احفظ الله يحفظك
8 ذو القعدة 1428
إبراهيم الأزرق

قال علماؤنا: "مَنْ حفظ الله في صباه وقوَّته، حفظه الله في حال كِبره وضعفِ قوّته، ومتَّعه بسمعه وبصره وحولِه وقوَّته وعقله"(1)، واستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "احفظ الله يحفظك".
قال ابن الجوزي: "وقرأت بخط الشيخ أبي الوفا بن عقيل، قال حكى لي بعض أهل العلم أن القاضي أبا الطبيب [طاهر بن عبدالله بن طاهر الطبري]، صعد من سميرية [ضرب من السفن]، وقد تم له عشر المائة، فقفز منها إلى الشطِّ، فقال له بعض من حضر يا سيدنا لاتفعل هذا فإن أعضاءك تضعف وربما أورثت مثل هذه الطفرة فتقاً في المعي. فقال: ياهذا إن هذه أعضاءنا حفظناها من معاصي الله فحفظها الله علينا"(2).

قال ابن رجب: "وعكس هذا أنَّ بعض السَّلف رأى شيخاً يسأل الناسَ، فقال: إنَّ هذا ضيَّع الله في صغره، فضيَّعه الله في كبره"(3).
وهذا أمر مشهود فقد عاصرنا بل جالسنا من المشايخ من جاوز التسعين وعقله وافر حاضر، وقد حفظ الله عليه قواه إلى حين أن توفاه، وبعضهم بحمد الله لايزال على قيد الحياة، وقد ذكر لي من صلى في رمضان المنصرم خلف أحد المشايخ العالمِين وقد أشرف على عشر التسعين أنه ختم بهم في أول ليالي العشر، وكاد يختم بعدها لولا أن تعجل انصرام الشهر.

وتأمل حال السلف رضوان الله عليهم، عاش أنس بن مالك مائة فقد قيل إنه لم يجاوز المائة وقيل بل جاوزها بثلاث سنين، وهو لايزال يحدث ويروي أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، وهو وافر العقل، وقد كان في عصره من قومه وغيرهم من عاش فوق ذلك، فبلغ حسان بن ثابت مائة وعشرين سنة ولم يتغير له عقل، وكان سويد بن غفلة رحمه الله يؤم الناس في قيام رمضان وقد أتى عليه مائة وعشرون سنة، ثم عاش حتى تم له مائة وثلاثون سنه، وبلغ أبو رجاء العطاردي رحمه الله مائة وسبعاً وعشرين سنه وهو من الثقات الأثبات، وبلغ أبو عمرو سعد بن إياس الشيباني مائة وعشرين سنة، وبلغ المعرور بن سويد مائة وعشرين سنة، وبلغ زر بن حبيش مائة وسبعاً وعشرين سنة، وبلغ أبو عثمان النهدي مائة وثلاثين وقيل مائة وأربعين سنة، قال العلامة المعلمي اليماني بعد أن ذكر هؤلاء: "وحسان صحابي من قوم أنس، والستة الباقون كلهم ثقات أثبات مجمع على الاحتجاج بروايتهم مطلقاً، ولم يطعن أحد في أحد منهم بأنه تغير بأَخَرَة. وأما من جهة قوة البدن فلم يزل أنس صالحاً حتى مات لم يعرض له وهن شديد، وأما من جهة كمال العقل وحضور الذهن فلم يزل أنس كامل العقل حاضر الذهن حتى مات".
فاحفظ الله في صغرك، يحفظك الله يا عبد الله حال كبرك.

________________
(1) جامع العلوم والحكم ص186.
(2) صفة الصفوة 2/493.
(3) جامع العلوم والحكم ص 186.

جعل الله ما كتبتموه في ميزان حسناتكم<BR>جزاكم الله خيرا<br>

بارك الله فيك وجعل هذه التذكرة في ميزان حسناتكم الصالحة

جزاك الله خيرا.....<BR>سبحان الله كنت أبحث عن مثل هذا الموضوع فوجدته.....<BR>بارك الله فيك.......<BR>وهذه بحاجة إلى نوع من التدريب مع توفيق الله سبحانه وتعالى...حتى يعتاد الإنسان على حفظ الله وذكره...<BR>عوّد لسانك ذكر الخير يُحظ به ------- إن اللسانَ لما عودت يعتادُ...<BR><BR>كتيب رائع ننصح بقراءته واقتنائه:التدريب -للدكتور محمد موسى الشريف<BR><br>

hafidakom allah<br>
5 + 1 =

دعا الله عز وجل عباده إلى التدبر فيما أنزله إليهم من آيات كتابه العزيز بصور متعددة؛ فبين أن هذا التدبر هو المقصود بإنزال القرآن بقوله: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29]، وأنكر على من أعرض عن تدبره كما في قوله: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا ال