2 ربيع الثاني 1439

السؤال

ما هي زيارة القبور السنية، وما هي الزيارة البدعية والشركية؟

أجاب عنها:
عبد الرزاق عفيفي رحمه الله

الجواب

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد:

فزيارة القبور قسمان: القسم الأول وهو الأصل، وهو سنة وقربة يؤجر الإنسان على فعلها وهي ما كانت الزيارة للعبرة والعظة وتذكر الدار الآخرة، فإن الإنسان إذا زار القبور فإنه يذكر هؤلاء الأموات وهم آباؤه وأجداده فيتذكر أن هذه الحياة الدنيا فانية وزائلة، وأنه لا بد من الموت وأنه ميت ومقبور مثلهم وإذا كان كذلك فإنه يتيقن أنه مسؤول في قبره وأن الإقامة في القبر إما أنها حياة عذاب وجحيم إذا كان عاصياً مفرطاً في جنب الله، أو حياة إكرام وتنعيم إذا كان من الموحدين المطيعين لله، ثم إن الحياة والإقامة في القبر ليست دائمة ولا نهائية، ولكن بعدها البعث والنشور والقيام لله رب العالمين. هذه المعاني كلها فيها العظة والعبرة للزائر، وهذه المعاني كذلك تذكر الزائر بالآخرة ولحساب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة"(1).

وفي هذه الزيارة السنية المشروعة فائدة أخرى غير العبرة والعظة وتذكر الآخرة، ذلك إذا كان الميت المقبور المزور من المسلمين فإنه يستحب للزائر أن يدعو له بالمغفرة والرحمة وأن يوسع الله عليه أو عليهم قبورهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا زار القبور دعا لأهل القبور(2).

الفرع الثاني: الزيارة البدعية وهذه الزيارة قد تكون بدعية فقط، وقد تكون بدعية وشركية على حسب ما يقع من الزائر من نية وأعمال. فإذا ذهب المسلم إلى قبر من القبور بنية التبرك بهذا القبر لكونه قبر أحد الصالحين، أو لدعاء صاحب القبر والاستغاثة به أو لطلب قضاء الحاجات وتفريج الكربات ونحو ذلك، فهذه زيارة شركية، ومن جنسها ما قد يقع من الزائر من الطواف حول القبر أو التمسح به. فهذا كله شرك، ولا نقول لفاعله مشرك وهذا ما تقول العلماء هذا شرك النوع وليس شرك العين، يعني أن هذا الفعل فعل شرك وفاعله ليس مشركاً لأن فاعله قد يكون معذوراً بأي نوع من أنواع الأعذار كالجهل أو متأول أو مخدوع بفتوى بعض الناس ممن ينتسبون إلى العلم والفتوى الذين يعتقدون بعض العقائد الباطلة، أو من أصحاب الطرق الصوفية، المقصود أن مثل هذا معذور ويجب له النصح والبيان والتلطف معه فلا نغلظ عليه بادئ الأمر حتى لا نضع في قلبه حواجز تمنعه من الأخذ بالصواب والنصيحة المقدمة له.

ويجب أن نفرق بين أمرين، الأول: أن المقبور الميت الذي يزار وتفعل عنده البدع أو الشركيات قد يكون هذا المقبور من الصالحين المتقين وهو غير مسؤول عما يقع عند قبره من المخالفات التي تسخط الله.

والأمر الثاني: أن صلاح هذا الميت المقبور ليس مبرراً أن نصرف إليه العبودية التي هي حق رب العالمين على عباده كالدعاء، والاستغاثة، والتوكل، والتعلق، والخوف، والذل المصاحب للحب، فهذه وغيرها من حقوق الله سبحانه وتعالى.

والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

_____________

(1)    حديث صحيح رواه مسلم (976) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه الترمذي (1054) من حديث بريدة رضي الله عنه.

(2)            أما دعاؤه لأهل القبور فثابت في أكثر من حديث منها ما رواه مسلم في الصحيح (974، 975).