من علامات قرب نصر الدين: استطالة الباغين
22 شعبان 1429

إن الله عز وجل أغير على دينه من عباده، وقد أهلك جبابرة القرون الذين خلوا لما بَغَوا وبَلَغُوا في الظلم والإفساد مبلغاً عظيماً، قال الله تعالى: )فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55الزخرف: ٥٥، وقال قبلها: )وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ((25)الزخرف: ٢٣ – ٢٥، وقال عن فرعون وقومه: )فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ( (136)الأعراف: ١٣٦، وقال عن أصحاب الأيكة الظالمين: )وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ( (79)الحجر: ٧٨ – ٧٩ .

 

وفي زواجر القرآن من أخبار الأمم ما يدعو للاعتبار، وقد قال الله تعالى على سبيل الإجمال: )وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ( (47)الروم: ٤٧. وإن أمم الغرب اليوم قد بلغت من الفساد والإفساد والدعوة إليه بالقوة العسكرية والسياسية والإعلامية عبر منظماتهم الدولية المختلفة -ومنها هيئاتهم الحقوقية- مبلغاً يؤذن بقرب زوالهم، يعلم هذا من أدرك واقع القوم، ثم عرف الله وآمن بأسمائه وصفات جلاله وكماله سبحانه وتعالى، ومن ذلك أنه ملك جبار عزيز مهيمن ذو انتقام، يغضب، ويأسف، ويغار على محارمه، فلا أحد أغير من الله[1]، ولا شيء أغير من الله[2]، وكل ذلك قد ثبت في الصحيحين .

 

وقد أهلك الله من الأمم الماضية من لم يعرف إلاّ بذنب مع الكفر، كما أهلك قوم لوط بفاحشتهم، وقوم شعيب ببخسهم الناس أشياءهم، وقوم عاد بتكبرهم وتجبرهم، وغيرهم من الأمم التي جعلها الله أحاديث للناس، فبادت بعدما سادت وعادت أثراً بعد عين، وأمم الكفر اليوم قد بلغت من الاستطالة على المحارم مبلغاً تضارع فيه تلك الأمم السالفة، فظلمها لأهل الإسلام وغيرهم من الأمم المستضعفة باد، واستشراء الفواحش فيهم ظاهر، فما أقرب حلول نقمة الله بهم، وسواء طال الزمن أم قصر فوالله لَيَجْعَلَّنَّهم اللهُ ببغيهم على الناس وعلى أنفسهم بتجاوزاتهم حدود الله أحاديث وذكريات وعبراً للمعتبرين كشأن أمم الماضين، فقد اقتضت ذلك حكمته، وجرت به سنته سبحانه.

 

ومن لم تكن له معرفة بالسنن وأخبار الأمم يجزم بذلك إذا عرف ربه، وصدق وعده، قال الله تعالى: )فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ( (46)الحج: ٤٥ – ٤٦، وقال عز شأنه: )وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ( (59)القصص: ٥٨ – ٥٩، وقال: )وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ( (48)الحج: ٤٨، وقال أصدق القائلين سبحانه: )وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آَمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا( (10)الطلاق: ٨ – ١٠،) و َكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ( (37)ق: ٣٦ – ٣٧.

 

فهل من شك بعد هذه الآيات؟ فكيف إذا تضافرت مع دلالتها، دلالة نصوص أخرى جاءت مؤذنة بهلاك من قارف ذنوباً مخصوصة نرى بعض أمم الكفر لا تبالي باقترافها اليوم كالفواحش التي ما استشرت في قوم إلاّ بادوا، ومن أعظم تلك الذنوب المؤذنة بزوال القوم استطالتهم وسَبِّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقوعهم في عرضه جهاراً، وإعلان ذلك للمسلمين، وقد قال الله تعالى:)مَنْكَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ( (16)الحج: ١٥ – ١٦، وقال سبحانه: )إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا( (57)الأحزاب: ٥٧، فأوجب الله لعنة المتعرضين لرسوله بالأذى في الدنيا قبل الآخرة، ولعنتهم في الدنيا مقتضية لانفكاك رحمة الله بهم، واستئصال العذاب لهم، وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم:)إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ( (95)الحجر: ٩٥، وقال: )إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ( (3)الكوثر: ٣.

 

قال شيخ الإسلام رحمه الله: " الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبّه، ومظهر لدينه ولكذب الكاذب إذ لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد، ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر و هو ممتنع علينا، حتى نكاد نيأس، إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه فعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلاّ يوماً أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عَنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إنْ كُنَّا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه، مع امتلاء القلوب غيظاً بما قالوه فيه. وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل الغرب حالهم مع النصارى كذلك، ومن سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده و تارة بأيدي عباده المؤمنين"[3].
والمحصلة: )لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ( (198) آل عمران: ١٩٦ – ١٩٨، جعلني الله وإياكم منهم.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] البخاري 4358، ومسلم 2760، وروياه في مواضع.
[2] البخاري 4924، ومسلم 2762.
[3] الصارم المسلول، 1/122.

اللهم عجل بنصر المسلمين جزاك الله خير فضيلة الشيخ الدكتورناصر العمر اسعدنا جدا برنامجك على قناة قطر فهل للشيخ برنامج في رمضان

الامة الاسلامية الآن فى حالة ضعف وتشتت وتنخر فيها الفتن وأمواج التضليل والنفاق والاضعاف من قبل قوى الباطل التى تفرض هيمنتها الزائلة الفانية قوى الحق المنتصرة الراسخة الباقية باذن الله وتثبيته ومدده وكرمه وتأييده والمصيبة الأكبر أن الكثير من المسلمين الآن من سمحوا لموجات من الاضعاف والاذلال والفتن القادمة من الغرب ومن أعداء الاسلام أن تتفشى بيننا وتضعف قوتنا وتمساكنا وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر كما أخبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وفى ظل الاهوال والفتن والمصائب التى تضرب الامة الاسلاميه بسبب بعدنا عن الدين وخذلاننا لنصرة الله ورسوله الا ما رحم رب العالمين لابد أن نظل على يقين وثقة بالمولى العزيز الكريم أن النصر قادم لا محالة وان الحق سيعلو ويبين ويضرب بسيفه المتين ويملأ الارض نورا ويقين كالشمس الساطعة وأن الباطل سيهوى فى الاسفلين وينكسر سيفه الصدئ ويخبو نجمه الباهت ويخسأ صوته الخافت وسيندحر ويخفت فى ظلمة حالكه ولكن الله يمحص القلوب ويختبر تماسكنا وثباتنا على الحق وقد قال الله عز وجل فى محكم كتابه "وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا" فعلى المسلمين أن يستعدو لمعركة مع الباطل باطرافه وأذرع دعوته الزائفه من كفر وفجور ونفاق والحاد وتشكيك وتضليل وابتداع ولنعلم جميعا ان نصر الله قادم باذن الله ما دمنا على ثقة بالله وبقدرته ونصره لدينه سائرين على منهج كتابه ومقتدين بسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم متوكلين على الله ومستفتحين مستبشرين بفضل ومن ومدد وبركات ورحمات من المولى عز وجل انه هو العليم الخبير القدير "فيارب عجل بنصرك يا عزيز يا جبار يا واحد يا قهار أعزنا وأذل اعدائنا انك عزيز ذو انتقام وانك على نصرنا اذا تشاء قدير نعم المولى ونعم النصير"

جزاكـ الله خيراً فضية الشيخ ، و لعل للأسباب المادية دور أيضا في تقهقر هذه القوات العظمى ، نسأل الله أن يرد المسلمين إليه رداً جميلاً ,,

اللهم عجل علينا بنصرك ... وبارك الله في سيخنا المتفائل ناصر العمر

جزاك الله خيرا ياشيخنا ونفع الله بك ،،، الحمدالله على نعمة الاسلام والسنة وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه وسلم

بارك الله فيكم شيخنا وأجزل لكم الأجر والثواب.

بارك الله فيك يا شيخي الحبيب والله كم لنتاجك من أثر طيب في تغير حالي وفي نظرتي للحياة بواقع الإنسان المتفاءل وأشهد الله أني أحبك فيه وأسأل أن يجمعنا في هذه الدنيا على طاعته وأن يجمعنا في الآخرة مع حبيبنا فداه أبي وأمي صلى الله عليه وسلم

اسأل الله العلي القدير أن يجعل ما تقول في ميزان حسناتك ونصر الله بات قريب الهم انصر المسلمين وقوي عزائمهم ووحد صفوفهم واجمع كلمتهم يا رب العالمين..... آمين

كلامك صحيح ... شيخي الفاضل اني احبك في الله ...

اسال الله ان يدحر كل كافر يريد بنا سوء وان يجعل كيد المنافقين في ظلال من من هم من جلدتنا ويتكلمون بلساننا كما قال رسول الهدى وحسبنا الله ونعم الوكيل

أذكر قبل حرب أمريكا للعراق أنك اسبشرت بفشلها وأنها سبب لزوالها وهانحن اليوم نشهد فأسأل الله أن يحقق ماتقول وأن يشفي صدور المؤمنين منهم أمين ( محبكم )

جزاك الله خيرا يا شيخنا المبارك فعلاً من يتدبر القرآن يجد الجواب الشافي كنت غافلاً عن هذا المعنى للآيات الكريمة وكنت من المنزعجين بشدة على استطالة الباغين على دين الاسلام ولكن بعد قراءة هذه الفائدة أصبحت من المتفائلين بزوالهم قريبا إن شاء الله

الله يحفظك يا شيخنا وبإذن الله سينصر الله اهل غزه ويطرد اليهود اللهم زلزل الارض من تحت اقدام اليهود اللهم وانصر اهل غزه اللهم واشفي مريضهم واطعم جائعهم واسقي ظمآهم وارحم شهيدهم اللهم اجعل اليهود يخرجون منها اذلة خاسري.....آمين

جزك الله خير*اللهم انصر المسلمين وذل اليهود والمنفاقين

جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل و جعل ما كتبت في موازين أعمالك يوم تلقاه ما فتئت تصبر الناس و تبعث فيهم روح التفاؤل و الأمل فجزاك الله خير الجزاء
2 + 9 =