الحاجات التربوية .. وكيفية تلبيتها عند الأبناء (1 )
7 ذو القعدة 1438
د. خالد رُوشه

البناء التربوي لا يمكن إتمامه بمجرد وضع النظرية أو القاعدة أو الرؤية ، بل يحتاج دائما للجانب التطبيقي الذي يثبت صوابية النتائج ، ويبين المعوقات ، ويصف طرق التغلب عليها ..

وتلبية الحاجات التربوية الأساسية للأبناء تتعرض لكثير من الأخطاء والنواقص ، ما يدعونا للوقوف عندها ولو بوقفات عاجلة مختصرة تصلح أن تكون إشارة لها ما بعدها من التفصيل لضيق المقام ..

 

(1)  الحاجة إلى العلم :

 فلا يمكن أن يقوم الآباء والمربون بتربية أبنائهم أو مربيهم بغير أن يبثوا فيهم معنى العلم النظري والتطبيقي لكل ما يدعونهم للتربية عليه , فالتربية بمجرد الأمر تربية مؤقتة لا جذور لها و ولكي تتجذر الجذور يجب أن يعلم الأبناء سبب الأمر التربوي وسبب النصح ومعنى التوجيه وهدفه ومصدره .

 

فمثلا إذا أردنا أن نأمرهم بخلق البشاشة وحسن اللقاء , فمن المهم بمكان أن نعرفهم مصدر ذلك الأمر – كونه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم , ونعرفهم ثواب الفعل , " تبسمك في وجه أخيك صدقة , ونعلمهم أثره , فالبشاشة تحبب الناس في البشوش وتحسن العلاقة بينهم , وتقرب القلوب , وتيسر الأمر بالمعروف والخير , وتساعد على العفو والصفح و ونعلمهم الفرق بين البشاشة والسفاهة والتفاهة , ومعنى الجدية والوقار , وكيف الجمع بين البشاشة والوقار ... وهكذا ومع الأسف فالاهتمام بالحاجة العلمية التربوية لا يلقى سوى القليل من الاهتمام و ولا يعتمد في بثه إلا على سؤال الابناء وإجاباتهم , فإذا سكتوا فلا علم يصل إليهم .

 

 الخطورة هنا أنهم إذا لم يجدوا سدا لحاجاتهم العلمية سيبحثون عن سدها في وسائل أخرى , ولا يخفى علينا مدى الخطورة المتوقعة من تلقي العلوم التربوية من الوسائل التي يقودها العلمانيون وأصحاب المناهج الخربة .

 

 بالطبع فالتلقي العلمي التربوي من الآباء والمربين لن يردع الأبناء من تلقي المعلومات الخارجية كوننا نعيش في عالم مفتوح وفي حالة سيولة معلوماتية ثائرة , لكننا نكون باهتمامنا بسد الحاجات العلمية التربوية لدى أبنائنا قد بثثنا البذرة الأولى الحسنة , وأقمنا أساسا في فهم السلوك المأمور به ووضعنا دواء وقائيا مبدئيا تجاه الانحراف

                                                                 

 ثانيا : الحاجة إلى القيم :

 قد يختلف معي البعض في كون الحاجة إلى بناء القيم حاجة أساسية في التربية , لكنني اؤكد على صوابية ذلك , فهناك فراغ نفسي لايمكن أن يسد إلا بترسيخ القيم وتثبيتها في نفس الأبناء وقلوبهم , كما أن شخصية الأبناء لا يكتمل بناؤها إلا ببناء القيم فيها .

 

والمربون عندما يهملون بناء القيم في نفوس أبنائهم إنما يتركونهم لتلقي القيم غير الموجهة وغير المقومة من الخارج , في حالة عشوائية غير مطلوبة , خصوصا وأن هناك اغترابا لقيم الفضيلة وانتشارا لقيم الرذيلة في المجتمعات المحيطة بنا .

 

 والقيم التربوية التي أؤكد عليها هنا هي الأحكام العامة الفاضلة المتفق عليها والمرغوب فيها دينيا واجتماعيا وثقافيا , وتشمل كل الفضائل والمحاسن الفكرية والتطبيقية .

 

والحقيقة أن ديننا الإسلامي الرائع قد جمع القيم الفاضلة جمعا , ولطالما تتبعت الرؤى القيمية الغربية والشرقية عبر مؤلفاتهم أو تطبيقاتهم القيمية , فلم أجد من قيمة خير إلا وقد سبق إليها الإسلام ودعا إليها الحبيب الكريم صلى الله عليه وسلم .

 

ومن المهم في المراحل التربوية المختلفة أن يحرص المربون على بث تلك القيم بأساليب مختلفة لا تقتصر على مجرد التوجيه أو مجرد القول والتكرار والنصح , لكن ينبغي التأكيد عليها عبر المواقف الحياتية المختلفة , والوقوف مع الابناء مواقف جادة وحازمة عند التفريط فيها والتهاون في الالتزام بها .

= يتبع

 

1 + 1 =
محمد علي يوسف
مؤسسة الموصل
د.مالك الأحمد