19 صفر 1439

السؤال

إذا تصدق متصدق بصدقة مخلصاً فيها النية لله، وطلب من المتصدق عليه أن يدعو له أو لوالديه؛ كأن يقول: ادع لأمي؛ فأنها قد توفيت، أو ادع لي بالشفاء؛ لأني مريض، فماذا ترون حفظكم الله ورعاكم في ذلك؟

أجاب عنها:
سليمان الماجد

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإذا تصدق المرء بصدقة مال أو عين فلا يصلح أن يطلب مقابل ذلك دعاء من المتصدق عليه، لكن يُستحب للمتصدق عليه أن يدعو للمتصدق ؛ لما ثبت في حديث عبد الله بن بسر قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي فقربنا إليه طعاماً ورطبة فأكل منها ثم أتي بتمرٍ فكان يأكله ويلقي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى ثم أتي بشراب فشربه ثم ناوله الذي عن يمينه قال فقال أبي وأخذ بلجام دابته : أدع الله لنا فقال : "اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم" .
ولم يكن طلب الدعاء هديا عاما ولا غالبا على عادة أصحاب النبي صلى الله عليه ، وإنما كان على وجه القلة ؛ فلا تُشرع المداومة على طلب الدعاء من أحد ؛ ولو كان خيرا لداوم النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم ، ويقيد بعض العلماء ـ كابن تيمية ـ الجواز بأن ينوي السائل نفع المسؤول بعبادة الدعاء ، وأن ينتفع بها السائل تبعا ، قالوا هذا خروجا من مسألة العبيد ، والتفات القلب إلى نفعهم ، وحملوا القليل الوارد عن بعض الصحابة كأبي الدرداء وغيره على هذا ؛ فعليه فالأفضل أن تدعو لنفسك فهو أقرب إلى الإجابة ؛ لأنك ـ لحاجتك أو ضرك ـ أصدق لجئاً إلى الله تعالى . والله أعلم

 وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.



د. خالد رُوشه
أميمة الجابر
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر