7 رمضان 1440

السؤال

رجلٌ بدأ صيام رمضان اليوم الأول مع مَن صام خارج المملكة العربية السعودية، ورجع في نفس اليوم إلى السعودية، ووصل بلده وهو صائم، وهم لم يصوموا هذا اليوم. ما حكم إكمال صيام هذا اليوم ؟ وما الحكم لو زاد الشهر عن ثلاثين يومًا بسبب صومه اليوم الأول خارج البلد ؟

أجاب عنها:
عبد الرحمن البراك

الجواب

 الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله على محمَّد، أما بعد:
فثبت عن النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: (الصَّومُ يومَ تصومون، والفطرُ يومَ تفطرون، والأضحى يوم تضحُّون) [1]، وقد أخذ العلماءُ مِن هذا الحديث أنَّ مَن انتقل إلى بلد فحكمُه حكمهم صيامًا وفطرًا [2]؛ فإذا كان الانتقال والوصول في اليوم نفسه، فالذي يظهر لي أنه لا فرقٌ بين أن يكون الانتقال في اليوم نفسه الذي ابتدأ فيه الصّيام في البلد الأول، أو كان الانتقال فيما بعد ذلك، وسواء كان ذلك في أول الشهر أو آخره ؛ لعموم الحديث السابق، وما علمت أحدًا يفرِّق بين أن يكون الانتقال في نفس اليوم الذي شرع فيه في الصيام أو في يوم آخر.
وعليه: فهذا الذي بدأ الصّيام ثم انتقل إلى بلد لم يُر فيه الهلال فوجدهم مفطرين: فإنه يفطر، كما لو وجدهم قد غربت الشمس عندهم ولم تغرب في البلد الذي انتقل منها: فإنه يفطر؛ لقيام سبب الإفطار، وهو غروب الشمس، وبهذا يطرد القول في المسائل المتولدة من الانتقالات بين الشرق والغرب في شهر رمضان؛ فمَن انتقل مِن بلد إلى بلد فحكمه حكمهم صيامًا وفطرًا، ولو أدَّى ذلك إلى طول اليوم أو قصره، أو طول الشهر وزيادته، أو قصره ونقصه، غير أنّه إن نقص صيامه عن تسعة وعشرين يومًا وجب عليه قضاء يوم ؛ لأن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يومًا، والله أعلم.

أملاه:
عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك
في 13من رمضان لعام 1439هـ
 
[1]- أخرجه أبو داود (2324) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، به. وابن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة كما قال ابن معين وأبو زرعة والبزار، وقد اختلف في رفع الحديث ووقفه، فرفعه حماد في هذا الإسناد، وتابعه عبد الوارث وروح بن القاسم ومعمر عن ابن المنكدر مرفوعًا كما عند عبد الرزاق (7304) والدارقطني (2179) والبيهقي (8207)، ورواه ابن علية وعبد الوهاب الثقفي عن أيوب موقوفًا كما عند الدارقطني (2177) ومن طريقه البيهقي (8206). ورواه ابن عيينة، عن ابن المنكدر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلًا لم يذكر أبا هريرة، ذكره الدارقطني في العلل (1867).
وأخرجه ابن ماجه (1660) من طريق محمد بن عمر المقرئ، عن إسحاق بن عيسى، عن حماد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، به. ومحمد بن عمر المقرئ هذا مجهول، وقد خولف كما سبق! ثم هو مخالف حتى في هذا الإسناد؛ فقد رواه العباس بن محمد بن هارون، وعلي بن سهل فقالا: أخبرنا إسحاق بن عيسى الطباع، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن المنكدر به. أخرجه الدارقطني (2445). 
وأخرجه الترمذي (697) من طريق محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن سعيد المقبري، به. قال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب".
وأخرجه الترمذي أيضًا (802) من طريق يحيى بن اليمان، عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة، به. قال الترمذي: " سألت محمدًا: قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم، يقول في حديثه: سمعت عائشة. هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه".  ويحيى بن اليمان ضعيف، وقد خالفه معمر، فرواه عن ابن المنكدر، عن أبي هريرة، به. أخرجه عبد الرزاق (7304). وينظر: التلخيص الحير (2/552)، وإرواء الغليل (4/ 11).
[2]- ينظر: مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين (19 / السؤال رقم 25).

د. عبد الرحمن بن عوض القرني
منديل الفقيه
فهد بن يحيى العماري
د. عبد الرحمن بن عوض القرني
إبراهيم الأزرق