التأمين التعاوني الإسلامي
3 جمادى الأول 1435
الشيخ صالح بن حميد

بسـم الله الرحـمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد فهذا بحث مختصر في التأمين التعاوني الإسلامي ، اقتصرت فيه على الكلام على التأمين التعاوني وما يتعلق به، أما ما يتعلق بأصل التأمين من حيث تعريفه ، وأركانه ، وعناصره، وأنواعه ، وأغراضه ، وغير ذلك من مباحثه الطويلة ، فقد اكتفيت بما قدمته اللجنة الدائمة الموقرة في بحثها المستفيض وقصدت أن يكون هذا استكمالاً وبسطاً لمسألة التأمين التعاوني ، تحريراً ، وبياناً للأوصاف المؤثرة في الحكم بإذن الله ، مع إبراز الفوارق بينه وبين التأمين التجاري ، ذلك أن الهيئة في قرارها ذي الرقم 51 والتاريخ4/4/1397هـ لم تتطرق إلى تعريف التأمين التعاوني ولم تفصل القول فيه ، فرأيت البحث فيه بما يبين ضوابطه ، وشروطه وأوصافه التي تميزه عن أنواع التأمين الأخرى.
وسوف يشتمل البحث على مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة:
• المبحث الأول : التعريف وفيه مسألتان.
-المسألة الأولى : تعريف التأمين بصفة عامة.
-المسألة الثانية : تعريف التأمين التعاوني .
• المبحث الثاني :المؤثرات في الحكم وفيه ثلاثة مسائل.
-المسألة الأولى : مبدأ التعاون.
-المسألة الثانية : الغرر.
-المسألة الثالثة: القصد التجاري .
• المبحث الثالث: في توصيف التأمين التعاوني وتكييفه الفقهي وفيه مسألتنا.
-المسألة الأولى : في توصيف التأمين التعاوني .
-المسألة الثانية: في تكييفه الفقهي
• المبحث الرابع: في خصائص نوعي التأمين والفروق بينهما وفيه ثلاث مسائل.
-المسألة الأولى : خصائص التأمين التجاري .
-المسألة الثانية: خصائص التأمين الإسلامي .
-المسألة الثالثة: الفروق بين التأمينين .
• الخاتمة: وتتضمن توصيات ونتائج.

مقدمـة :
تقول الدراسات المعاصرة : إن مما تقاس به درجة التقدم الاقتصادي لأي دولة يعتمد في المقام الأول على درجة تقدم صناعتي المصارف والتأمين وتطورهما ، فثمّت ارتباط وثيق وعلاقة قوية بين الصناعتين، وازدهارهما ينعكس على توازن ميزان المدفوعات الخاص بكل دولة ، باعتبارهما من الخدمات غير المنظورة التي لها أثر إيجابي ملموس على اقتصاد الدولة ومركزها المالي.
ولقد أصبحت خدمات التأمين في الوقت الحاضر تشغل حيزاً كبيراً من اهتمام رجال الأعمال في الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية وغيرها ، نظراً لاعتمادهم الكبير عليها في تهيئة حالة الطمأنينة والأمان لمشروعاتهم بمختلف أنواعها ، وللعاملين لديهم ولأسرهم ، ولأنفسهم من المخاطر التي يتعرضون لها مثل : الحريق ، والسرقة ، والسطو ، وخيانة الأمانة ، والاختلاس ، والتلف ، والغرق ، والانهيار(1).
ومن ذلك يتبين أن التأمين هو أحد الوسائل الحديثة الكبرى المهمة الداخلة في منظومة التنظيم الاقتصادي والمالي، فله دوره المتعاظم في التطور الصناعي ، والزراعي ، والتجاري ، وسائر الأنشطة الاقتصادية ، بل لقد أصبحت صناعة التأمين تضاهي إن لم تفق العمل المصرفي .
وفي نظرة تاريخية فإن التأمين قام على اكتشاف مبدأ اجتماعي علمي نافع ، يتمثل في أن الأفراد بكلفة قليلة يمكنهم أن يتخلصوا من عبء الخسارة الناجمة عن الكوارث التي يمكن قياس احتمال حدوثها على وجه الدقة أو التقريب إذا كانت المجموعة البشرية كثيرة العدد ، وهذا ليس مرغوباً الانتفاع به فحسب ، بل إنه أمر متعين من أجل تحقيق التقدم والصدارة(2).
وفيما يتعلق بالمسلمين في الوقت الحاضر وتوجههم نحو استعادة قوتهم وموقعهم باعتبارهم خير أمة أخرجت للناس ، فإن النظر في طريق المعاش وعمارة الأرض التي استعمرهم ربهم فيها واحد من هذه الميادين الذي يتعين أن يحظى بحقه من الإحياء والتنظيم والعناية بعد عنايتهم بأصل دينهم وعقيدتهم .
ومن البدهي أن النظر في حكم التأمين هو نظر جزء من كل ، ذلك أن التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية يحقق التعاون والتكافل على أساس محكم لم يسبق له نظير، وإن توسع الدول الإسلامية في التأمينات الاجتماعية حتى تشمل جميع فئات الرعية التي تعجز مواردها عن مواجهة الأخطار أمر لا بد منه ، فإن الدولة الإسلامية في حكم الإسلام تلتزم بتأمين فرصة العمل لكل قادر عليه ، وبتأمين العاجز عن العمل بإعطائه ما يكفيه في أكله ، وشربه ، وملبسه ، وسكنه ، حتى مركبه وعلاجه ، كما يرى بعض الفقهاء ، ولها في مورد الزكاة ما يقوم بذلك ، وإن لم تفِ الزكاة بذلك فلها أن تضع من المعالجات المشروعة ما يسد حاجة الفقراء ، و إعانة العجزة(3).
المبحث الأول : في التعريف :
المسألة الأولى : تعريف عقد التأمين بصفة عامة.
يعرف عقد التأمين بصفة عامة باعتبارين:

1.باعتباره عقداً :
" عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال ، أو إيراداً مرتباً ، أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث ، أو تحقق الخطر المبين في العقد ، نظير قسط ، أو أي دفعة مالية يؤديها المؤمَّن له للمؤمِّن.

2.ويعرف باعتبار أثره الاقتصادي والاجتماعي :
نظام تقوم به هيئة منظمة ، على أساس المعاوضة أو التعاون وتديره بصورة فنية قائمة على أسس الإحصاء وقواعده ونظرياته ، تتوزع بمقتضاه الحوادث أو الأخطار وترمم به الأضرار(4).

-المسألة الثانية : تعريف التأمين التعاوني :
اشتراك مجموعة من الناس بمبالغ بغير قصد الربح على جهة التبرع تخصص لتعويض من يصيبهم الضرر منهم ، وإذا عجزت الأقساط عن التعويض دفع الأعضاء أقساطاً إضافية لتغطية العجز ، وإن زادت فللأعضاء حق استرداد الزيادة(5) .
وهو تأمين تعاوني لأن غايته التعاون في دفع الأخطار وليس الربح والكسب المادي.
كما يسمى بالتأمين التبادلي لأن الأعضاء المشتركين مؤمنون ومؤمَّن لهم في آن واحد ، فليس بينهم وسيط ، أو مساهمون يتقاضون أرباحاً على أسهمهم.
ويسمى أيضاً التأمين بالاكتتاب : لأن ما يدفعه العضو هو اشتراك متغير وليس قسطاً ثابتاً (6).
ومن التعريف السابق يتبين أن التأمين التعاوني نوع من التأمين يقوم به أشخاص يتعرضون لنوع من المخاطر ، يكتتبون على سبيل الاشتراك بمبالغ نقدية تخصص لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه منهم الضرر ، فإن لم تف الأقساط المجموعة طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز ، وإن زادت عما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استرداد هذه الزيادة ، وكل واحد من أعضاء هذه الجمعية يعتبر مؤمِّنا ومؤمناً له.
والغرض من ذلك درء الخسائر التي تلحق بعض الأعضاء بتعاقدهم على توزيعها بينهم .
وهي أشبه بجمعية تعاونية تضامنية لا تهدف إلى الربح(7).
وهو يدخل في كل النشاطات التأمينية في مختلف الأخطار المحتملة من الحريق ، والحوادث ، وفي النقل البري والبحري والجوي ، وفي كل أنواع الأموال ، ما عدا التأمين على الحياة.
وقد تطور التوسع فيه بحيث أصبح يجمع أعداداً غفيرة تتعرض لأخطار متعددة دون أن يعرف بعضهم بعضاً .
ولئن كان التأمين في مبدأ نشأته يقوم على اكتتاب يحصل من المشاركين فقد تطور على أساس قسط ثابت نسبياً يدفع مقدماً وبانتظام.

وبعد إيراد تعريف التأمين التعاوني يحسن إيراد تعريف خاص بالتأمين الإسلامي.
أولاً : تعريف التأمين الإسلامي باعتباره نظاماً :
"تعاون مجموعة من الناس يسمون : ( هيئة مشتركة يتعرضون لخطر أو أخطار معينة من أجل تلافي آثار الأخطار التي يتعرض لها أحدهم أو بعضهم بتعويضه عن الضرر الناتج من وقوع هذه الأخطار ، وذلك بالتزام كل منهم على سبيل التبرع (8) وبغير قصد الربح بدفع مبلغ معين ( يسمى القسط) أو (الاشتراك) تحدده وثيقة التأمين أو عقد الاشتراك ، أو تتولى شركات التأمين الإسلامية إدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله نيابة عن هيئة المشتركين في مقابل حصة معلومة من عائد استثمار هذه الأموال باعتبارها مضارِباً ، أو مبلغاً معلوماً باعتبارها وكيلاً ، أو هما معاً بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية"(9).
ثانياً : تعريف التأمين الإسلامي باعتباره عقداً :
" اتفاق بين شركة التأمين الإسلامي باعتبارها ممثلة لهيئة المشتركين وشخص " ( طبيعي أو اعتباري) على قبوله عضواً في هيئة المشتركين ، والتزامه بدفع مبلغ معلوم يسمى " القسط" على سبيل التبرع منه ومن عوائد استثماره لأعضاء الهيئة بغير قصد الربح ، على أن تدفع الشركة نيابة عن هذه الهيئة من أموال التأمين التي تجمع منه ومن غيره من المشتركين ، التعويض عن الضرر الفعلي الذي أصابه من وقوع الخطر المعين ، وذلك في التأمين على الأشياء والتأمين من المسؤولية المدنية ، أو مبلغ التأمين ، وذلك في التأمين على الأشخاص على النحو الذي تحدده وثيقة التأمين ويبينه أسس النظام الأساسي للشركة حسب ما تقضى به أحكام الشريعة(10).

-لقب "التأمين الإسلامي" بدلاً من "التأمين التعاوني ".
من المستحسن أن يسمى التأمين الذي يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية بـ(التأمين الإسلامي) بدلاً من التأمين التعاوني أو التبادلي أو غيرها من التسميات التي قصدها الأساس التعاون والتكافل وليس الربح والتجارة ذلك أن هذه الأسماء من ( التبادلي أو التعاوني وأمثالها): موجودة لدى غير المسلمين ولاسيما في بلاد الغرب التي هي أصل منشأ هذا النوع من التأمين ، وليست متطابقة مع الصيغة الإسلامية ذلك أن الشريعة تتطلب في هذا النوع من التعاون أو التكافل شروطاً وخصائص لا تتوافر في أنواع وصيغ التأمين التعاوني والتبادلي في الغرب(11) على ما سوف يتبين إن شاء الله.

المبحث الثاني : المؤثرات في الحكم.
ومن أجل استجلاء الحكم الشرعي للتأمين التعاوني يحسن الإشارة إلى مسائل ثلاث :
المسألة الأولى : مبدأ التعاون .
المسألة الثانية: الغرر .
المسألة الثالثة: القصد التجاري .

المسألة الأولى: مبدأ التعاون:
التأمين باعتباره فكرةً ونظاماً يقوم على التعاون والتضامن ، وذلك يجعله محققاً لمقاصد الشريعة متفقاً مع غاياتها وأهدافها ، غير أن الشريعة إذ جعلت التعاون غاية مطلوبة فقد بينت الطرق التي يتحقق بها هذا التعاون والتضامن ، ولم تترك ذلك لهوى الناس ، ومن ثم يخطئ من يستدل بمشروعية الغاية والهدف على جواز الوصول إلى هذه الغاية أو تحقيق ذلك الهدف بأي طريق ، فالشريعة الإسلامية عندما بينت الغايات والمقاصد حددت الوسائل المشروعة لهذه الغايات والمقاصد (12).
وعلى هذا فإن التأمين بفكرته ونظامه هو تعاون منظم تنظيماً دقيقاً بين عدد كبير من الناس معرضين جميعاً لخطر واحد حتى إذا تحقق الخطر في حق بعضهم تعاون الجميع على مواجهته بتضحية قليلة يبذلها كل منهم يتلافون بها أضراراً جسيمة تحيق بمن نزل الخطر به لولا هذا التعاون . فهو تضامن يؤدي إلى تفتيت أجزاء المخاطر والمصائب وتوزيعها على مجموع المستأمنين عن طريق التعويض الذي يدفع للمصاب من المال المجموع من حصيلة أقساطهم ، بدلاً من أن يبقى الضرر على عاتق المصاب وحده(13).
ولا شك أن هذا القدر غير مختلف في حكمه ، ولكن يخطئ بعض الباحثين حين يقولون إن التأمين الذي يقوم عليه التأمين التجاري ليس إلا انضماماً إلى اتفاق تعاوني نظم تنظيماً دقيقاً بين عدد كبير من الناس يتعرضون جميعاً للخطر ، وأن ما يدفع إلى شركة التأمين من أقساط ما هي عليه إلا وصية وراعية ، وأن المعاوضة في عقد التأمين واقعة بين القسط المدفوع والأمان المبذول بمقتضى العقد ، وأن المستأمن يحصل على العوض بمجرد عقد التأمين دون توقف على وقوع الخطر .
هذه كلها افتراضات غير واقعة ، وليس لها سند من الأنظمة التي تنظم العلاقة بين الشركة وطالب التأمين(14).
فشركات التأمين في وضعها الحالي لا تعمل إلا لحساب نفسها ، ومصالحُها تتعارض مع مصالح المستأمن ، فهي تسعى للحصول على أكبر ربح ، وتحدد قدر الأقساط على النحو الذي يمكنها من ذلك . وتحاول التخلص من تعهداتها بأسباب وعلل تغص بها قاعات المحاكم(15).
إن الصيغة العملية التي شرعها الإسلام للتعاون والتضامن وبذل التضحيات في باب المعاملات هي عقود التبرعات ، حيث لا يقصد المتعاون ربحاً من تعاونه ، ولا يتطلع إلى عوض مالي مقابلاً لما بذل ، ومن ثم جازت هذه العقود مع الجهالة والغرر ، ولم يدخلها القمار والمراهنة والربا، ذلك أن محل التبرع إذا فات على من أحسن إليه به بسبب هذه الأمور لم يلحقه بفواته ضرر ، لأنه لم يبذل في مقابل هذا الإحسان عوضاً ، بخلاف عقود المعاوضات ، فإن محل المعاوضة إذا فات على من بذل فيه العوض لحقه الضرر بضياع المال المبذول في مقابلته(16) .
وبين يدينا حديث جليل فيه من فقه الباب ما لا ينقضي منه العجب يتجسد فيه صورة التعاون والمواساة والتكافل الذي ترمي إليه الشريعة .
جاء في الصحيحين خبر الأشعريين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد،ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية،فهم مني وأنا منهم "(17).

ومن لطائف هذا الحديث الشريف وفوائده مما نحن بصدده:
• التضامن عند الحاجة في الغزو أو في الإقامة.
• ما يأتي به الواحد يختلف مقداراً عما يأتي به الآخر.
• يخلطون ما يجمعون خلطاً يزيل التمييز .
• كل فرد يأخذ من المجموع ( مالاً أو طعاماً ) ما يكفيه.
• ما يفضل من طعامهم لا يتفاضل فيه واحد عن غيره، ذلك أن المال قد خلط خلطاً يزيل صورة الملكية الأصلية ومقدارها(18).

صورة التعاون في التأمين
يقوم الراغبون في التأمين من أجل تحقيق هدف معين وهو اتقاء المخاطر المتوقعة عليهم بقبولهم تحمل ما قد يقع من هذه المخاطر موزعاً بينهم لإذابة عبء الخطر عليهم ، وتفتيت آثاره ، إذ يدفع كل واحد مبلغاً من المال يتفق مع نسبة الخطر الذي يخشى وقوعه إلى صندوق هيئة التأمين أو شركة التأمين ، فيتكون منه رصيد تغطى منه الأضرار التي تقع على الأفراد المشتركين فيه، ومن ذلك يتبين أن التأمين يستند إلى الأسس التالية:

1-قيام تعاون بين هؤلاء الأفراد المهددين بالخطر تحت إشراف شركة التأمين

2-المقاصة بين المخاطر إذ تتولى شركة التأمين تنظيم توزيع الأخطار بين المشتركين بطرق حسابية إحصائية منضبطة(19) .

3- التأمين لا يمنع الأخطار ، ولا يسعى في تأمين وسائل دفعها ، ولكنه يدفع تعويضاً مالياً عند حدوثها ، كما يعني بتصميم وسائل الدفع وطرق حسابها(20).

المسألة الثانية : الغرر :
من المسائل المؤثرة في الحكم بين التأمينَين التجاري والتعاوني مسألة الغرر ، وهذا بيان موجز لها .
الغرر هو : الخطر والمخاطرة التي لا يدرى أتكون أم لا تكون كبيع السمك في الماء ، والطير في الهواء ن وبيع المجهول ، وما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول ، وبيع ما لا يملك ، فالغرر هو المجهول العاقبة(21) والذي لا يدري أيحصل أو لا يحصل (22).وهو يكون في المبيع وفي ثمنه.
والغرر يغتفر فيما بابه البر والإحسان ، ويؤثر فيما بابه المعاوضات.
والغرر في المعاوضات المالية ثلاثة أقسام:

1-غرر كثير : وهذا يؤثر في عقود المعاوضات فيفسدها إجماعاً كبيع الطير في الهواء.

2-غرر يسير : وهذا لا تأثير له إجماعاً كالقطن المحشوة به الجبة ، وأساس الدار.

3-غرر متردد بين الكثير واليسير :وهذا محل خلاف واجتهاد ، فمن ألحقه بالكثير أعطاه حكمه ، ومن ألحقه باليسير أعطاه حكمه.والغرر في التأمين ليس باليسير جزماً ، بل هو متردد بين الكثير والمتوسط ، وهو إلى الكثير أقرب(23).
وبه يتبين أن عقد التأمين من عقود المعاوضات التي يؤثر فيها الغرر

وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول : والغرر ثلاثة أنواع:
إما المعدوم كحبل الحبلة .
وإما المعجوز عن تسليمه كالعبد الآبق.
وإما المجهول المطلق ، أو المعين المجهول جنسه أو قدره(24).
الفرق بين الغرر والجهالة:
الغرر هو الذي لا يدري أيحصل أو لا يحصل .
أما الجهالة فتكون فيما علم حصوله وجهل صفته.
فالغرر والجهالة بينهما عموم وخصوص مطلق فيوجد كل واحد منهما مع الآخر وبدونه .فوجود الغرر بدون الجهالة كشراء العبد الآبق المعلوم قبل الإباق ، فلا جهالة فيه لكن فيه غرر .
والجهالة بدون غرر كشراء مادة يراها ولا يدري حقيقتها أزجاج أو ياقوت ، فالحصول متحقق ولكن معرفة الحقيقة مجهولة ، واجتماع الغرر مع الجهالة كالعبد الآبق مجهول الصفة.
والغرر والجهالة يقعان في تسعة أشياء: في الوجود والحصول ، ولجنس والنوع ، والمقدار ، والتعيين والبقاء ، والأجل ، والصفة(25).
قاعدة من كلام شيخ الإسلام:
"إذا كانت مفسدة بيع الغرر هي كونه مظنة العداوة والبغضاء ، وأكل أموال الناس بالباطل فمعلوم أن هذه المفسدة إذا عارضتها المصلحة الراجحة قدمت عليها ، كما أن السباق بالخيل والسهام والإبل لما كان فيه مصلحة شرعية جاز بالعوض،وإن لم يجز غيره بعوض .
ومعلوم أن الضرر على الناس بتحريم هذه المعاملات أشد عليهم مما قد يتخوف فيها من تباغض أو أكل مال بالباطل لأن الغرر فهيا يسير والحاجة إليها ماسة والحاجة الشديدة فيدفع بها يسير الغرر ، والشريعة مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضها حاجة راجحة أبيح المحرم ..."الخ كلامه ...مع حذف يسير(26) .
وبالنظر بين التأمينين التعاوني والتجاري ، يظهر أنه ليس هناك حاجة إلى الأخذ بهذه القاعدة في الغرر المعلوم في التأمين التجاري ، لأن السلامة منه متحققة في التأمين التعاوني ، فالتأمين التعاوني معاملة أساسها التعاون والتبرع ، فهي خالية من معنى المعاوضة، وإذا عدم معنى المعاوضة ،فقد انتفى عنها مفسدة الجهالة والغرر والغبن وشبهة الربا(27).

المسالة الثالثة:
أ-القصد التجاري في عقد التأمين:
تحرير هذه المسألة هو من الحدود الفاصلة بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني :
فالأصل في نشأة عقد التأمين التجاري أن قصد التجارة فيه ظاهر وبخاصة من قبل شركات التأمين ، والقصد في حق المؤمَّن له هو التعويض عن الخطر ، أو تقليل آثاره ، أو تقليل أضراره.
ولمزيد من الإيضاح يقال : إن التأمين بالنسبة للمؤمِّنين عملية تجارية محضة يهدف أصحابها إلى الربح ، أما في حق المؤمَّن لهم فقد يكون تصرفهم تجارياً كالتأمين على المستودعات التجارية والبضائع المنقولة ونحو ذلك ، وقد يكون مدنياً كالتأمين على الحياة أو حوادث الحريق والسرقة .
والأصل ألا يربح المؤمَّن له من التأمين ولكنه يحفظ بالتأمين ماله على نفسه (28).
ولمزيد من التكييف الفقهي لمسألة القصد ، يحسن بيان أثر النية في الأحكام واختلاف الحكم في الشيء ذي الصورة الواحدة باختلاف النية فيه مع اتحاد الصورة، فإخراج المال يختلف فيه الحكم حسب نية المخرج ما بين هبة ،أو صدقة تطوع ، أو زكاة ، والصورة واحدة ، والذبح يكون بقصد القربة لله ، ويكون للضيافة ، كما أنه قد يكون شركاً وكفراً إذا كان ذبحاً لغير الله والصورة واحدة ، ودخول المسجد يكون للعبادة وللراحة ، والغسل يكون لواجب ، أو سنة ، أو بقصد التبرد ... وهكذا (29).
ومنه يتبين أن الصورة بين التأمين التجاري والتعاوني قد تتحد ويفرق بينهما في قصد الربح والتجارة من عدمه.
ب-القصد التجاري في التأمين التعاوني:
الذي يذهب إليه كثير من الباحثين المعاصرين من رجالات القانون والاقتصاد القول بأن التأمين التعاوني ليس تأميناً تجارياً بل هو إجراء تعاوني لا يهدف إلى الربح بل يهدف إلى تبديد الأخطار وتوزيعها بين أكبر عدد ممكن .
وذهب بعضهم إلى اعتباره تجارياً لأنه يؤدي إلى تجنب الخسارة (30).
والذي يقال هنا أن تحقيق ربح في التأمين التعاوني لا يؤثر في حكمه ما دام انه لم يكن مقصوداً في الأصل ، بل جاء تبعاً ، أو جاء أثراً للحفاظ على الأموال المجموعة ، ذلك أن الغرض الأصلي هو التعاون على درء آثار المخطر ، وتأمين مبالغ كافية لتغطية ما يحتمل وقوعه من أخطار ، ولم يكن الربح مقصوداً بالقصد الأول . وحصول الربح تبعاً من غير أن يكون مقصوداً بالقصد الأول لا يؤثر في الحكم.

المبحث الثالث: في توصيف التأمين الإسلامي وتكييفه الفقهي وفيه مسألتان:
المسألة الأولى : توصيف التأمين الإسلامي .
المسألة الثانية : تكييفه الفقهي .

المسألة الأولى: توصيف التأمين الإسلامي.
1-أساسه عقد التبرع الشرعي وهو تبرع يلزم(31) بالقول على رأي الإمام مالك رحمه الله.وعلى هذا يكون العضو ملتزماً بدفع القسط بمجرد توقيعه على العقد ، وبالتالي يكون الأعضاء متبرعين بالأقساط التي يدفعونها ، وبعوائد استثمار هذه الأقساط ، في حدود المبالغ اللازمة لدفع التعويضات عن الأضرار التي تصيب أحدهم . كما يتضمن التوقيعُ على وثيقة التأمين قبولَ العضو للتبرع من مجموع أموال التأمين أي الأقساط وعوائدها الاستثمارية وفقاً لأحكام وثيقة التأمين والنظام الأساسي للشركة حسب أحكام الشريعة الإسلامية ، والعضو لا يتبرع بالأقساط وعوائدها جملة ، بل يتبرع منها بما يكفي لدفع التعويضات.

2- يقوم على مبدأ التعاون من أجل تلافي آثار الأخطار التي تحددها عقود التأمين . فيعوض المشترك عن الأضرار الناجمة عن هذه الأخطار .

3- أموال التأمين ملك لهيئة المشتركين ، وليس لشركة التأمين ، وهم يدفعون منها ما يكفي لدفع التعويض عن الأضرار.

4- شركات التأمين التعاوني شركات خدمات ، أي أنها تدير عمليات التأمين وتستثمر أمواله نيابة عن هيئة المشتركين ، وعلاقة الشركة بهيئة المشتركين علاقة معاوضة ، فهي الأمينة على أموال التأمين ، وتقوم بالإدارة نيابة عن هيئة المشتركين ، والعوض الذي تأخذه الشركة مبلغ مقطوع ، أو نسبة من الأقساط التي تجمعها ، أو التعويضات التي تدفعها باعتبارها وكيلاً ، أو في نسبة معلومة من عائد الاستثمار باعتبارها مضارباً ، أو هما معاً.

5- طرفا العقد هما: المشترك وشركة التأمين ، فالمشترك هو المستأمن أو المؤمِّن له من جهة ، وشركة التأمين باعتبارها ممثلة لهيئة المشتركين وهي هيئة اعتبارية أو حكمية لازمة لترتيب أحكام عقد التأمين.

6- هيئة المشتركين : وهي تمثل المشتركين ، وهي هيئة اعتبارية يدفع أعضاؤها الأموال الطائلة للشركة التي تدير عمليات التأمين وتستثمر أموالهم نيابة عنهم.
ووجود هذه الهيئة الحكمية مهم من الناحية الشرعية حتى ولو لم يكن لها وجود في الخارج ولم تفرغ في الصيغ القانونية .
ويمكن التمثيل لذلك بعقد المضاربة فإنه يمثل شركة مضاربة بين ربّ المال والمضارب ، فتترتب أحكام المضاربة باعتبارها شخصية معنوية لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة المضارب وربّ المال ، حتى جاز لهما البيع والشراء مع المضاربة وكانت مسئوليتهما محددة برأس المال لا تتعداها إلى أموالهما ، وهناك مصروفات تتحملها المضاربة وأخرى يتحملها المضارب ، وشركة المضاربة قد لا تُوجد قانوناً في الخارج ،ومع ذلك يقال بمشروعية عقد المضاربة ، والأحكام المترتبة عليها تفترض وجود مثل هذه الشخصية المعنوية ، ومثل ذلك بيت المال والوقف(32).
وبمنظور آخر فإنه يجب أن يكون في شركات التأمين هيئتان : هيئة المشتركين ، أي حملة وثائق التأمين باعتبارهم متبرعين من أموال التأمين المملوكة لهذه الهيئة لا تشاركها فيها شركة التأمين.
وهيئة المديرين أو المضاربين وهو مساهمو شركة التأمين التي تدير عملية التأمين وتستثمر أمواله نيابة عن هيئة المشتركين في مقابل أجرة الوكالة أو حصة المضاربة، أو هما معاً بأن تأخذ أجراً على إدارة عمليات التأمين باعتبارها وكيلاً ، وحصة من عوائد استثمار أموال التأمين باعتبارها مضارباً (33).

7 – العلاقة بين المشترك وشركة التأمين الإسلامية:
تتمثل هذه العلاقة في عقد إدارة مع ((هيئة المشتركين )) شركة التأمين الإسلامية، ويترتب على هذه العلاقة قيام شركة التأمين بإبرام عقود التأمين، وجمع الأقساط ودفع التعويضات نيابة عن هيئة المشتركين، وهي تستثمر أموال التأمين لحسابهم وعلى مسؤوليتهم باعتبارها مملوكة لهم في مقابل حصة من عوائد استثمارها، فالعقد إذن عقد إدارة ومضاربة بين شركة التأمين والهيئة الاعتبارية.
والعقد الذي تبرمه شركة التأمين مع المشترك عقد تبرع، يقوم فيه المشترك بالتبرع، يجسد ذلك قبوله لنظام الشركة، وحينئذ يكون عضواً في هيئة المشتركين، وبتوقيع العقد من قبله تكون شركة التأمين قبلت عضويته وتبرعه باعتبارها نائبة عن هيئة المشتركين التي تملك الأقساط.

8- محل عقد التأمين.
محل عقد التأمين شيئان :
أ- القسط: وهو التبرع الذي يدفعه المشترك مرة واحدة أو على أقساط ليستفاد منه في الغرض الذي قامت له الشركة وهو دفع الأخطار المحددة حسب نظام الشركة، وهذا القسط يحدده عقد التأمين الذي يوقعه العضو مع شركة التأمين.
والقسط يتناسب مع نوع الحظر المؤمن منه ومبلغ التأمين، والعضو لا يتبرع بكامل القسط وعوائد استثماره، بل بما يكفي لدفع التعويضات المطلوبة من الشركة خلال المدة، والباقي باق على ملك المشترك، ويمكن توزيعه على أفراد جماعة المشتركين على شكل فوائض تأمين، وذلك بعد خصم بعض الاحتياطات لصالح أفراد المشتركين في المستقبل ويجوز في بعض أنواع التأمين أن ينص في وثيقة التأمين على أن المشترك يعفى من القسط في حالات وظروف خاصة، وتعفى ورثته بعد موته من دفع القسط، ولا يؤثر ذلك في استحقاق مبلغ التعويض في حالة وقوع الخطر كالحريق أو العجز ونحوهما، أو تحقق المسؤولية مثلاً، لأن مبنى التعاون الإسلامي على التعاون القائم على التبرع، وللمتبرع أن يضع من الشروط ما يراه مناسباً لتبرعه إذا كانت هذه الشروط مشروعة وهذه الشروط يتضمنها النظام الأساسي لشركة التأمين الإسلامية.
ويعتبر العضو قابلا لذلك بتوقيعه على العقد ويجب أن يطبق ذلك على جميع المشتركين بعدالة ومن غير تميز ولا محاباة.

ب- التعويض : وهو التعويض عن الأضرار الفعلية التي تصيبهم حين تتحقق الأخطار المؤمن عليها. وهو يستحق هذا التعويض مع أنه متبرع ، لأنه شرطه في تبرعه ، والشروط في التبرعات جائزة ، فمن تبرع بمال لطائفة موصوفة بصفة معينة كالفقر أو العلم أو المرض ، فإنه يستحق الأخذ مما تبرع به إذا كان من أهل هذه الصفة(34) .

9- توزيع الفائض التأميني على المشتركين: وهو يتمثل في المبلغ المتبقي بعد دفع التعويضات والالتزامات مضافاً إليه عوائد الاستثمار الشرعي فيوزع على المشتركين بنسب اشتراك كل منهم.

10-المشاركة في الخسارة: ذلك لأن مبنى التأمين الإسلامي على التعاون والتكافل، فهو تضامن في السراء والضراء، فإذا كان رأس المال، والاحتياطات، وجملة الأقساط لا تكفي للوفاء بحجم الخسارة فيوزع القدر الزائد من الخسارة على المشتركين كل على حسب نسبة ما دفع، ولكن بالممارسة العملية لشركات التأمين الإسلامية يكاد يكون هذا نظرياً، إذ أن فكرة إعادة التكافل خير سند في تحمل الخسارة.

11-فصل أموال حملة الأسهم عن أموال حملة العقود ( الوثائق ):
تلتزم شركة التأمين الإسلامي بهذا الفصل، وتستثمر المالين بصورة منفصلة، وتضيف لكل وعاء عائد استثماراته، وإذا تحمل حملة الوثائق مصروفات الاستثمار تضاف لهم نسبة معينة من عوائد استثمار رأس المال، والعكس بالعكس، وذلك كله بطريق المضاربة(35)
وفي سبيل تحقيق ذلك والاطمئنان فيه يجب على شركة التأمين الإسلامية أن تمسك حسابين منفصلين:
أحدهما: لأموال التأمين وهي الأقساط وعوائدها لحملة الوثائق.
ثانيهما: لأموال الشركة أي حقوق المساهمين وعوائدها، وما تستحقه الشركة من حصة في الأرباح مقابل استثمار أموال حملة الوثائق أو أجر مقابل الوكالة.
والسبب في هذا الفصل وجود ذمتين ماليتين مستقلتين :
الأولى ذمة جماعة حملة الوثائق الذي يملكون أموال التأمين على الشيوع.
الثانية : ذمة جماعة حملة الوثائق الذي يملكون رأس مال الشركة وغيره من حقوق المساهمين ويستثمرونها لحسابهم في وعاء خاص بهم أو مشترك مع أموال التأمين(36).
وهذا العقد الأخير ليس محل اتفاق بين الفقهاء المعاصرين الذين قالوا بجواز التأمين التعاوني الإسلامي، فقد جاء في كل من قراري هيئة كبار العلماء في المملكة والمجمع الفقهي في الرابطة بأنه إذا حصل العجز فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة، وبخاصة أنه قد يكون من المشتركين حديثو الانضمام إلى الشركة والعجز قد حدث قبل انضمامهم(37).
ولكن إذا ضمن ذلك في نصوص العقد المبرم بين الشركة والمستأمن فلعل في ذلك ما يرفع الأشكال.

المسألة الثانية : التكييف الفقهي للتأمين الإسلامي :
ينتظم التأمين الإسلامي خمسة عقود تتداخل فيما بينها لتحقيق العملية التأمينية:
العقد الأول:عقد تأميني جماعي: ويتمثل بالاتفاق التعاوني التكافلي الذي يجمع المؤمن لهم، وتنشأ به علاقة حكمية بين المستأمنين تقوم على أساس التعاون والالتزام، وتبادل التضحية، وتقاسم آثار الأخطار.
العقد الثاني :عقد هبة : وهو عقد التبرع الذي يقوم به المستأمن ليدفع لمستحقه التعويض من المتضررين وفي ذات الوقت هو متبرع له بما يأخذ من تعويض عند حلول الضرر به.
العقد الثالث: عقد الوكالة: وهو عقد بين شركة التأمين ( وكيل ) وبين المستأمنين ( موكلين ) وبموجبه تقوم الشركة بإدارة العمليات التأمينية نيابة عن المستأمنين .
العقد الرابع:عقد المضاربة: حيث تقوم الشركة ( المضارب ) باستثمار المتوفر من أقساط التأمين من المستأمنين ( رب المال ) ومن ثم تقسم الأرباح بينهم حسب الاتفاق بما يتوافق مع أحكام الشريعة.
العقد الخامس: عقد الكفالة: ويكون ذلك حين يكون إجمالي أموال المستأمنين لا تكفي لدفع حصتهم من التعويضات للمتضررين فتقوم الشركة بدور الكفيل عن المستأمنين فتتكفل بتحمل الالتزامات المالية المستحقة للمتضررين من أموال الشركة قرضاً حسناً لتستردها من أموال المستأمنين بعد ذلك (38).
تعليق : ليس من المتعين في أي عقد جديد أن يبحث له عن مشابه من عقد أو عقود سابقة من العقود المسماة ، بل يكفي في العقد الجديد أن يكون خالياً من الموانع الشرعية من الغرر والجهالة والربا ، أما أن يكون من المتحتم مشابهته أو مطابقته مع عقد أو عقود من العقود المعروفة ، فلا يبدو هذا لازماً لا شرعاً ولا فقهاً.

المبحث الرابع : في خصائص نوعي التأمين والفروق بينهما : وفيه ثلاثة مسائل : المسألة الأولى : خصائص التأمين التجاري .
المسألة الثانية : خصائص التأمين الإسلامي
المسألة الثالثة : الفروق.
المسألة الأولى : خصائص التأمين التجاري :
هذا إيراد لبعض الخصائص التي تبين فيها طبيعة التأمين التجاري ويتميز بها مما يساعد على تجلية الحكم الشرعي في التأمين التعاوني.

1-التأمين عقد إلزامي ليس من باب الإعانات ولا التبرعات

2-يغلب على عمليات التأمين القصد التجاري، وإن وجد فيه التعاون فالغالب أنه جاء بطريق التبع لا بطريق القصد الأول.

3-ليس لشركة التأمين ( المؤمن ) مجهود في اتفاق المخاطر، بل مجهودها محصور في استقصاء المعلمومات عن احتمال وقوع الخطر بملاحظات المؤثرات والظروف ودراسة الأحوال المحيطة لا لأجل دفع الخطر ولكن لتقدير احتمالات وقوعه لتحيد قيمة التعويض لتجنب نفسها الخسارة.

4-التأمين في حق الشركة ( المؤمّن ) التزام احتمالي أي معلق قيامه على وقوع الخطر المؤمن عنه. وأما بالنسبة للمؤمن له فالتزامه بدفع الأقساط التزام منجز ليس للاحتمال فيه مجال.

5-من عقود الإذعان : لإذعان المؤمن له لقبول شروط المؤمن .

6-عقد معاوضة لالتزام المؤمن بمبلغ التأمين مقابل الأقساط التي يدفعا المؤمن له(39).

7-المؤمنون قد يعانون ضد المستفيدين ليؤلفوا جماعات احتكارية ، فيرفعون رسوم التأمين
أضعافأً مضاعفة ، مما يؤكد القول بأن غاية التأمين التجاري هو الكسب وليس التعاون لرفع الأخطار(40)، بل يفرضون شروطاً تعسفية استغلالاً لحاجة الناس إلى التأمين ، فضلاً عن مطالبتهم باقساط تأمين مبالغ فيها جرياً وراء الكسب الفاحش (41).

8-في التجاري : ليس للمؤمن له حق في استرجاع الأقساط التي دفعها أو شيئاً منها.

9-ليس له حق في الأرباح التي تحققها الشركة ( المؤمّن ).

10-ليس للشركة ( المؤمن ) حق في اقتطاع جزء من مبلغ التعويض عند وقوع الخطر على محل التأمين عند استكمال قيام التزامه بدفع كامل مبلغ التأمين.
المسألة الثانية: خصائص التأمين التعاوني:

1- اجتماع صفتي المؤمن المؤمن له لكل عضو في التأمين : من أظهر خصائص التأمين التعاوني وجود تبادل في المنافع والتضحيات فيما بين أعضاء التأمين. فتدفع التعويضات لمن يصيبه الخطر منهم من حصيلة الاشتراكات المدفوعة من الأعضاء ، فمجموعة الاشتراكات تكون الرصيد في الحساب المشترك.

2-تضامن الأعضاء : أعضاء هذا التأمين متضامنون في تغطية المخاطر التي تصيب أحدهم أو بعضهم.

3- تغير قيمة الاشتراك : وهذه إحدى خصائص هذا التأمين ، نظراً لأن كل واحد منهم مؤمن ومؤمن عليه ، من أجل هذا كان الاشتراك المطلوب من كل واحد عرضة للزيادة أو النقص تبعاً لما يتحقق من المخاطر سنوياً، وما يترتب على مواجهتها من تعويضات فإذا انقضت التعويضات كان للأعضاء حق استرداد الزيادة ، وإذا حصل العكس أمكن مطالبة الأعضاء باشتراكات إضافية.
وهذا يبين بوضوح أن الربح ليس من مقصود النوع من التأمين ، ومع هذا فإن إدارة هذه الشركات تحرص على حسن الإدارة والتوجه إلى عدم مطالبة أعضائها بمزيد من الاشتراكات ، كما تحرص على إنشاء احتياطي لمواجهة الطوارئ عن طريق استثمار رؤوس الأموال المجتمعة لديها . وقد تقوم بإدارة المال بنفسها ، أو تسنده إلى جهة متخصصة تديره بمقابل(42).
ولا يؤثر على التعاوني في غايته وحكمه أن يتبع الأساليب الفنية الحديثة التي تتبعها شركات التأمين التجاري ، بما في ذلك الأقساط الثابتة المحسوبة ، والعقود الفردية ، ما دام أن المعاملات والنشاطات التي يتعاطاها لا تخالف الشرع، وما دام أنه لم يقصد إلى الربح أو الاتجار بالتأمين ، ولا الاستغلال والشروط التعسفية ، بحيث تبقى غايته وهدفه تعاونياً إنسانياً بحتاً (43).
ولا مانع أن يحقق التأمين التعاوني أرباحاً من خلال استثمار الأرصدة المجتمعة لديه استثماراً مشروعاً ، والممنوع هو أن تكون الغاية المعاوضة والاسترباح لا مجرد تحقيق الأرباح(44).
وتجدر الإشارة إلى أن التأمين التعاوني تطور من حيث التعاقد فقد كان في أول نشأته تعاقداً جماعياً بين جميع المؤمّنين ثم أصبح عقوداً فردية تعقدها هيئة التأمين مع كل مؤمن باعتبارها ممثلة لجميع المؤمّنين(45).
وهذه التطورات لا تؤثر في غايته وحكمه.
ولقد بلغ في تطوره ونجاحه أن أصبح ينافس التأمين التجاري حتى قال الأستاذ مصطفى الزرقا وهو من أنصار التأمين التجاري ومن القائلين بحله ورافعي لواء التدليل على ذلك والمدافعين عنه يقول:
والتأمين التبادلي قد أقض مضاجع شركات التأمين وأزعجها، لأنه نافسها لمقاومة استغلالها منافسة قوية وفنية صالحة لأن تحل محل شركات التأمين التجارية في النطاق الواسع الذي تعمل فيه ولكن على أساس تعاوني وتبادلي محض يقدم للمستأمنين حماية رخيصة بسعر الكلفة(46).
المسألة الثالثة : الفروق بين التأمين التعاوني والتجاري :
1-في التأمين التعاوني المؤمّنون هم المستأمنون وأقساطهم لا تستغل لشركة التأمين إلا بما يعود عليهم جميعًا بالفائدة ، أما في التأمين التجاري فالمستأمن عنصر خارجي عن شركة التأمين وتقوم شركة التأمين التجاري ، باستغلال أموال المستأمنين بما يعود بالنفع عليها وحدها.

2-هدف التأمين التعاوني تحقيق التعاون بين أعضائها المستأمنين ، فليس الهدف الأهم للشركة هو الربح ، ولكنها تقصد إلى تغطية التعويضات والمصاريف الإدارية.
أما التأمين التجاري فهدفه تحقيق الأرباح على حساب المستأمنين.

3-المؤمن في التأمين التعاوني شريك له نصيب من الأرباح الناتجة من الاستثمار. والمؤمن في التأمين التجاري ليس شريكا وتنفرد الشركة بالأرباح(47)

4-المال ملك للجميع في التأمين التعاوني وهو ملك للشركة في التجاري(48).

5-التعاون الحقيقي أن تكون الجماعة كلها تنتفع من الثمرات ، وكلها يسهم فيه، وتكون المكاسب والخسائر متكافئة ، وتكون في مجموعها ذمة واحدة(49).

6-التأمين التعاوني يمنع الاحتكار ، إذ المؤمن هم جموع المستأمنين ، أما التأمين التجاري فهو يؤدي إلى الاحتكار ، إذ المؤمن شركات خاصة تسيطر عليها فئة قليلة تتحكم في مدخرات الناس وأموالهم ووسائل الإنتاج.
خاتمـة:
وفي خاتمة هذا البحث الموجز أشير إلى بعض التوصيات و الخلاصات والملاحظات التي ينبغي رعايتها ليأخذ التأمين التعاوني موقعه.
أولا : ينبغي أن يتقرر أن التأمين التعاوني لا يمكن أن ينتشر أو يحقق أهدافه – كغيره من المشروعات والنظم – إلا مع توافر كثير من الوعي العلمي والاقتصادي والكفاية الفنية في علم الرياضيات والإحصاء ، كما يحتاج إلى إحسان في جمع مدخرات المستأمنين واستثمارها فهو صناعة تتطلب أجهزة متخصصة فنية ومالية وإدارية (50)
ثانياً : التأمين التعاوني الخالي من المخالفات الشرعية تأمين إسلامي بديل عن التأمين التجاري ، لأنه يقوم عل التبرع ، ولا يضر فيه حصول المستأمن عند حدوث الخطر على تعويض عما لحقه من ضرر.
ثالثاً :يجب النص في وثيقة التأمين على صيغة التبرع.
رابعاً :لا بد من جهة حكومية تشرف على شركات التأمين وأنظمتها ، وتراقب علاقتها بالمستأمنين ، حتى لا يؤدي إهمال ذلك إلى انفلات سوق التأمين والتلاعب بأموال الناس ، وبخاصة الراغبين الصغار ، فيدخل السوق شركات صغيرة ، ومكاتب وسطاء مما يتسبب في ضياع ثروات الأمة.
خامساً : يذكر كثير من المتخصصين والباحثين أن شركات التأمين الإسلامية على تفاوت بينها تغفل في أنظمتها وأسسها أموراً لا بد من ذكرها من أجل صحة الشركة ، ومن أجل حفظ حقوق الناس من ذلك على سبيل المثال :
1-عدم النص على التبرع وهو أمر لا بد من النص عليه من أجل صحة عقد التأمين التعاوني.
2-إجازات بعض العقود ردّ جزء من الاشتراك ( القسط ) إذا طلب المشترك فسخ العقد ، في حين لم تجز بعض العقود استرداد جزء من القسط إلا إذا كان الفسخ من جانب الشركة.
3-عدم إعلام حملة الوثائق بالمبلغ أو النسبة التي تستقطع من الأقساط لمقابلة المصاريف الإدارية للشركة عند بدء التعاقد.
4-لم ينص في العقود على كيفية التعامل مع أرباح استثمار الاشتراكات وكيفية معالجة العجز في صناديق التأمين إذا زادت تكاليف المخاطر عن موارد الصندوق مما قد يخل بصحة العقود.
5-أن تكون التزامات المؤمن والمستأمن مفصلة ، وواضحة بعيداً عن الغموض الذي قد يؤدي إلى التنازع ، أو بخس الناس حقوقهم
6-تنمية روح التعاون والمواساة والتكافل(51).
7-يلاحظ الفصل بين حقوق حملة الوثائق وحقوق الماساهمين ، فينفرد كل نوع بحساب مستقل.
8-يكون لكل شركة تأمين هيئة رقابة شرعية ، وتكون قراراتها ملزمة ، ويكون لها سلطة رقابية مطلقة ، فتطلع على كل ما ترى الاطلاع عليه من دفاتير وسجلات وحسابات وعقود ومعاملات وتعاملات.
9-إيجاد آلية أو صيغة نظامية يتمكن معها حملة الوثائق من حق الرقابة وحماية مصالحهم.
10-ضرورة المتابعة في تطوير الأنظمة والقوانين ذات العلاقة بعمل شركات التأمين الإسلامية بما يساعد على حسن الأداء لرسالتها ، والتمشي مع المستجدات من المعاملات ومتطلبات السوق والمجتمع ، وحماية جميع الأطراف ذوي العلاقة ويمكنها من المنافسة.
11-عقد ندوات وحوارات ومؤتمرات عن التأمين بين العلماء وتكثيف مشاركة العلماء والفقهاء لضبط الالتزامات التعاقدية(52).
12-قيام العلماء وأهل الاختصاص ومراكز البحوث وخبراء التأمين الإسلامي بتقديم مزيد من البحوث والدراسات لتطوير مشروعات وثائق التأمين التعاوني الإسلامي وتنويعها ومراجعة شروطها بما يحقق التطبيق الأمثل والصحيح لصيغ التأمين التعاوني من خلال حلقات عمل متخصصة وتقديم بحوث ودراسات متعمقة(53).
________________________________________
(1) –بحث المشكلات العملية التي تواجهها شركات التأمين الإسلامية / أحمد محمد صباغ . مقدم لحلقة (حوار حول عقود التأمين الإسلامي) معهد البحوث البنك الإسلامي بجدة.
(2) –التأمين في الاقتصاد الإسلامي / د. محمد نجاة الله صديقي ص 2-1.
(3) –حكم الشريعة في عقود التأمين د. حسين حامد ص 519.
(4) –بحث اللجنة / مجلة البحوث / العدد 19 ص 50.
(5) –بحث اللجنة / مجلة البحوث / العدد 19 ص 51 مع إضافة قيد (بغير قصد الربح) ، ( على جهة التبرع).
(6) –الإسلام والتأمين /د. محمد شوقي الفنجري ص36.
(7) –راجع : بحث اللجنة الدائمة / مجلة البحوث عدد 19ص22.
(8) –لا يوجد تعارض بين التبرع والالتزام ، لأن التبرع يعني الدفع من غير مقابل أو عوض ، أما الالتزام فيتعلق بتعهد المتبرع أو المحسن بالوفاء ما تبرع به وهذا لا يعارض التبرع لأن جهة اللزوم غير جهة التبرع.
(9) –التأمين على حوادث السيارات د/ حسين حامد حسان ص 2-3 بحث مقدم لحلقة العمل حول عقود التأمين الإسلامي / معهد البحوث / البنك الإسلامي بجدة .
(10) - التأمين على حوادث السيارات في الشريعة الإسلامية /د.حسين حامد حسان 4-5.
(11) –التأمين على حوادث السيارات في الشريعة الإسلامية /د. حسين حامد ص 1.
(12) –حكم الشريعة في عقود التأمين /د. حسين حامد حسان ، ص 416. بحوث مختارة من المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي.
(13) –المرجع السابق ص 418-419.
(14) –حكم الشريعة في عقود التأمين / د. حسين حامد حسان ص417.
(15) –المرجع السابق ،ص 444.
(16) –حكم الشريعة في عقود التأمين د. حسين حامد ص 518.
(17) – البخاري مع فتح الباري 5/153 ح 2486، صحيح مسلم 4/1994 ح 2500 .
(18) –التأمين على الحياة بين التأمين التجاري والتأمين الإسلامي / محمد المختار السلامي ص 15 بحث مقدم إلى حلقة الحوار.
(19) – بحث اللجنة (مجلة البحوث) العدد 19 ص 29-30.
(20) – التأمين في الاقتصاد الإسلامي د. محمد نجاة الله صديقي ص 15-16.
(21) – بحث اللجنة / مجلة البحوث/ العدد 20 ص 94.
(22) – بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد 19 ص 71-72 باختصار.
(23) – بحث اللجنة (مجلة البحوث ) العدد 19 ص 77-78.
(24) – بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد 20ص 96.
(25) – بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد19ص72-73.
(26) – بحث اللجنة ( مجلة البحوث) العدد 20ص 114.
(27) – الإسلام والتأمين د. محمد شوقي الفنجري ص 64.
(28) – بحث اللجنة ( مجلة البحوث) العدد 19ص 39.
(29) -مقاصد المكلفين د. عمر الأشقر ص 69-70 ،مكتبة الفلاح ، وانظر الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 24 تحقيق / محمد مطيع الحافظ
(30) – بحث اللجنة ( مجلة البحوث) العدد 19ص 39.
(31) –أشرنا في تعليق سابق ص (8) إلى أنه لا تعارض بين التبرع واللزوم ، فالتبرع يفيد بذلك المال من غير انتظار عوض ، أما اللزوم فيتعلق التزام المتبرع بالدفع أو الوفاء بما تبرع به فجهة اللزوم غير جهة التبرع فهما جهتان منفكتان.
(32) – التأمين على حوادث في الشريعة الإسلامية د/ حسين حامد حسان ص 7.
(33) – التأمين على حوادث السيارات في الشريعة الإسلامية د/ حسين حامد حسان ص 3-6 باختصار .
(34) التأمين على حوادث السيارات في الشريعة الإسلامية د/ حسين حامد حسان 11- 12
(35) -بحث : الإطار الشامل لنماذج التكافل المختلفة المتعامل بها وخطوات التطبيق د/ أحمد علي عبد الله ، السيد / حامد حسن ص 3-5 مقدم لمعهد البحوث ، بك التنمية الإسلامي.
(36) التأمين على حوادث السيارات في الشريعة الإسلامية د/ حسين حامد ص 17
(37) - المشكلات القانونية التي تواجهها شركات التأمين مع عملائها، سراج الهادي قريب الله ورقة بحث مقدمة إلى حلقة حوار حول عقود التأمين الإسلامي ( معهد البحوث ) بنك التنمية الإسلامي بجدة.
(38)- المشكلات التطبيقية والعملية غير القانونية التي تواجهها شركات التأمين ، أحمد محمد صباغ ص 12 مقدمة لحلقة حوار حول عقود التأمين الإسلامي ( معهد البحوث ) بنك التنمية الإسلامي بجدة.
(39) بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد 19 ص 48 – 49
(40) - نظام التأمين وموقف الشريعة منه ، فيصل مولوي ص 16
(41) -الإسلام والتأمين ، محمد شوق الفنجري ص 39
(42) - التأمين في الشريعة الإسلامية والقانون / غريب الجمال ص 171 – 174 باختصار وتصرف.
(43) - الإسلام والتأمين / د. محمد شوقي الفنجري ص 41
(44) -الإسلام والتأمين / د. محمد شوقي الفنجري ص74.
(45) -الإسلام والتأمين / د. محمد شوقي الفنجري ص 43-44.
(46) - نظام التأمين موقعه في الميدان الاقتصادي بوجه عام وموقف الشريعة الإسلامية منه د. مصطفى الزرقا ص 394 / بحوث مختارة من المؤتمر العالمي الأول للإقتصاد الإسلامي
(47) -نشرة عن ( شركة التأمين الإسلامية – إنجازات وآمال) إعداد / إدارة البحوث والتسويق والإعلام ص
10 – 11
(48)- نظام التأمين وموقف الشريعة منه / فيصل مولوي ص 136.
(49) -التأمين في الشريعة الإسلامية والقانون ، غريب الجمال ص 73 نقلأ عن أبي زهرة.
(50) -الإسلام والتأمين د. محمد شوقي الفنجري ص 85.
(51) - بحث الالتزامات التعاقدية في عقود وشركات التأمين د / محمد الزحيلي ص 38 ، مقدم إلى حلقة الحوار.
(52) -بحث الالتزامات التعاقدية في عقود وشركات التأمين د / محمد الزحيلي ص 38 ، مقدم إلى حلقة الحوار.
(53) - من توجيهات حلقة ( عقود التأمين الإسلامية ) نظمها المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، بنك التنمية الإسلامي ( 28 – 30 شوال 1422 هـ ) جدة.

4 + 0 =