هل الجماعات الإسلامية على مقدار التحدي؟

الشيخ عقيل المقطري  | 10/8/1426

لقد بعث الله نبيه محمداً _صلى الله عليه وسلم_ ليوجد أمة متكاملة ومتماسكة قال _عليه الصلاة والسلام_: "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم".
ولقد أقام النبي هذه الأمة على أساس من التراحم والتآخي فحث المؤمنين على ألا يظلم بعضهم بعضاً ولا يحتقر بعضهم بعضاً، فقال:"المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم...".
وقال:"وكونوا عباد الله إخواناً".

وكان من خطبته _عليه الصلاة والسلام_ في حجة الوداع أن أوصى المؤمنين بوصية جامعة، فقال: "... إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا..." وكان _عليه الصلاة والسلام_ يُقوم الصحابة وينصحهم ويعضهم في حال وجود أي خروج عن هذا المنهج الذي رباهم عليه.

فمن ذلك أن أبا ذر حين قال لبلال: "يا ابن السوداء" وجاء بلال يشتكي إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ فقال _عليه الصلاة والسلام_ لأبي ذر: "أعيرته بأمه، إنك امرئٌ فيك جاهلية...".
ومن ذلك تحريمه _صلى الله عليه وسلم_ للغيبة والنميمة حتى لا يبقى الإنسان منشغلاً في مجالسه بأعراض الناس.
وتحريمه للتجسس "لا تجسسوا ولا تحسسوا..." حتى لا يبقى كل إنسان منشغلاً بتتبع الغير.

مثل هذا التحذيرات تعني أن تبقى صدور المسلمين سليمة من بعضها البعض متآلفة ومتراحمة يألم المسلم لألم أخيه ويفرح لفرحه ويحزن لحزنه.
وهذا الأمر قد ظهر جلياً في حياة الصحابة فكان شغلهم الشاغل عبادة الله ومقارعة أعداء هذه الأمة لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
وهكذا كان الأمر في زمن التابعين حتى بدأ الناس يخرجون عن الجادة فانشغلوا بما حذرهم النبي _عليه الصلاة والسلام_ منه فبدأ كيد الكائدين يظهر على الساحة ولم يجدوا من يقاومه إلا ما شاء الله من ألئك العلماء الأفذاذ الذين قيضهم الله للدفاع عن دينه لكنَّ خطط الأعداء انطلت على بعض المسلمين فما من عقيدة ظهرت إلا ولها أتباع إلى يومنا هذا.

لكن كيد الأعداء اليوم أكبر وأعظم فالأعداء يخططون وينفذون وأبناء الأمة في سبات عميق إلا من رحم ربك والعلماء الربانيون قلة قليلة في المجتمع المسلم.
وأكثر هؤلاء قد انشغلوا ببعضهم البعض لا أقول في قضايا المنهج فهذا أمر لا بد منه وفق المنهجية التي رسمها سلفنا الصالح _رضوان الله عليهم_، لكنهم انشغلوا في أمور جانبية فرعية في وقت يعمل فيه الأعداء على جميع الأصعدة (عقدية، إعلامية، تعليمية، اقتصادية،... إلخ) جزأ البلاد الإسلامية وشكل الأحزاب القومية واللا دينية وانتهك الحرمات والمقدسات وسلب الأوطان والخيرات... إلخ. والأمة تنظر إلى كل ذلك ولا حراك لها.
ونداءات العلماء والمصلحين كأنها صراخ في واد سحيق لا تكاد تسمع ولو سمعت فما يستطيع السامع أن يفعل شيئاً إلا ما شاء الله.

غير أننا نرى انشغالاً من الأمة على جميع الأصعدة فالدول الإسلامية يحيك بعضها المؤامرات لبعض ويتحرش بعضها ببعض، ويستولي بعضهم على أرض بعض ويقاتل بعضهم بعضاً وما اجتمع حكام المسلمين إلا ازدادوا تفرقاً.
وعامة الناس منشغلون بدنياهم والدعاة يتتبع بعضهم هفوات وزلات البعض الآخر والجماعات تقاطع بعضها بعضاً، وتكيد بعضها لبعض، ويحذر بعضها من بعض، ويلغي بعضها بعضاً ويحاول البعض هدم الآخرين ليقوم على أنقاضه ويفرح البعض لتضييق بعض الدول على مخالفيهم من الدعاة والجماعات أو لأقفال وإلغاء بعض المؤسسات... وهكذا.

والأمة مجتمعة تقر وتعترف بأن أعدائها يكيدون لها ويخططون لإضعافها ومحوها من الوجود وأن الأعداء يخططون وينفذون لكن الأمر كما قال موشي ديان اليهودي: "المسلمون لا يقرؤون وإذا قرؤوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يعملون..." لقد فرض علينا الأعداء مفاهيمهم وقيمهم فرضاً وصار المسلم يشعر بالذل والخزي إن أظهر مفاهيمه وقيمه إلا أولئك الذين ثبتهم الله.
فهل يا ترى نحن على مستوى تلك التحديات؟



  


إنه لخليق للإمارة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده واصحابه والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.
(وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقا لها) تعالوا معي الى لحظات نعيشها معا مع كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم فنجترع معناها كما لو كانت كأسا ملئت من قطرات الندى التي تجمعت على أغصان شجرة من الزيتون العتيق في صبح امتدت منه خيوط النور بأشعة سبقت الليزر في عصرنا، عصر التكنولوجيا وتسابق المعلومات، أشعة لها في التاريخ تصنيف لا يعلوا عليه تصنيف،سطعت الى قرون طويلة أفادت وما ضرت وانارت ولم تظلم بل ملأت الدنيا خيرا وعدلا. هذا النور كان هو ذاك الاسلام القادم من خلف كل أساطيل القهر والفجور الذي يعيشه العالم برمته الظالم كما المظلوم.
إن مجرد ذكرك بعض الشخصيات في تاريخنا الإسلامي الحافل تذكرك بمآثر العزة وتضع أصابعك على معالم المنعة والرفعة لامتنا الاسلامية الموحدة وترسم لك طريقاً مستقيم، معبد بالخير بل بالخير كله، أرصفته من النور الذي لا يغشاه ظلام ولا يتخلله ضباب، ومسيره سهل وإن عسر فإن عسره حلو لذيذ وإن مع عسره يسرا ... بل وكأن العزة والرفعة اقترنت بتلك الأسماء فأضفت عليها نورا وألبستها لباس الخلود فإذا ذكر أحدها ذكر الاسلام كله بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كيف لا وهو القائل (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم). إن مرورك بأي من تلك الشخصيات من ذلك الجيل النوراني الخالد بما قدمه للإسلام من نصر وتمكين يمثل لك ويجسد نموذجا للقيادة الحقة التي مزاجها القوة والأمانة على أساس أنها الصفات القيادية التي تحدث عنها القرآن واعتمدها في (إن خير من استأجرت القوي الامين)إذ تقول لنفسك هذه هي التي صنعت الاسلام وتلك هي التي أرست سفنه على شواطئ السلامة والامان وتلك هي التي جعلت سلطانه قاهراً فوق أي كان وتلك بسطت نفوذه في كل مكان وأنارت به معالم الزمان، فلقد ربى الحبيب صلى الله عليه وسلم حقا قادة وصنع حقا رجال واودع جنودا لله في أرضه قبل أن يرحل عنهم ويتركهم .
لقد كان أسامة رضي الله عنه خليقا للإمارة كما كان أبوه، فلقد تجذرت صفات القيادة خلقا في شمائل شخصيته حتى غدت محاسنها لتبدى للعيان، فيلمسها كل من خالطه أو عاشره من قريب أو بعيد، كيف لا وهو الذي عاش في كنف النبوة وتربى في أحضانها، كيف لا وهو الذي يقول عن نفسه رضي الله عنه (كان يأخذني رسول الله والحسن بن علي بن ابي طالب، ثم يقول اللهم أحبهما فإني أُحبهما)، وكيف لا وهو الذي دخل مكة يوم الفتح فاتحاً مع نبي الاسلام صلى الله عليه وسلم رديفاً له من دون الناس في أعظم فتح عرفته البشرية على مر العصور، فلقد كان مقرباً وحبيبا، الم يكن هو الذي ينعته الصحابة رضوان الله عليهم بالحِب ابن الحِب.
وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعهد له إمرة جيش ضخم من عناصره قادة الاسلام من بعده الصديق ابو بكر وعمر الفاروق وسعد ابن أبي وقاس وابو عبيدة بن الجراح ليوطئ به الخيل تخوم البلقاء وقلعة الداروم من أرض الروم في فلسطين وهو فتاً يافعاً لم يتجاوز الثامنة عشرة بعد، لولا تلك الملكات القيادية التي أضهرتها شمائل شخصيته ونطقت بها معالم المروءة في رجولته المبكره، فلقد أظهر من الشجاعة والاقدام ما جعله موضع ثقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك البعوث التي كان يبعثها وهو لها أميرا فيقاتل العدوا ويهزمهم في أوائل تجاربه العملية للإمارة، لقد أظهر أسامة بالإضافة الى شجاعته ذكائا خارقا ونضوجا عقليا مبكرا وأمانة في الأقوال والأفعال مما حدى برسول الله صلى الله علي وسلم أن يجعله أحد مستشاريه ويستشيره بأخطر قضية عائلية تخصه وهي حديث الإفك. قالت عائشة رضي الله عنها [دعا (أي الرسول) علي ابن أبي طالب وأُسامة بن زيد فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى خيرا عليَّ وقاله: ثم قال : يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا وهذا الكذب والباطل ].
اننا هنا لسنا بمعرض الحديث عن شخصية اسامة بن زيد بقدر ما نحن بحاجة الى وضع بعض اللمسات وتأكيد البصمات التي تتمتع بها الشخصية القيادية كي تنير لنا معالم في طريق القيادة التي نحن بأمس الحاجة اليها في هذا الزمان بل وفي كل زمان، ولكي نرسم لوحة زيتية عمرها عمر الورد كما كان عمره يوم قاد دفة الحرب في أول ربيع من حياة شبابه مزينة بأغصان الزيتون محفورة فيها مناقبه رضي الله عنه ليكون أملا يبقى يطارده حتى يبلغ خطاه خطاه شباب الاسلام الصالح حماة الدين وحراس العقيدة رجال الغد وأباء المستقبل، هؤلا الشباب هم الذين نصر الله تعالى بهم نبيه صلى الله عليه وسلم وهو القائل " نصرت بالشباب " ألم يُدخل مصعب ابن عمير الاسلام الى كل بيت من بيوتات المدينة المنورة، الم يأتي معاذ بن جبل بأهل اليمن كلهم مسلمين، الم يكن جنده صلى الله عليه وسلم في كل معاركه وغزواته معظمهم من الشباب.
إن ما نريد تأكيده هو مقولة (إنه لخليق للإمارة) من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومحاولة تطبيقها على واقعنا الذي نعيش، فنصدر أصواتا للحق ونعلوا بها وندمغ أصواتا للباطل حتى تزهق، ونجعل اليقين هو حَكَمُنا ومعيار جدنا وإيماننا فننزل أحكام الإمارة على من يناسبها ويستحقها ويكون لها خليقا ونرفعها عن كل من لا تليق له ولا أهلية له فيها، فنكون قد سرنا مع الركب السليم وامتطينا جواد الطريق القويم، فعدنا أُمة الخير وخير الأمم، فجاهدنا بالله حق جهاده فبلغنا الرسالة وأدينا الأمانة كما أدوها رضي الله تعالى عنهم الرعيل الاول من أمة لا إله إلا الله.
إذاً، إن للقيادة خلقا يعرفه ذوي الاخلاق كما يعرفه عامة الناس، ولكنه لذوي الاخلاق مثلا أعلى وعامة الناس لا مثل لهم سوى الواقع الذي يعيشون فيه، فإن كان واقعهم يكثر فيه الظلم كانوا ظلمة وإن كان الواقع نفاقا مزدحم كانوا أكثر نفاقا وإن كثرت فيه العمالة والخيانة طغت عليهم صفات الخيانة والعمالة وتجذرت فيهم صفات الخسة والدناءة فأصبح الإنكار عندهم لا وزن له ولا ميزان ( الا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين )هود119.
وفي زمن اختلط فيه الحابل بالنابل كزماننا هذا، حيث نسفت فيه صفات القيادة نسفاً، فحلّت الخيانة محل الأمانة وحل الذل محل العزة والاباء والضعف محل القوة والمنعة...اعتددنا بغير الله فكانت التبعية للغير ديدن هذا الزمان،وكانت النتيجة أن تولى امورنا اراذلنا رغما عنا، فعشنا بلهاء لا نعرف للحق رجال ولا للباطل أزلام فعبدنا كل صنم دون أن نسجد للحجارة ولكننا قذفنا بتلك الحجارة كل مخلص ورجمنا بها كل صادق مداهنة منا للاصنام وار ضاءا لهم ولم نبالي بغضب الله وعقوبته وعذابه وانتقامه وهو شديد العقاب وشديد العذاب وهو عزيز ذو انتقام.
إن من علامات الذل الذي صرنا اليه والهوان الذي جثونا عليه وأخذ منا كل مأخذ أن غدونا تبعاً بلا أهداف وصما بلا أراء وعقلاءً بلا عقول حتى السذاجة نساق كما تساق الشياة ولا غرر إن كان الراعي سبعاً أو ضبعا، بل لا غرر إن كان ثعلبا أوجرذا أو حتى أفعى سامة تحمل الموت الزؤام في أي محطة وفي كل لحظة.
يا مسجدْ الأقصى أنت الحب في زمن جرى عليك والأقوام كالغنم
تسوقها الايام من صنم الى صنم وسليلها لو تأملت أصغر من الصنم
والسبب أن نصوص القرآن صارت تذكر فقط عند التلاوة وكأن لا علاقة لها بالواقع ولا ينطبق عليها الحال والأحوال فما عدنا نعرف للحق طريق ولا نسلك للصراط المستقيم سبيل فكانت النتيجة أن التبست علينا صفات القيادة فما عدنا نعرف لها وجهاً فنحفظ لهل ماء وجهها، ولا للإمارة أهل فنلحقها بأهلها، ذهبت المعايير فلا قوة ولا أمانة وإلا أين ذهب الناس بقول الله تعالى (إن خير من استأجرت القوي الامين) نتلوها ولا تجاوز حناجرنا تماما كما قال صلى الله عليه وسلم
صحيح أن لكل زمان دولة ورجال، ولكن بئست الرجال في دولة مظلمة من الزمان مظلم إذا كانت تلك الرجال هي دعائم ذلك الظلم، وبئست الدولة التي شيدتها تلك الرجال طالما أن اعمدتها قد نُصبت على قواعد من الوهن والانهيار، يعيشون للدنيا حتى جثا فوقهم الهوان وامتزجت اصناف أطعمتهم بالذل والصغار وتلطخت ايديهم بالعار فتدنست اجسادهم بدنس أهل النار.
إن الحضارة لا تبنى بالذل والتبعية ولكنها تبنى بالحرية والسيادة، فلا حضارة لقوم سادتهم أتباع وقادتهم عبيد بحيث لا يملكون أخذ القرار في وقت أخذ القرار وفي وقت يكون القرار فيه بحاجة الى رجال وقد غُيبت عن الساحات الرجال فنطق الرويبضة (الرجل التافه يتحدث في أمور العامة) أوكما قال صلى الله عليه وسلم.
حقا إن الامة بحاجة الى من يعيد لها حضارتها ويجعل هامتها فوق كل الأمم تماما كما كانت من قبل، انها بحاجة الى القادة أكثر من حاجتها الى النفط والذهب على أساس أنهما دعائم الاقتصاد، الامه بحاجة الى من هو خليق للقيادة وحقيق لها، الامه بحاجة الى أن تنزل كلام أمير المؤمنين" عمر " رضي الله عنه على أرض الواقع وهو يقول عندما كان ينظر الى عمر بن العاص يمشي ( ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الارض إلا أميراً) لان عمر ما كان لينسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه (أسلم الناس وآمن عمر بن العاص)، لقد كانوا حقا سادة فسادت بهم الأمة وكانوا نعم القادة فعاشوا النصر ردحا طويلا من الزمان، الامة بحاجة الى أن تتمعن طويلا وتطيل النظر في قول أمير المؤمنين" أبو بكر " رضي الله عنه عندما سألته الاحمسية ( ما بقاؤنا على هذا الأمر ؟ قال "ما استقامت لكم أئمتكم" ) ويدخل فيهم الملوك والرؤساء والمشايخ وكل من كان متبوعا فهو من أولي الأمر.
إننا مدعوون جميعا لكي نشمر عن سواعدنا وننزل الى ساحات الحق ونعضد راياته بأيدينا وسواعدنا فنطوف بساحات الرجال وننزل بميادين القادة ونتعرف على حقائقهم ونبحر عميقا في أمجادهم فنقتبس من مناقبهم الكثير ونحفظ عن ظهر قلب سر نجاحهم وفوزهم في داري الدنيا والاخرة.
إن للقيادة في الاسلام أيدٍ وعيون فهي لا تقبل الغش والكذب والتدليس ولا تركن الى باطل ولا تأوي الى طاغوت ولا مقعد للخيانة والعمالة فيها ولا مكان، ولا تعرف للحق الا وجهاً واحدا هو الولاء المطلق لله ولرسوله والمؤمنين...فلا تقبل بأنصاف الحلول ولا تأبه بأنصاف الرجال وتلبيس المتلبسين ولا بكل من يتخذ زخرف القول غرورا من شياطين الزمان.
إن القيادة في الاسلام أخلاق اجتمعت في شخصية قائد فنطقت بها شمائله فهو صادق التوجه والعمل مخلص لله ربه قوي في حقه أمين في رسالته. وما كانت القيادة يوما بفقع الخطابات وانتفاخ الاوداج في الكلام ولا بالتعصب والدفاع عن فكر معين أو جهة معينة ولا بتصدر المجالس في سقط الكلام ونفخ العضلات المزيفة، انها باختصار تكمن في ذلك الصدى المجلجل لصوت الحق الذي لايأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه ، الذي يعلوا ولا يعلى عليه، هذه هي علاماتها الصدع بهذا الحق وبذل الجهد والوسع والطاقة حتى لو كلف هذا فقد الانفس والاموال والاولاد ولم يكن للخنوع ودفن الرأس في التراب مكان في تاريخ القيادة في يوم من الايام، فإن للحق ثمنا لا يتأتى بالسوت على الباطل، بل إن للحق أثمان أغلاها الدماء... فدماء القادة تشهد على ذلك...ألم تشهد دماء عمر ودماء عثمان ودماء علي ودماء الزبير، ألم تشهد دماء قادة مؤته الثلاثة وغيرهم الكثير ، بل الم تشهد من قبل دماء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يفارق الحياة متأثرا بجراح ذلك السم اليهودي.
عسى الله ربنا رب العزة والجبروت أن نكون قد بلغنا رسالة.
أحرار الأقصى وأنصار حماس
م. يوسف الجوارنه
www.ahraralaqsa-ansarhamas.com









  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق