أنت هنا

هل التمشعر سنَّة؟
11 شعبان 1430
د. عبدالعزيز العبداللطيف

 

لا نزاع أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والحديث عن المذهب الأشعري بعلم وعدل كافٍ في تحقيق الجواب، وزوال الإشكال، ومن طوامِّ هذا العصر أن يتصدَّر أقوام للخوض في هذه المسألة، فيبعثوا أحكاماً جزافاً وفق ظنون كاذبة أو أهواء جامحة؛ فإطلاق القول بأن الأشاعرة هم أهل السُّنة والجماعة، قد يكون ناشئاً عن قصورٍ بمعرفة السُّنة النبوية وسبيلِ الاعتصام بها، وربما كان باعثه الجهل بحقيقة مذهب الأشاعرة؛ وأسوأ من ذلك كله إن كان جهلاً بسبيل السُّنة و الاتباع  وسبيل التمشعر والابتداع!

 
وقد ينفر بعضهم من تلك القضايا، ويبدي امتعاضه وأسفه، ويتعلل بأنّ في ذلك إذكاءً للطائفة المذهبية، وتوهيناً من وحدة المسلمين، واجتراراً للخلافات القديمة!
 
وما عَلِمَ هؤلاء المتدثرون بوحدة المسلمين أن الاجتماع الصحيح لا يتحقق بقلب الحقائق ومجانبة الصراط المستقيم، وتهوين المحْدَثات في الدين، ومصانعة أرباب البدع ومداهنتهم،ولـمَّا قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لأبي بكر الصديق- رضي الله عنه-:  يا خليفة رسول الله! تألّف الناس! أجابه الصديّق الأكبر: علامَ أتألَّفهم: أعلى حديث مفترى أم على شعر مفتعل [1]؟
بل إن ترك السُّنة وتنكُّب الصراط المستقيم في العقائد والشرائع يوقع تفرقاً وتشرذماً، ومتى آمنوا بالكتاب كله واعتصموا بالسُّنة تحقق الاجتماع والوئام.
 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذا التفريق الذي حصل من الأمة: علمائها و مشائخها، وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله ، كما قال- تعالى-: { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: ٤١] فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وإذا تفرّق القوم هلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب، وجِماع ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..»[2].
وقال أيضاً: «متى تركوا الاعتصام بالكتاب والسُّنة فلا بد أن يختلفوا؛ فإن الناس لا يفصل بينهم إلا كتاب منزَّل من السماء، كما قال- تعالى-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ{٢٠١} وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّن َالنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آلعمران: ٢٠١- ٣٠١[3].
 
وقال في موضع ثالث: «أَتْبَعُ الناس للرسول أقلُّ اختلافاً من جميع الطوائف المنتسبة للسُّنة، وكل من قَرُبَ للسنة كان أقل اختلافاً ممن بَعُد عنها، كالمعتزلة والرافضة، فنجدهم أكثر الطوائف اختلافاً»[4].
والمقصود أن موجبِ الاجتماع هو الاعتصام بالكتاب والسُّنة ولزوم الشرع المنزَّل، وأما الاجتماع على إهدار أصول مذهب السلف في المسائل والدلائل، فليس مشروعاً، بل هو  إجماع هش على جرفٍ هار سرعان ما يعتريه التعثر والسقوط.
 
ومع تأكيد أهل السُّنة على لزوم السُّنة النبوية و اتِّبـاعها، إلا أنهم يرحمون الخلق، كما يعلمون الحق، حتى إن أهل السُّنة لكل طائفة ومن أهل البدع خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض[5].
وكان ابن تيمية يقول: «والناس يعلمون أنه كان بين الحنبلية  و الأشعرية وحشة و منافرة، وأنا كنت من أعظم الناس تأليفاً لقلوب المسلمين، وطلباً لاتفاق كلمتهم، و اتباعاً لما أُمرنا به من الاعتصام بحبل الله، وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة..»[6].
 
وإذا انتقلنا إلى مفارقة الأشاعرة للسُّنة، ومجانبتهم سبيل الشرع والعقل والفطرة، فإن هذه المفارقة في قضايا رئيسة وعديدة، ومبسوطة في مواضعها، وقد أجاد الشيخ  سفر الحوالي- شفاه الله وعافاه- في تحرير ذلك، بأسلوب بليغ، وتقرير متين، كما في رسالته«منهج الأشاعرة في العقيدة»[7].
ومن هذه المفارقات أن السُّنة تُقرر أن أول واجب هو توحيد الله- عز وجل- وعبادته وحده كما في حديث معاذ مرفوعاً« فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» أخرجه البخاري ومسلم، وأما أول واجب عند الأشاعرة؛ فهو النظر أو القصد إلى النظر[8].
ودلالة القرآن لا تفيد اليقين، كذا وخبر الآحاد لا يفيد العلم عند جمهور الأشاعرة[9]!
 
فــإن كـان القـرآن- و هـو الهــدى والنــور والـرحمــة والشفاء- لا يُحقق بَرْدَ اليقين، ولا يحصل بالسُّنة العلم والرسوخ.. أفيظن أن العلم واليقين متحقق بفلسفة اليونان الوثنية أو زندقة المعتزلة الكلامية؟
 
ولذا حلّب القوم الوحشة والقلق، والحَيرة والشكوك؛ فالآمدي حائر واقف في المسائل الكبار،والرازي يستوحش من روحه التي بين جنبيه! وتلميذه الخسروشاهي يبكي قائلاً: والله ما أدري ما أعتقد.. (قالها ثلاثاً!)[10].
وافتعل الأشاعرة تعارضاً بين النقل والعقل، كما في«القانون الكلي» للرازي وسَلفه، فقدموا ما ظنوه معقولاً- وهو في الحقيقة وهمٌ ومجهول- على نصوص الوحيين، وأعملوا التأويل الفاسد في المنقولات[11]، أو سلكوا سبيل التجهيل والتفويض والتضليل! بدعوى التوفيق والتلفيق بين النقل والعقل!
والحق أن النقل الصحيح يتفق تماماً مع العقل الصريح، كما بسطه ابن تيمية في كتابه النفيس«درء تعارض النقل والعقل».. ولا عجب أن يجعل ابن القيم هذا القانون الكلي طاغوتاً يتعيّن كسره وإبطاله، كما فعل- رحمه الله- في كتابه(الصواعق المرسلة).
 
ومن نماذج المفارقات أن القوم يثبتون سبعاً من الصفات الإلهية، وينفون سائرها، مع أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر، والقول في الصفات كالقول في الذات. وفارقَ الأشاعرة السُّنَة في القَدَر، فمالوا إلى الجبر، ونفوا الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى، وأنكروا الصفات الاختيارية، ونفوا التحسين والتقبيح العقليين.
 
وأما في الإيمان فقد نصروا قول الجهم بن صفوان، فجعلوا الإيمان مجرد تصديق، فأخرجوا أعمال القلوب والجوارح وقول اللسان من تعريف الإيمان! وحجَّروا دلائل النبوة- والتي هي أكثر من أن تُذكر وأشهر من أن تحصر - وضيقوا ماوسَّع الله، فزعموا أن النبوة لا تثبت إلا بالمعجزة..
 
والمقصود أن مفارقات الأشاعرة للسُّنة كثيرة وشنيعة، حتى قال بعضهم: إن الأشاعرة خالفوا أهل السُّنة في جُلّ مسائل الاعتقاد إلا الصحابة والإمامة..
 
والحقيقة أن الصحابة- رضي الله عنهم أجمعين- لم يسْلَموا من لمزٍ وتعريض.. إذ زعم الأشاعرة أن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم«فيصفون إخوانهم بالفضيلة في العلم والبيان والتحقيق، والسلفَ بالنقص في ذلك والتقصير فيه،ولا ريب أن هذا شعبة من الرفض»[12].
 
أفبعد هذه المفارقات والضلالات يقال: إن الاشاعرة أرباب سُّنة واتباع؟! إن بين هذا التمشعر المتهافت وبين السُّنة النبوية مفاوز بعيدة وشاسعة تنقطع فيها أعناق المطي!
 
إن من دواعي الانخداع بالمذهب الأشعري أن التمشعر مذهب تلفيقي توفيقي بين الوحي والعقل- على حدّ زعمهم- فهو يختار التلوّن والمصانعة للفريقين(أهل السُّنة والجماعة وأهل الاعتزال)، وعند التحقيق وتجلية الأمور، فهو إلى المعتزلة أقرب وألصق، لكنهم يكتمون ذلك! حتى قال ابن قدامة: «ولا نعرف في أهل البدع طائفة يكتمون مقالتهم ولا يتجاسرون على إظهارها إلا الزنادقة والأشعرية»[13]، وقال الإمام السجزي(ت444هـ): «والمعتزلة مع سوء مذهبهم أقل ضرراً على عوام أهل السُّنة من هؤلاء؛ لأن المعتزلة قد أظهر تمذهبها ولم تموِّه.. وكثير من مذهب الأشعري يقول في الظاهر بقول أهل السُّنة مجملاً، ثم عند التفسير والتفصيل يرجع إلى قول المعتزلة، فالجاهل يقبله بما يظهره، والعالِم يكشفه لما منه يخبره،والضرر بهم أكثر منه بالمعتزلة لإظهار أولئك ومجانبتهم أهل السُّنة، وإخفاء هؤلاء ومخالطتهم أهل الحق. نسأل الله السلامة من كلٍّ برحمته»[14].
والمذهب الأشعري لا يزيده تصرّم الأيام إلا انحرافاً وانحداراً، حتى أفضوا للتسول باليهود في إنكار الصفات، وكما يقال: طافوا بأخس المذاهب ونالوا أخبث المطالب والمكاسب، ومن ذلك أن موسى بن ميمون(ت601هــ) من ملاحدة اليهود وفلاسفتهم[15]، ألّف«دلالةَ الحائرين» وهو طافح بتعطيل الصفات الإلهية وإنكارها، وقام التبريزي- أحد تلاميذ الفخر الرازي- بشرحه والتعليق عليه، ثم نشره محمد زاهد الكوثري- أشهر دعاة البدع والضلال في هذا العصر- سنة1369هـ[16]، واحتفى به! وفي الوقت نفسه كان الكوثري المأبون في دينه ونقله يدَّعي أن أهل الحديث في الهند أضر على الإسلام من اليهود[17]!
 
وأخيراً: فمع شناعات المذهب الأشعري وكثرة عواره وتناقضاته، إلا أننا نستصحب في نفس الوقت مراتب الشرور،وأن في أهل الأهواء من هو شر منهم كالرافضة والخوارج ونحوهم، كما أن الحديث ها هنا عن التمشعر مذهباً ومعتقداً، وأما أربابه فقد يعتريهم ويلحقهم من عوارض الأهلية كالجهل والتأوّل ما قد يُعذَرون به عند الله تعالى، واللهتعالى يغفر لنا ولهم، والواجب أن نكون أكثر شجاعة وبذلاً في سبيل إظهار السُّنة ونشرها، ومدافعة البدعة وإزهاقها. فاللهم أحينا على الإسلام والسُّنة حتى نلقاك .


[1]                انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 2/24.
[2]                مجموع الفتاوى 3/421.
[3]                الدرء 5/248.
[4]                مجموع الفتاوى 9/230، وانظر مجموعالفتاوى 13/227.
[5]                انظرمنهاجالسُّنة 5/157، 4/121.
[6]                مجموع الفتاوى 3/227.
[7]                طبعت الرسالة مختصرة قبل أكثر من عشرين سنة، ثم ألحق الشيخ مسائل جليلة وزيادات نفيسة، فبلغت أكثر من مائتي صفحة، وهي من مطبوعات دار الحجاز للنشربالقاهرة.
[8]                انظر: الانصاف للباقلاني الأشعري ص 22، وإرشادالجويني ص 3.
[9]                انظر: نقض المنطق لابن تيمية ص 88، والمواقفللإيجي الأشعري ص 272.
[10]                انظر: الدرء 1/159، وشرحالطحاوية لابن أبي العز 1/243.
[11]              جملةمن تأويلات الأشاعرة كابن فورك والفخر الرازي وأشباههما هي عين تأويلات بشر المريسي «اليهودي»! انظر: مقدمة الحموية لابن تيمية.
[12]                التسعينية لابن تيمية (ضمن الفتاوى الكبرى) 5/305.
[13]                رسالة المناظرة في القرآن مع بعض أهل البدع.
[14]                الرد على من أنكر الحرف والصوت ص 177 - 181 = بتصرفيسير.
[15]                انظر: الدرء1/131 - 7/94.
[16]                قال د. سفر الحوالي: «نشره سنة 1369هـ وهيالسُّنة التي قامت فيها دولة إسرائيل بفلسطين ولسان حال الكوثري يقول: إذا لم تكن هذه الدولة على مذهب الحشوية فلتكن ما تكون» منهج الأشاعرة في العقيدة ص 179.
[17]                انظر: منهج الأشاعرة في العقيدة ص 183.

كلام مختصر متين مفيد لكن بودي أن يراجع النص إملائياً بسبب الطباعة فتلتصق همزة الوصل مع اللام وخاصة بأنه وقع في الآية -: { وَمِنَالَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ) والصحيح ومن الذين ...) وهذا كثير في المقالة . "قال شيخالإسلام ابن تيمية:" همزة وصل علمائهاومشائخها المطلوب فصل واو العطف عن علمائها " والمقصودأن " مسافة بينهما المسافة بين الكلمتين يصعب حصره في المقالة وأظن المشكلة في نوع الخط الذي كتبت به المقالة أصلاً ثم وضعت هنا في موقع المسلم ! " وإذا انتقلنا إلى مفارقة الأشاعرة للسُّنة، ومجانبتهم سبيل الشرع والعقل والفطرة، فإنهذه المفارقة" فإن هذه المفارقة "- وعبادت هوحده كما في حديث معاذ مرفوعاً" وعبادته وحده "ولذا حلّب القوم الوحشة " ولذا حل ّ بالقوم ... "وافتعل الأشاعرة تعارضاً بين النقل والعقل، كما في«القانونالكلي» للرازي " القانون الكلي ... "فهو يختارالتلوّن والمصانعة للفريقين(أهلالسُّنة والجماعة " أهل السنة والجماعة..

لايليق بموقع المسلم الرصين ان ينشر مثل هذه المقالات الخاصة والتي لايفهمها الكثير لان مكانها في كليات الشريعة والعلوم الاسلامية ليس في النت

بارك الله فيك شيخنا العزيز وما أحوجنا لتجلية الحقائق وكشفها خاصة في هذا الزمن ، زمن التشكيك ةضرب الثوابت ..

لله درك يا شيخنا ، لا عدمنا نفحاتك ، و إضاءاتك . دمت بالحق و عن الحق منافحا .

"وكان ابن تيمية يقول: «والناس يعلمون أنه كان بين الحنبلية و الأشعرية وحشة و منافرة، وأنا كنت من أعظم الناس تأليفاً لقلوب المسلمين، وطلباً لاتفاق كلمتهم، و اتباعاً لما أُمرنا به من الاعتصام بحبل الله، وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة" يظهرلي أن الشيخ لم يوافق ابن تيمسة في المنهج...فما الشاهد من هذه الفقرة....؟...ومادام هذا هو واقع الأشاعرة كيف تأخذالأمة جل علمها من مؤلفاتهم العليمة التي لاتنتهي...مع تقديري للشيخ،،،

مقال أكثر من رائع. بارك الله في شيخنا الجليل و نفع بعلمه. ما أحوجنا جميعا لمعرفة هذه الأمور عن أصحاب البدع و الحذر و التحذير منها.

مقال سليم ضارب في الصميم و هو كلام صحيح ولايحتاج للتصحيح من عالم فضيل وموقع أصيل فجزاكم الله خيرا و أمد في عمركم كثيرا لتنفع الأمة و تدخلوا الجنة برحمة ومنة من العلي الأعلم الذي بالقلم علم وكاتبا وقارئاوكل من أمن .

ما معنى أشاعرة؟ الكاتب لم يشرح ذلك بالأساس ولذا لم أستطع الاستفادة من المقال، رغم علمي أنه بالتأكيد مقال نافع. رجاء الإيضاح جزاكم الله خيرا

دعوني أتكلم عن الرافضة المجوس فإن الديانة الشيعية الرافضية كانت من تأسيس ابن سبأ اليهودي المنافق. فاليهود سبق أنهم أسسوا الديانة النصرانية المنحرفة و أنهم أسسوا جماعة عبدة الشيطان، و بني إسرائيل حينما نجوا من بطش فرعون الهالك رأوا قوماً يعبدون أصناماً فقالوا لسيدنا موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، نعم و بهذا يتضح أن أغلب قلوب بني إسرائيل مليئة بالكفر و الشرك و النفاق الاعتقادي و الخبث و سيدنا موسى بريء منهم رغم أنه من بني إسرائيل و لكن الله اصطفاه و عصمه من قومه هو و أخيه النبي هارون عليهما الصلاة و السلام. فاليهود كانوا يقولون: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة و يتضح أن اليهود هم عشاق جهنم و الجحيم و شركة كارفور يهودية و لديها محل اسمه: "الجحيم" و بهذا قلدهم الرافضة المبتدعة أتباع ابن سبأ في جلد و تمزيق أنفسهم بدعوى حب الحسين عليه السلام و كذلك المشي على الجمر المشتعل باسم الحسين عليه السلام. و قد رأيت رسالة أرسلت لي قريبتي و هي عبارة عن صور مزعومة لسيدنا جبريل الملك و من الملائكة العظام بشكل مشين و شكله أبيض في معبد للرافضة المجوس و قد حذرتني من شر هؤلاء - جزاها الله خيراً - فإن الروافض يريدون الإلحاد في مملكتنا الحبيبة. و قد استمعت إلى خطيب الجمعة في القناة الأولى المصرية يصف الفكر الرافضي بالآسن عندما تكلم بإسهاب عن فضائل أبي هريرة و فضائل الشيخين و خيار هذه الأمة بعد سيدنا محمد، بل استمعت إلى فضيلة الداعية عمرو خالد يقول: رغم أن الخلاف الذي حصل بين سيدنا علي و سيدنا معاوية، و لكن قولوا سيدنا معاوية و انتهى الأمر و ترضوا عنه و لا تخوضوا في هذه المواضيع فتهلكوا، انتهى كلامه حفظه الله. فليس من المعقول أن أسمع كلاماً مسموماً من قبل محمد سليم العوا و هو أعلى من عمرو خالد يتهم سيدنا معاوية بأنه كان يسب علياً من على المنابر حتى أبطله الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز. و الله إن أهل مصر الغيارى يعشقون آل البيت النبوي و لكن دون التعرض للصحابة الكرام الطاهرين أجمعين إلا من هو كان من النكرات و الحشرات و الجرذان التي درست في الكونجرس الأمريكي و رجعت إلى مصر فتعرضت و فرقت بين سيدنا معاوية و بين الخلفاء الراشدين و قالت: نحن للأسف الشديد نجباء معاوية و لكننا لسنا تلامذة الخلفاء الراشدين، إلى غير ذلك من الكذب و البهتان. إن الروافض يدعون حب آل محمد و هم يشتمون آل محمد ليل نهار من على المنابر، و الله إن النواصب هم أنفسهم الروافض لا غير حيث أنهم قالوا عن سيدنا علي المرتضى عليه السلام و هو جدي و مولاي: هو جعلة و حشرة و أما الحسين فهو فيل ضخم، انتهى كلام الروافض المنافقين الزنادقة الجرذان. بل إن الهالك خميني زعم أن النساء هن كائنات شريرة يجب قتلها و تعذيبها، بل فضل ذلك الهالك ولاية الفقيه على الصلوات الخمس و الصيام و الحج، بل زعم أن ولاية الفقيه هي أيضاً ولاية على الكائنات الأرضية و الكائنات السماوية (طبعاً يقصد بالسماوية الملائكة المقدسين) و بهذا الكلام الكفري الصريح يتضح أنه فضل نفسه على الملائكة المقربين العلويين و لا حول و لا قوة إلا بالله، بل زعم أن الاعتقاد بأن صلاحية النبي أفضل من صلاحية الإمام علي و أن صلاحية الإمام علي أفضل من صلاحية الولي الفقيه هو اعتقاد باطل محض و بهذا الكلام الكفري الصريح يفضل الخميني نفسه على الرسول المعصوم المقدس من قبل الله تعالى الذي قال له جبريل: أنا لو تقدمت لاحترقت و أنت لو تقدمت لاخترقت. و هو أيضاً ليس كهيتنا بيت عند ربه و بعد اختراقه الجحب الجلالية و الجمالية رأى الله تعالى و كلمه، ثم بعد ذلك يسب هذا النبي الكريم المعصوم المقدس ليل نهار و لا حول و لا قوة إلا بالله.

اعجب منكم يا سلفية هجومكم على الاشاعرة , مع انني لست اشعريا و احب كل المسلمين بمن فيهم السلفية الذين سأوجه لهم سهام الانتقاد لا سهام الاتهام , فكثيرا ما نسمع من السلفيين من يبدع و يفسق المسلمين و يرميهم بالزندقة لأتفه الاسباب و كأن السلفية هي الطائفة المعصومة التي لا يوجد بها اخطاء كبقية طوائف الاسلام, فالسلفية لا تمثل طوق نجاة لمعتنقيها و لا تمثل عصمة لمنتسبيها, فبعض السلفيين من يطرح الفكر الخارجي و بعض السلفيين يطرح الفكر الارجائي و بعض السلفيين من يحصر الاسلام في جانب واحد و يغفل عن بقية جوانب الاسلام الاخرى كالجهاديين و محاربي البدع و بعضم من يضيق دائرة الاسلام فلا يقبل غير اقوال شيخه , كما ان السلفية لا تختلف عن التشيع في تقديس الأئمة فبعض السلفيين من يقدسون ابن تيمية و يقولون انه وارث علم النبوة و البعض يؤمن بعصمته و إن لم يصرح بذلك فهم لا يختلفون عن الرافضة , فالسلفية الحقة هي اتباع الائمة الذين عاشوا في القرون الثلاثة الاولى و ابن تيمية ليس منهم , اما بالنسبة للاشاعرة و الماتردية فهم من فتح البلدان و حرر الاوطان بل ان بعضهم ورد فيه حديث صحيح عن النبي(ص) كمحمد الفاتح الاشعري الذي فتح القسطنطينية لقول رسول الله ( حتى تفتح القسطنطينية فنعم القائد قائدها و نعم الجيش جيشها) ,و صلاح الدين الايوبي الماتريدي العقيدة الذي حرر القدس, و المماليك الاشاعرة الذين دحروا المغول الذين وصفهم ابن تيمية بأنهم الطائفة المنصورة في عصره و اوجب القتال تحت لوائهم, و السلاطين العثمانيين الذين فتحوا شرق اوروبا و هددوا اوروبا المسيحية , فماذا قدمتم انتم السلفيين للاسلام الا بث كراهية الآخر و رمي المخالفين بالزندقة , بل انكم جوزتم الاستعانة بالكافر لقتال المسلم و هذا لم نسمع به عند اي من ائمة المسلمين و انظروا ماذا فعل الامام العز بن عبد السلام الاشعري العقيدة عندما اراد احد سلاطين الشام الاستعانة بالصليبيين لقتال احد سلاطين الممالك الاخرى , كان يحرض الناس على عدم القبول بهذه الجريمة على المنابر حتى سجن و عذب, و انا هنا لست بصدد رميكم بما ترمون به غيركم من تفسيق و تبديع و لكن لابين لكم انكم مذهب ككل المذاهب الاخرى له حسنات و له سيئات مذهب يؤخذ منه و يرد عليه , كقول ابن تيمية في كتابه الاستقامة او في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لا اذكر اي الكتابين , المهم انه قال لا لوجود للطائفة المعصومة في الاسلام و ان لكل طائفة ضلالة فكلما ضلت طائفة او شذت بأمر قومتها بقية الطوائف حتى تكون امة الاسلام هي المعصومة , لذلك كان اجماع الامة حجة , فهداكم الله و هدانا.

جزاكم الله خيرا

اعجبني تعليق الاخ خالد قويدر المجدوبي , الا ان به بعض الاخطاء فصلاح الدين اشعري و ليس ماتريدي و محمد الفاتح ماتريدي و ليس اشعري , لعل الاخ خالد سهى عن ذلك عند كتابته للموضوع , مع انه لا فرق بين الاشاعرة و الماتريدية الا الاسم و المنهج واحد .
2 + 15 =