دار المسنين .. الجحود أمام العطاء !
7 جمادى الثانية 1438
أميمة الجابر

كثيرا ما تذكرت زمانا ماضيا , عندما كان إخواني صغارا , صورة أمي ما زالت بخيالي , و كأنها أمامي , تناديهم فينتبهوا إليها لتعلمهم الكلام , و تأخذ بأيديهم خطوة بخطوة ليستطيعوا السير من مكان إلي مكان ..

 

 

أذكر كم حرمت نفسها وسهرت علينا ليالي طوالا , وأذكر تلك الأكف الضارعة إلى الله دعاء ورجاء بينما نحن مرضى فيستجيب الله لها بالشفاء .

 

 

 علمتنا الأخلاق من خصالها ، والأدب بإشارة من سبابتها , كانت لنا كالأرض الخصبة كلما قطفنا من ثمارها زادت ثمارا و نماء , لا تشتكي من خدماتنا و لا تبالي مهما بذلت لنا .

 

 

أما أبي الذي كان في كثير من الأوقات و في الأعياد و المناسبات ينسي نفسه ليوفر لنا متطلباتنا , يريدنا أسعد من حولنا , باذلا ، مضحيا ، معلما ، قائدا ، ناصحا ، إلي آخر لحظات حياته ..

 

 

 وكذا كل أم وأب بذلوا ساعين بمنتهى التضحية والعطاء ، كانوا كالشمعة تحترق لتنير لمن حولها .. فهل يا ترى جزاء الاحسان كان إحسانا ؟

 

 

للأسف نجد بعض الأبناء قابلوا عطاء وتضحية الأبوين بالجحود , وقابلوا الاحسان بالإساءة , و الجود بالشح , قد يكون هذا الشح ليس ماديا , لكنه شح العواطف و الحنان حتى البخل بالخدمات !

 

 

وبعض الأبناء لا يتوددون إلي أبويهم إلا عندما يكونون في حاجة إليهم , إلي قرض مادي مثلا , أو مساعدة في أمر ما ..!

 

 

فهذا الابن - لإرضاء زوجته ولراحة باله و استقرار بيته - قد ضحي بالمال ووضع أمه بدار المسنين ، حرمها حنانه في الوقت الذي تحتاج منه الحنان والرعاية .

 

 

وهذا الآخر قد هجر البلاد مع زوجته و أولاده ، ونسي أن هناك أبا و أما يشتاقان لرؤيته , لا ينفعهم ولا يرضيهم المال الذى يرسله إليهم للدار , ( هذا إذا تذكر و أرسله )

 

 

هذه الدار التي تجد فيها علامات التجاعيد الحزينة تغطي وجوه سكانها , و خصلات الشيب تعم الجبين , و انحناء الظهر بعد الشموخ , والعيون مليئة بالدموع , دموع الحسرة و الندم علي العمر ، الذي قضي في رعاية أبناء لم يقدروا الجميل .

 

 

يظن هؤلاء الأبناء أن دار المسنين للأبوين هي الحل ، وأنها نعم السكن لهم , و خير الحمى , و نسوا أن الأبوين يحتاجان لحضن دافئ , و نظرة حانية ، و ابتسامة صادقة ، فمتى إذن نرد لأبوينا الجميل إذا لم نرده و هم ضعفاء ؟

 

 

ومتي نوفيهم حقهم ونحن نعلم أنهم أصبحوا ضيوفا عندنا وأن الأجل قريب ؟!

 

 

لماذا نظل نسوف في السؤال عليهم والزيارة لهم وتحول بيننا وبينهم المعوقات والحجج الواهية ؟!

 

 

لماذا لا نتذكرهم إلا في الهموم بينما ننساهم في الرخاء والسعة ؟

 

 

لماذا لا نسارع في الاهتمام بهم وقد أوصانا الله تعالى بالإحسان إليهم ومصاحبتهم في الدنيا معروفا ، خاصة في كبرهم ؟

 

 

نحن مازلنا رغم كبرهم نحتاج إليهم ، هم بابنا إلى الجنة ، فبدعوة صادقة راضية منهم لنا تنجينا من مآسي الزمان ، ويحفظنا الله سبحانه في الآخرة من الهلاك والهوان .

 

 

وليعلم هؤلاء الأبناء الجاحدون أن دار المسنين هذه ستظل باقية في انتظارهم ، ليزجهم أولادهم فيها مهما طال الوقت ، فإذا زرعوا الشوك لن يحصدوا إلا الشوك ، وإذا أحسنوا سيحصدون جزاء الإحسان إحسانا ..

 

14 + 1 =
وليد قاسم
د. عامر الهوشان
د. خالد رُوشه
د. خالد رُوشه