أنت هنا

بيان حول الأزمة المالية
25 ذو القعدة 1429
المسلم - خاص

الحمدلله القائل {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} والقائل: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} والقائل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ}، والصلاة والسلام على رسوله الأمين القائل: [إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته] رواه البخاري. والقائل: [حق على الله ما ارتفع شيء من هذه الدنيا إلا وضعه] رواه البخاري وأبو داوود وغيرهما. والقائل صلى الله عليه وسلم: [عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له]رواه مسلم، أما بعد:

 

فيعيش العالم اليوم عموماً والعالم الغربي خصوصاً صدمة هائلة من هذا الانهيار الذي حل بالاقتصاد الرأسمالي الذي عاش سنينَ من الغطرسة والكبرياء وظن أنه قد سيطر على العالم اقتصادياً وسياسياً وإذا به يعيش هذه الحالة من الانهيار الذي حل بهم على حين غرة مصداقاً لقول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. ومع هذه النازلة نقف عدة وقفات:

 

الأولى: قد خاض الخائضون في التحليلات والتقديرات لأسباب هذه النازلة، وعامتها يعتمد التفسير المادي أي الطبيعي والعادي للأحداث ولا شك أن هناك أسبابا مادية لهذا الحدث ونحن إذ نعتقد أن ذلك كله بقدر الله ومشيئته النافذة فإننا نوقن كذلك أن ذلك ابتلاء للمسلمين وتمحيص لهم بما نالهم من آثار هذه الأزمة وعقوبة من الله لقوم أمنوا مكر الله وأظهروا في الأرض الفساد وبغوا في الأرض وظلموا وتجبروا وقد حلت بهم عقوبات متتالية من فيضانات وأعاصير وفشل ذريع لسياساتهم الخرقاء المبنية على ضلالهم وكفرهم وغرورهم وظلمهم.

 

ثانياً: في هذه النازلة عبرة لأولي الأبصار فهذه دولة تعد نفسها القطب الأوحد في العالم ويتسابق الساسة إلى كسب ودها ودعمها ومنهم من يسعى لكف شرها بالمداهنة، عملتها هي العملة الأولى في العالم، وإذ بها تعيش هذه الحالة من الفوضى والارتباك، وهكذا يكون مكر الله وأخذه للظلمة {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}، {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
فيا مسلمون لنتق الله ولنحذر من عقابه ولنثق بوعده فهو يمهل ولا يهمل {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}.

 

ثالثاً: إن من أعظم الموبقات التي قام عليها الاقتصاد العالمي الرأسمالي الربا، وقد توعد الله المتعاملين به بالحرب والمحق قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وقال: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}، فهل يعتبر أرباب الأموال والاقتصاد من المسلمين  ويدركون خطر الربا العاجل والآجل؟ وفي الحلال البيّن والحمد لله غنية عن الحرام والمتشابه. إن تطهير بلاد المسلمين من هذا المنكر العظيم في تعاملات الربا ومؤسساته المتنجسة بالحرام هو مسؤولية الحكومات والجهات الاقتصادية فيها كما أنه مسؤولية كل فرد في الأمة وذلك في مقاطعة هذه المؤسسات الربوية وتطهير كسبه وتعاملاته وإعلان إنكاره لها بحسب القدرة والاستطاعة. وأمام هذه الكارثة التي هي من آثار الربا هل يمكن أن يقال إنه لا اقتصاد إلا ببنوك ولا بنوك إلا بربا؟  والله أحكم أن يحرم  أمراً لا تقوم الحياة البشرية ولا تتقدم بدونه، فالواجب الحذر من الأسباب الجالبة للعقوبات في الأنفس والأموال المحرمة والتي من أعظمها الإعراض عن دين الله وعن تحكيمه في شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن أعظم ذلك في المعاملات المالية الربا الذي لعن رسول الله آكله ومؤكله وشاهديه وكاتبه، وآذن الله أهله بحرب منه "فأذنوا بحرب من الله ورسوله" وكذلك الظلم بكل أنواعه.

 

رابعاًً:إن على الأمة الإسلامية أن تراجع دينها وتعزم على أن تسترد حريتها من قبضة العصابات الربوية اليهودية والنصرانية وغيرهم فيحصل لها بذلك الخير والسعادة والبركة مع نزاهة المجتمع وطهارته فإن طريق العودة إلى ما كانت عليه الأمة الإسلامية من تطبيق نظام الإسلام ميسر إذا صحت النيات وتضافرت الجهود من الحكومات والشعوب "وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".

 

خامساًً: يجب على المسلمين أن يحذروا من الجشع والإفراط في حب المال الذي يحمل على الإقدام على المعاملات المحرمة والتجارة المحرمة أو المشتبهة فإن عاقبة ذلك البوار، كما جرى في تجارة الأسهم وأفضى ذلك إلى نكسات وقع في آثارها كثير، فصاروا بعد الغنى فقراء وغارمين، هذا؛ وإن مما حمل بعض الناس على الدخول في تجارة الأسهم دون روية فتاوى تسهيلية من بعض المفتين  ـ وفقهم الله إلى كل خيرـ  خالية عن الاحتياط لسلامة الدين الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام".

 

سادساً: قال تعالى: "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا" وقال تعالى: "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" وقال تعالى: "وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ" لقد صدق الله؛ فكل مافي البشرية من شقاء فمن عند أنفسهم بما كسبت أيديهم، فما في المعاصي من شر وفساد يكدر صفو الحياة فإنه يصيب كل مجتمع بحسب ما اقترفه من السيئات، ومن الذنوب التي تعجل عقوباتها ظلم العباد، ومن أنواعه الربا بكل صوره التي تفنن فيها أربابه ومروجوه. والمحْق لايختص بالإتلاف وحده بل به وبالنكد والقلق، وقد ترى العين ـ في ظاهر الأمر ـ رخاءً وإنتاجاً وموارد موفورة، ولكن البركة ليست بضخامة الموارد بقدر ماهي في الاستمتاع الطيب الآمن بهذه الموارد. وها نحن نرى الشقوة النكدة التي ترين على قلوب الناس في الدول الغنية الغزيرة الموارد، والقلق النفسي، فهم من دنياهم في غرور وفي طغيانهم يعمهون وفيما يتمتعون به يعذبون "سنستدرجهم من حيث لايعلمون".

 

سابعا: إن هذه الأزمة الاقتصادية عقوبة ومحق للكافرين وتمحيص للمؤمنين وتذكرة يسترشد بها الموفقون، وما تغني الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون". 

 

ثامنا: ثقوا أيها المسلمون بنصر الله إن أنتم نصرتموه وراجعتم دينكم، فإن عدوكم مهما ملك من مقدرات اقتصادية أو عسكرية أو غيرها فإنه تحت قهر الله وقبضته فتوكلوا على الله واستقيموا على أمره يكفكم عدوكم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

وختاماً: ندعو أنفسنا وعموم إخواننا إلى التوبة إلى الله فما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة ونذكر بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

أسماء الموقعين على البيان

 

 

م
الاسم
التعريف
1.       
الشيخ العلامة/ د.عبدالرحمن ناصر البراك
جامعة الإمام سابقاً
2.       
الشيخ العلامة/ د.عبدالله بن محمد الغنيمان
الجامعة الإسلامية سابقاً
3.       
د.عبدالله بن حمد الجلالي
الداعية المعروف ورجل الأعمال
4.       
د.عبدالله بن حمود التويجري
جامعة الإمام سابقاً
5.       
د.عبدالرحمن الصالح المحمود
جامعة الإمام
6.       
د.سعد بن عبدالله الحميد
جامعة الملك سعود
7.       
أ.د.ناصر بن سليمان العمر
المشرف العام على موقع المسلم
8.       
أ.د.سليمان بن حمد العودة
جامعة القصيم
9.       
د.محمد بن عبدالله الخضيري
جامعة القصيم
10.    
د.علي بن سعيد الغامدي
جامعة الإمام سابقاًَ والمحامي حالياً
11.    
د.محمد صالح العلي
أستاذ مساعد بجامعة الإمام بالأحساء
12.    
د.عبدالله بن إبراهيم الريس
جامعة الملك سعود
13.    
د.عبدالعزيز بن عبدالله المبدل
أستاذ مساعد بجامعة الملك سعود
14.    
د.محمد عبدالعزيز اللاحم
إدارة التربية والتعليم بالقصيم
15.    
د.صالح بن عبدالله الهذلول
جامعة القصيم
16.    
عبدالله بن عبدالرحمن المحيسن
قاضي بمحكمة التمييز بالرياض
17.    
د.عبداللطيف بن عبدالله الوابل
جامعة الملك سعود
18.    
خالد بن محمد الشهراني
جامعة أم القرى
19.    
أحمد بن حسن آل عبدالله
متقاعد من التعليم
20.    
عيسى بن درزي المبلع
خطيب جامع الأمير سعود الفيصل بحائل
21.    
د.محمد بن سعيد القحطاني
أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى سابقاً
22.    
عبدالعزيز بن عبدالرحمن العجلان
مدير المعهد العلمي بمكة سابقاً
23.    
د.خالد بن عثمان السبت
جامعة الملك فيصل
24.    
د.خالد بن عبدالرحمن العجيمي
أستاذ جامعي سابق
25.    
أحمد بن عبدالله آل شيبان
متقاعد من التعليم
26.    
د.وليد بن عثمان الرشودي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين
27.    
د.خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام
28.    
حمود بن صالح النجيدي
رئيس قسم التوعية الإسلامية إدارة التعليم سابقاً
29.    
د.يوسف بن عبدالله الأحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام
30.    
د.حسن بن صالح الحميد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
31.    
عبدالعزيز بن ناصر الجليل
باحث في الشؤون الإسلامية
32.    
د.عبدالله بن عبدالرحمن الوطبان
وزارة التربية والتعليم
33.    
عثمان بن عبدالرحمن العثيم
وكيل المعهد العلمي بالقصيم سابقاً
34.    
د.خالد بن عبدالله الشمراني
أستاذ الفقه المشارك بجامعة أم القرى
35.    
إبراهيم بن خضران الزهراني
كاتب العدل بمكة المكرمة
36.    
بدر بن إبراهيم الراجحي
القاضي بالمحكمة العامة بمكة المكرمة
37.    
د.ستر بن ثواب الجعيد
رئيس قسم القضاء بكلية الشريعة
38.    
د.صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
39.    
د.إبراهيم بن علي الحذيفي
أستاذ الثقافة الإسلامية بقسم الدعوة بجامعة أم القرى
40.    
خضران بن مساعد بن عبدالله
قاضي تمييز بمكة المكرمة
41.    
عبدالله بن عبدالرحمن العثيم
رئيس المحكمة الجزئية بجدة
42.    
د.علي بن إبراهيم النهاري
أستاذ مساعد بجامعة أم القرى
43.    
أحمد بن عبدالله الزهراني
عميد كلية القرآن بالجامعة الإسلامية سابقاً

جزاكم الله خيراً على هذا البيان حقيقة .. أرى أننا بحاجة ماسة للتوجيهاتكم .. وإن كان لي من عتب - ومثلي لا يعتب على مشايخه - فهو تأخر البيان

جزي الله علماءنا علي هذا التوجيه الرباني الذي هو نبراس لذوي الالباب معظم بنوك العالم بنيت علي حرب من الله ورسوله يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار اثيم مابنيت علي فاسد في عرف الشريعة فهو فاسد فقد اعلن الله جل وعلا محاربة اهل الرباء ووعدهم بالويل والثبور ومحق بركتهم "يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) الخ يكفينا غنية نحن امة الاسلام وسائر امم الارض ان نتعامل بالبيع الحلال لان فيه بركة المال ونمائه والله اعلم
8 + 3 =