11 جمادى الأول 1438

السؤال

من أغراض الشعر المديح، وهو أكثر أعراض الشعر طروقا عند الشعراء، وللشعراء فيه خوض كبير، وأكثرهم يقول في ممدوحه ما ليس فيه، ما بين مقل ومكثر، فهل هذا جائز؟ وكيف نجمع بين جواز المديح في الشعر، والنهي الوارد عن المديح في الوجه؟ وما هي الحدود التي يباح فيها للشاعر أن يمدح فيها؟

 

أجاب عنها:
عبد الرحمن البراك

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد: 
فما يجوز من المدح في حضرة الممدوح أو غيبته نثرا يجوز نظما، فإن الشعر كلام؛ حَسَنه حسَنٌ وقبيحه قبيح، ومعلوم أن المدح متى اشتمل على باطل من كذب أو غلو أو سوء قصد أو أدى إلى انخداع الممدوح؛ فإنه لا يجوز، ولا وزن للباطل وإن كثر، (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ)، وكثرة المدح في الشعر لا تدل على جوازه، والمادحون إذا تعدوا حدود الشرع في مدحهم فلا عبرة بكثرتهم، بل هؤلاء هم أكثر الداخلين في قوله تعالى: (وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) الآيات إلى قوله: (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على محمد. 
قال ذلك عبد الرحمن بن ناصر البراك في 9 جمادى الأولى 1438هـ.

أ. د. عبد الله الزبية عبد الرحمن
د. عبد المجيد المنصور
أسامة بن أحمد الخلاوي