ابن باز لا يرى جواز تولية (بناظير بوتو) خلافا لما زعمه بعض الكتاب
26 ذو الحجه 1428

اتصل بي ملحق (الدين والحياة) يسأل عن اللغط الذي حدث عند بعض النّاس بشأن تصريح الكاتب جمال خاشقجي لجريدة الحياة عن انتخاب وتولي بي نظير بوتو رئاسة باكستان وما نسبه لابن باز رحمه الله بشأن صحة ولايتها ! وطلبوا مني إجابة على هذا السؤال: هل صحيح أنَّ الشيخ ابن باز رحمه الله كان يرى صحة ولاية بناظير بوتو ؟

وتريثت في الإجابة كي أطالع ما قيل نصا ، وبالعودة إلى جريدة الحياة والموضوع المنشور فيها في 19/12/1428 ، العدد رقم (16338) ، وجدت في بداية الخبر في الصفحة الأولى ، ما نصّه : " لكن مفتي السعودية الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز ، الذي عُرِف باعتداله ووسطيته ، لم يفهم من الحديث النبوي خلع بوتو عن كرسي الرئاسة ...

ويروي الكاتب السعودي جمال خاشقجي لـ"الحياة" أن قصة ابن باز مع بوتو ( بدأت في عام 1988عندما انتُخبت رئيسة وزراء لبلادها ... ) وأضاف خاشقجي: " وبحكم أنني كنت في ذلك الوقت من ضمن فريق المتحمسين ، اتجهت مع مجموعة من العلماء إلى الشيخ ابن باز ، وسألته عما إذا كانت ولاية بوتو شرعية ، وأنه يتعين على الباكستانيين خلعها ، وحاولت دفعه لإصدار فتوى ضدها ، لكنه رفض ، وقال : إن الولاية المنهي عنها في الحديث هي الولاية العامة ، وولاية بوتو ليست كذلك . وبذلك امتنع عن إصدار فتوى ضد الراحلة ) وعزا خاشقجي امتناع ابن باز عن ذلك إلى ( بصيرته بخطورة الفتوى ، ورفضه الدائم تسييسها ، فالحرام عنده حرام مهما تذرع السائلون له بالمبررات ) " انتهى .

ولا شك أنَّ هذا الخبر الذي حكاه كاتب الجريدة مصطفى الأنصاري نقلا عن الكاتب المعروف جمال خاشقجي ، ليس دقيقا ، بل إن فيه ما يتعارض صراحة مع رأي الشيخ ابن باز رحمه الله في انتخاب المرأة سواء كانت رئيسة دولة أو رئيسة وزراء – حال بناظير بوتو – أو وزيرة ؛ مستدلاً – رحمه الله - بالحديث المشار إليه في مقدمة خبر جريدة الحياة الذي أوردت نصه أعلاه ؛ وقد بيّن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله هذا الحكم ، جواباً على سؤال عن ترشيح المرأة نفسها لرئاسة الدولة أو رئاسة الحكومة والوزارة ، وذلك في ظروف الانتخابات الباكستانية آنذاك ، بعثه إلى سماحته ، مديرُ تحرير مجلة المجتمع الكويتية ونشر في عددها ( 890) بتاريخ 28 ربيع الأول 1409 هـ ، ونص السؤال : " ما موقف الشرع الإسلامي الحنيف من ترشيح المرأة نفسها لرئاسة الدولة ، أو رئاسة الحكومة والوزارة ؟ " ؛ فأجاب رحمه الله : " تولية المرأة واختيارها للرئاسة العامة للمسلمين لا يجوز، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك ، فمن الكتاب قوله تعالى: ( الرِّجال قوَّامون على النِّساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض ) ، والحكم في الآية عام شامل لولاية الرجل وقوامته في أسرته ، وكذا في الرئاسة العامة من باب أولى . ويؤكد هذا الحكم ورود التعليل في الآية وهو أفضلية الرجال على النساء ، وهي أفضلية تدخل فيها أفضلية العقل والرأي وغيرهما من مؤهلات الحكم والرئاسة .

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لما ولَّى الفرسُ ابنة كسرى: (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )) رواه البخاري ، ولا شك أنَّ هذا الحديث يدل على تحريم تولية المرأة الإمرة العامة ، وكذا توليتها إمرة إقليم أو بلد ، لأن ذلك كله له صفة العموم ، وقد نفى الرسول صلى الله عليه وسلم الفلاح عمن ولَّاها ، والفلاح هو الظفر والفوز بالخير .

وقد أجمعت الأمة في عهد الخلفاء الراشدين وأئمة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير إجماعاً عملياً على عدم إسناد الإمارة والقضاء إلى امرأة ، وقد كان منهن المثقفات في علوم الدين ، اللاتي يُرجع إليهن في علوم القرآن والحديث والأحكام ، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون إلى تولي الإمارة ، وما يتصل بها من المناصب ، والزعامات العامة .

ثم إن الأحكام الشرعية العامة تتعارض مع تولية النساء الولايات العامّة ؛ فإن الشأن في الإمارة أن يتفقد متوليها أحوال الرعية ، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لإصلاحها ؛ فيضطر إلى الأسفار في الولايات ، والاختلاط بأفراد الأمة وجماعاتها ، وإلى قيادة الجيش أحياناً في الجهاد ، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات ، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمة ، وجماعاتها ، رجالاً ونساء في السلم والحرب ونحو ذلك ، مما لا يتناسب مع أحوال المرأة وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها ، والحفاظ عليها من التبذل الممقو ت ..." .

إلى آخر ما جاء في فتوى سماحته – رحمه الله - من تأكيد عدم جواز تولية المرأة ولاية عامة وهو الرأي الفقهي المشهور عند علماء المسلمين ، ولم يستثن بناظير بحكم يتعارض مع الأدلة التي بنى عليها الفتوى ؛ بل نصّ على أنَّ رئاسة الوزراء ولاية عامّة ، وهو أمر معروف في النظم السياسية والقوانين الدستورية المعاصرة .

وبحكم تتلمذي على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في دروسه العلمية المعروفة ؛ وبحكم تخصصي في السياسة الشرعية ؛ ولعنايتي - مع عدد من المتخصصين - بالتراث السياسي الشرعي لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ! ؛ وبما أنَّ الكاتب المعروف جمال خاشقجي قد قال – بحسب ما ورد في الجريدة - : " وبحكم أنني كنت في ذلك الوقت من ضمن فريق المتحمسين ، اتجهت مع مجموعة من العلماء إلى الشيخ ابن باز ، وسألته عما إذا كانت ولاية بوتو شرعية أن يُفصح لنا عن أسماء من أشار إليه ... " إلخ .. ؛ ولكي نطمئن إلى دقة ما نسبه الكاتب جمال خاشقجي إلى الشيخ ابن باز رحمه الله ، وصحة فهمه لجوابه .. فإنني أطلب من الكاتب جمال خاشجقي سلمه الله ! أن يذكر لنا أسماء هؤلاء العلماء أو من يتذكره منهم ، إن لم يكن مدونا لديه في مذكراته الخاصة بتلك الحقبة ؛ وذلك ليتسنى للباحثين المتخصصين التأكّد من دقة ما نسبه إلى الشيخ ابن باز رحمه الله مما هو مخالف لفتواه المشهورة ، التي ذكرت نصها أعلاه ، وأثبتها عنه من قبل عدد ممن كتبوا في حكم تولية المرأة .

وأمَّا أن الشيخ رحمه الله لم يفت بخلع بناظير بوتو ، فليس هذا لجواز تولية المرأة عنده كما ظن الكاتب ، وإنَّما هو بناء على أصل سياسي شرعي معروف لدى أهل العلم ، وهو التفريق بين وجوب تحقق شروط الولاية عند الاختيار والتعيين الذي هو حكم ثابت ؛ وبين العمل بمقتضى السياسة الشرعية في مراعاة المصالح والمفاسد ، ودفع شرّ الشرين بارتكاب أدناهما في حال وجود حاكم – في واقع الحال - على خلاف الشروط ؛ وهي قاعدة معروفة عند طلاب العلم فضلا عن العلماء ، وكم سمعتها من الشيخ رحمه وقرأتها له ، ومن يقرأ فتاواه ورسائله يعلم أنها من الأصول التي يستند إليها الشيخ كغيره من أهل العلم على مرّ العصور . فالحلال عنده حلال والحرام عنده حرام ، وما كان له أن يفتي متعجلا أومتحمساً إلا بما يدين الله به ، والمسألة من مسائل السياسة الشرعية ، فهي ( تسييس !) شرعي ؛ وجزء من حقيقة الإسلام ، العقيدة والشريعة التي تتفرع عنهما السياسة الشرعية .

وإنَّا لمنتظرون لما يثبت صحة ما ذكره جمال خاشقجي ، حتى يصح للباحثين نسبته إلى الشيخ باطمئنان ، أو يبقى خبراً لا يتفق مع تراث الشيخ السياسي بل يعارضه ، ولا يليق بباحث يحترم العلم وأهله أن ينسبه للشيخ بمجرد ذكره في خبرٍ لمتحمِّس - تذكره بعد حين ، وتغيّر حال له أثره في علم الأسانيد والرجال - جاء يبتغي فتوى خَلع لرئيسة وزراء ! دون مراعاة لما يترتب على خلعها من مفاسد خطيرة ، وفساد عريض . نسأل الله لنا وله التوفيق للوسطية الشرعية .

ولقد بيّن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في غير موضع أن حديث ( إلا أن تروا كفرا بواحا ) على صراحته - وهو أشدّ من شرط الذكورة في الولاية - ليس على إطلاقه ، بل هو مقيد بالقواعد الشرعية العامة التي تتطلب امتلاك قوة وشوكة تُؤمِن معها المفاسد والشرور التي تحصل بمثل هذه التصرفات .

نسأل الله عز وجل أن ييسر لتراث الإمام العلامة ابن باز رحمه الله ، لجنة قوية تقوم بخدمة ذلك التراث العظيم ، كما هو شأن مؤسسة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ، التي اعتنت بتراثه وحفظته ونشرته فعم نفعه بحمد الله

--
*عضو هيئة التدريس بقسم السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء

جزاك الله خيراً يا شيخ سعد ..<BR>وأحسن الله عزاءك في الشيخ صالح الأطرم<br>

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله<BR>رحمك الله يا شيخ عصره وأمام لله دره من أمام<BR>تواضع لكل الناس وفتح صدره لهموم أمته<BR>فكان بحراً ينهل منه كل من يحب أن يغترف بصدق وإخلاص<BR>كان رحمة الله عليه سداً منيعاً في وجه الفتن<BR>يقف عند كلامه كبار العلماء يصغون لرأيه يفهمونه ويطبقونه لأن منهجه: قال الله وقال رسوله<BR><BR>رحمك الله ياشيخنا<BR>وجمعنا في الفردوس الأعلى<BR><BR>الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله<br>

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته<BR>اخواني إننانواجه هذه الأيام اعلاماضد العلماء والافتراء عليهم والعياذ بالله وكذلك وجدنا انتكاسات وان يرى الانسان في المنكر معروفا والمعروف منكرا وأسأل الله أن يرحم علماءناوأن يوفق من بقي منهم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته<br>
1 + 3 =