الدعاة والشهرة وبناء المجد الشخصي
13 جمادى الثانية 1432
د. خالد رُوشه

حذر النبي صلى الله عليه وسلم من اتخاذ الدين مطية لشىء يبتغى به غير وجه الله سبحانه من مال أو شهرة أو جاه أو مكانة , كما حذر وأنذر الذين لايرتدعون عن ذلك بسوء العاقبة والخسران .
إن هذا الدين عمل لايراد به أجر سوى مرضات الله سبحانه , ولا تقبل به وسيلة سوى وسيلة ابتدأها الإخلاص وصاحب خطواتها جميعا , ومن ابتغى الأجر الدنيوي منه خسر مهما جمع , ومن ابتغى الشهرة منه خاب مهما اشتهر , ومن فسدت نيته في عمله له سعرت به النار في أول من تسعر .

إن السعي للشرف الذاتي والمكانة الشخصية أمر مباح مادام في شئون الدنيا وسباقاتها , فهذا يبيع وهذا يتجر وذاك يجتهد وذاك يبتكر , أما في شأن الدين فالأمر كله قلبي طاهر لا متاع فيه ولا دنيا , ولا سباق فيه إلا بشروط الصلاح والتقى وإنكار الذات والتواضع وحب الخير أن ينتشر على لسان كل الناس وأي الناس .

أذكر بذلك بعدما وجدت اهتماما كبيرا من بعض الدعاة بأسمائهم وكيف تكتب , وبإعلاناتهم وكيف ترسم , وبأجورهم عما يعلمون به الناس وينشرون به سنة النبي صلى الله عليه وسلم , فامتعضت نفسي وتألمت من قدوم تلك الأيام التي تصير فيها الشهرة في الدين وسيلة تكسب وصارت مراكز الدنيا تؤخذ بالعلم والدعوة .

إن من أقبح المناظر التي يراها المرء هو منظر داعية إلى الله يرفع رأسه مشرئبا رجاء أن يري نفسه للناس أو أن يظهر في المقامات التي لاهدف منها سوى بناء الأمجاد الشخصية أو الصراع على الدراهم الزائلة , إنه بقدر رفعته في تلك المقامات بقدر سقوطه وانحرافه عن سواء الصراط وهبوطه في أعين الصالحين من الخلق .
 

قال الله سبحانه :  " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا فى الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين "
وأخرج الترمذي عن ابن عمر وغيره قوله صلى الله عليه وسلم : " ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه " وفى لفظ لجابر رضى الله عنه :  ما ذئبان ضاريان يأتيان فى غنم غاب رعاؤها بأ فسد لها من حب الشرف والمال لدين المؤمن"

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم " من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لايتعلمه الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنه يوم القيامة"
وكان عبد الواحد بن زيد يحلف بالله لحرص المرء على الدنيا أخوف عليه عنده من أعدى أعدائه

وقال ابن رجب : أطول الناس همّاً الحسود ، وأهنؤهم عيشا القَنوع ، وأصبرهم على الأذى الحريص ، وأخفضهم عيشا أرفضهم للدنيا ، وأعظمهم ندامة العالم المفرط
وقد وصف أبوبكر الآجري رحمه الله عالِمَ السوء بأوصاف طويلة ، منها أنّه قال : (قد فتنه حب الدنيا والثناء والشرف والمنزلة عند أهل الدنيا ، يتجمّل بالعلم كما تتجمل بالحُلّة الحسناءُ للدنيا ، ولا يجمّل علمه بالعمل به ... فهذه الأخلاق وما يشبهها تغلب على قلب المرء مَن لم ينتفع بالعلم ، فبينا هو مقارب لهذه الأخلاق إذ رغبتْ نفسه في حب الشرف والمنزلة ، فأحب مجالسة الملوك وأبناء الدنيا ، وأحب أن يشاركهم فيما هم فيه من رخاء عيشهم من منظر  بهيّ ، ومركب هنيّ ، وخادم سريّ ، ولباس ليّن ، وفراش ناعم ، وطعام شهيّ ، وأحب أن يُغشي بابُه ، وأن يُسمع قوله ، ويُطاع أمره )

قال الحسن : لا يكون حظّ أحدكم من علمه أن يقول له الناس عالم , وقال الثوري : إنمّا فُضِّل العلم لأنّه يتّقى به الله ، وإلا كان كسائر الأشياء
قال ابن رجب : اعلم أن النفس تحب الرفعة والعلو على أبناء جنسها ، ومن هنا نشأ الكبر والحسد ، ولكن العاقل ينافس في العلو الدائم الباقي الذي فيه رضوان الله وقربه وجواره ويرغب عن العلو الفاني الزائل الذي يعقبه غضب الله وسخطه وانحطاط العبد وسفوله وبعده عن الله وطرده عنه

بارك الله فيك أستاذنا خالد مقالة رائعة تحتاج إلى كثير تأمل .

تلميحات رائعة وتوضيحات بارعة وكلمات يانعة لافض فو من تكلم ولا فض قلم من سطر وجزي الله شيخنا ومعلمنا خالد خيرا وعلماءنا المباركين

جزاك الله خيرا استاذنا ما احوجنا الى من يذكرنا بالآخرة في ايام الدنيا الصعبة هذه

للأسف كثير من الدعاة يقعون فريسة الهوى فمن يصلح الارض إذا الملح فسد يادعاة ياملح الأرض !!!!!!!!!!!!

استفدت من الموضوع وهذه اللفتة الخطييييييرة الرائعة وياليتنا نخاطب بها كل الدعاة

جزاك الله خير كلمات طيبه عسى الله لايحرمك الاجر

جزاك الله كل خير اخي الكريم وزادك الله من علمه وبارك الله فيك

جزاك الله كل خير على هذه اللفتة الطيبة اللهم ارزقنا الاخلاص والقبول في القول والعمل ‏..‏ آمين يارب العالمين

جزى الله الشيخ خالد خيرا ، وأعاذنا من الفتن ماظهر منها ومابطن. وكلنا ذاك المفرط الذي تراوده الدنيا ليل نهار ، فاللهم بك نلوذ ، وبك نعوذ ، ولا حول ولا قوة إلا بك.

ادعو الله لشيخنا الحبيب خالد الروشه أن يبارك الله في قلمه وجهده المبارك وان يرفعه مع علمائنا الأبرار لكم استفدت من كلماتك ايها الشيخ الجليل ولكم اتمنى لقاك كي استفيد وأقتدي اللهم اجمعنا في الجنة محبكم من السودان

كثيراً ما كنت أراسل العلماء والدعاة حول هذا الموضوع لأنه كثر في الآونة الأخيرة مما أضاع قيمة العلماء والدعاة

جزاكم الله خير وهدى الله المسلمين،لكن ليس كل من احبه الناس وكان له قبول بينهم واقبال الناس عليه يبحث عن الشهره والمجد الشخصي،،،ما يدريكم يا اأخوتي ربما هو عاجل بشرى المؤمن!!!
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 1 =