المرأة الأخرى .. شبح يهدد البيوت
22 جمادى الثانية 1432
يحيى البوليني

هزة عنيفة وشديدة يتعرض لها عدد غير قليل من البيوت تصيبها بجرح كبير وتكاد تعصف بالعلاقة الزوجية كلها يوم أن تكتشف الزوجة أن زوجها على علاقة بامرأة أخرى سواء أكانت هذه العلاقة سطحية أو عميقة , قديمة أو جديدة , شرعية أو غير شرعية .

 

فالمرأة هي المرأة في كل زمان ومكان , لا تختلف مشاعرها ولا أحاسيسها  وهي مخلوق رقيق يحتاج دوما إلى تعامل نفسي خاص .
 إن الهاجس الأول في حياة كل زوجة الذي يسيطر عليها كثيرا هو هاجس الخوف من وجود امرأة أخرى في حياة زوجها تشاركها فيه أو تسلبه منها , وما أقسى أن تتأكد الزوجة من ظنونها وتتيقن بوجود تلك المرأة , وتتيقن أن هناك قدرا من الأسرار في حياة زوجها لا يرغب معرفتها به , ويحرص على كتمانه وإخفائه عنها.

وللمرأة طرقها التي تستطيع بها معرفة حقيقة ذلك , تبدأ بإحساسها بزوجها الذي  لا يمكن أن يكذبها , وشعورها أن زوجها متغير بعض الشئ وليس على طبيعته النفسية معها التي تعرفها جيدا ككل زوجة عن زوجها , فكلامه وطريقته وتصرفاته وردود أفعاله معها بها الكثير من التغير , والذي لا يستطيع الزوج إخفاءه عنها مهما كان دقيقا في تصرفاته ومهما بالغ في كتمان أمره , وليس العجب أن تستشعر الزوجة بذلك سريعا وإنما العجب في كل زوجة لا تستطيع فهم تصرفات زوجها لتكون أول من يلحظ عليه أي تغيير  , وربما تسأل الزوجة زوجها عن سبب تغيره فلا تجد ردا مقنعا منه بل قد تجد منه النفي المطلق لوجود أي تغير في حياته وربما يسوق بعضهم مبررات ضغوط العمل ومشاكله .

 

ودائما توجد هناك - على اختلاف الأزمان والأماكن والبيئات والثقافات - فئة من الناس يتطوعون بنقل أخبار الأزواج إلى زوجاتهم حتى لو لم توجد لهم أي مصلحة ظاهرة في ذلك , فيقحم المرء منهم نفسه فيما لا يعنيه وكأنهم لم يستمعوا أو يعوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي بسند حسن " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " , فيبحثون وينقبون عن الأخبار التي تهدم البيوت حتى لو كانت لا ترقى إلى مستوى اليقين , فيزداد الشك في تصرفات الزوج وتبدأ الزوجة في تتبع زوجها ومراقبته .

 

وغالبا ما تصاب الزوجة بحالة توتر عصبي وربما تهمل كل القضايا والاهتمامات والمسئوليات إلا تلك القضية التي تأسرها وتنال كل وقتها وجهدها , وتبدأ في التحقيق والتدقيق والشك , وعندما تصل إلى دليل ملموس تتأكد فيه من أن زوجها بالفعل يعرف امرأة غيرها , لا يهمها كون المرأة الأخرى قبلها أو بعدها , تلك النتيجة التي تنقلها إلى مرحلة أخرى في التعامل مع زوجها , ويتغير رد فعلها معه بعدها وتتصرف بعضهن تصرفات بعيدة كل البعد عن العقل والمنطق والصواب , والتي قد تختلف بحسب طبيعة الزوجة من المواجهة الصريحة بكل ما تحمله من نتائج وتبعات التي ربما تصل مع أكثرية منهن إلى طلب الطلاق .

 

اننا نتحدث في أمر شائك وشاق على الأسرة كلها ولا يمكن التهوين من قدره ولا الإعراض عنه ولا الاستهانة أيضا بإحساس الزوجة بالجرح .
ولكننا أمام أمرين مختلفين تماما في النظرة والمعالجة , فعند تأكد الزوجة من وجود امرأة أخرى في حياة زوجها , فهناك حالة شرعية أي أنها زوجة أخرى للزوج سابقة أو لاحقة , والحالة الأخرى غير شرعية ومحرمة , ولكي لا تهدم البيوت بأفعال الأزواج وردود أفعال الزوجات , يجب أن نتوقف عدة وقفات معا قبل أن يحدث تلك الكارثة الأسرية :

 

أولا إذا كانت العلاقة شرعية :-
 تكون المرأة مجروحة في كل الأحوال , ولهذا يجب مراعاة الحكمة في التصرف معها ففي اللحظة التي يبلغ بها التوتر العصبي مداه لحظة علمها وتيقنها بذلك , ففي ثورة غضبها وإحساسها بالمرارة لا يجب أن يطالبها أحد أن تتعامل بالعقل ويحاول أن يجعلها تستوعب الفرق بين الحالتين - حالة كون علاقته بالمرأة الأخرى شرعية بزواج أم غير ذلك – ومن ثم يطالبها بالهدوء والقبول والرضا الكامل في لحظة واحدة , فالأمر شاق عليها وقتها , ويجب مراعاة نفسيتها فيه حتى لا تقع المرأة في لحظة غضبها في محاذير شرعية , وربما تتفوه بعضهن بما لا يرضي الله سبحانه من الاعتراض على الشرع أو الانتقاص منه أو اتهامه بشيئ ونحو ذلك , فمن الواجب ألا نأمرها إلا بما تستطيعه حقيقة في تلك اللحظة

 

يجب أن نعلم أن لكل ثورة فورة , وبعدها ستهدأ كل المشاعر الإنسانية حتما , فمرور الزمن كفيل بنسيان أو تقبل أي وضع مهما كان قاسيا , فيمكن للإنسان أن يوضح للزوجة - بعد هدوئها - التفرقة بين الحالة الشرعية وغيرها في تلك اللحظة ويساعدها على تقبل الحالة الشرعية فالمسلم يرضى بشرع الله  , فلا يقاس نجاح الزوج في مجرد إقامة الحجة وإظهار زوجته بصورة المخطئ المقصر دوما , أو بمحاولة الانتصار عليها باستخدام أي سلاح حتى ولو بسلاح الدين , فالعلاقة الزوجية تقوم على المودة والرحمة لا على أسلوب المعارك والحروب .

 

أما إذا كانت العلاقة علاقة غير شرعية :
فمصطلح ( الخيانة الزوجية ) غير دقيق وغير سليم ودخيل على ديننا وثقافتنا الإسلامية , إذ أنه قصر واختزل هذه الجرائم في العلاقة بين الزوج والزوجة فقط , واعتبر أن الأمر يتعلق كله باسترضاء الطرف الآخر والاعتذار له , فان صفح فيمكن نسيان الأمر تماما واعتباره لم يكن , وبالغوا في ذلك جدا وكرروه حتى تقرر , فتشربنا كمجتمعات إسلامية هذا المفهوم , وهوالاختزال والحصر في تلك الزاوية الضيقة , ولكن الرؤية الإسلامية أشمل وأعم من ذلك بكثير , إذ تعتبر هذا الفعل الدنس من أحد الطرفين - ليس خيانة للآخر فحسب - بل خيانة للدين ولأوامر الله ولنواهيه , إنه كبيرة من الكبائر التي يعاقب عليها الشرع الحنيف بأشد العقوبات , وليس الأمر بيد الطرف الآخر وحده يصفح أو يقبل فينتهي الأمر, إن الزوج لم يرتكب الخطأ في حقها هي فقط حتى تصفح أو تعاقب , وكذلك الزوجة فليس الأمر موكولا للزوج فقط يغضب أو يرضى , ولكنه الخطأ والتفريط  في جناب الله – سبحانه – ويلزم المخطئ توبة لهك مقدمة دائما على حقوق البشر .

 

وهذا ما فعله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم , ففي الحادثة التي اتهمت فيها الصديقة بنت الصديق - رضي الله عنهما-  بهذه التهمة الباطلة , فقال لها قبل نزول براءتها من السماء كما تروي هي رضي الله عنها كما في البخاري " قالت : فتشهد ثم قال يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بشيء فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ".

 

إن الأمر متعلق بالله بداية قبل البشر , ولكننا عندما علقناه بالبشر قبل حق الله سبحانه وقعنا في أخطاء كثيرة منها :

 

 أننا نستعظم هذا الخطأ كمجتمع وأفراد إذا صدر من الزوجة وفي نفس الوقت نقلل من شأنه إذا جاء من الزوج ..

 وأيضا نستعظمه إن صدر من أحد بناتنا في حين نتهاون به ونقلل من شأنه إذا صدر من الأبناء الذكور , لأننا حينها لا نتعامل على أنها كبيرة وجريمة شرعية بقدر ما نتعامل على أنها خادشة للشرف وننسى حق الله الذي يسوي في هذا الذنب بين كل الناس .

أما عن تصرف الزوجة الحكيمة مع زوجها في الحالين ففي الحديث بقية

 

مقال رائع وذو معانى عظيمه يارب يستفيد منها الجميع ولكن دايما يلقى المجتمع بالتهمه على المراه الاخرى انها خطفت الزوج سواء كانت شرعيه ام لا 0ولكن هل الرجل طفل يخطف؟ ولا هو الذى يسعى لتلك العلاقه بكامل قواه العقليه وان الزوجه الاولى هى التى قصرت فى حق زوجها فانجذب الى غيرها وبعد ماتعرف بهذه العلاقه تنتبه وتحاول ارجاعه 0ولا ياخذ فى الاعتيبار مشاعر الاخرى مع انها اعطت من مشاعرها وحياتها الكثير والكثير فلنتقى الله فى كل شىء ولا ناخذ من الدين ماسناسب هوانا ونغضب من الذى يخالفه فالتعدد شرع الله ولابد ان نرضى به ونتقبله كى لاندفع بالزوج وشريكته بالسقوط فيما يغضب الله ورسوله0 فى انتظار نصائحك استاذنا

الحقيقه ان الاخلاق تغيرت واصبح عند الناس العلاقه الغير شرعيه هي التي يستهان بها اما العلاقه الشرعيه في اطار الزوجيه الحلال هي المستهجنه فكثير ممكن قابلتهم من النساء تصرح بأنها تسطيع ان تغض الطرف عن نزوات زوجها الغير شرعيه ولكن لن تتهاون ابدا اذا كانت في اطار الزواج واعتقد ان الفهم هذا قد تولد من النفس التي تربت على الانانيه وحب الذات ورضى المرأه من امثال هؤلاء بالعلاقه الغير شرعيه لانها تضمن ان لاتشاركها المال او الحقوق او انجاب الاولاد المنافسين لاولادها او لأملها ان يكون ما بالزوج نزوه وتنتهي حتى لو كانت هذه النزوه ممكن ان تسبب للزوج الانهيار الاخلاقي والصحي وبالنسبه لهن هذا غير مهم . والحل عندي اننا معشر النساء علينا ان نعود لايماننا وديننا وهوتربية البنات على تقبل اولا الزواج بالاخري وان يكون الامر مستشري بحيث يكون حقيقه واقعه وثانيا على النساء ان يتقين الله في ازواجهن وسؤالي لهن كيف يهون عليك ان يدخل حبيبك النار ويتلظى بنار الحرام فقط لانك لا تتنازلين قليلا للتيار الجارف ان من تحب زوجها حقا تنأي به عن نار جهنم ونار المعصيه ونار الفضيحه هذا هو الحب وليس غيره

موضوع اكثر من رائع لاننى اجد هذه الظاهرة موجودة فى الملتزمات وغيرهن من النساء الزواج الثانى كارثة وحتى من يتعاملن مع الزوجة الثانية يعطينها الانطباع بأنك سارقةنظراتهن تصرفاتهن معها يعطينها هذه المشاعر وهذه من تجربة صديقاتى فالله المستعان و اعتقدكثير من العبء يقع على الزوج فى عدم نقل الاخبار بين الزوجتين والمقارنه ومحاولة العدل قدر المستطاع لتصفو الحياه

من النساء من تقول -وأنا سمعت هذا الكلام كثيرا عند امي واخواتي- إن الرجال الآن لايعدلون فبالتالي النساء يرفضون فكرة التعدد مع انه شرع لله وحده بهذا العذر السامج التافه طيب سأضرب مثالا وليكون منهجا في الرد على النساء الاتي لايرضين التعدد بهذا العذر السخيف فأقول هل من العقل أن نقول إن الإسلام دين ليس فيه عدل ولايصلح لشؤون الحياة؟؟؟؟؟!!!فالجواب اللهم لا!!! طيب لو جاء من يحتج بأن المسلمين لايطبقون الإسلام وأحكام الإسلام فبالتالي لانريد الإسلام فالجواب إن عدم تطبيق المسلمين للإسلام ليس معناه أنه لايصلح للتطبيق وهكذا التعدد فعدم العدل من بعض الذكور لايعني أنه لايصلح للتطبيق يانسااااااااااء المسلمين....

على الرغم من خوفي لمجرد التعليق أخي أبو يوسف، وأسئلة حكومية لن تحصى عن سبب اهتمامي بالموضوع بل وتعليقي وثنائي عليه، لكن روعة المقال والابداع تجعلني أحتسب ما سيحدث لي، وأثني على مقالك وأثمن لك أبدع ما جاء في المقال وهو المصطلح الدخيل وتبيانك لمضمونه، والمتمثل في مصطلح الخيانة الزوجية، ودعني أشير عليك بسلسلة مصطلحات زواجية دخيلة، ومصطلحات زوجية مهملة تتناول فيها التباس المصطلحات على مستوى الاسرة أو العلاقة بين الرجل والمرأة مثل الخيانة الزوجية- الخلوة- الحمو- الأجنبي والاجنبية- زميلتي- صديقتي وهكذا وأحسب أنه يمكن تضمينها في كتاب سيكون شيق للغاية، وواسع الانتشار بإذن الله بارك الله فيك ونفع الله بك

مقال أكثر من رااااااائع يتكلم في صلب أزماتنا التربوية الأسرية قفزة كبيرة لموقع المسلم لأعلى وهو اصلا مقامه عالي

استمتعت بقراءة هذا المقال المتدفق بالحيوية والبساطة والعمق معا والمتغلغل في ازماتنا الداخلية اتمنى تكون كل الموضوعات هكذا
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 7 =
أسماء عبدالرازق
سعد العثمان
د. علي الدقيشي