24 شوال 1438

السؤال

نستفسر من فضيلتكم صحة وشرح هذا الحديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مسند أحمد (2/367). جاء أعرابي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل أخذتك أم ملدم؟ قال: وما أم ملدم؟ قال: حر بين الجلد واللحم قال: لا. قال: فهل صدعت؟ قال: وما الصداع؟ قال: ريح تعترض في الرأس، تضرب العروق قال: لا. قال: فلما قام قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار أي فلينظر. أخرجه البخاري في (الأدب المفرد)، رقمه في (صحيح الأدب المفرد 381)، وصححه الألباني ، وقال فؤاد عبد الباقي : ليس في شيء من الكتب الستة. هل نأخذ من هذا الحديث أن من لم تصبه هذه الأمراض يكون من أهل النار؟ وضحوا لنا بارك الله فيكم.

أجاب عنها:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الجواب

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد.
فهذا الحديث رواه غير البخاري في (الأدب المفرد)، الإمام أحمد في (المسند 2/332 و366)، والنسائي في (السنن الكبرى 4/353 برقم (7491)، وابن حبان في (صحيحه 7/178 برقم 2916)، وأبو يعلى في (المسند 11/432 برقم 6556)، والحاكم في ( المستدرك 1/347) والبزار كما في (كشف الأستار 1/369 برقم 369)، وهناد بن السري في كتاب (الزهد 1/246 برقم 426)، والحديث صححه ابن حبان . وقال الحاكم : (هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد 2/ 294: (إسناده حسن).
وقال الحافظ ابن حبان بعدما خرج هذا الحديث في (صحيحه) موضحًا المراد منه: (قوله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا لفظة إخبار عن شيء مرادها الزجر عن الركون إلى ذلك الشيء، وقلة الصبر على ضده، وذلك أن الله جل وعلا جعل العلل في هذه الدنيا والغموم والأحزان سبب تكفير الخطايا عن المسلمين، فأراد صلى الله عليه وسلم إعلام أمته أن المرء لا يكاد يتعرَّى عن مقارفة ما نهى الله عنه في أيامه ولياليه، وإيجاب النار له بذلك إن لم يتفضل عليه بالعفو، فكأن كل إنسان مرتهن بما كسبت يداه، والعلل تكفر بعضها عنه في هذه الدنيا لا أن من عوفي في هذه الدنيا يكون من أهل النار). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية مبينًا الأسباب التي يدفع الله بها العقوبة عن المؤمنين: (والمؤمن إذا فعل سيئة فإن عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب: أن يتوب فيتوب الله عليه، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، أو يستغفر فيغفر الله له، أو يعمل حسنات تمحوها، فإن الحسنات يذهبن السيئات، أو يدعو له إخوانه المؤمنون ويستغفرون له حيًّا وميتًا، أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما يشفع الله به، أو يشفع فيه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أو يبتليه الله تعالى في الدنيا بمصائب تكفر عنه، أو يبتليه في البرزخ بالصعقة فيكفر بها عنه، أو يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفر عنه، أو يرحمه أرحم الراحمين. فمن أخطأته هذه العشر فلا يلومن إلا نفسه) (مجموع الفتاوى 10/45).
وقال الحافظ ابن رجب في أثناء شرحه لحديث: الحمى كير من جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار ما نصه: (فإذا كانت الحمى من النار ففي هذه الأحاديث السابقة أنها حظ المؤمن من نار جهنم يوم القيامة، والمعنى والله أعلم بمراده: أن الحمى في الدنيا تكفر ذنوب المؤمن ويطهر بها حتى يلقى الله بغير ذنب، فيلقاه طاهرًا مطهرًا من الخبث، فيصلح لمجاورته في دار كرامته دار السلام، ولا يحتاج إلى تطهير، وهذا في حق المؤمن الذي حقق الإيمان ولم يكن له ذنوب إلا ما تكفره الحمى وتطهره، وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بتكفير الذنوب بالأسقام والأوصاب وهي كثيرة جدًّا يطول ذكرها - إلى أن قال -: وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من لا تصيبه الحمى والصداع من أهل النار، فجعل ذلك من علامات أهل النار، وعكسه من علامات المؤمنين، ففي المسند والنسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأعرابي: هل أخذتك أم ملدم؟ الحديث، وبما تقدم يزول الإشكال المفهوم من ظاهر الحديث، ويكون الحكم بدخول النار على هذا الرجل لكونه يقترف الذنوب ما يستوجب بها النار ولا تكفر عنه في الدنيا، وذلك بإطلاع الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم على الغيب. والله أعلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو صالح الفوزان
عضو بكر أبو زيد
الرئيس عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

د. أحمد بن إبراهيم الحبيِّب
عبد الله بن صالح الفوزان
إبراهيم الأزرق
عبد الله بن عبد اللطيف الحميدي
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر
د. خالد رُوشه
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر