الركبان أنفسهم لا يقلون تقصيراً في مسألة النجش؛ لأن الغالب عليهم معرفتهم السوق، فتسرعهم في البيع مع قصدهم الذهاب إلى السوق فيه تقصير، وربما علم بالتفاوت في الأسعار من يومه، بينما نجد أن المشتري بالزيادة في مسألة النجش ربما لا يعلم ذلك إلا بعد أيام.

ومن اختلافهم في الغش القولي هو الخديعة والتغرير بالمشتري بالإطراء والثناء على السلعة بما ليس فيها، فيظهرون جودة ما ليس بجيد بكثرة الإغراء والمدح كما يحصل في الدعايات الإعلانية، فهل يثبت للمشتري الخيار أو لا؟ لم نجد كلاماً واضحاً لأصحاب المذاهب في ذلك، إلا أنهم جعلوا من صور النجش بعض ما يحصل في الدعايات الكاذبة، من خداع وكذب ومدح للسلعة بما ليس فيها، ولهذا فإن الإمام علاء الدين الحصفكي وهو من الحنفية جعل من صور الغش: "أن يمدح السلعة بما ليس فيها ليروجها"(57)، وهذا هو ما يحصل في الدعايات الكاذبة، وكذا جعل بعض فقهاء الشافعية من صور النجش مدح السلعة بما ليس فيها(58).

وظاهر كلام المالكية في قاعدتهم التغرير القولي، يدخل الغش في الدعايات في هذه القاعدة، وكذا الحنابلة عند كلامهم عن النجش لشمول الدعايات على التدليس والخداع، وعلى هذا فيمكن أن يكون في المسألة قولان: القول الأول: ليس للمشتري الخيار، وهذا مذهب الحنفية في ظاهر الرواية(59)، وقول المالكية(60)، ومذهب الشافعية(61).

وحجتهم في ذلك: أن العقد تمَّ فيه أركانه وشروطه، والغش والخديعة لا يعود إلى العقد ذاته ولا إلى وصفه فلا يؤثر فيه(62)؛ ولأن المشتري فرّط في ترك التأمل والبحث والسؤال، وهذا تقصير(63).

ويمكن مناقشة استدلالهم هذا بأن يقال: إن قولهم: "إن العقد قد تم فيه أركانه وشروطه لأن الغش والخديعة لا تعود إلى العقد ذاته...". فجوابه: إن قولهم هذا لا يدل على أكثر من أن العقد صحيح غير باطل، وهذا صحيح يسلم لهم فيه، أما أن يدل على عدم ثبوت الخيار للمغرور فهذا ليس بصحيح؛ لأن ثبوت الخيار إنما جاء بدليل آخر وهو ثبوت الغش والتدليس كالمتلقي للركبان ونحوه.

وأما قولهم: "إن المشتري فرّط في ترك التأمل والسؤال.." فجوابه أن يقال: إن الشريعة الغراء لا تكلف العبد ما لا يطيق ويشق عليه، وإلا لو قيل بذلك لما جعل للركبان خيار لتركهم السؤال والبحث عن السعر مع أن السوق ربما يكون قريباً منهم، بل ولما قيل بثبوت الخيار في أي تدليس أصلاً؛ لعدم سؤال أهل الخبرة بذلك، وبذلك يبطل خيار التدليس ونحوه، وهذا ما لا يقوله أصحاب هذا القول(64).

القول الثاني: أن للمشتري الخيار.

وهذا هو المفتى به عند الحنفية رفقاً بالناس(65) وخصوا ذلك إذا صاحب هذا التغرير من البائع أو الدلال غبن فاحش، وهذا القول هو مشهور مذهب المالكية(66)؛ لأن الراجح عندهم أن الغرور بالقول لا يضمن إلا إذا تضمن عقداً فإنه يكون غروراً بالفعل، جاء في حاشية العدوي: "وحل عدم الضمان في الغرور القولي ما لم ينضم له عقد، وإلا فيضمن كأن يقول هي سليمة، ويتولى العقد عليها فهو كالفعل"(67)، أي كالغرور بالفعل غير أنهم أثبتوا للمشتري الخيار سواء حصل غبن فاحش أو لا، وهذا القول هو قول عند الشافعية(68)، وهو ظاهر مذهب الحنابلة إذا حصل غبن فاحش وإلا فلا(69). وحجتهم في ذلك: لأن البائع أو وكيله قد دلّس عليه وغرّه وخدعه ولا تحل الخلابة لمسلم، وإذا ثبت التغرير والغش، فإنه يحكمه قواعد التدليس والغش كما في التصرية ومتلقي الركبان. ولأن المشتري إنما دخل في عقد البيع لأجل التغرير والخديعة، فإذا تبين له بعد ذلك غشه وتغريره كان ذلك كشفاً له عن عدم الرضا الذي هو المناط الشرعي(70).

وهذا القول هو القول الراجح لقوة أدلة أصحابه ورجحانها وضعف ومناقشة أدلة المخالفين. وتأسيساً على ما سبق يمكن القول بثبوت الخيار إذا صاحب التغرير من البائع أو الدلال غبن فاحش وبعدم ثبوت الخيار في عقد أبرم بعد عملية إعلانية مضللة إذا تأكد أن المشتري فيها كان مفرطاً ومقصراً في حق نفسه، وذلك لأن من حق المستفيد من السلعة عند إبرام عقد البيع أن يتحقق من صفات ومزايا السلعة موضوع العقد، ولا يسع البائع أو الدلال تحمل الضرر الناتج عن تفريطه أو تقصيره على الآخرين، ولكن هذا لا يمنع أن يتحمل المعلن الضرر الناتج عن عملية تغرير متقنة ليس من شأن غالب الناس أن يسألوا عنها عند إبرام العقد، ومثال ذلك إخفاء بعض الشروط المقترنة بالسلعة، ومثال ذلك:

  1. أن تعلن بعض الشركات عن أسعار منافسة محددة لمنتجاتها، كأن يقال: اشتر ثلاجة من ماركة كذا بعشرة آلاف دينار ثم يفاجأ المشتري أن هذا السعر لا يشمل الرسوم والضرائب والتي قد تصل ما نسبته 25% من قيمة السلعة.
  2.  أن يعلن محل للملابس عن موسم تخفيضات بنسبة 50% على كافة معروضاته من الألبسة، ثم يرفع أسعار هذه المعروضات بنسبة مساوية لنسبة التخفيض أو أزيد مما يجعل التخفيض لا معنى له.
  3. أن يعلن محل للأدوات الكهربائية عن كفالة لمدة سنتين لأجهزته، وبعد أن يأخذ المشتري الجهاز إلى بيته يجد أن الكفالة التي أعطيت له مثقلة بالشروط مما يفرغها من مضمونها. 4- الادعاءات التي لا يمكن التحقق من صدها أو كذبها إلا باستهلاك المنتج؛ كأن تعلن إحدى الشركات لإنتاج الشامبو كذا يزيل القشرة من الرأس ويكون الواقع مخالفاً لذلك، أو أن الكريم الفلاني يساعد على إزالة حب الشباب، فليس من شأن عوام الناس أن يعرفوا صدق هذا الكلام من كذبه إلا بعد الاستهلاك. فهذه الصور وغيرها ليس مما ليس من شأن المستهلكين معرفته غالباً لا بد للمعلن أن يتحمل الضرر الذي ألحقه بالمستفيد إما بفسخ العقد أو ثبوت الخيار للمشتري أو منحه التعويض المناسب. وإذا ثبت أن المغرور في سلعة ما بسبب الدعايات الإعلانية يثبت له الخيار، فإن الغالب في هذا العصر المتطور أن الذي يقوم بالدعايات شركات متخصصة في فن الدعاية، تقوم بالنيابة عن شركة أو مصنع ما بالدعاية لبضاعته أو منتجه، وتأخذ عمولة على ذلك، فهذه حكمها حكم الدلال عند الفقهاء وربما يقوم بالدعاية وكيل الشركة، بما تفرضه تلك الشركة على وكلائها ضمن العقد من إقامة الدعايات لمنتجاتها بين الفينة والفينة. وربما يقوم بتلك الدعايات نفس صاحب السلعة من مصنع أو شركة، وربما حصل الغش أو التغرير في الدعاية من قبل صاحب السلعة أو وكيله أو من قبل صاحب الدعاية نفسه، فعلى هذا فإذا علم المشتري بالغش والتغرير بعد إبرام العقد، وقلنا إن له حق الرجوع والرد، فعلى من يرجع؟

هل يرجع إلى صاحب السلعة أو وكيله المعتمد، أم هل يرجع إلى صاحب الدعاية الذي غرره وخدعه فيعتبر ضامناً لتغريره؟

إذا كان صاحب السلعة هو الذي قام بالتغرير والتدليس من غير علم الوكيل أو الوسيط، أو هو الذيق قام بالدعاية فغش فيها، فإن المشتري حينئذ يرجع عليه بعين السلعة ويردها لأنه مالكها، وهو الذي أبرم عقد البيع، وهو أحد أطراف العقد، فالرجوع عليه، قال الإمام مالك: عندما سئل عن النخاسين والذين يبيعون في المزايدة والمستأجرين على الصياح، إذا تبين شيء مما بيع أنه مسروق أو معيب قال: "ليس على واحد من هؤلاء ضمان وإنما هم أُجراء أجَّروا أنفسهم وأبدانهم، وإنما وقعت العهدة على أرباب السلع فليتبعوهم، فإن وجدوا أربابها وإلا لم يكن على هؤلاء الذين وصفت لك تباعة فيما باعوا.."(71).

أما إذا غرّ الوسيط المشتري في الدعاية والإعلان: فإن كان ذلك بتواطؤ صاحب السلعة وعلمه؛ فإن المشتري حينئذ يرجع على صاحب السلعة (الموسط) ولا ضمان على الوسيط ولا عهدة عليه. وهذا القول هو ظاهر قول الحنفية المتأخرين في المفتى عندهم، فهم يرون أن تغرير الدلال يثبت للمشتري خيار الرد على البائع(72).

وهذا القول هو أيضاً ظاهر مذهب المالكية(73)، جاء في التبصرة: "وإذا اشترى رجل من السمسار سلعة فاستحقت من يد المشتري أو ظهر بها عيب فلا عهدة على السمسار والتِّباعة على ربها، فإن لم يعرف كانت مصيبة على المشتري.."(74).

أما إذا غرّ صاحب الدعاية في دعايته المشتري ولم يعلم صاحب السلعة بذلك فاغترّ المشتري بتغرير الوسيط، فإن للمشتري الرد على البائع؛ لأن الوسيط وإن كن التغرير منه فهو أمين البائع، وما يصدر منه لا بد وأن يكون بتواطؤ معه، أو يكون بإمكان صاحب السلعة تصحيح هذا الغش، فسكوته بعد وقوع التغرير من الوسيط تفريط منه لا يمنع من رد المشتري عليه سلعته، وهذا هو ظاهر كلام الحنفية في تغرير الدلال ولهذا جاء في الدر المختار ما نصه: "وإن غرّه – أي غرّ المشتري البائع أو بالعكس – أو غرّه الدلال فله الرد"، قال ابن عابدين: "قوله: أو غرّه الدلال، قال الرملي: مفهومه أنه لو غرّه رجل أجنبي غير الدلال لا يثبت له الرد"(75)، وذلك لأن الوسيط أي الدلال ليس غريباً عن العقد، وصاحب السلعة أي الموسط بعد ذلك له أن يرجع على الوسيط لمخافته لما أمره به(76). وعلى كلٍّ فالواجب على الوسيط وصاحب السلعة منتجاً كان أو موزعاً إظهار المعيب وعدم تغرير الناس، ويجب على صاحب الدعاية أن لا يؤثر الحطام الفاني على حقوق المسلمين ونصحهم، جاء في معالم القربة في أحكام الحسبة: "ومتى علم المنادي في السلعة عيباً وجب عليه أن يُعلم المشتري بذلك العيب ويوقفه عليه، وعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ذلك"(77).

ثانياً: الرقابة الذاتية كأسلوب أمثل للحماية من الدعاية الكاذبة والمضللة: إزاء غياب الحلول الشاملة لحماية المشتري أو المستهلك من الإعلان الكاذب بوصفه أحد أساليب الغش والخداع، فقد أدرك المهنيون مخاطر الإعلان التجاري غير السليم، وذلك في ضوء ما أسفرت عنه المعايشة العلمية لآليات السوق، وسلوكيات المستهلكين، حيث أفرزت التجارب أن نجاح هؤلاء المهنيين والمنتجين في تسويق وترويج منتجاتهم، إنما هو أمر يقاس بمدى نجاحهم في توليد ثقة المستهلكين إزاء هذه المنتجات، ولن يكون ذلك إلا من خلال اتباع أسلوب آخر، أطلقوا عليه الانضباط الذاتي، نمثل في قيام المعلنين ووكالات الإعلان في فرنسا بإنشاء جمعية ممولة من قبل اشتراك أعضائها، وتدار من خلال مكتب يتحقق من مطابقة الإعلان لقواعد وآداب المهنة(78).

ويبدو أن تطور الأمم العظمى في مذاهبها ومعاملاتها وهي في أوائل القرن الواحد والعشرين بدأت تقترب مما أتت به الشريعة الإسلامية الخالدة في أوائل القرن السادس ميلادي، حيث اهتم الإسلام بتنشئة أفراده تنشئة صحيحة تهدف إلى تنمية الدوافع الذاتية لهم بما يتفق ومصلحة الناس وتحقيق الخير للمجتمع(79). ومن المبادئ الكلية التي جاء بها الإسلام في هذا الخصوص ضرورة مراقبة الله سبحانه وتعالى في كل عمل وتصرف، وهذه الرقابة تستمد جوهرها من اليقين بأن الله عز وجل مطّلع على عباده، وهو معهم أينما كانوا، بصره نافذ فيهم لا يغيب عنه من أمورهم شيء، وهذه الرقابة تسمى بالرقابة الذاتية.

والرقابة الذاتية تعني في مفهومها المباشر أن يكون المراقِب والمراقَب فيها شخصاً واحداً(80) إذ هي إحساس داخلي للتاجر منشأة الإيمان بأن الله جلت قدرته يرى جميع تصرفاته الصغيرة والكبيرة الخفية منها والمعلنة، وأنه محاسب عليها لقوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: من الآية105].

ويقوده هذا الإحساس إلى اتباع العمل الحسن واجتناب العمل السيئ طاعة للمولى عز وجل، وهو ما يجعله يحاسب نفسه باستمرار، ويحرص على تقيمها وإصلاحها وترشيدها لتوطيدها على البذل والعطاء والاحتساب، وتعويدها على الترفع عن الدنيا ومقاومة الفساد. ويعتمد تحقيق هذا النوع من الرقابة على العناية بالإنسان وتربيته تربية سليمة، والحرص على أن تنمى فيه الدوافع الذاتية التي تحفزه إلى ممارسة نشاطه الاقتصادي والاجتماعي بما يتفق مع مصلحة الناس وتحقيق الخير للمجتمع.

وتعتبر الرقابة الذاتية إحدى السمات الرئيسية التي تميز النظام الإسلامي في نشاطه الاقتصادي والاجتماعي عن مختلف الأنظمة والقوانين الوضعية، لذا أولاها عناية كبيرة وذلك لأهميتها في حياة الفرد والجماعة والأمة؛ لأن صلاح الفرد هو صلاح للجماعة وبالتالي صلاح الأمة؛ إذ تربية الإنسان تربية سليمة تجعله مراقباً لله تعالى في كل ما يصدر عنه من قول أو عمل عالماً علم اليقين أن الله معه في كل زمان ومكان، وأنه مطلع على كل حركاته وسكناته.

وتقوم الرقابة الذاتية في الإسلام على أربعة أسس ممثلة في الصدق والنزاهة والإخلاص ثم العدل، وإنّ التاجر المسلم الذي يفتقر إلى هذه الأسس إنما يكون في معزل عن صلاح أمره، وفي منأى عن رضا الله سبحانه وتعالى ورحمته.

ومن الملامح السلوكية الذي تظهر على التاجر المسلم الذي يتسم بالرقابة الذاتية(81).

خوفه من الله: وهو شعور بالرهبة والحياء من الخالق عز وجل بما يمنعه من الإقدام على الخطأ، أو انحراف بطريق العمد؛ لأنه يعتقد جازماً في أن الله تعالى يراه.

رغبته في الله: وهو قناعته بأن يعبد الله في كل حركاته وسكناته، وأن يعمل من أجل إرضاء المولى جل شأنه، ثم إرضاء زبائنه الآخرين.

الاعتماد على الله: وهو إيمانه المطلق بقدرة الله سبحانه وتعالى بأنه الرازق، مما يقوي توكله عليه في جميع أعماله، ويكبح مطامعه في الاكتساب والرزق بطرق غير مشروعة.

هكذا يربي الإسلام في نفس المؤمن من الضمير الحي، ويبعث فيه الرقابة الذاتية التي تضبط سلوكه وتصرفاته حتى ولو كان بعيداً عن أعين السلطة؛ لأنه يعلم أن عين الله لا تغيب عنه، وأن رقابته لا تتركه لحظة واحدة(82).

فهي إذن عملية مستمرة ودائمة وليست جامدة ومؤقتة، كما هي هاجس التاجر المسلم لإيمانه المطلق بأنه إذا خفي عمله القبيح عن عيون الناس فإن ربَّ الناس يراه، حيث لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه سوف يعرض عليه يوم الحساب وفي يده صحائف عمله، يقول الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر:38]، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران:30].

وبناء على ما تقدم يكون المسلم في السوق – بائعاً أو مشترياً – حريصاً أشد الحرص على تحقيق المصلحة لنفسه ولغيره، وحذراً كل الحذر من أن يلحق ضرراً بالآخرين، فلا غش ولا خداع ولا غبن ولا تطفيف ولا استغلال، بل صدق ونصيحة وأمانة وثقة ووضوح، وذلك بوازع من ضميره الحي واستجابة لمبادئ دينه الحنيف.

ولا شك أن التاريخ الإسلامي يزخر بشواهد كثيرة تدل على عمق الرقابة الذاتية في حياة الناس أفراد وجماعات رعاة ورعية، ولعل أهمها تلك الواقعة المشهورة الخاصة بنقاش دار بين أم وابنتها التي كانت تبيع اللبن.

فقد روي أن عمر بن الخطاب يوماً: "وهو يعس المدينة إذ أعيا واتكأ على جانب جدار في جوف الليل، وإذ امرأة تقول لابنتها: يا ابنتاه قومي إلى ذلك اللبين فامذقيه بالماء، فقال لها: يا أمتاه وما علمت ما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم، قال: وما كان من عزمته يا بنية.

قال: إنه أمر منادياً فنادى ألا يشاب اللبن بالماء، فقالت لها: يا بنية قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء، فإنك بموضع لا يراك عمر ولا منادي عمر. فقالت الصبية لأمها: يا أمتاه ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء"(83).

وعلى هذا كله يمكننا القول بأن الرقابة على ممارسة أي نشاط في النظام الإسلامي اقتصادياً كان أو اجتماعياً أو سياسياً هي رقابة ذاتية في المقام الأول، هذه الخاصية جعلته يمتاز عن مختلف الأنظمة الوضعية التي أوكلت الرقابة للسلطة العامة مما أدى إلى تهرب الكثيرين من التزاماتهم وانحرافهم بنشاطهم الاقتصادي، كلما غفلت الدولة أو عجزت أجهزتها عن ملاحقتهم.

وبذلك يكون الإسلام قد أوجد نوعاً منفرداً من أنواع الرقابة بمقتضاه يكون المسلم، في كافة تعاملاته حريصاً على التزام جانب الصدق، والتحلي بمكارم الأخلاق، وحذراً من أن يكون كاذباً أو خادعاً، وذلك بوازع من ضميره الحي، حتى تأتي كل تصرفاته وتعاملاته وفق أحكام الشريعة الغراء، حتى يسلم له دينه، وتصلح له معاملاته ويسعد به مجتمعه(84).

الخاتمة:

وختاماً لهذا كله نجد أن الشريعة لا تضيف بجديد، ولا تقف عاجزة أمام مشكلة، بل عندها لك مشكل حل، ولكل داء دواء.

لذلك لم نجد مانعاً لدى فقهاء المسلمين بأن يقوم البائع المهني بالإعلام عن طريق أنظمة الاتصال الحديثة بعرض سلعته على شاشات التلفزيون أو الإنترنت أو الكمبيوتر أو الفيديو، أو عن طريق الكتالوج أو ما شابه ذلك من وسائل الاتصال الحديثة، بحيث يقوم بإعلام المشتري عن المميزات الأساسية للمنتج، صادقاً في بيان أوصافه، مظهراً العيب فيه إن وجد، مبتعداً عن التغرير المنهي عنه، وذلك بالتحايل على المستهلكين بالكذب أو الخديعة أو الطرق الخفية والموهمة كي يدفعهم إلى التعاقد ظانين أن ذلك مصلحتهم.

 

_________________

(1) حشمت قاسم، خدمات المعلومات مقوماتها وأشكالها ص 27، مكتبة غريب، القاهرة.

(2) محمد سعيد رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة – مع التركيز على البيع بواسطة التلفزيون – ص 52، مطبوعات جامعة الكويت، 1998م.

(3) محمد محمود بابللي، السوق الإسلامية المشتركة ص 91، طبعة دار المدينة، الرياض، ط 1395هـ.

(4) عبد الله بن ناصر السلمي، الغش وأثره في العقود ج2/670، كنوز أشبيلية للنشر والتوزيع ط1، 2004م.

(5) أحمد السعيد الزقرد، الحماية القانونية من الخداع الإعلاني في القانون الكويتي والمقارن ص 148، بحث منشور بمجلة الحقوق، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، السنة 19، رجب 1416هـ.

(6) رضا متولي وهدان، الخداع الإعلاني وأثره في معيار التدليس دراسة مقارنة، ص 17، دار الفكر والقانون، ط1، 2008م.

(7) محمود عساف، أصول الإعلان ص 42، مكتبة عين شمس، القاهرة، ط 1966م.

(8) نبي غطسان، معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص 443، مكتبة لبنان، ط1، 1980م.

(9) أحمد سعيد الزقرد، الحماية القانونية من الخداع الإعلاني (م.س) ص 150.

(10) محمود عساف، أصول الإعلان (م.س) ص 42.

(11) عبد المنعم فرج الصده، نظرية العقد في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي ج1/287، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، ط 1990م.

  1. V. en ce sens: BIZEUL Bruno, le tele-achat et le droit des contrats, these no76. 74, DELEGUE Beatrice, la vente par correspondence. P.42.1987.
  2. BIHL luc, la vente par correspondence. Gaz-pal. 13 juin 1974. p.533. MALINVAUD P., la protection du consommateur.1981, p.53.
    • MARTINE Gerard, la vente a domicile. These no109.p.9495-. (14)
  3.   MORNET carole, these no3839-.p.30.
  4. MORNET carole, these no43-.p.32.

 (17)أحمد السعيد الزقود، الحماية المدنية من الدعاية التجارية الكاذبة والمضللة ص 190، مجموعة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، ديسمبر 1992م.

(18) عبد الفضيل محمد أحمد، الإعلان عن المنتجات والخدمات من الوجهة القانونية ص3، مكتبة الجلاء الجدية، مصر، ط 1991م.

(19) المرجع نفسه ص 19.

(20) المادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 90/39 المؤرخ في 30 يناير 1990 المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش.

(21) علي بولحية بن بوخميس، القواعد العامة لحماية المستهلك والمسؤولية المترتبة عنها في التشريع الجزائري ص 54-55، دار الهدى، الجزائر، 2000م.

(22) حسن عبد الله أبو ركبة، الإعلان ص 94، دار الشروق، جدة، ط1978م، عبد الفضيل محمد أحمد الغعلان عن المنتجات والخدمات من الوجهة القانونية (م.س) ص49.

(23) أحمد عادل راشد، الإعلان ص26، دار النهضة العربية، بيروت، ط1، 1981م.

(24) حسن عبد الله أبو ركبة، الإعلان (م.س) ص9.

(25) حسن عبد الله أبو ركبة، الإعلان (م.س) ص60، عبد الفضيل محمد أحمد، الإعلان عن المنتجات والخدمات من الوجهة القانونية (م.س) ص52-53.

(26) ممدوح محمد مبروك، أحكام العلم بالمبيع وتطبيقاته – في ضوء تقدم وسائل التكنولوجيا المعاصرة وفقاً للقانون المدني والفقه الإسلامي وأحكام القضاء – ص 573، المكتب الفني للإصدارات القانونية، مصر، ط 2000م.

(27) أحمد السعيد الزقرد، الحماية القانونية من الخداع الإعلاني في القانون الكويتي والمقارن ص 203.

(28) المرجع نفسه ص 165 – 166.

(29) الغزالي، إحياء علوم الدين ج2/71، دار المعرفة، بيروت، ط 1982م.

(30) المرجع نفسه.

(31) الشاطبي، الموافقات ج1/284.

(32) في حين يرى بعض الفقهاء أن الأصل في العقود والمعاملات المنع حتى يقوم الدليل على إباحتها، منهم أبو حنيفة وبعض أصحاب الحديث، مستدلين بحديث عائشة عند البخاري وفيه: "ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط" أخرجه البخاري في صحيحه، صحيح البخاري برقم 444، 1/174.

(33) محمد بن عبد الرحيم الأرموي الهندي، نهاية الوصول في دراية الأصول ج9/3945، تحقيق: صالح اليوسف وسعد الشويح، المكتبة التجارية، مكة المكرمة، ط1، 1416هـ.

(34) محمود محمد بابللي، السوق الإسلامية المشترك ص91، طبعة دار المدينة، الرياض، ط1395هـ.

(35) عبد الرحمن الأطرم، الوساطة التجارية في المعاملات المالية ص 51، دار إشبيليا، ط1، 1416هـ.

(36) الغزالي، إحياء علوم الدين (م.س) 2/71-72، محمد بن محمد بن أحمد القرشي المعروف بـ(ابن الإخوة)، معالم القربة في أحكام الحسبة ص72، تحقيق: محمد محمود شعبان، وصديق أحمد عيسى المطيعي، مطابع الهيئة المصرية للكتاب، ط 1976م.

(37) أخرجه الترمذي في سننه عن أبي سعيد الخدري، كتاب البيوع، باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم، رقم 1209، ج3/515، قال عنه أبو عيسى: "هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الثوري عن أبي حمزة، والدارمي في سننه، باب في التاجر الصدوق، رقم 2539، ج2/322، والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم 18، ج3/7.

(38) أخرجه الترمذي في سننه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، كتاب البيوع، باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم، رقم 1210، ج3/515، وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح:، وابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب التوقي في التجارة، رقم 2146، ج2/726، والدارمي في سننه، باب في التجار، رقم 2538، ج2/322.

(39) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء، رقم 1973، ج2/733، ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب الصدق في البيع والبيان، رقم 3937، ج5/10.

(40) أخرجه الترمذي في جامعه من حديث ابن عباس، كتاب البيوع، باب بيع المحفلات، رقم 1268، ج3/568، وقال: وحديث ابن عباس حديثٌ حسن صحيح.

(41) الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ج4/392، دار الفكر ط 1404هـ.

(42) رواه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب قول النبي من غشنا فليس منا، رقم 294، ج1/69.

(43) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، رقم 13، ج1/14، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، رقم 179، ج1/49.

(44) الغزالي، إحياء علوم الدين (م.س) ج2/70.

(45) ابن منظور، لسان العرب ج5/11، الفيومي، المصباح المنير ص230، الفيروزآبادي، القاموس المحيط ص181.

(46) رمضان علي السيد الشرنباصي حماية المستهلك في الفقه الإسلامي ص 98، مطبعة الأمانة، القاهرة، ط1، 1404هـ.

(47) محمد أحمد أبو السيد، حماية المستهلك في الفقه الإسلامي ص270، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، 1992م.

(48) الكاساني، بدائع الصنائع ج5/274، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1974م، ابن تيمية، مجموع الفتاوى ج15/127، ج28/104، دار الكتب العلمية، لبنان، د.ت.

(49) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا" رقم 295، ج1/69.

(50) السبكي، تكملة المجموع (مطبوع مع المجموع) ج12/114، مكتبة الإرشاد، جدة، د.ت. مجموع الفتاوى لابن تيمية (م.س) ج28/104، الغزالي، إحياء علوم الدين (م.س) ج2/71.

(51) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك، رقم 2035، ج2/753، ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب تحريم الرجل على بيع أخيه، رقم 3893، ج5/5.

(52) ابن منظور، لسان العرب ج6/351، شرح مسلم للنووي ج10/159.

(53) الخطابي، إعلام الحديث في شرح صحيح البخاري ج2/1046، ط جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية.

(54) المازري، المعلم بفوائد مسلم ج2/248، تحقيق: محمد الشاذلي النيفر، بيت الحكمة، تونس، ط2/1987م.

(55) نعيم أبو جمعة، الخداع الإعلاني وأثره على المستهلك في دولة الكويت، ص15-73، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد 50، شعبان 1407هـ.

(56) ابن حجر الهيثمي، الفتاوى الفقهية الكبرى ج2/522، المكتبة الإسلامية، د.ت.

(57) ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار ج5/101، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط2، 1987م.

(58) مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج للشربيني ج4/315، دار الفكر، د.ت.

(59) علي حيدر، درر الحكام شرح مجلة الأحكام ج1/367، مكتبة النهضة، بيروت، د.ت. الزيلعي، تبيين الحقائق ج4/79، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1413هـ ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (م.س) ج5/143.

(60) الخرشي، شرح الخرشي على مختصر خليل ج7/26، المطبعة الأميرية، مصر، ط2، 1317هـ الحطاب، مواهب الجليل ج6/350، دار الفكر، بيروت، ط2، 1398هـ.

(61) الشيرازي، المهذب ج1/291، دار الفكر، بيروت، د.ت. النووي، روضة الطالبين ج3/416، المكتب الإسلامي، بيروت، ط2، 1405هـ.

(62) ابن الهمام، فتح القدير ج5/240، دار الفكر، بيروت، ط2، د.ت. الشيرازي، المهذب ج1/291، دار الفكر، بيروت، د.ت.

(63) الرملي، تحفة المحتاج (م.س) ج4/316، الشيرازي، المهذب (م.س) ج1/291.

(64) عبد الله بن ناصر السلمي، الغش وأثره في العقود ص682، كنوز أشبيلية للنشر والتوزيع، ط1، 2004م.

(65) الزيلعي، تبيين الحقائق (م.س) ج4/79، ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (م.س) ج5/143.

(66) الحطاب، مواهب الجليل (م.س) ج6/350، الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج2/288، تحقيق: محمد عليش، دار الفكر، بيروت، د.ت.

(67) العدوي، حاشية العدوي على الخرشي ج7/26، دار الفكر، د.ت.

(68) السبكي، تكملة المجموع (م.س) ج13/15، ج12/101.

(69) البهوتي، كشاف القناع ج3/213، ج12/101، دار الفكر، بيروت، ط 1400هـ، السبكي، تكملة المجموع (م.س) ج12/101.

(70) محمد صديق حسن خان، الروضة الندية شرح الدرر البهية ج2/116، دار الندوة الجديدة، بيروت، ط2، 1988م.

(71) الإمام مالك، المدونة الكبرى ج3/370، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ.

(72) ابن نجيم، الأشباه والنظائر ص215، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1980.

(73) الإمام مالك، المدونة الكبرى (م.س) ج3/370.

(74) محمد بن فرحون المالكي، تبصرة الحكام في أصوله الأقضية ومناهج الأحكام ج2/203-204، ط الكتب العلمية.

(75) الحصفكي، الدر المختار مطبوع مع رد المحتار على الدر المختار ج5/143.

(76) عبد الله بن ناصر السلمي، الغش وأثره في العقود (م.س) ص682- بتصرف يسير-.

(77) القرشي، معالم القربة في أحكام الحسبة ص135-136، تحقيق: محمد محمود شعبان، وصديق أحمد عيسى المطيعي، مطابع الهيئة المصرية للكتاب، ط 1976م.

(78) عمر محمد عبد الباقي، الحماية العقدية للمستهلك – دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون – ص 182، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، ط 2004م.

(79) سعيد أبو الفتوح البسيوني، الحرية الاقتصادية في الإسلام وأثرها في التنمية ص 641، مطابع الوفاء، المنصورة، مصر، 1988م.

(80) المرجع نفسه.

(81) أحمد بن داود الزجاجي، الرقابة في الإدارة الإسلامية بحث مقدم لمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد 35، السنة 13، ربيع الآخر 1419هـ، ص95 وما بعدها.

(82) البسيوني، الحرية الاقتصادية في الإسلام وأثرها في التنمية ص 642، مطابع الوفاء، المنصورة، مصر، 1988م.

(83) عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج، صفوة الصفوة ج2/203، تحقيق: محمود فاخوري و د. محمد رواس قلعة جي، دار المعرفة، بيروت، ط2، 1979م.

(84) البسيوني، الحرية الاقتصادية في الإسلام وأثرها في التنمية (م.س) ص645.

1 + 14 =