حول إباحة الرمي قبل الزوال
26 ذو الحجه 1426
أحمد بن محمد جعفري

بعد الحادثة المؤلمة التي حصلت في منى يوم الخميس 12/12/1426هـ ، وراح ضحيتها المئات قتلى وجرحى – غفر الله للموتى وشفى المصابين - ظهرت كتابات عديد ة في الصحف وشبكة الإنترنت تناقش الموضوع من حيث أسبابه وطرق علاجه، وكان من أغربها وأكثرها خروجاً عن المنطق تلك الدعوات التي لا ترى حلاً لهذه المشكلة إلا بمخالفة هدي النبي _صلى الله عليه وسلم_ وإباحة الرمي أيام التشريق قبل الزوال, ولنا مع أصحاب هذه الدعوات الوقفات التالية:

أولاً: النبي _صلى الله عليه وسلم_ هو أرحم الناس بالأمة، ومع ذلك فلم يرم ولم يسمح لمن حجوا معه في حجة الوداع بالرمي إلا بعد الزوال رغم أنه _عليه الصلاة والسلام_ قد رخص للرعاة في ترك المبيت في منى , ورخص للنساء والضعفة في الدفع من مزدلفة قبل الفجر، وأجاب من سأله عن تقديم وتأخير أعمال يوم النحر بقوله: افعل ولا حرج , وفي هذا دلالة واضحة على أن الرمي قبل الزوال أمر لا رخصة فيه شرعاً، وإلا كان عليه الصلاة والسلام فعله أو رخص للصحابة بفعله.

ثانياً: لماذا يكون الدين، وأحكام الشريعة، أول ما نضحي به للخروج من مآزقنا، التي صنعنا كثيرًا منها بأنفسنا، فإذا عرضت للإنسان مشكلة ما، أو وقع في مأزق، فإنّ أول ما يخطر بباله وبفكره به إسقاط شيء من أحكام الشريعة أو التنازل عنها أو التساهل فيها، فإذا فعل ذلك فكر في حلول أخرى، وهذه مصيبة كبيرة، وهي علامة على ضعف الإيمان في نفوس هؤلاء، وما تمسكهم ببعض أقوال العلماء إلا حجة يبررون بها موقفهم، حتى لا توجه إليهم أصابع الاتهام بخفة ديانتهم.

ثالثاً: لماذا يتجاهل أصحاب هذه الدعوة الغريبة أن السبب الرئيس لما حصل هو التدافع من الحجاج؟ ولماذا يتجاهلون أن هذا التدافع له أسباب، منها:
1- حملات الحج الداخلية والخارجية التي تلزم حجاجها بالتعجل والخروج من مكة بأسرع وقت.
2- عدم معرفة الحجاج بأن من رمى الجمرة يوم الثاني عشر واستعد للخروج من منى ثم حبسه الزحام لا يلزمه المبيت في منى ليلة الثالث عشر ولو غربت عليه الشمس في منى.
3- اعتقاد بعض الحجاج أن الخروج من مكة أيضاً وليس من منى فقط واجب قبل غروب الشمس، وهذا أمر لم يقل به أحد من علماء المسلمين.
4- اعتقاد بعض الحجاج أن الموت في المشاعر يعني ضمان الجنة, وقد تحسر بعض من سلموا من الكارثة على سلامتهم من الموت!! ( انظر عكاظ عدد الأحد 15/12/1426).

رابعاً: على أصحاب هذه الدعوة أن يتقوا الله في أنفسهم وفي أمتهم وأن يكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر لا العكس , وليعلموا – إن كانوا لا يعلمون – أن إباحة الرمي قبل الزوال بداية لهدم أحكام الحج. قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في معرض رده على من أجاز الرمي قبل الزوال: " فبينت أن رسالته اشتملت من الأغلاط على ما لم يسبقه إليه أحد،...وأنها أول أساس يتخذ لنقض أحكام الحج، ويسلط أرباب الزيغ والإلحاد أن يسلكوا من طرق نبذ الشريعة ما شاؤوا أن يسلكوه، وأن يصلوا من هدم بنائها القوي المحكم ما قصدوه، ويأبى الله إلا أن يتم نوره" (ص4 من رسالته: (تحذير الناسك).

خامساً: من أهم الحلول لهذه المشكلة ما يلي:
1- إلزام أصحاب الحملات - الداخلية والخارجية - بتأخير حجوزاتهم إلى وقت واسع يمكن الحجاج من الرمي وطواف الوداع ثمَّ الوصول إلى جدة بكل رفق وأناة.
2- وكذلك منع أصحاب الحملات التي تسير بالبر، من مغادرة مكة، إلا في وقت متأخر من ليلة الثالث عشر.
3- إرشاد عموم الناس وتوعيتهم بأن لهم الرمي إلى قبيل الغروب أن مغادرتهم لمنى تتحقق بالخروج منها بعد رمي جمرة العقبة، وهو أمر لا يستغرق سوى دقائق معدودة، فجمرة العقبة على حدود منى من جهة مكة، فإن غادروا منى فلهم البقاء في مكة إلى الوقت الذي يشاؤونه.
4- أن يبين للحجاج أن الموت في المشاعر المقدسة لا يعني ضمان الجنة، بل إن تعمد تعريض نفسه للموت هو انتحار يورده جهنم.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
 

معك حق لايجب التضحية باحكام الشريعه لايجاد الحلول.<BR>فان حجيت 5 مرات ولم ارمي قبل الزوال الا في هذه السنة<BR>ولكن هناك مذاهب اربعه الشافعي والمالكي والحنبلي هل كلهم يقولون بالرمي بعد الزوال<BR>ايضا وزارة الحج وضعت اعلان يفيد بالرمي على مدار الساعة<BR>سمعت احد علماء بالسعودية لا اذكر الاسم<BR>يقول ان الاحناف يقولون بالرمي قبل الزوال ولهم دليل من كتاب الله<BR><BR>هل يمكن لاي منظمة اسلامية ان تدرس ادلة جميع المذاهب وتخرج للمسلمين بالقول الصحيح<BR><BR>واوافقك على اسباب الكارثة تماما<BR>ولكن ما العمل فالحجاج بلغات مختلفه <BR>قد لانستطيع مخاطبتهم كلهم فى المشاعر<BR>وتنظيم الحجاج صعب جدا باريي لانه لايمكنك التعامل معهم الا باللين<BR> ومنهم من يحمل احقادا على المملكة وخصوصا الصوفيين<BR><BR>اما ان ترد انت على من قال بذلك وهو يرد عليك فهذا لن ياخذ به المسلمين<BR><BR>ليتفق علماء العالم الاسلامي على الفتوى ثم على تعليم الحجاج طريقة التصرف بالحج ولتوضع خطة للرمي بحيث ان تحاط الجمرات بالجيش ولايسمح الا بعدد مناسب لكل فوج ليرمي<br>

الحمدلله وصلاة وسلاما على رسول الله وبعد:<BR>فنشكر لأخيناكاتب المقال هذه الغيرة،وإن كنت وددت أن تكون صدورناأوســـــع في مناقشة مسائل الاجتهاد،فلكل قول حجته،وليس استدلال من منع بأولى من استدلال من أجاز،ولا تنس أنه قول إمام المناسك عطاء ومذهب الحنفيةورواية عند الحنابلة،وأماما ماذكرت من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرخص لهم فيه،فإنه لم تنقل حاجتهم لذلك حتى ينقل ترخيصه لاسيمامع قلة عددهم ورغبة الكثير منهم في التأخر لرمي الثالث عشرمعه صلى الله عليه وسلم ،ثم إنه أجاز فى مايشبه ذلك وهورمي العقبة قبل الفجر لمن نفرليلا رخصة من مزدلفة،وأما من علل موت الحجيج بسبب ذلك،فلاأظن أنه يريدكونه السبب الوحيد بل هي منظومة من الأسباب من ضمنها ماذكرت أيضا،وفق الله الجميع لقول الحق وسواء السبيل..<br>

هذا المقال أجد أنه - وبكل صراحة - وراءه نفسية غير سوية وغير مدركة لشرعية الإختلاف في هذه المسألة ، وهي نموذج من نسخ لا تعد ولا تحصى لا ترى الحق إلا معها ، و موغلة في اللوازم الباطلة وتحمل الأمور ما لاتحتمل ، فمتى كان القول برأي من علماء الشريعة لم يوجد نص صريح واضح جلي يقضي ببطلانه وعدم صوابيته إلا أنه مما عهدنا علماء دولتنا يقولونه ويصادرون غيره 0<br>

جزاك الله خيرا يأخي على هذا المقال الطيب وهذه الإلماحات الرائعة والكلمات المسددة في هذا الموضوع الذي صار معقد جدال ـ إن شاء الله أن أكثره بالتي هي أحسن ـ بين من ينتصر لسنة النبي صلى الله عليه وسلم كما انتصر له ممن يستهزء به وبين من ينتصر لأقوال الرجال ويجعلها حجة لترك سنته وهديه وما قال به أكثر علماء أمته<BR>ما العلم نصبك للخلاف سفاهة* بين الرسول وقول فلان.<BR>إنها معقد جدال بين من ينتصر للحديث ومن ينتصر للراي<BR>لا ترغبن عن الحديث وأهله* فالراي ليل والحديث نهار.<BR>إنني أستغرب من بعض الفضلاء عندما يقراء لمن ينتصر للقول بعدم جواز الرمي قبل الزوال إذهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان يتحراه وقال( خذوا عني مناسككم)<BR>ولم ينقل عنه أنه رخص في ذلك كما نقل عنه الترخيص في غيره كما ذكر أخي الكاتب<BR>والحاجة للترخيص في ذلك قائمة ولو لم يكن في ذلك إلا للتشريع لكان كافيا. فدين الله للناس كافة إلى قيام الساعة وقد تكفل الله بحفظه وأجمع العلماء على صلاحه لكل زمان ومكان وحال.<BR>وهذا مما يبين أنه غير مشروع وليس قبل الزوال وقتا للرمي أصلا.<BR>والقول أنه لم يكن ثم حاجة قول بلا علم ورجم بالغيب.<BR>بل الظاهر أن الحاجة قائمة إذ أن الرمي من أول النهار وجعل بقية النهار وقتا للرمي أيسر وأسهل وفي تجنب للحرارة الشمس بعد الزوال. وقد كان صلى الله عليه وسلم يختار الأيسر دائما مالم يكن إثما ولأنه لم يأخذ بالأيسر بالرمي قبل الزوال أيام التشريق بل حبس الناس عن ذلك بتركه للرمي أول النهار وعدم ترخيصه لأحد من أصحابه في ذلك دل ذلك أنه غير مشروع بل هو ممنوع.<BR>إنني أستغرب من بعض الفضلاء عندما يقراء ذلك يصف قائله بالتشدد وعدم قبول الخلاف المعتبر وهذه نفسية غير سوية....لاترى الحق إلا معها.. الخ ما قال الأخ مبارك هداه الله <BR>أو قول الأخ الغفيلي ليس استدلال من منع بأولى من استدلال من أجاز....الخ<BR>يإخوان:<BR>هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفعله المبين للنسك والذي قال به أكثر فقهاء السلف بل حكي إجماعا ـ انظر أحكام القرآن للقرطبي 3/4 و5 ـ ولا أدعيه ولكن الإستدلال بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وتحريه ظاهر بين وليس ورود الخلاف بمجيز لمخالفة السنة بل المشروع هو ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )<BR>ومن انتصر لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فهو محمود مشكور ولو كانت المسألة خلافية. وشواهد ذلك ووقائعه ـ أعني الإنتصار للسنة في المسائل الخلافية ـ من قصص السلف وأقوال العلماء كثيرة..<BR>وإلا فهناك من خالف وقال إن الرمي كله والمبيت بمزدلفة ومني والسعي بين الصفاء والمروة سنة وليس بواجب.<BR>فلناخذ به ولا ننكر بوضوح وصراحة على من خالف!!!<BR>لاأظن أننا سنقول بذلك في أكثر هذه المسائل. فكذلك الأمر في هذه المسألة...<BR>وفق الله الجميع لما يحب ويرضي وجعلنا من أنصار سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووفق ولاة الأمر للأخذ بالشريعة وعدم تتبع رخص العلماء.....<BR><br>

اشكر جميع المشاركين على اهتمامهم بهذا الموضوع ،وهو من المواضيع الفرعية في فقهنا الاسلامي الرحب وبطبع يبدو ان وجهتي النظر قد اتضحت ، ولن يزيد الكلام فيها الا ترداد للحجج والادلةوالتحذير او التبرير...الخ <BR>ولكن للملمت الموضوع هناك عدة نقاط نذكرها:<BR>1- ان المسألة حدث فيها الخلاف من عهد السلف الصالح <BR>2-وعليه فان الخلاف فيها سائغ <BR>3- ان الحاجة الى النظر في واقع ما يحدث اثناء الرمي ملحة<BR>4- ان الاصل خاصة في العلماء هو سلامة الديانه وحسن النية.<BR>اذا بعد هذه النقاط الواضحة ما الذي يحدث بين بعض طلبة العلم ياجماعة؟؟؟<BR>هذا الامر الاول اما الامر الاخر فمن المعلوم من قواعد الفقه الاسلامي الصالح لكل مكان وزمان انه : ليس واجب بلا اقتدار ولا محرم مع اضطرار والضرورة تقدر بقدرهاوهذ القواعد معلومة عند كل دارس للشريعة السمحة ، ولكن حساسية الموقف من ما يسمى بفقه التيسير ونحن نقدر جدا اصحاب هذه الحساسية ونعلم جدا خطورة الغلو في ما يسمى فقه التيسير ، الا ان لزوم الاعتدال هو نهج اصحاب الهمم العالية والنفوس الشامخة والفقه الثاقب والعقل الراجح.<BR>وليس معنا اننا نطالب من رأى ان حكم الشريعة في الرمي هو بعد الزوال بل نطالبه بللزوم ما رئاه صوابا من احكام الشريعة السمحة، وانما مانطالب به هو اعذار اهل العلم وان لكل من المخالفين حظه من الخطأ والصواب والخروج من ربقة قيد الشعور المطلق بتملك الحق.<BR> اما من رئى سالفا ان الصواب في المسألة هو وجوب الرمي بعد الزوال مع شعوره بحاجة الناس وضرورة التيسير في الامر فليكن جوابه هو: بان الصواب الرمي بعد الزوال ولكن الضرورة بل الحاجة ترخص لمن اراد ان يرمي قبل الزوال ان يرمي . فبذلك يكون لم يغير ما يراه صوابا من الحكم في المسألة ولكن قيد الترخيص بالرمي قبل الزوال بوجود الحاجة والضرورة (( الا من اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه )) <BR><br>

أرجوا من الأستاذ الكاتب أن يعذرني و يصفح عني ، لما كتبت بلهجة قاسية ، وأسأل الله له التوفيق والسداد،<br>
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 4 =