رسالتي إليك أيها الزوج الغاضب
11 شوال 1437
أميمة الجابر

كثيرا ما تردنا الشكاوى الأسرية من أزواج وزوجات , يشكون أنهم يجدون – بعد زواجهم – كل منهم صورة للآخر غير تلك التي كان يتوقعها أو يحلم بها قبل الزواج !

 

 

ومن الشكاوى المتكاثرة , تتصدرها شكوى الزوجات من صورة يفاجأن بها من زوج غضوب منطو صامت غائب عن البيت !

 

 

ويتساءلن : أين هذا الخاطب الطيب الرقيق الشاعري الهادىء البسوم اللطيف المسارع إلى ماأحب ؟!

 

 

إنهن يروين حكايات مؤلمة عن تطاول هؤلاء الأزواج الغضوبين على زوجاتهم بالصراخ الشديد , وربما بالضرب والأذى , مما يسبب صدمة نفسية وعصبية لكثير منهن , وينعين اليوم الذي تم فيه هذا الزواج !

 

 

تحكي إحداهن عن زوجها , أنه يبحث لها عن الأخطاء , وأنه لايرضى عن سلوكياتها أبدا مهما حاولت استرضائه , وأنه ربما عاقبها بالهجر ثم الصراخ ثم الضرب , ثم يظل الجفاء بينهما أياما , ثم إذا اراد مصالحتها فإن عليها فورا الاستجابة ونسيان مافات , وتتساءل الزوجة حديثة الزواج والتي كانت عروسا قبل أسابيع : هل هذه حياتي التي كنت أحلم بها ؟!

 

 

هذا الزوج اثناء غضبه يتطاول على زوجته بالضرب , وكأنه نسى  أن هذه الزوجة أمانة عنده , ونسى أن لها نفسا وقلبا وشعورا ..

 

 

ثم هو – بعد ايام يريد مصالحتها لتستجيب فورا وإلا يزداد الهجر والصراخ والضرب والأذى ..

 

 

إنه ربما يقول كلمات بها مسحة اعتذار , لكن , هل فكر حول آثار الضرب على وجهها وجسدها , هل ذهبت , هل طمست ؟ هل ضمدت وتلاشت أم أنها لاتزال موجودة تذكرها بسوء فعله !

 

 

الفتاة تقول : إن آثار الضرب تظل , ليس على الجسد فقط ولكن أيضا على الجانب النفسى , حتى إنها عندما تختلي بنفسها يذكرها الشيطان هذه اللقطات من حياتها , فيبني بينها وبين زوجها جدارا عازل , لا يراه الزوج , ولكن تشعره الزوجة , وقد تحاول أن تتظاهر بعدم وجوده لئلا يعود إلى الأذى !

 

 

أما الزوج الغاضب الذي يتسرع ويتلفظ بكلمة الطلاق وفي اعتقاده أن هذه الطلقة ستؤدب زوجته , رغم أن هذه الطلقة قد تكون خسارة له , لأنها أفقدته كثيرا حبال الوصال التي تصل بينه وبين زوجته , وهو كما ضعف وتلفظ بأول طلقة , سيعتاد ويتلفظ بالثانية ثم الثالثة , وهو في النهاية يهدم بيته تدريجيا , وأطفاله هم ضحية أفعاله .

 

 

 

هناك نوع آخر من الشكاوى للزوجات , اللاتي اعتاد أزواجهن على الغضب , فهو هنا لا يغضب من زوجته فقط , بل يصب غضبه حينئذ على أولاده !

 

 

 

ويبدأ يتذكر لكل ابن أخطاءه التى حدثت منه , ويصير جو البيت كئيبا , لا يطاق العيش فيه من قبل الزوجة أو الأولاد .

 

 

 

ونوع آخر من الأزواج الغضوبين , يزداد غضبه إذا تناقشت معه زوجته في سلبية يفعلها تجاه بيته , كتقصير في عمل أو تكاسل في دور ما , فيصب عليها غضبه بكلماته اللاذعة , إضافة إلى الجفاء والهجر الذى يبدؤه , كل ذلك لأنها عبرت عن رأيها !
زوج آخر غضوب , إذا غضب وثار يقصد في حديثه مقارنة زوجته بزوجات أصحابه , ماذا يفعلن , ويثني على غيرها ظنا منه أنها بذلك تعتبر بما يقول أو تتعلم , ولايعلم أنه بذلك يزيد البعد بينهما , وتجد الزوجة في نفسها أنه لا يستحق التعب والجهد منها , بل إنها قد تشعر بالندم للارتباط به .

 

 

 

وهذا الزوج الآخر, الذي في غضبه يفتح باب بيته ويدفع بزوجته بأعلى صوته " لا أريدك هنا اذهبي لبيت أهلك " , ويكررها مرارا وتكرارا , ماذا يتوقع منها بعد ذلك حتى لو رجعت بيتها ؟ هل سيجد الحب والدفء النفسي ؟ وهل يا ترى يظن أنها ستنسى هذه الإهانة منه , أم أنها ستظل فترة ليست بالقصيرة تقدم له حياة تمثيلية ظاهرة فقط وليست حقيقية  ؟!

 

 

 

وماذا يتوقع الزوج الغاضب عندما يهدد زوجته بأنه سيبحث عن أخرى لأنه مل من الحياة معها , هل يظن أن هذه الكلمات ستقع عليها ككلمات عابرة قد تأخذ وقتها فقط ثم تنسى ؟! ... لا , عليه أن يعلم أنها إنسانه , وأن تجريحه لها سيترك داخلها أثرا مهما طالت بينهما الأيام .

 

 

 

 

كلنا يغضب , ولكن المسلم الحق هو الذي يملك نفسه عند الغضب , وكما في الحديث " ليس الشديد بالصرعة لكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب " , وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تغضب " .

 

 

 

 

فاحذر أيها الزوج الغضوب أن تعامل زوجتك على اعتبار أنها آلة توزع الرعاية ولا تجد من يهتم بها ويرعاها ويصونها , فحتى الآلات يهتم بها صاحبها ويراعي الصيانة الدورية لها حتى يحميها من التلف !

 

 

 

 

واحذر أيها الزوج الغاضب أثناء غضبك أن تسب زوجتك , لأن حقيقة الزوج تظهر أثناء غضبه , فإما لسان نظيف طيب , وإما لسان قبيح يظهر ما يبطن داخله , وللأسف فقد لا يكتفي الزوج بسب زوجته فقط في ثورته بل يسبها بأبويها ويحقر من إخوانها وأهلها ويسرد عيوبهم , فهلا نظر لنفسه في مرآته وجمع عيوبه وعالجها ؟!

 

 

 

 

واحذر أيها الزوج الغاضب أن تعامل أبناءك الكبار على أنهم صغار , فالعنف لهم أذي , وتجرؤك عليهم بالضرب أو الشتم لا يحل المشكلات بل يعقدها , وستجد منهم ما لا يرضيك , احترم رأيهم , واسمع لهم .

 

 

 

 

واحذر أيها الزوج بعد غضبك أن تنسى ثقافة الاعتذار فإن في الاعتذار رجوعا للحق , وقد يداوي الجراح , ويخفف من حده المشكلة , ولا تنسى الصفح والعفو والتسامح بعد الغضب , وإياك والظلم في اتخاذ القرارات عند الغضب , ولا تنس قول الله تعالى " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " البقرة 281

 

3 + 7 =
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر
سامي بن عبدالمحسن الطريقي