9 شعبان 1439

السؤال

 ما حكم سداد المديونية عن طريق شركة (.....) المتعاقدة مع مصرف (....)؟ علماً بأن الموظف المصرف هو الذي يتولى التنسيق مع الشركة والعميل، والمصرف والعميل؟ وجزاكم الله عنا خيراً.

أجاب عنها:
سليمان الماجد

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد؛

فإذا تم الاتفاق بين الأطراف الثلاثة صراحة أو ضمنا على أن يكون ناتج المرابحة الجديدة أو بعضه سدادا لمديونية المرابحة الأولى فهو من قلب الدين المحرم، وإذا انفصلت تماما؛ بحيث يستلم طالب التمويل المبلغ دون تسليط للمصرف عليه فهو محل خلاف، وسببه هو: هل تنطبق على هذه المسألة قاعدة سد الذرائع؛ فتحرم المعاملة سدا للذريعة دينا وقضاءً، حتى مع عدم وجود اتفاق صريح ولا ضمني؟ الأقرب أنه مع عدم وجود الاتفاق الصريح أو الضمني وعدم نزول حاصل المرابحة في الحساب المخصص للأولى بحيث يؤول آليا لسداد الأولى فإنه يجوز فيما بين المرء وربه، وأما قاعدة سد الذرائع فيُشرع تطبيقها هنا للحاكم والقاضي ومن في حكمهما بمنع تلك المعاملات، أو فرض قيود عليها؛ إذا رأى أن كثيرا من واقعها أو أكثره يكون في صورة الاتفاق الضمني، وفرق بين الحكم التعبدي وبين التصرف السلطاني أمرا أو قضاء.
ولهذا رأى جمع من المالكية التفريق بين المقامين رغم كونهم أشد المذاهب في باب الذرائع؛ فقال ابن رشد في "البيان والتحصيل" (7/71) : ( ..ولو باعه منه بثمن إلى أجل على غير شرط أن يقضيه إياه ولا رأي ولا عادة ولا رجاء؛ فلما تم شراؤه قضاه إياه لم يجز أيضا، وفسخ من باب الحكم بالذرائع، لا من أجل أنه حرام عليه فيما بينه وبين خالقه إن صح عمله فيه على غير شرط ولا عادة ولا رجاء) أهـ ونحوه في "التاج والإكليل" للمواق (7/65) . والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .