12 صفر 1439

السؤال

ما حكم النوم على البطن؟ أي هل نأثم إذا نمنا على بطوننا؟ وماذا علينا إذا كنا لا نستطيع النوم إلا على بطوننا؟

أجاب عنها:
د. عمر بن عبد الله المقبل

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقد وردت عدة أحاديث في النهي عن النوم على البطن، وقد ضعفها بعض أهل العلم من المتأخرين ومن المعاصرين، وصححها البعض الآخر، وإن كان الراجح ضعفها، والأحاديث الواردة في الباب لا تخلو من ضعف،  وأحسنها مرسل عمرو بن الشريد، فإن رواته ثقات عن آخرهم، ولحال هذه الأحاديث فلا يمكن القول بثبوت تحريم هذه الهيئة في الاضطجاع.

ولكن قد يقوي القول بكراهة النوم على البطن أمور أخرى، ومنها:

- إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن هذا من هديه في النوم -أي: النوم على البطن- بل وقد أرشدنا إذا أتينا مضاجعنا أن ننام على شقنا الأيمن، كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما أنه صلى الله عليه وسلم قال له: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ....".([1])

- ولما ثبت عند أهل الطب من فائدة النوم على الشق الأيمن وضرر النوم على البطن إذا كان عادةً، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وأنفع النوم أن ينام على الشق الأيمن ....، وأَرْدَأُ النوم على الظهر، ولا يضر الاستلقاء عليه للراحة من غير نوم، وأَرْدَأُ منه أن ينام منبطحًا على وجهه… قال أبقراط في كتاب "التقدمة": وأما نوم المريض على بطنه من غير أن يكون عادته في صحته جرت بذلك، فذلك يدل على اختلاط عقل، وعلى ألم في نواحي البطن، قال الشراح لكتابه: لأنه خالف العادة الجيدة إلى هيئه رديئة من غير سبب ظاهر ولا باطن".([2])

وقد حذر الباحثون من أن النوم على البطن قد يزيد خطر الإصابة بحصوات الكلى، وأيضًا يؤدي إلى إضعاف عضلات البطن، وإصابة فقرات الظهر بالإجهاد، وتضرر الرقبة؛ نظرًا لعدم تناسق الجسم أثناء النوم على البطن، إضافة إلى شعور الشخص بالتشنج والانقباض في الأعصاب، والذين ينامون على البطن يشعرون بضيق التنفس؛ وذلك بسبب ثقل الجسم الذي يعيق تمدد الصدر وتقليصه، وهذا يؤثر في التنفس حيث يقلل نسبة الأكسجين الذي يؤثر في القلب.

وقد ثبت حديثًا أن النوم على البطن بالنسبة للأطفال يؤدي إلى ارتفاع نسبة الموت المفاجئ إلى ثلاثة أضعاف، بينما الأطفال الذين ينامون على أحد الجانبين تكون النسبة منخفضة([3]).

وبناء على ما ذكرناه آنفًا، فالنوم على البطن أمر مكروه -خاصة إذا كانت هذه الضجعة مكروهة عرفًا- ينبغي تركه إلا من ضرورة، كالوجع الذي يحتاج معه صاحبه إلى هذه الضجعة، وما شابه ذلك، هذا والله تعالى أعلم.

----------------
[1]) أخرجه البخاري ح (247)، ومسلم ح (2710).
[2]) زاد المعاد في هدي خير العباد (4/ 220).
[3]- ينظر موقع نصائح وفوائد طبية.



د. خالد رُوشه
أميمة الجابر
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر