14 صفر 1437

السؤال

في سورة الكهف لما قال الله تعالى: "فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله، قال: أقتلت نفسا زكيَّةً بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا"
وفي الرد على تساؤلات موسى كان التفسير لأفعال هذا الرجل " فأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا"، وبعدها قال تعالى: "وما فعلته عن امري ذلك تأويل مالم تستطع عليه صبرا"
السؤال هنا لماذا كان قتل الفتى هو الحل، وخصوصا أنه ذُكر أنه غلام، أي أن عمره صغير، ودين الإسلام ليس دين عنف، ولا قتل، فلماذا في هذه القصة كان قتل الفتى هو الحل؟
وهل نستنبط من الآية أن عقوبة الأبناء الطاغين هي القتل؟ أو البشر بصورة عامة مع العلم أن "من أحياها فكأنها أحيا الناس جميعا" وهذا المعروف في دين الاسلام فلماذ جاء القتل هنا؟

أجاب عنها:
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر

الجواب

الحمد لله وصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد.
فالشريعة المسؤول عنها ليست من شريعتنا ولا من شريعة موسى عليه السلام إذ التوارة مكتوب فيها أن النفس بالنفس كما قال ربنا سبحانه: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والجروح قصاص) [المائدة]، ولهذا أنكر موسى على الخضر عليهما السلام، فكان جواب الخضر مفيداً أن ما فعله صدر فيه عن شريعة خاصة به أوحاها الله إليه، والصحيح من قولي العلماء أن الخضر نبي يوحى إليه، وقد أمره الله بأمر لحكمة علمها سبحانه وأطلعنا على بعضها، متعلقة بخصوص ذلك الغلام في ذلك الزمان، وهذه الشريعة أعني شريعة الخضر نسخت في التوراة وخصّت حادثة الخضر غلاماً في ذلك الوقت، ثم نسخت في القرآن البتة، فلا يجوز العمل بها بعد، ولا يقتل أحد إلاّ بموجب شرعي.
وشريعة الله الخاصة بالخضر عليه السلام يمكن تقريبها بأوامره سبحانه الكونية والتي منها ما يكون بأمر ملائكته وتتعلق بتدبير هذا الكون وما يجري فيه من حوادث كزلازل يهلك فيها البر والفاجر والصغير والكبير، وكأمر عقوباته للأمم الطاغية، فالله عز وجل عندما أرسل الملائكة لقلب قرى قوم لوط هلك في جملتهم الحيوان البهيم والطفل الرضيع والفطيم، وكل تدبيره سبحانه ناشيء عن حكمته التي لا نحيط بها، وقد ندرك القليل منها، وقد يخفى علينا وجهها أو أكثره، لكن نؤمن بأنه سبحانه حكيم عليم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، وإن كان الغالب في ما يجريه سبحانه ظهور حكمه فيه، فقوم لوط قوم تلوث مجتمعهم، وفسدت فطرهم، فغدوا أشبه بقوم نوح حيث قال فيهم: (إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفاراً)، فمن رحمة الله بهم أن هلك الفطيم قبل أن يتلوث، لعله يرحم في يوم القيامة.
والمقصود حادثة الخضر من هذا الجنس تكليف خاص لرجل مخصوص وهو الخضر -عليه السلام- بقتل غلام مخصوص -لا غير- علم الله أن إبقاءه في رهق كفري طغياني بأقرب الناس إليه فكيف بمن هم أبعد، وقد سبق في علم الله أن رهق هذا الطفل خاصة تمنعه الحكمة فأوحى للخضر بما أوحى، كما قد يرسل ملك الموت ليقبض أرواح كثير من الأطفال في حوادث شتى وكل ذلك لحكمة كثيراً ما تخفى.
وكما لا يجوز الاقتداء بملك الموت في قبضه أرواح من نهينا عن قتلهم فلا يجوز الاقتداء بالخضر في قتل من نهينا عن قتله.
وأما الآية فلا تفيد أن عقوبة الطاغين هي القتل بهذا الإطلاق، وذلك أن الطغيان أنواع، ولم تبين الآية نوع طغيان الطفل، وقد بينت شريعتنا الطغيان الموجب للقتل وهو منحصر في النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة، والكافر المقاتل، أما غير ذلك من أنواع الطغيان لم تجعله الشريعة موجباً للقتل فلا يجوز تجاوزها فيه ومرجع هذا لكبار العلماء والقضاة وليس لعموم طلاب العلم فضلاً عن غيرهم. والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن النجش ليس في حد ذاته بيعًا؛ وإنما هو فعل من الأفعال التي تدخل في المبايعات، وهو في اللغة: الإثارة، أو هو تنفير الطائر والصيد من مكانه ليصاد(1). وأصل النجش: الاستتار؛ لأن الناجش يستر قصده، ومنه يقال للصائد: ناجش لاستتاره(2).