18 صفر 1427

السؤال

ماحكم تأجير العقار أو المنزل لشخص يقتني الطبق الفضائي (الدش)؟

أجاب عنها:
د.عبدالله آل سيف

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : اقتناء هذه الأطباق ذات القنوات المحرمة فتنة عظيمة وشر خطير ، وقد تساهل فيه الناس مع عظم جرمه ، وبين شناعة هذا الشر :لو أن جاراً لك قد جعل بيته مرقصاً وبيتاً للفجور وصار أبناؤك يشاهدونه من علو البيت لغضبت وأخذتك الغيرة ، وهذه حقيقة القنوات المحرمة ، وعلى المؤجر مناصحة هؤلاء ، أما تأجير من يفعل المحرم في البيت فلا يخلو : أن يتمحض الإيجار للمعصية كمن يستأجر البيت لوضعه مصنع خمر أو بيت دعارة أو لبيع الأفلام المحرمة أو ليجعله كنيسة فهذا لا يجوز عند جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وأصحاب أبي حنيفة ، وقال أبو حنيفة: يجوز ، والراجح الأول ؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان ، وقد نص العلماء على أن من شروط صحة الإجارة إباحة المنفعة ، أما من استأجر لغير أمر محرم كالسكن مثلاً ، لكنه قد يفعل فيه المحرم فالإجارة منعقدة بلا خلاف ، مثل من يسمع الأغاني في البيت إذا سكن أو قد يغتاب الناس فيه ، أو قد يحضر في بيته بعض الأفلام المحرمة ليشاهدها بنفسه ، أو يقتني طبقاً فضائياً، فهذا يجوز التأجير عليه ، وإن كان غيره أولى بلا شك ، لأن شروط عقد الإجارة متوفرة فيه ، ولأنه يجوز للمستأجر فكذلك المؤجر ، ولأن النظر للمحرم مظنون وليس متيقناً ، ولأنه يجوز إجارة الذمي مع أنه لايخلو من فعل معصية فيها، ولأنه قل بيت يخلو من فعل محرم فيه من غيبة ونميمة ، وقد تكون النميمة أو الغيبة أحياناً أشد إثماً من مجرد نظر لمحرم لما في النميمة من الضرر المتعدي ، ولأنه لو حرم مثل هذا للزم منه منع كثير من الناس من التأجير فقل من يسلم من فعل محرم ، والمحرمات في الحكم سواء ، ولا دليل على التفريق ، والله أعلم.