الإسلاميون والتسويق للمخالف
11 محرم 1429

يشتكي كثيرٌ من الإسلاميين من تزايد أعداد من يصفونهم بالمتجرئين على الدين والثوابت، من الكُتاب والروائيين والممثلين والصحفيين وغيرهم، غير أن المتابع لبعض ما يجري يجد أن بعض الإسلاميين يعملون على الترويج لبعض مخالفيهم أو لبعض آرائهم دون أن يشعروا بذلك! وذلك أن طريقة تعاطي بعضهم مع كثير من طروحات مخالفيهم والتي كثيرا ما تستفزهم يشوبها الخطأ.

ومن الأمثلة على ذلك المبالغة في التحذير من بعض ما يطرحه المخالفون من آراء أو كتابات أو أعمال, ومع أن الدافع على ذلك هو الغيرةً على الدين وخشية تأثير ذلك الكاتب أو المسلسل أو تلك الرواية في الناس، إلا أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى الترويج لبعض المخالفين أو لبعض الآراء والأعمال والتي قد لا تملك مقومات البقاء أو الانتشار في الأصل!
وقد رأينا كيف أن بعض الأعمال الدرامية أو الروائية المخالفة اكتسبت شهرة واسعة بسبب ما قوبلت به من نقد أو فتاوى بالتحريم!

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: (ومن طريف أخبار ذوي الغفلة من الوعاظ أن أحد مشايخنا جاء من يقول له إن منيرة المهدية تغني وترقص في " العباسية" فأعلن غضبه في درسه في الأموي وقال: كيف ترقص هذه المرأة أمام الرجال وهي كاشفة جسدها مبدية مفاتنها؟ أين الدين وأين النخوة؟ قالوا نعوذ بالله! وكيف يكون هذا، وأين يا سيدنا، ومتى؟ قال: في العباسية، بعد صلاة العشاء. وكان نصف المقاعد خاليا فامتلأت تلك الليلة المقاعد كلها!) (1)

ومن الأخطاء ما يحدث من نقاشات أو ردود على بعض المخالفين ممن لا يحسن الرد عليهم, أو ممن يحسن تفنيد أفكارهم دون ذكر أسمائهم، ذلك أن بعض هؤلاء المخالفين يشبه ذلك الأعرابي الذي بال في بئر زمزم في زمن حجة ابن الجوزي, فأخذه الناس وضربوه ورفعوا أمره إلى الوالي، وعندما سأله الوالي عن سبب فعلته، قال: إنما فعلت ذلك ليذكرني الناس ولو باللعنات!
وعليه فيحسن التأمل في حجم المخالف وخطورة ما يطرح من أفكار قبل الرد عليه, يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: (أنا لا أحمل حقداً على احد، لأني أرد الصاع صاعين أو ثلاثة إن كان الذي يكتب عني كبير القدر في الأدب والفكر، أو كان الموضوع مما لا يجوز السكوت عنه, وإن كان الذي يكتب عني ماله قيمه، أو كان الموضوع لا خطر له نهجت منهج جرير حين قال بشار عنه: "هجوت جريراً فأعرض عني واستصغرني ولو أجابني لكنت أشعر الناس". كان يريد الصعود على كتف جرير ليراه الناس, فتخلى عنه فرماه، لذلك أدع الرد على أكثر الذين يسبونني، بل في أكثر الأحيان لا أقرأ ما يكتبون)(2)

ومن الأخطاء التي قد تلاحظ على بعض الإسلاميين عند الرد على المخالف أو نقده الميل إلى استخدام اللغة الحادة, وهذا الأسلوب مع كونه مفيداً للمخالف من حيث ظهوره بمظهر المُتجنَّى والمتهجَّم عليه، فإنه أيضاً قد يعطي دلالة ما على عجز الناقد, مما يُفقده تعاطف الجمهور المستهدف من القراء أو المشاهدين, ذلك أن الناس اليوم باتوا يميلون إلى الخطاب العقلاني الهادئ، وهو ما يعبر عنه البعض ب(قوة الحجة لا قوة الحنجرة).

ومن الأخطاء كذلك الميل إلى استعمال أسلوب الإلزام، وأعني إلزام المشاهد أو القارئ بفكرة أو نتيجة بدلاً من محاولة إقناعه أو إشراكه في الوصول إليها، وهذا الأسلوب لا يحبه كثيرٌ من الناس لأنهم لا يريدون إعارة عقولهم، وعليه فقد يكون من الأفضل بدلاً من ذلك استخدام أسلوب العرض الواضح للأفكار ودعمها بما يمكن من الأدلة أو التقارير والدراسات أو الإحصائيات المثبتة، وكذلك بيان سلبيات ما يقابلها من أفكار مخالفة، ثم يترك الحكم للقارئ أو المشاهد.

___________________
(1) ذكريات الطنطاوي:1/ 35.
(2) نفس المصدر: 2/45.

كلام جميل جدا وواقع..فياليت قومي يعقلون..ولهؤلاء الحيارى يهجرون..وبطلب العلم ينشغلون.<br>

السلام عليكم وجزاكم الله خيرا<BR><BR>في القراّن الكريم وصف لمخالفات في المعتقدات والمعاملات مثل ( ويل للمطففين ) ووصف طريقتهم وماّلهم ومثل اّخر ( لقد كفر اللذين قالوا إن الله ثالث ثلاثه ) وفي أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم مثل اّخر مما يمكن ان يكون مواد أوليه في صناعة الخمر عياذا بالله وغير ذلك كثير <BR>فلا أعتقد ان تبيان مخالفة معينه دعاية لها بالمطلق فقد يسمع او يرى سفيه ما تنويه عن مخالفة ما ممثله في كتاب او ما شابه فيترك كل الكلام الثمين والسمين ويذهب الى الغث ... فهل يمنع النقد الموجه للعقلاء بسبب سفيه أو سفهاء ؟<BR>أما طريقة النقد فقد يصاحبها بعض الحدة التي نتفهمها ولو كان النقد مع قدر كبير من ضبط النفس فهو اولى كما تفضلتم <BR>والسلام<BR><br>

صدقتم والله!<BR><BR>ينبغي أن يكون التحذير من الفكرة والمضمون بشكل عام، لا بالتحديد وتسمية الخاص وأعماله.<BR>وهذا أيضًا أدعى للقبول، والرقي الذي على المسلم ـ وأخص الداعية ـ أن يكون متحليًا به.<BR>كما أنه يعطي منهجية نقدية لا تحتكر في ذات المخالف بنفسه، بل يؤصل الفكرة ويدلل عليها، ويترك القياس والحكم ـ كما ذكرتم ـ للمتلقي.<BR><BR>بورك الطرح، وكثر الله من أمثالكم.<BR><br>

أتمنى أن يتفهم مثل هذا وجزيت خيرا<br>

السلام عليكم....<BR>كلامكم رائع.. في حالة ماإذا كان المنكر لايعرفه احد.. والشخصية التي نحن بصدد الرد عليها.. شخصية مبهمة..<BR>في هذه الحالة .. يكون الاخبار عنه مساهمه..<BR><BR>أما إذا كان كاتبا.. وصاحب فكرة سيئة.. فلو انتشر حديثنا ، سينتشر مع الرد.. فيقترن باسمه..<BR><BR>أما قصة منيرة المهدية.. فالناس الذين يتحينون الفرصة لرؤيتها.. جاءت لهم على طبق من ذهب..<BR>وليس الانكار هو السببب..<BR>لكن العقول الفارغة...<BR>لبعض الناس..<BR>الانكار.. سيفيد من يطلب الحق..ويقلل من المنكر.. بأي طريقة.<BR><BR>شكرا لكم اخي<br>
1 + 0 =