حكم فرقعة الأصابع في الصلاة
16 ربيع الأول 1438
د. عبد الرحمن القرني

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فعن عليٍّ -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة» أخرجه ابن ماجه(1).

 

وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول:

أنه يكره، وهو قول الحنفية(2) وقول الشافعية(3)، والحنابلة(4).

 

القول الثاني:

أنه يحرم فرقعة الأصابع في الصلاة، وهو قول ابن نجيم وابن عابدين(5) من الحنفية ومقتضى قول ابن حزم(6).

 

القول الثالث:

يكره إن قل، وأما إن كثر فيبطل مطلقًا، وإن توسط أبطل عمده فقط. وهو قول المالكية(7).

 

أدلة الأقوال مع المناقشة والترجيح:

استدل القائلون بالكراهة؛ بما يلي:
1-     بحديث علي -رضي الله عنه- السابق.
2-    بأنه عبث، والعبث مكروه في الصلاة(8).

 

أدلة القول الثاني:

1-    استدلوا بحديث علي-رضي الله عنه- السابق.
2- واستدلوا -أيضًا-: بحديث سهل بن معاذ، عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: « الضاحك في الصلاة والملتفت والمفقع أصابعَه بمنزلة واحدة ». أخرجه أحمد -واللفظ له- والدارقطني، والبيهقي(9).

ونوقش:
بأن الحديثين ضعيفان.

 

3- واستدلوا -أيضًا-: بقوله صلى الله عليه وسلم: « إن في الصلاة شغلاً »(10).

    ونوقش:
بأن الحديث ليس بصريح في التحريم.

 

4- وعن شعبة مولى ابن عباس قال: « صليت إلى جنب ابن عباس ففقعت أصابعي، فلما قضيت الصلاة قال: لا أُمَّ لك؛ تفقع أصابعك وأنت في الصلاة! » أخرجه ابن أبي شيبة(11)

    ونوقش:
بأن الأثر ليس بصريح في التحريم، ثم هو قول صحابي.

 

أدلة القول الثالث:

وأما تفصيل المالكية: فكراهته إن قل؛ لأنه عبث، وأما إبطاله مطلقًا إن كثر؛ فلأنه عمل كثير خارج عن أعمال الصلاة، وهو مبطل عندهم، وأما إن توسط فيبطل عمده فقط؛ فإلحاقًا له بالعمل الكثير، وإلحاقًا لغير العمد منه بالعمل القليل.

 

والراجح:

الذي يترجح من هذه الأقوال: أن الفرقعة في الصلاة مكروهة؛ لما فيها من العبث، ولكنها لا تصل إلى الحرمة؛ لعدم ثبوت النهي فيها، إلا إذا كثرت، فإنه يترجح حينئذ القول بالتحريم؛ لما فيها من اللهو واللعب في الصلاة، وهو أمر محرم قطعًا.

 

__________________________

(1) رواه ابن ماجة. إقامة الصلاة، باب: ما يكره في الصلاة(952) وفي إسناده الحارث الأعور(في حديثه ضعف).التقريب(1036) وفيه أيضاً أبو إسحاق -عمرو بن عبدالله- السَّبِيعي، وكان قد اختلط، كما أنه مدلِّس وقد عنعنه. تهذيب التهذيب (8/63). التقريب (5065) والحديث ضعفه الألباني في السلسة الضعيفة (4787).
(2) المبسوط (1/26)، بدائع الصنائع (2/565)، وحاشية ابن عابدين (1/624).
(3) مغني المحتاج (1/202)، والمجموع (4/105).
(4) المغني (2/395)، والمبدع (1/480).
(5) البحر الرائق (2 /21-22) وحاشية ابن عابدين (2/409) فقد ذكرا أن الكراهة ينبغي أن تكون تحريمية.
(6) حيث صرح ببطلان الصلاة، المحلى (4/49).
(7) المدونة (1/108)، وحاشية الدسوقي (1/254، 285).
(8) حاشية ابن عابدين (1/624)، والمجموع (4/105)، المغني (2/395).
(9)أخرجه أحمد (3/438)، والبيهقي في السنن (2/289) وضعفه، والطبراني في الكبير (20/190) وضعفه الهيثمي
(10)أخرجه البخاري. العمل في الصلاة. باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة (1141) ومسلم. المساجد ومواضع الصلاة باب تحريم الكلام في الصلاة (34)(538)
(11) المصنف (2/334) بإسناد حسن كما قال الألباني. إرواء الغليل (2/99).

3 + 5 =