دعوة .. قطاع خاص !!
22 شعبان 1432
د. خالد رُوشه

ربما ههنا أطرق موضوعا حساسا , قد يؤلم البعض ممن على رؤسهم بُطح  , وربما لا يستهوي حديثي آخرون ممن هم على مشارف أبواب سبيل قد يرونه مستقبل حياتهم المشرق !!
لقد نشأنا وما نعلم للدعاة تعريفا إلا أنهم قوم ممن تعلموا العلم من الكتاب والسنة وساروا به بين الناس يعلمونه ويصبرون عليه ابتغاء وجه الله , وأنهم قدوة للناس في سلوكهم , والتزامهم وأخلاقهم , وعبادتهم , وزهدهم , وتقواهم , وأنهم لا يرتجون في سبيل ذلك درهما ولا دينارا , وإنما يرتجون وجه الله من أعمالهم ومجريات حياتهم جميعا , وعلى ذلك قبلتهم الشعوب , ووقرتهم الأمم , وسكن حبهم في قلوب الناس , إذ إنهم لا يتصارعون مع الناس صراعات الحياة , ولا يتقاتلون معهم على الجيف الزائلة , مهتدين بقوله سبحانه على لسان الدعاة الصالحين :  " قل لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الله رب العالمين" ..

 

ودرجت أعيننا الصغيرة في بدايات حياتنا على رؤية الدعاة إلى الله معرضين عن سباقات الفوز بالمصالح الشخصية , ولا المكاسب الخاصة , ورأيناهم دوما زاهدين ورعين , متقللين في المأكل والمشرب , غير والجين في زخرف العيش ولا متصارعين على المتاع الزائل , وأن أحدهم إن حدثت منه زلة أو سقطت منه غفوة , ما يلبث أصحابه الدعاة أن يردوه إلى مسيرة الخير , فيتوب ويستغفر , ويترك ماأبعده عن دعوته وبذله وعطائه , ويبكي لله ساجدا مستغفرا من الغفلة التي نأت به عن سبيل الصالحين ..

 

ونشأنا وتلك الصورة في مخيلتنا ثابتة , ومهما وقعنا في خطأ سارعنا إلى الدعاة إلى الله , نتعلم منهم الاستقامة ونتدرب بين أيديهم على الصبر على الطاعة والسير على السبيل القويم ..
ثم دارت الأيام وصرنا نرى لونا جديدا من الدعوة إلى الله نستطيع تسميتها مجازا " دعوة قطاع خاص " فهي دعوة تخرج على لسان بعض المحترفين , من خلفهم فريق عمل كلهم يعمل براتب شهري , والجميع يتكسبون من العمل , وتضبطهم قواعد إدارية صارمة , تقل بينهم العلاقات الأخوية الإيمانية وتظهر العلاقات الإدارية الجافة , حرصهم هو حرص على أداء المطلوب منهم بعيدا عن كينونته , غير أن الشىء المسيطر عليهم هو الاسترزاق وتكسب المال .

 

قابلت كثيرا ممن يشتكون من هذا النوع من المؤسسات الربحية , لايشتكون من مجرد وجودها بل يقرون بنفعها كمجال عمل يفسح الطريق لأعمال لبعض الناس من غير القادرين على التكسب في مجالات أخرى في تخصصات معينة خصوصا إذا كانوا من الملتزمين قليلي الخبرة في الممارسات العملية الأخرى , إنما شكوى الناس لي يكون من وجوه أخرى كغلبة الجو الإداري القاس في تلك المؤسسات مع غيبة روح الانسجام النفسي , وكذلك ما يصفه البعض بمشاعر الاستغلال التي قد يشعر بها البعض أو مشاعر عدم الرضا التي تتولد عندما يقوم صاحب المؤسسة بتجييش كل العاملين عنده ليصنعوا كتبا له يضع عليها في النهاية اسمه الشخصي ضاربا عرض الحائط بجهدهم الذي مكنه من صناعة الكتاب وقراءة أفكاره وجمع معانيه وتجميع مافيه ثم السير به عبر كل الخطوات ليصير كتابا ثم يرون غيرهم وهو يضع اسمه عليه ولايستطيعون الإنكار عليه وإلا تعرضوا للطرد من العمل !!

 

الشىء السلبي الأكبر والأهم في عمل تلك المؤسسات أن أصحابها والعاملين فيها يعتبرون أنفسهم يقومون بما يجب عليهم من واجب الدعوة إلى الله وأن حياتهم إنما هي حياة الدعاة !!
إنهم يعتبرون مؤسساتهم مؤسسات دعوة , ويعتبرون نظامهم الإداري هو نظام دعوة , بل في بعض الأحيان يعتبرون رواتبهم التي يقدمونها للعاملين عندهم هي في سبيل الدعوة !
إن هناك خلطا أراه ولاشك في غالب تلك المؤسسات الربحية التي قامت على التربح الشخصي وعلى التكسب الذاتي لأصحابها , خلط أود لو ساهم أهل العلم في بيان صوابه من خطئه ومصداقيته من عدمها , وددت لو سمينا الأشياء باسمائها كما كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم

 

 

أعتقد أن متطلبات العصر تفرض مثل هذا الأسلوب في الدعوة فالعمل المؤسسي المنظم أصبح مطلبا ملحا لإيصال ما تريد إيصاله بشكل عصري يتوائم مع تسارع الأحداث ولكني أوافق الكاتب في أن بعض المؤسسات يغلب عليها الطابع الربحي ويجب على كل قائم على عمل دعوي أن يراجع نفسه وحاله مع شرطي قبول العمل.....(الأخلاصــــــــــــ....)

نعم هذا واقع . وايضا واقع في مؤسسات غير ربحية وتسمي نفسها خيرية.ولا اتفق مع الاخ ابو احمد صاحب التعليق الاول. ان متطلبات العصر تفرض مثل هذا الاسلوب. لا يمنع ان يبدأ الانسان بنفسه ويكون حريص على اخوانه ويحب لهم مثل ما يحب لنفسه. نرى في دول الغرب مثلا عندما يريدون تحسين اوضاعهم ولم تسجب لهم الادارة نجدهم (باسلوب عصري) كما يحب الاخ ابو احمد ان يطلق عليه. نجدهم ينفذون اضرابا بطريقة منظمة ويفاوضون الادارة ويحصلون على مبتغاهم.من غير تخريب ومن غير فوضى. بالمقابل ايضا نجد ان المدير عندهم يحاسب مثله مثل اي موظف صغير. بعكس ما يحصل عندنا فالمدير لا تستطيع محاسبته ولا مسائلته ولو فرضنا ان الموظفين احتجو على قرار معين نجدهم ثاني يوم مفصولون من عملهم.انا لم ارى الى الان مؤسسة تهتم فعلا بالموظف وبعائلة الموظف لانها مسؤولة امام الله عن هذا الشي. نجدهم يستهلكون البشر بالعمل بساعات دوام طويلة وباجر عادي فقط يلبي الاحتياجات الاساسية وكثيرمن الاحيان لا يلبي للاسف ونجد المؤسسات لا تعطي اهمية لعائلة الموظف ولا لما يحدث معه من مشاكل وغالية مشاكله تكون من العمل والتوتر والضغط والعصبية كلها من المؤسسة للاسف الشديد..

أعتقد أخي الكريم أنك لم تقرأ مشاركتي بشكل دقيق فأنا قلت ب(شكل عصري) ولم أقل ب(سلوب عصري )فالأسلوب والطريقة قد رسمت لنا من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ولكن مخاطبة الناس كما يفهمون وكيف يفهمون يعتمد على الداعية نفسه أو المؤسسة نفسها فهما الأقدر بعد توفيق الله على الوصول للهدف وأما المحاسبة في المؤسسات الدعوية فهي تعود لمالكي هذه المؤسسات ومدى صدق أهدافهم و(إخلاصهم) في تبليغ دين الله وأما الإضرابات!!!!!!!!!!!!!فلاتعليق

اوفق الكاتب بشدة وماخفي اعظم في المؤسسات الخيرية المؤسف هو شرعنة الاخطاء و الاقصاء وسؤ الادارة وصرف الاموال والظلم اخبركم من قلب الحدث

اخي ابو احمد انا طرحت موضوع الاضرابات كمثال ولا اطالب بحدوثه.وكلامك صحيح وموزون مئة بالمئة. وارجو من الله تعالى الا يكون بيني وبينك وبيننا عموما اي عداوة او مشاحنة..وفقنا الله واياكم لكل خير..
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 7 =