1 ذو الحجه 1438

السؤال

قبل أربعين عامًا ... خالتي كانت متجهة إلى مكة للحج وأصابتها كحة ونزل منها قليل من البول على ملابسها وغسلت موضع النجاسة في ملابسها ولا تتذكر أنها توضأت نظرًا لأنها الآن كبيرة جدًا في السن، وكانت قادمة من القرية وتجهل الكثير من أمور الدين كوجوب الوضوء للطواف، وأتمّت باقي شعائر الحج ... وهي تتساءل الآن هل حجتها صحيحة؟ وماذا يترتب عليها حاليًا؟

أجاب عنها:
د. عمر بن عبد الله المقبل

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإنه يصح للحاج والمعتمر من الرجال والنساء أن يؤدوا جميع مناسكهم ولو لم يكونوا على طهارة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها ـ لما حاضت ـ: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت"([1])، إلا أن الخلاف وقع في صحة الطواف بدون طهارة، والأقرب أنه لا يشترط ذلك في أصح قولي العلماء في هذه المسألة، وهي مسألة اشتراط الطهارة لصحة الطواف، والأقرب أنها مستحبة، وليست شرطًا، وممن انتصر لهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث يقول: "والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلاً؛ فإنه لم يَنقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمَرًا متعددة والناس يعتمرون معه، فلو كان الوضوء فرضًا للطواف لبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًا، ولو بيَّنه لنَقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضأ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد قال: "إني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر"([2]).انتهى([3])

وبنا على ما سبق فحج خالتك صحيح إن شاء الله.

وأما ما وقعت فيه من محظورات الحج بسبب جهلها أو نسيانها فلا شيء عليها إن شاء الله؛ لعموم قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]. قال الله تعالى: قد فعلت. ولقوله تبارك وتعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:5]".

لكن ينبغي التأكد، هل تركت شيئاً من الواجبات، فإن كان كذلك فعليها عن كل واجب تركته دمٌ يذبح، ويوزع على فقراء الحرم، فإن لم تتذكر شيئاً من ذلك، فلا شيء عليها، والله تعالى أعلم.
---------

[1]- أخرجه البخاري ح (305)، ومسلم ح (2977).
[2]- أخرجه أبوداود ح (17)، عن المهاجر بن قنفذ بلفظ: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" أو قال "على طهارة".
[3]- مجموع الفتاوى (21 / 273).



د. خالد رُوشه
أميمة الجابر
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر