معنى هام نعلمه ابناءنا في رمضان
16 رمضان 1437
د. خالد رُوشه

يغلب على الحياة الرمضانية التأثر بالبيئة الأسرية , فهناك حالة بيئية إيمانية وأجواء إيمانية في رمضان تدعو إلى العبادة والعمل الصالح ولله الحمد والمنة .

 

لكنني ههنا ألفت انتباه الوالدين إلى معنى إيجابي آخر يمكننا أن نبثه في أبنائنا في رمضان , هذا المعنى هو معنى المسؤولية الفردية .

 

تلكم التي تحدثت عنها الآيات في قولة سبحانه " وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " , وقوله سبحانه وتعالى " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة " , وغيرها من الآيات الكريمات التي تدل على المسؤولية الفردية .

 

بل إن التعلق بالغير سلبية كبرى في مسألة الاستقامة وجودا وعدما , حتى إن الله سبحانه وتعالى علّم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , أن المسؤولية فردية حتى لو كان بينهم النبي صلى الله عليه وسلم ذاته : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ. أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ. وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا. وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ "

 

 

مقصودنا هنا , ان نستغل أجواء رمضان في تعليم أبنائنا أن الارتباط الحقيقي ينبغي أن يكون بالمنهج الإيماني لا بالاشخاص ولا بالأجواء , وأننا نعبد الله سبحانه وتعالى إذ إننا مسئولون أمامه سبحانه وتعالى , ومحاسبون , وهذا الحساب هو حساب فردي .

 

 

فمهما كانت الأجواء حسنة او كانت سيئة فعلى المؤمن أن يثبت على عبادة ربه سبحانه وتعالى , ومهما كان المحيط محيطا إيمانيا أو كان محيطا غير قويم , فإن على المؤمن أن يثبت على الطاعة وألا يميل إلى الهوى .

 

 

رمضان فرصة جيدة لبث هذا المعنى بتفهيم الأبناء معنى المسؤولية الفردية في الصوم , ففي الحديث " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به " متفق عليه , فالصوم عبادة لا يمكن مراقبتها من بني البشر , بل هي عبادة مراقبة من الله سبحانه وتعالى , لذلك فجزاؤها منه , فهي ليست مجرد امتناع عن طعام وشراب , بل هي صوم القلب عن المعصية , وصوم النفس عن الهوى .. هذا المعنى ينبغي تثبيته في نفوس أبنائنا تعليما وتوجيها وتكرارا .

 

 

كما أن رمضان فرصة للعبادة العظيمة التي تربي المسؤولية الذاتية , قيام الليل , الذي هو في أصله خبيئة صالحة بين المؤمن وربه , يمكننا أن نوصل لأبنائنا مفهوم قيام الليل وأثره والصلة التي يمكن أن تنشأ منه بين العبد وربه , وكيف أنه سمت الصالحين ودليل الصادقين .

 

كذا فالصدقة في رمضان ينبغى أن تكون بمفهوم المسؤولية الذاتية أيضا , فهي صدقة خفية , بعيدة عن الشهرة , والرياء , والتزين , وكل متصدق متعلق بصدقته , وكلٌ يسعى أن يحصل أكبر وأعظم أجر من صدقته مهما كانت قليلة ..الخ

 

وهكذا في شتى عبادات رمضان التي يمكننا عبرها أن نوصل ذلك المفهوم , فينشأ أبناؤنا معتمدين على أنفسهم , غير مرتبطين بالأجواء الخارجية في العبادة سلباً وإيجاباً .

19 + 1 =

لقد أنعم الله سبحانه وتعالى على خلقه بكثير من النعم في أنفسهم وفي الآفاق التي جعل فيها معاشهم، وذكَّر الله عز وجل عباده في كثير من الآيات بشيء من هذه النعم، امتناناً عليهم وتفضلا، وتحبباً إليهم وتقربا، فالنفوس السوية مجبولة على حب من ينعم عليها ويحسن إليها، وفي سورة النحل ذكر الله جل وعلا طائفة كثيرة من هذه النعم حتى سم